مع خفوت احتمالات العمل العسكري ضد العراق، أسواق المال العالمية تستعيد اتجاهها التصاعدي

السبت 20 شعبان 1423 هـ الموافق 26 أكتوبر 2002 توقع تقرير اقتصادى ان تلقى جملة من المتغيرات شهدتها الفترة الأخيرة خصوصا تلك التى تشير الى خفوت حظوظ المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة و العراق في مقابل حل سياسي يحقق معظم ما كانت ترمي المواجهة إلى تحقيقه، بتأثيراتها على الاقتصاد العالمى. واشار التقرير الذى يصدره اسبوعيا مكتب الشال للاستشارات الاقتصادية، الى نقاشات مجلس الأمن التى سارت الأمور بها في اتجاه فصل قراره الجديد ما بين تطورات حالة التفتيش على أسلحة الدمار الشامل وحتمية الرد العسكري، معتبرا ان ذلك يعني بقاء دور ما وبشكل مستمر لمجلس الأمن الدولي في قرار المواجهة. ويضيف التقرير انه يبدو أن تغيراً جوهرياً في رغبة التعاون العراقي قد حدث وأن الموافقة على كل التغييرات التي طرأت على شروط التفتيش باتت اكثر احتمالا، فى الوقت الذى يبدو أن تطوراً في الإنفتاح السياسي على الداخل وعلى الإقليم يحدث وسيساعد كثيراً لو أطلق العراق سراح جميع الأسرى والمفقودين الكويتيين. وقد جاءت تطورات الكشف عن البرنامج النووي الكوري وسبل التعامل معه لتضيف بعداً جديداً ووسيلة قياس ولتخفض من تركيز الإهتمام على المنطقة ومواجهاتها. وقد ظلت القضية الفلسطينية دون تقدم حقيقي رغم زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي للولايات المتحدة ووعوده بتخفيف الضغوط على الفلسطينيين وتفكيك بعض الإنشاءات غير المرخصة من قبل الإسرائيليين في الضفة والقطاع. وأخيراً تنازعت اهتمامات الأميركيين موضوعات تبادلت الأولوية ما بين الإقتصاد والأمن الداخلي والأمن الخارجي، ولكن يبدو أن هناك إجماعاً على ضعف قياسي في الإقبال على إنتخابات الأسبوع المقبل وضعف أكبر في القدرة على معرفة اتجاهاتها لصالح أي من الحزبين. ويقول التقرير انه على المستوى العالمي يبدو أن هذا الشعور قد ساعد مع أداء مالي مميز لبعض الشركات على استعادة أسواق الأموال الرئيسية لإتجاه صعودي افتقدته لفترة طويلة من الزمن. ففي الأسبوعين المنتهيين يوم الثلاثاء الماضي ارتفع مؤشر داوجونز بنحو 16% ونازداك بنحو 16% وفاينانشيال تايمز بنحو 10% وداكس بنحو 21.5% وكاك بنحو 17.5% ونيكاي بنحو 1.8%. وعلى المستوى الخليجى وبعد أداء ضعيف لسوق الكويت للأوراق المالية على مدى شهري أغسطس وسبتمبر كسب مؤشر الشال خلال نفس الفترة ـ ما بين 8/10 و22/10 ـ نحو 2.7%. وارتفعت قيمة التداول اليومي من معدل 9.7 ملايين دينار كويتي في شهر سبتمبر الفائت إلى نحو 16.8 مليون دينار كويتي خلال الفترة المذكورة، أي بإرتفاع بحدود 73.2% في سيولة السوق. وخلص التقرير الى انه على المستوى العالمي ايضا فانه لابد من مراقبة نتائج الإنتخابات الأميركية وتحليل مساراتها وتطورات الأزمة الكورية، وعلى المستوى الإقليمي لابد من مراقبة وتحليل التحولات في السياسة العراقية للتأكد من إحتمالات ديمومتها لأنها ستكون حاسمة في تقرير إحتمالات المواجهة. أما على المستوى المحلي فى الكويت فيبدو أن هناك انطباعاً بعدم كفاءة الحكومة في مواجهة الأحداث، وأكثر ما يثير القلق هو الشعور بغياب الحكومة الواحدة وبالتالي غياب الفهم الموحد والحد الأدنى من التنسيق بين وزارات ومؤسسات الدولة. من جانب اخر اشار التقرير الى الخطاب الاميرى الذى القاه رئيس الوزراء الكويتى بالنيابة والذي تحدد بموجبه الحكومة الكويتية سياساتها وأولوياتها خلال دور انعقاد كامل أي سنة برلمانية واحدة، ولكن يظل حتى الآن في جانبه الإقتصادي لا يزيد عن تقليد سنوي، وتبقى الموازنة العامة هي الأساس في قراءة توجهات الحكومة ففي الجانب الإقتصادي تطرح الحكومة الكويتية ضمن أولوياتها خمس مشروعات قوانين اقتصادية، فالخطة الخمسية 2001 ـ 2002 ـ 2005/2006 ـ هي أول المشروعات التي ترغب الحكومة في تمريرها، وقد مضى على نفاذها الإفتراضي أكثر من سنة ونصف السنة أو أكثر من 30% من زمنها. وثاني المشروعات هي الإستعانة بشركات النفط الأجنبية في تطوير حقول الشمال والغرب، ويظل ضمن المتطلبات الأساسية تقديم الحكومة لنموذجها الإقتصادي والمالي للمشروع وهو ما لم يحدث. والواقع أن عمل من هذا النوع يتطلب تعيين وزير أصيل ومتخصص لوزارة النفط، والحكومة حتى الآن وبعد مرور 9 شهور على استقالة وزير النفط السابق عاجزة عن تعيين وزير أصيل. والمشروع الثالث حول تخصيص جانب من أموال التعويضات لمشاريع تنموية، ويفترض أن يزيد نصيب القطاع العام في العام المقبل من التعويضات، وكان المشروع مثار جدل في استجواب وزير المالية. ويضيف التقرير انه «رغم تفهمنا مبررات المقترح لا نعتقد في الوقت الحاضر بتقدمه في الأولوية. ومشروع قانون بشأن المناقصات العامة والمؤكد أن المناقصات العامة تحتاج إلى مراجعة قواعدها وتشريعاتها، ولكن تبقى الأولوية في تقدير أهمية تلك المناقصات أكبر، وبالتأكيد لا يمثل تلوين أرصفة الشوارع بالبلاط بعد نزع بلاطها قبل نهاية عمرها الإفتراضي أولوية، والمؤكد أن الأوامر التغييرية على كل المناقصات أولى بالمتابعة. وخامس مشروعات القوانين هو إضافة قسم خاص بالبنوك الإسلامية ضمن قانون بنك الكويت المركزي ـ رقم 32 لسنة 1968 ـ وهو مشروع مهم ويتطلب الإستعداد لإحتمالات فائض العرض وممارسة الأغراض. ويذكر التقرير انه لم يكن ضمن أولويات الحكومة الحكومية قانون التخصيص والذي يمثل القاعدة الأساسية لمشروع الخطة الخمسية، ولا يبدو أن ضمن الأولويات تعديل قانون الضريبة على أرباح الشركات الأجنبية وهما قانونان في غاية الأهمية. مشيرا الى ضرورة إنجاز الجانب التشريعي، و أن تكون مناسبة عرض تلك المشروعات للنقاش في البرلمان فرصة لإثرائها ومحاولة إرسائها على قواعد قوية. الكويت ـ «البيان»:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات