الخميس 25 شعبان 1423 هـ الموافق 31 أكتوبر 2002 دعت جلسة الاستثمار في جيل المستقبل التي تناولت واحدة من أهم القضايا المتعلقة بعملية التنمية البشرية وربما هي الأساس الذي تنطلق منه هذه العملية وهي قضية التعليم الى أهمية توفير الآليات التي تتيح فرص التعليم المتكافئ الى جانب الاسراع في عملية الاستثمار في العنصر البشري كمطلب رئيسي من مطالب التنمية الشاملة في الوقت الذي طالبت فيه الدول بالنظر إلى الكلفة التعليمية على أنها استثمار للمستقبل. وتحدث خلال هذه الجلسة كل من د. ميرفت التلاوي، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية و الاجتماعية لغرب آسيا «الإسكوا» و د. صفوان مصري، نائب عميد كلية إدارة الأعمال، جامعة كولومبيا ـ الولايات المتحدة وأدار الجلسة أحمد خليل المطوع نائب رئيس قسم التخطيط ـ جامعة الإمارات. وقد أكدت د. التلاوي أن عملية التنمية الشاملة تعتمد على عنصرين رئيسيين في الوقت الحالي أولهما العنصر البشري وثانيهما العنصر التكنولوجي وألمحت إلى جهود الأمم المتحدة في تعديل المؤشرات العالمية للتنمية التي لم تقم إلا على الأرقام الجامدة مع إغفال المؤشرات المتعلقة بالجانب الإنساني. وخلال عرضها، قدمت د. التلاوي اليابان كمثال يحتذى به في مجال الاهتمام بالتعليم والاستثمار فيه و قالت إن هذا البلد يعد ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم على الرغم من صغر مساحته التي لا تتعدى 30% من مساحة مصر 80% منها أرض جبلية وشح موارده الطبيعية وارجعت هذه القدرة الاقتصادية القوية لليابان على اهتمامها بعملية التعليم التي تخضع مناهجها للتغيير والتعديل بصفة دورية كل خمس سنوات . ولم تغفل التلاوي الانتقادات التي تم توجيهها داخليا في اليابان إلى النظام التعليمي. وتطرقت الدكتورة التلاوي إلى وضع التعليم في العالم العربي والذي يعاني من العديد من السلبيات الخطيرة و منها ارتفاع نسبة الأمية (50% من النساء العربيات أميات و30% من الرجال العرب أميون) وأرجعت ذلك إلى بعض العادات الاجتماعية التي لا تسمح بتعليم النساء في بعض المجتماعات العربية على الرغم من توقيع معظم دول المنطقة على مواثيق الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق التعليم. وطرحت التلاوي عرضا لأبرز المؤثرات المباشرة على عملية التنمية الإنسانية ومنها عولمة الإنتاج الصناعي وتخليصه من الطابع المحلي والمنافسة العالمية وثورة التكنولوجيا إضافة إلى المؤثرات الخارجية من المديونية ومعدلات التضخم المرتفعة وتعقيد النظام المالي وقالت إنها جميعا عوامل ذات أثر واضح على العملية التعليمية. من ناحيته، ربط د. صفوان مصري، نائب عميد كلية إدارة الأعمال، جامعة كولومبيا ـ الولايات المتحدة بين السلبيات الثلاث التي تواجه عملية التنمية والتي جاء ذكرها خلال اليوم الأول من أيام المنتدى والمتمثلة في الديمقراطية وتمكين المرأة وامتلاك المعرفة وقال في هذا الصدد ان الديمقراطية مصدرها الرئيسي الاستثمار في إعداد أجيال متعلمة واعية وتمكين المرأة لن يحدث إلا من خلال وجود كوادر نسائية متعلمة و قادرة على المشاركة في العملية التنموية وأخيرا امتلاك المعرفة لا يحتاج إلى تفسير العلاقة مع التعليم حيث لا يمكن امتلاك موارد هذه المعرفة إلا من خلال التعليم. وانتقد المتحدث تركيز مؤتمرات التنمية على الجوانب الاقتصادية مع إغفال العنصر الرئيسي المولد لتلك العوامل وهو العنصر البشري مطالبا ضرورة منح التعليم للجميع على أساس من ديمقراطية الفرص بغض النظر عن النوع أو العمر مستعرضا بعض الإحصائيات الدولية حول الوضع التعليمي في المنطقة العربية حيث أوضحت تلك الإحصاءات أن 38% من سكان العالم العربي هم من الأطفال دون سن 14 عاما بينما أشارت الإحصاءات إلى أن واحداً من بين أربعة أطفال في الوطن العربي غير مسجلين على القوائم التعليمية في حين ترتفع نسبة البطالة في العالم العربي إلى ما يقرب من 25% من مجمل السكان.
خلال جلسة الاستثمار في جيل المستقبل، الدعوة إلى ضرورة توفير التعليم المتكافئ والاستثمار في العنصر البشري
