الخميس 25 شعبان 1423 هـ الموافق 31 أكتوبر 2002 «القيادة» في الاقتصاد العالمي كانت أحد الموضوعات البارزة على طاولة مناقشات منتدى دبي الاستراتيجي من فعاليات يومه الأخير أمس. وأكد المنتدى في جلسته الصباحية التالية التي خصصت لهذا الموضوع ان القيادة تلعب دوراً بارزاً في الاقتصاد العالمي الجديد وان مفاهيم القيادة قد تغيرت كثيراً خلال العقد الماضي وأصبحت المؤسسات بحاجة أكثر إلى قيادة جماعية تعتمد على روح الفريق أكثر من اعتمادها على الكاريزما أو الصفات الشخصية للقائد. وأكد جيمس أوتول من مركز فعاليات المؤسسات من جامعة ساوترن كاليفورنيا الاميركية والمتحدث الرئيسي في هذا الموضوع ان العالمين العربي والاسلامي شهدا قيادات بارزة وضعت مفاهيم للقيادة يمكن القول انها مفاهيم عالمية وضرب مثلاً بأقوال ابن سينا وابن رشد. وقال اوتول في الجلسة التي أدارها حسين سلطان الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الادارة في اينوك ان على دول المنطقة ألا تتبع المنظور الغربي للقيادة خاصة وان لديها نماذج مبهرة في هذا الصدد. بدأ جيمس اوتول قائلاً ان القيادة داخل المنظمة تم توزيعها بحيث يتمكن كل شخص داخل ايه بي سي من القيادة وبحيث لا تتوقف الامور في المؤسسة عند القيادة العليا وإنما يصبح كل شخص في ايه بي سي هو المدير التنفيذي للشركة، وقد بدأوا بعملية من التعلم المستمر وهكذا اعتبرت الشركة الريادية في العالم على مدار خمس سنوات متتالية. وعندما حدث هذا قالت أوساط المال والاعمال في اميركا ان هذا النجاح لن يستمر طويلاً وكانوا يطبقون معايير جنرال الكتريك على ايه بي سي وهذا من الخطأ. ان نجاح ايه بي سي ان الرؤساء بها تخلوا عن المفاهيم السابقة وعن النموذج الاميركي الذي يعتمد على جني اكبر قدر من الارباح، وبدأوا باتخاذ القرارات والقيام بالاستثمارات وهكذا أصبحت الشركة نموذجاً في اميركا للاعمال الناجحة. وتساءل جيمس اوتول: لماذا تواجه الشركة المتاعب؟ إذا ما نظرنا إلى ما حدث خلال العامين الماضيين في اميركا بل حتى أوروبا نجد ان كثيراً من الشركات التي كانت عظيمة في الماضي مثل زيروكس وحتى جنرال الكتريك نجد انها تواجه الكثير من المتاعب الآن، وهذا لأن لديها الكثير من الثغرات. وعلى الشرق الأوسط ألا يتبع النماذج القديمة وانتم هنا لديكم فهم عميق لما يجب ان تكون عليه القيادة، وكيف تنجح الاعمال، وحتى أعمال المسلمين يمكن ان ترى نموذجاً عملياً ناجحاً، وهناك فيلسوفان بارزان هما ابن سينا وابن رشد يجب ان تعودوا إلى جذوركم لتعرفوا اكثر قدرة على قيادة المؤسسات بنجاح. عندما كان البعض يتحدث اليكم خلال الفترة الماضية كان يعطيكم النموذج ولكن من منظور الغرب، ومن حالات الازمات التي تسميها حالات الضوء الاحمر، كما حدث مع جنرال اليكتريك قال رئيس الشركة هذه خطتي للسنوات المقبلة ومن يقبلها يبقى ومن لا يقبلها يترك الشركة. وكنا نعتبرها طريقة سليمة لأنها تعتمد على الصراحة، وأن لدينا قيادة صارمة في كل الشركات في سيسكو وفي غيرها، وكانت صورة القائد الذي يتعاطف مع غيره ولا يوشحون أيديهم. ولكن بعد حدوث التراجع الاقتصادي وانهيار شركات دوت كوم جاءوا إلي في الجامعة وطلبوا ان ندرس ما الذي يحدث من الشركات. مثلاً نيسان اعتمدت نموذجاً مختلفاً عما اعتمدته الشركات الاميركية، رئيس هذه الشركة بدلاً من ان يضغط على البترول لتسير السيارة بسرعة بدأ يفكر بالمستقبل دون ان يخاطر بالشركة، ورفض المحاولة للوصول إلى أرباح عليا في وقت قصير بدون تحليل، هذا هو النموذج الجديد. وقال انه يجب ألا يكون هناك شخص واحد يمارس السلطة كما ان النظرة قصيرة المدى ستؤدي حتماً إلى الفشل. وحول ما حدث من انهيارات في أسواق المال العالمية في الفترة الاخيرة قال جيمس اوتول اننا ننسى ان في معظم الشركات الكبيرة لا يوجد قائد واحد. مثلاً حتى مايكروسوفت يوجد فريق للقيادة حتى ان بيل جيتس تخلى عن الكثير من سلطاته لزيادة ربحية الشركة، كما ان الشركات الناجحة كلها ستجدها تعتمد على مشاركة القيادة وتوزيع السلطة، أما نموذج قائد في الأعلى يتخذ القرارات كلها. وقال حسين سلطان أنت لا يمكن ان تقول ان هذا خطأ ولكن القائد يجب ان يحترم اراء الاخرين، وقال جيمس اوتول انه إذا كانت هناك مشكلة في المنظمة فإن رئيسها سيوجه اللوم إلى الاخرين ولهذا فإنه لابد من فريق عمل يقوم بتوفير حل المشكلة ثم يقدمونه إلى الرئيس وينتهي عمل هذه المجموعة وفي هيوليت باكارد الجميع يعمل بنظام فرق العمل والتسلط من جانب الرئيس دائماً له نتائج سيئة وعليه ألا يكتفي بارضاء نفسه وأن يزيد كفاءة الاخرين وان يدير بالاقتناع. ورداً على سؤال حول مرتبات القادة قال ان النسبة كانت 42 ـ1 بين القادة والموظفين واليوم حوالي 500 إلى واحد وليس 42 إلى واحد، الاخلاقيات تمارس في بيوت العبادة والبيت وليس في المؤسسة، ليس غرض المؤسسة ان تثري الرئيس، كان هو الحال في بلدنا، وأظن ان هذا يحتل أولوية عن تنمية الناس.