خلال جلسة التخطيط الاستراتيجي في الاقتصاد العالمي، توافر المواهب المبدعة المحك الحقيقي أمام المنطقة في المرحلة المقبلة

الاربعاء 24 شعبان 1423 هـ الموافق 30 أكتوبر 2002 تناولت الجلسة الثانية من ثاني أيام منتدى دبي الاستراتيجي موضوع الاقتصادات المحلية وسبل تحولها إلى العالمية من خلال الاندماج في مسيرة العولمة حيث تحدث نمير قيردار، الرئيس والمدير التنفيذي لبنك إنفستكورب حول أفضل الإستراتيجيات المساعدة على تحقيق هذا الهدف من خلال رؤية موضوعية وأدار الجلسة روبرت فريدمان، مدير تحرير الطبعة العالمية - مجلة فورتشن، الولايات المتحدة. بدأت الجلسة باستعراض وجهة نظر قيردار حول السبل الكفيلة بانتقال الاقتصادات المحلية إلى الإقليمية ومن ثم إلى العالمية وأفضل الاستراتيجيات الكفيلة بتحقيق هذا التحول مع الوصول إلى أقصى نفع ممكن من وراء عملية التحول حيث بدأ الرئيس والمدير التنفيذي لبنك إنفستكورب بالإشارة إلى ضرورة تحديد المؤشرات والعناصر الأساسية المكونة لاقتصاداتنا المحلية ومن ثم توجيه سؤال هام إلى أنفسنا مؤداه لماذا التحول وما الذي يجب علينا فعله لتحقيقه. وحاول قيردار تحديد أبرز الأسباب التي كانت وراء تردي حالة اقتصادات المنطقة خلال العشرين عاما الماضية وقال إن أبرز تلك المسببات هو تركز إدارة الاقتصاد في يد الحكومة وقال إن معظم اقتصادات المنطقة كانت تدار وتوجه بواسطة الحكومات نظرا لامتلاكها الموارد الخام ورأس المال والأرض اللازمة لإقامة المشروعات والمصانع والأدوات وهي التي كانت مسئولة عن توفير فرص العمل والخدمات الصحية والأمن الاجتماعي وغيرها من الأمور التي حولت الحكومات إلى موفر رئيسي للخدمات في بلاد المنطقة في الوقت الذي بدأ فيه دور القطاع الخاص يبرز على الساحة في ظل إرشاد وتوجيه الحكومات. وأشار قيردار إلى التغيرات التي حدثت في دبي خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية وقال إن المدينة شهدت اقتصادا منتعشا نظرا لاهتمام الحكومة وتشجيعها للقطاع الخاص على ممارسة دور أكبر في مسيرة التنمية الاقتصادية في الوقت الذي بدأ فيه العالم يشهد صورة جديدة للحركة الاقتصادية مع تلاشي المسافات وانهيار الحواجز بفضل ثورة المعلومات والاتصالات وقال إن السؤال يأتي هنا : هل نود أن نكون جزءا من هذا العالم أم لا ؟ موضحا أن المحدد الرئيسي للإجابة هو مدى احتياجنا لتبني هذا التحول. وضرب الرئيس والمدير التنفيذي لبنك إنفستكورب مثالا بما حدث في الصين التي نجحت في التحول إلى مركز صناعي ضخم والهند التي تحولت إلى موفر هام للخدمات والمنتجات التقنية للغرب كما أشار إلى الدول ذات الاقتصادات المحدودة من أمثال فنلندا التي تملك شركة نوكيا التي تتمتع بنسبة هامة من سوق الهواتف النقالة العالمية وقال إنها كلها أمثلة على قدرة الدول على تطوير أوضاعها بما يتناسب مع التحول العام نحو العولمة. وأوضح المتحدث أنه إذا ما أردنا أن نتحول إلى العالمية فيجب علينا أولا ترتيب البيت الداخلي حيث أن الانطلاق إلى العالمية لابد وأن يبدأ من المحلية من خلال تحديد دور الحكومة والقطاع الخاص في الوقت الذي يجب أن تتوقف الحكومات عن دور موفر الخدمات وتكتفي بوضع الأطر التنظيمية والهياكل التشريعية الكفيلة بحماية حقوق الملكية الفكرية مطالبا بعدم حرمان الحكومة من فرصة توفير الخدمة ولكن بشرط أن تكون تلك الخدمات متفوقة على الخدمة الموفرة من قبل القطاع الخاص. و أكد رئيس بنك إنفستكورب أن الدمج بين الملكية والإدارة اصبح شيئا من الماضي في حين أن المستقبل يحتم على أصحاب الأعمال إيجاد الإدارة المناسبة لأعمالهم وفي تعليق له على مداخله من أحد الحضور حول الأعمال العائلية وهل هي نموذج استثماري جيد أم لا قال قيردار إن نموذج الأعمال العائلية متواجد في منطقة الخليج وآسيا بشكل كبير وقال إنه لا يعارض هذا النموذج فإذا كان حملة أسهم الشركة من عائلة واحدة فهذا لا يشكل أي عائق للأعمال إلا أنه شدد على أن امتلاك العائلة للمشروعات الاستثمارية لا يمنحها حقا مسلما به بإيكال مهمة إدارتها إلى أحد أفرادها إلا إذا كان هذا الشخص يتمتع بالقدرات التي تؤهله للإدارة مع مطالبة الأعمال العائلية بتنويع الاستثمار مشيرا إلى بنك إنفستكورب الذي يرأسه وقال إن البنك يملك شركات لا يديرها نظرا لجهله بأسلوب الإدارة الأمثل لها مما دفعه لاستقطاب الكوادر الإدارية القادرة على ذلك. و في ناحية تنظيم البيت الداخلي للانطلاق إلى العالمية، استشهد المتحدث بما حدث في دبي خلال السنوات الخمس عشرة الماضية وقال إن دبي نجحت في توفير المعطيات التي تؤهلها لاقتحام الساحة العالمية وحولت نفسها إلى مدينة عالمية الطابع مشيرا في هذا المجال إلى ملاعب الجولف في دبي التي باتت تمثل أحد عناصر الجذب لرجال الأعمال الأجانب للقدوم إلى دبي للاستمتاع برياضة يفضلونها موضحا أن هذا مجرد مثال للتفاصيل الدقيقة التي تعنى بها دبي في تحولها إلى العالمية. و شدد نمير قيردار على ضرورة إعادة تعريف دور الحكومة والقطاع الخاص مؤكدا أهمية عمليات الخصخصة وتحويل الأصول إلى الأفراد ليتحولوا بدورهم إلى مستثمرين قادرين على الدخول في مخاطرة استثمارية والمنافسة بشرط وجود الكادر الإداري الكفء. من ناحية أخرى، أكد قيردار أن المشكلة الحقيقية التي تواجه دول المنطقة لا تكمن في الافتقار إلى المواد الخام أو رأس المال ولكنها تكمن في الافتقار إلى الأفكار والمواهب المبدعة التي يجب أن تحظى بقدر أكبر من الرعاية والاحترام وقال إن هذا المحك الحقيقي أمام المنطقة في المرحلة المقبلة يجب وضعه في الاعتبار حتى نصبح قادرين على المنافسة عالميا. و في مداخلة خلال الجلسة أشاد أحد المشاركين بالعلاقة التي جمعت بين رجال الأعمال والحكومة في دبي على مدار خمسة عقود كاملة حيث اتسمت هذه العلاقة بالوضوح واعتمد فيها كل من الطرفين على الآخر بأسلوب إيجابي وفي سؤال له حول قيمة وضع الاستثمارات في المشروعات المحلية أجاب المتحدث بأن الاستثمار المحلي أمر طيب لكنه لا يحول دون تطلع المستثمر إلى تنويع مصادر استثماره والخروج إلى شراكات عالمية تعزز من موقفه على الساحة العالمية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات