افتتاح أعمال مؤتمر الاتحاد العربي للمتداولين في الأسواق المالية، السويدي: لا هجرة جديدة للأموال الوطنية للاستثمار في الخارج عقب أحداث 11 سبتمبر

السبت 20 شعبان 1423 هـ الموافق 26 أكتوبر 2002 أكد سلطان بن ناصر السويدي محافظ مصرف الامارات المركزي ان الأموال المستثمرة في الخارج والتي عادت للاستثمار في الداخل عقب احداث 11 سبتمبر ليست كبيرة غير انه قال ان المصرف المركزي سجل عدم خروج أموال جديدة للاستثمار للخارج بسبب عدم ملاءمة المناخ الاستثماري حالياً خصوصاً في الولايات المتحدة. وأوضح المحافظ على هامش افتتاحه أمس فعاليات المؤتمر الثامن والعشرين للاتحاد العربي للمتداولين في الاسواق المالية والذي يعقد بفندق ماريوت في دبي، ويشارك فيه اكثر من 500 شخصية من المصرفيين والوسطاء والمتداولين في اسواق المال العربية والأجنبية ان بعض الاستثمارات عادت من الولايات المتحدة ليس فقط إلى العالم العربي بل إلى أوروبا أيضاً بعدما أصبح الوضع الاقتصادي في اميركا لا يساعد على بقاء هذه الاستثمارات اضافة إلى تحسن وضع اليورو مقارنة بالدولار. واعتبر السويدي الذي كان يتحدث في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر بحضور كل من عبدالله خالد العطية محافظ البنك المركزي القطري وأنيس الجلاف رئيس مجلس ادارة مركز دبي المالي العالمي ان اقتصاديات دول الخليج لن تشهد تأثيرات سلبية حادة من التذبذبات في اسعار النفط وانعكاسات التوتر السياسي في المنطقة موضحاً ان الاقتصاديات الخليجية رغم انها تختلف في تنوع مصادرها لا تزال تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز وهما المصدران اللذان يواجهان طلباً متزايداً عليهما رغم الظروف التي يشهدها العالم، حيث تزداد معدلات الاستهلاك العالمي منهما بشكل كبير خصوصاً مع ظهور اقتصاديات ضخمة جديدة مثل الاقتصاد الصيني والهندي واللذان يستهلكان كميات كبيرة من البترول. وأضاف ان دول الخليج تعتبر معزولة نوعاً ما عن التذبذبات النفطية في الاقتصاد العالمي، وما يحدث الآن ليس تذبذبات عميقة قدر ما هي متوسطة الحجم لن تؤثر على اقتصاديات دول الخليج. وقال السويدي في كلمته حول العملة الخليجية الموحدة ان اقتصاديات دول الخليج تتشابه في العديد من الاشكال منها الاعتماد الكبير على النفط ومساهمته في الناتج القومي الاجمالي لكل دولة والذي يصل إلى 28.1% في حالة البحرين و 58.4% في حالة قطر كما لا تزال مساهمة العوائد المتحققة من النفط والغاز في الميزانيات الخليجية مرتفعة وكذلك الحال بالنسبة للعوائد المتحققة من صادرات النفط والغاز علاوة على عدم وجود قيود على حركة رؤوس الأموال وحرية تحويل العملات وارتباط عملات خمس دول خليجية بالدولار ما عدا الكويت التي ستفعل نفس الشيء في يناير المقبل. وأضاف ان دول الخليج تسعى للتوصل إلى عملة موحدة مع بداية العام 2010 وتم الاتفاق على ان يكون عام 2005 بداية الاتفاق على معايير لتطبيق العملة الموحدة موضحاً ان هذه المعايير تتضمن 5 خطوات أولها يتعلق بعجز الميزانية وحسب اتفاقية ماستريخت التي تأسس بموجبها الاتحاد النقدي الأوروبي يجب ألا يزيد عجز الميزانية عن 3% من الناتج القومي الاجمالي، وبالنسبة لدول الخليج لا يعتبر ذلك مشكلة حيث لا يتعدى عجز الميزانية الخليجية بالفعل 3% مشيرا إلى ان أسعار البترول ساعدت على تحسن وضعية الموازنات الخليجية. وأضاف ان المعيار الثاني مرتبط بالمديونية العامة، والتي يجب ألا تتعدى 60% من الناتج القومي الاجمالي وتتميز الاقتصاديات الخليجية بأن كافة مديونياتها العامة أقل من هذا المعدل ما عدا المملكة السعودية التي وضعت برنامجاً لخفض مديونياتها العامة في حين يرتبط المعيار الثالث بالتضخم والذي يجب ألا يتعدى 1.5% وهو الفرق بين متوسط معدل للتضخم تحققه ثلاث دول في السنة الاخيرة وبين أدنى معدل للتضخم تحققه دولة، والحقيقة ان معدلات التضخم في دول مجلس التعاون منخفضة للغاية حالياً ومن المتوقع استمرار هذا الوضع مستقبلاً. وأوضح السويدي ان المعيار الرابع يتعلق بضرورة استمرار النسب التقاطعية بين العملات وهو ما حدده الاتحاد النقدي الاوروبي والذي توصل إلى هذه الحالة قبل عامين من تدشين العملة الأوروبية الموحدة مشيرا إلى انه في حالة دول مجلس التعاون فإن كافة عملاتها مرتبطة بالدولار الامر الذي يجعل التذبذبات محدودة وحتى الكويت التي لا ترتبط عملتها بالدولار حالياً فإن نسب التقاطعية ليست ذات تذبذبات عالية. وأوضح محافظ المصرف المركزي انه ليس بالضرورة ان تأخذ دول مجلس التعاون بنفس المعايير التي أخذت بها دول الاتحاد الأوروبي لتوحيد عملاتها فقد تكون هناك معايير اضافية في ضوء اختلاف طبيعة الاقتصاديات الخليجية والأوروبية، مشيرا إلى ان تحديد عام 2010 للتوصل إلى عملة خليجية موحدة بات قريباً للغاية. وأكد ان العملة الخليجية الموحدة سوف تحقق فوائد عديدة لاقتصاديات دول الخليج منها سهولة انتقال رؤوس الاموال بين دول المجلس مما يتيح خلق كيانات اكبر للمؤسسات التجارية التي تنتج سلعاً منخفضة التكلفة اضافة إلى تطبيق اقتصاديات الحجم الكبير وسهولة انتقال العمالة المواطنة بين دول المجلس. وتوقع السويدي أن تحقق المصارف بالدولة أرباحا طفيفة مقارنة بالعام الماضي بسبب تداعيات الأحداث العالمية. واعتبر عبدالله خالد العطية محافظ البنك المركزي القطري في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية ان العملة الخليجية الموحدة تساهم في حرية تدفق رؤوس الأموال، وسهولة تنقل العمالة المواطنة، مشدداً على أهمية تطوير مجموعة من المعايير من أجل التوصل إلى عملة موحدة، وضرب مثالاً على ذلك بنموذج العملة الأوروبية الموحدة. وأوضح ان من فوائد العملة الخليجية الموحدة زيادة التنافسية وحفز وتشجيع الاستثمار واعطاء دول مجلس التعاون قوة تفاوضية اكبر مع التكتلات الاخرى غير انه قال ان من سلبيات العملة الموحدة التخلي عن العملة الوطنية واضطرار الدول لتغيير بعض من سياساتها المالية. وأكد العطية ان من المتوقع ان تسهم العملة الموحدة في تعزيز وزيادة التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون حيث لا يتجاوز حجم التجارة البينية بين دول المجلس 7% في حين انها تصل بين دول الاتحاد الأوروبي إلى 64% وأشار إلى عدم وجود مشاكل بشأن التوصل لعملة موحدة بين دول المجلس موضحاً انه لا يوجد فارق كبير بشأن معدلات التضخم كما ان جميع العملات الخليجية مرتبطة بالدولار باعتباره العملة المسيطرة على التعاملات الدولية ومن منطلق ان كافة دول المجلس تبيع النفط والغاز الطبيعي بالدولار الامر الذي يجعلها تأخذ الدولار كمثبت للعملات إلى جانب تقارب أسعار الفائدة المصرفية في دول المجلس باعتبار انها مرتبطة بالفائدة الاميركية. وتعرض أنيس الجلاف رئيس مجلس ادارة مركز دبي المالي العالمي في كلمته إلى الدور المحوري الذي سيمثله مركز دبي المالي العالمي في اجتذاب الاستثمارات إلى المنطقة مشيرا إلى التسهيلات التي تقدمها دبي لجذب المستثمرين. وأوضح ان دبي تخدم منطقة يتجاوز عدد سكانها 1.6 مليار نسمة و من المهام الرئيسية لمركز دبي المالي العالمي تهيئة البيئة الاقتصادية وتوفير الفرص أمام المستثمرين للمجيء إلى هنا للاستثمار، وقال الجلاف ان لندن ونيويورك وربما هونج كونج هي أبرز المراكز المالية المنافسة لمركز دبي المالي العالمي، لكن بمقدور دبي تحقيق نجاحات كبيرة باستقطاب شركات عملاقة ومتميزة للعمل. وأشار شادي حنا رئيس الاتحاد العربي للمتداولين في الاسواق المالية إلى ان المؤتمر الثامن والعشرين للاتحاد ينعقد في ضوء الانعكاسات السلبية لأحداث 11 سبتمبر على كافة الاقتصاديات والاسواق موضحاً ان أسواق المال العالمية شهدت تراجعاً حاداً كما انخفضت بشكل كبير أسعار الفائدة المصرفية عالمياً والتي أثرت على دخول المستثمرين الذين يفضلون الأمان في الودائع المصرفية. وأضاف انه على الرغم من الرؤية السلبية لوضع الاقتصاد العالمي في المستقبل إلا ان صندوق النقد الدولي توقع زيادة الناتج القومي الاجمالي لاقتصاديات دول الخليج خلال الربع الاخير من العام الحالي. وأوضح حنا ان المقر الدائم للاتحاد العربي للمتداولين في الاسواق المالية والذي يتخذ من بيروت مقراً رئيسياً سوف يفتتح بداية العام المقبل. وقد افتتح سلطان السويدي محافظ مصرف الامارات المركزي يرافقه عبدالله العطية محافظ مصرف قطر المركزي المعرض المصاحب للمؤتمر حول الادوات المالية المستحدثة من قبل الشركات المالية الكبرى مثل «رويترز» و«بلومبرج» و«ايه بي سي» وواصل المؤتمر أعماله ظهر أمس بجلسة ترأسها جاسم المناعي رئيس صندوق النقد العربي، وتحدث فيها كل من بول مرسيير من المصرف المركزي الأوروبي وربين مارشال من جي بي مورجان. كتب عبدالرحمن اسماعيل:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات