الخميس 25 شعبان 1423 هـ الموافق 31 أكتوبر 2002 شهدت أعمال الجلسة الأولى من جلسات اليوم الختامي لمنتدى دبي الاستراتيجي مناقشة آليات تسخير التكنولوجيا لتسريع وتيرة النمو الاقتصادي، حيث أكد المشاركون على أهمية التكنولوجيا كمحرك دفع رئيسي للتنمية الاقتصادية وتم خلال الجلسة استعراض مجموعة من الأفكار المتعلقة بأسلوب وكيفية تسخير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تحقيق معدلات أسرع للنمو على المستويين الحكومي والخاص، حيث تحدث خلال الجلسة التي أدارها أحمد بن بيات، المدير العام لسلطة المنطقة الحرة للتكنولوجيا والإعلام، كل من البروفسور بول رومر، أستاذ الاقتصاد وخريج جامعة ستانفورد ومؤسس نظرية النمو الاقتصادي الجديد - الولايات المتحدة وموهانبير سوهني، أستاذ التجارة الإلكترونية بكلية كليوج للإدارة وجامعة نورث ويست - الولايات المتحدة. وفي بداية الجلسة تحدث بن بيات عن اهمية استغلال التكنولوجيا وتطويعها لمواجهه تحديات المستقبل وقال ان هذا القطاع الضخم الذي يدر دخلاً يبلغ تريليون دولار سنويا ويعمل به عشره ملايين شخص يعد من اكثر القطاعات الاقتصادية نموا في الوقت الراهن. وقدم البروفسور بول رومر عرضا حاول من خلاله تفسير الخلفيات اللازمة لاستخدامات الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات وكذلك تفسير العناصر المكونة للبيئة العامة للأعمال وقال عند استعراض الموقف العام على الصعيد الاقتصادي فنحن نقسمه إلى ثلاثة نطاقات رئيسية الأول هو متطلبات الجماهير والثاني الموارد المادية الملموسة المتاحة والثالث المؤسسات. وأوضح البروفسور رومر أن النطاقين الأول والثاني لا يخضعان لأي شكل من أشكال السيطرة حيث لا يمكن التحكم في التطلعات التي يصبوا إليها الناس وكذلك احتياجاتهم كما لا يمكن التحكم في حجم الموارد المتاحة على الأرض مثل المياه والموارد المعدنية وما شابه، في الوقت الذي يمكن التدخل في النطاق الثالث وهو الهيئة المؤسسية المعنية بوضع القوانين المحددة التي تحكم تعاملات البشر والتي يمكن من خلالها تطوير أفكار جديدة تؤهل تعميق وتطوير هذا التفاعل مشيرا إلى أن شح الموارد المادية خلق شكلا من أشكال الإحباط لتشارك الجميع في موارد محدودة تقلل من فرص الاستفادة بها. وطرح المتحدث منظورا جديدا للتكنولوجيا التي وصفها بأنها أفكار تخلق قيمة مضافة ووصفات تساعد البشر على إعادة ترتيب الموارد المادية لملاقاة تطلعات واحتياجات الناس وضرب مثالا على ذلك بتكنولوجيا استخراج السيليكون من الرمل وتسخير هذه المادة في صناعة رقائق الحاسوب وكذلك إعادة ترتيب مواد المعادن والوقود في اختراع عرف بالطائرة لتحقق مطلب الانتقال السريع. وعن جانب الهيئة المؤسسية ودورها في إيجاد القواعد المحددة لتواصل وتعاملات البشر قال البروفسور بول رومر مؤسس نظرية النمو الاقتصادي الجديد: «هناك ثلاثة أنماط من المؤسسات النمط الأول هو من نوعية برامج الفضاء الأميركية والتي تفرض أشكال التحكم والمراقبة وتشمل موظفين حكوميين، أما النمط الثاني فهو نمط المؤسسات العلمية والأكاديمية والمسئولة عن نواحي البحث العلمي وهي تتسم بمجموعة من المميزات هي التنافسية بين الباحثين والحرية في التفكير والشفافية الكاملة في مشاركة المعلومات وهي مؤسسة تنعم إلى حد ما بالدعم الحكومي، أما النمط الثالث فيتمثل في المؤسسة السوقية والتي شأنها شأن الجامعات في ناحية الحرية والمنافسة إلى جانب سمات حقوق الملكية علاوة على عنصر الربحية». وضرب البروفسور رومر مثلا بالتقدم التكنولوجي العالمي وقال إن الجميع ينظر إلى التقدم التكنولوجي المحسوس مثل تكنولوجيا الاتصال الفضائي وأشباه الموصلات في حين أن المفهوم الحقيقي للتطور التكنولوجي يتضمن أيضا الأفكار الجديدة المؤهلة للارتقاء بالخدمة مشيرا إلى ان هناك جزءا كبيرا من التطور التكنولوجي غير الملموس ودلل عليه بفكرة جديدة تتيح للمشتري الحصول على قدح من القهوة بسرعة أكبر وتكلفة أقل وقال إنها تعد تطورا تكنولوجيا وأن تطوير فكرة تساعد المستهلك على ابتياع ملابس عالية الجودة بتكلفة منخفضة يعد أيضا تطورا تكنولوجيا. وعن فرص المنطقة في الحصول على التكنولوجيا المتطورة، أكد الخبير الأميركي ان الفرص متعددة وتتضمن استئجار التكنولوجيا وإيفاد الطلاب للدراسة في المؤسسات المتخصصة ودعوة مطوري التكنولوجيا والأفكار الجديدة للدخول إلى السوق الإقليمية والعمل على الاستفادة من التكنولوجيا المستوردة وتسخير الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وأكد أنه في سبيل تشجيع تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة لما لها من أثر في التعجيل بتضمين أفكار جديدة تساهم في الإسراع بوتيرة التنمية الإقليمية فإن هناك عددا من المؤسسات التي تشارك الحكومة هذه المسئولية وهي المؤسسات السوقية والتي وصفها بأفضل أنواع المؤسسات الكفيلة بتحقيق هذا الهدف لما تتمتع به من حقوق الملكية وحافز الربحية وكذلك المؤسسات التعليمية من خلال توفيرها البرامج التعليمية الملائمة وأخيرا مؤسسات الفرص المتكافئة ويعنى بها توفير فرص متكافئة في التعليم والعمل والمشاركة في العملية التنموية العامة. واختتم البروفسور بول رومر، أستاذ الاقتصاد وخريج جامعة ستانفورد ومؤسس نظرية النمو الاقتصادي الجديد - الولايات المتحدة حديثه بالتأكيد على أهمية عملية التنمية وقال إن التنمية تعني توفير حياة كريمة لأبنائنا وفي غياب التنمية سيكون السبيل الوحيد لتوفير هذه النوعية من الحياة لأبنائنا هو فرض نموذج كريه من الحياة على أبناء الآخرين ومشددا على الدور المؤسسي الذي وصفه بالرئيسي في ناحية التنمية السليمة، وأكد على أهمية النمو ليس لمجرد الحصول على مستوى اعلى من المعيشة بالرغم من ان ذلك مهماً ولكن النمو الذي يتيح ويوفر طاقة التمويل لتحقيق حياة أفضل للاجيال القادمة والى تحسين التفاعل مع البشر. وفي تناوله لدور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في دعم مؤسسات الأعمال والشركات، موهانبير سوهني، قال أستاذ التجارة الإلكترونية بكلية كليوج للإدارة وجامعة نورث ويست - الولايات المتحدة إن السبيل إلى تعريف هذا الدور يبدأ في ناحية التفريق بين الثورة المعلوماتية والثورة الصناعية حيث قدمت الأخيرة تغييرا في اقتصاديات التحويل المادي للموارد من أجل الخروج بمنتجات وبضائع، أما الثورة المعلوماتية فإنها قدمت تغييرا في اقتصاديات التفاعل والتواصل بين مؤسسات الأعمال متفقا مع البروفسور رومر في أن الثورة المعلوماتية ساعدت على إعادة ترتيب المواد بأسلوب جديد يخدم متطلبات البشر. وأضاف خبير التجارة الإلكترونية بأن التفاعل والتواصل بين مؤسسات الأعمال يشكل الجزء الأكبر من التكلفة التي تتحملها حيث اشار إلى نتيجة احدى الدراسات السوقية والتي أظهرت أن 51% من مجمل التكلفة التي تحملتها الشركات خلال العام 2001 كان مصدرها كلفة التواصل مع الآخرين. واستعرض المتحدث من خلال الجلسة الأولى من جلسات اليوم الأخير من جلسات منتدى دبي الاستراتيجي أبرز المحركات الأساسية لعملية النمو الاقتصادي والتي تتمثل في الاستقرار السياسي - حكم القانون - البنية الأساسية واللوجستية - القدر الأساسي من التعليم - القدر الأساسي من الرعاية الصحية. في حين أكد على أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أصبحت في الوقت الحاضر تمثل واحدا من أهم وأبرز محركات التنمية في شتى أنحاء العالم بما تمنحه من فرص لم تتح من قبل وقال إن تكنولوجيا الاتصالات أصبحت تخدم في مجالات متعددة منها تحسين الخدمات التعليمية والارتقاء بمستوى التعليم وخلق فرص عمل جديدة وتمكين المواطن من التواصل السهل واليسير مع حكومته ومنح الصناعات حدودا تنافسية جديدة وتشجيع النمو التجاري والسياحي وتنويع مصادر الدخل. وعدد أستاذ التجارة الإلكترونية بكلية كليوج للإدارة وجامعة نورث ويست فوائد تضمين التكنولوجيا على المستوى الوطني كمحرك محوري للتنمية وذكر من تلك الفوائد الارتقاء بمستوى التعليم والخدمات الصحية وزيادة الإنتاجية الصناعية والزراعية وتحسين الأداء الحكومي وخلق فرص عمل جديدة وضرب مثال باستفادة الهند من تكنولوجيا الرصد الفضائي من مراقبة والتنبؤ بالكوارث الطبيعية مما يدلل على النطاق بالغ التنوع الذي يمكن أن يفيد من التكنولوجيا المتطورة. وعلى مستوى قطاعات الأعمال، شدد المتحدث على ضرورة النظر إلى التكنولوجيا على أنها مجرد عنصر مساعد وليس صناعة في حد ذاتها وضرب مثالا بشركات الدوت كوم التي ظهرت في منتصف التسعينيات والتي عانت في إخفاقات كبيرة عرفت بظاهرة فقاعة شركات الدوت كوم وقال إن الأثر الحقيقي لشبكات الاتصالات لا يكمن فيها ولكن في الأثر الذي تتركه على المجتمع موضحا أن الإنترنت تمثل الجيل السادس من الشبكات والتي سبقتها شبكات اتصال أخرى مثل التلغراف والهاتف وشبكات الطرق والمواصلات. وعن امكانية دخول المنطقة الى حلبة المنافسة العالمية في سوق التكنولوجا قال سوهني ان ذلك قد يكون ممكنا اذا ماكان هناك هوية تكنولوجية خاصة بدول المنطقة بمعنى انه عندما لا يكون هناك استيراد لنماذج تكنولوجية اخرى وتطبيقها سوف يحدث ذلك. واكد على ان المستقبل سوف يتيح ذلك لان الاجيال القادمة من الشباب الذي يقل سنه عن الواحد والعشرين عاما والذي يمثل نسبة كبيرة من السكان سوف يكون اللاعب الاساسي في تلك العملية. ودعا الخبير التكنوليجي الي اهمية الاستثمار في رأس المال البشري وتحويل المصافي النفطية الى مصاف لعقول البشر وقال اننا لكي ننافس فاننا يجب علينا الا نكون نسخة من الاخرين ولكي نلحق بسباق التقدم التكنولوجي فعلينا ان نعد استراتيجيات النجاح أولاً ولكي تكون لنا هوية مستقلة مشدداً على أهمية الاستفادة من تجارب الآخرين وليس تقليدها وفي ختام تصريحاته على هامش الجلسة أكد سوهني ان دبي هي النموذج الاكثر نجاحاً بين مدن المنطقة.