مؤتمر تحرير النقل الجوي يواصل أعماله بدبي، مناقشات ساخنة تبلور أهمية توافق التشريعات قبل الانطلاق نحو التنفيذ

الاربعاء 17 شعبان 1423 هـ الموافق 23 أكتوبر 2002 واصل مؤتمر تحرير النقل الجوي والذي ينعقد بدبي خلال الفترة من 21 ـ 23 أكتوبر الجاري أعماله أمس وسط مناقشات ساخنة بين ممثلي الحكومات والهيئات الخاصة بالطيران المدني وبين ممثلي شركات الطيران والمؤسسات الدولية حول الآليات التي يجب اتباعها في عملية التحرير صبت جميعها في اتجاه واحد وهو أهمية التحرير بالنسبة للشركات والدول لكن بشرط ان يتم وفق آليات وتشريعات تتوافق ومصالح الحكومات وبشكل انتقائي في بعض الأحيان وان يتم تهيئة المناخ المناسب له قبل البدء في تطبيقه بشكل تام واعتباره آداه وليس هدفاً بحد ذاته. وبدأت أعمال جلسات اليوم الثاني بمناقشة واقع النقل الجوي العربي واقامة العناصر الاساسية لتحريره التي تتمثل في اطلاق الملكية والسيطرة الفعلية على مؤسسات النقل الجوي وولوج الأسواق بهدف المنافسة الى جانب العمل على تسوية الخلافات المتعلقة بين الشركات أو الحكومات في هذا الجانب. وقال عبدالوهاب تفاحة الأمين العام للاتحاد العربي للنقل الجوي في تصريحات على هامش المؤتمر أن تحرير الاجواء مسألة تقررها الدول بناء على اعتبارات وطنية تأخذ في الاعتبار عمليات التنمية الشاملة ودور قطاع النقل الجوي في هذه العمليات، مشيراً الى انه بعد الوصول الى الخطة الشاملة للتنمية يتم بعدها تحديد ما هو الدور المطلوب لعبه من قبل القطاع في هذه العملية وبالتالي يتم التحرير مع الدول الاخرى بشكل انتقائي وفق عمليات متبادلة واتفاقيات ثنائية تفيد الطرفين وتخدم خطة التنمية المستهدفة. وعارض تفاحة القول بأن هناك دولاً ومناطق في العالم قامت بعمليات التحرير الجوي بشكل كامل بقوله ان الولايات المتحدة وبريطانيا وهما من أكبر دعاة التحرير مازال لديهم اجواء مغلقة وتشريعات تفيد عملية التحرير مثل تلك الخاصة بتحديد المطارات وتحديد السعة وتحديد الشركات العاملة. وبالتالي فان لديهم ضوابط تتناقض مع مبدأ الاجواء المفتوحة، وهي لديها 172 اتفاقية ثنائية مع دول العالم منها فقط 62 اتفاقية للاجواء المفتوحة. أما على مستوى الدول الأوروبية فهي كذلك لا تطبق سياسة الاجواء المفتوحة مع أطراف ثالثة وهناك اتفاقيات ثنائية لتسع دول أوروبية مع الولايات المتحدة، وعلى المستوى العربي يوجد عدد من الاتفاقات ثنائية بين الدول العربية واتفاقات اخرى مع دول ثالثة. أداة وليس وسيلة وأكد الأمين العام للاتحاد العربي للنقل الجوي انه ليس المهم هو ان يكون التحرير هدفاً بقدر من أن يكون وسيلة وآداة يمكن تطبيقها لخدمة الهدف. وأشار الى أهمية ان ينعكس الحماس الموجود حالياً نحو التحرير على وضع الخطط اللازمة للتنمية الشاملة مشيراً في ذلك الى تجربة دبي التي لم تقتصر على فتح الاجواء فقط ولكن امتدت لمنح تسهيلات اخرى مثل منح التأشيرات وتهيئة البنية التحتية والمناخ الاستثماري اللازمين لتحقيق النجاح. وأشاد كذلك بتجربة لبنان في هذا الاتجاه. وقال تفاحة انه يؤيد عملية التحرير على المستوى العربي عندما يصبح عاملاً مساهماً في عملية التنمية السياحية، مشيراً الى ان أوروبا عندما بدأت عملية التحرير كان ذلك بداية من تحرير نقل الاشخاص والبضائع في عام 1987 ثم بدأت عملية التحرير الفعلي عام 1993 واستكمل ذلك عام 1997، لكن هذا كله تزامن مع تشريعات كانت موجودة منذ عام 1987 والتي تتيح تحرك رؤوس الاموال وحرية تامة للتشغيل ووضع ضوابط للمنافسة التي لا تكون على حساب المستهلك. وحول وجود ضغوط من منظمات دولية على الحكومات بهدف الاسراع في التحرير قال تفاحة ان قطاع الطيران مستثنى من الاتفاقية الخاصة بالخدمات التي أطلقتها منظمة التجارة العالمية في نواحي الصيانة ونظم الحجز الآلي والمبيعات أما عن قضايا حقوق النقل فيتم التعامل بها ضمن الاطار الثنائي. وقد استعرض الأمين العام لاتحاد النقل العربي نماذج متعددة لتحرير النقل العربي تتمثل في تحرير ثنائي وهو المعتمد بشكل رسمي أو اقليمي يقتضي وجود مؤسسات محددة، أو تحرير متعدد الاطراف وهو ما لم يتم تطبيقه حتى الان. وقال ان التحرير يجب ان يقوم على الانتقائية في التطبيق تبعاً للمصالح المعنية لتعزيز أهداف اقليمية بعد بناء الأرضية المناسبة لذلك، وان يندرج ضمن اطار مجموعة من العناصر الاخرى التي تتمثل في التنمية والسياحة والاسواق المجتذبة والتنمية المستدامة. نموذج دبي وتطرق الى استعراض نماذج التطبيق في العالم العربي ومنها نموذج دبي الذي اعتمد التحرير ضمن اطار تنمية شاملة للامارة حيث حقق نمواً سنوياً في الحركة يفوق 20% ترافق مع تنمية مكثفة لمدينة دبي. والنموذج اللبناني الذي حقق نمواً في السعة في عام 2001 بنسبة 38% ونمو حركة بنسبة 2%. وتساءل تفاحة حول أيهما أولاً نمو السعة لتنمية الطلب أو تنمية الطلب ومجاراته بالسعة، وقال ان هذا هو السؤال الجوهري الذي تعاني منه الصناعة، مشيراً الى ان الحركة العربية زادت في النصف الأول من عام 2002 بنسبة 4% وزادت السعة بنسبة 5% بغياب الاجواء المفتوحة فيما بين البلدان العربية. وانخفضت الحركة 50% الى الولايات المتحدة وانخفضت السعة بنسبة 48% على الرغم من الاجواء المفتوحة فيما بقيت الحركة الى أوروبا كما هي تقريباً وانخفضت السعة 8%. وفي نهاية كلمته أكد الأمين العام للاتحاد العربي للنقل الجوي انه لايوجد اتفاق جماعي حول تحرير الاجواء فشركات الطيران تتمنى تحرير الاجواء لزيادة قدرتها على رفع الانتاجية في الركاب والشحن الذي شرطه الاساسي وجود أسواق ديناميكية، وقال ان الشرط الوحيد لذلك هو ايجاد قواعد للتنافس العادل والمتكافيء ونظم لحماية المستهلك من المنافسة العدائية. واقع المنطقة العربية وقال اللواء عبدالفتاح كاطو رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لمصر للطيران في كلمته التي ألقاها نيابة عنه المهندس حسين شريف مدير الاتفاقيات الدولية بمصر للطيران ان التحرير وسيلة من الوسائل المتاحة للناقلات الجوية في منطقة الشرق الأوسط التي يملك معظمها حكومات دولها لتثبيت دورها الفاعل في خدمة النقل الجوي الدولي بالاضافة الى الدور الاقتصادي والاجتماعي الذي نقوم به على المستوى الوطني والاقليمي والعالمي. واستعرضت كلمة رئيس مجلس إدارة مصر للطيران القابضة واقع المنطقة العربية بالقول بأن العلاقة الجوية بين دول المنطقة عامة والدول العربية على وجه الخصوص يحكمها في معظم الاحيان اتفاقات نقل جوي ثنائية أي ان التخصص الدقيق في المجال هو فقط الحاكم للعلاقة ولم نتطرق على مدار تاريخ العلاقات الثنائية الجوية الى الاتفاقات القطاعية التي قد تستفيد منها ناقلة في مجال وتستفيد الاخرى في مجال آخر مما يعكس مبدأ مهماً من مبادئ الاتفاقيات الدولية وهو تبادل المنفعة. وقال: ان تنظيم السعة والترددات هو السائد أيضا بين ناقلات دول المنطقة استنادا على المنافسة الشديدة بين الناقلات العربية سعيا وراء جذب حركة الركاب والبضائع داخل المنطقة العربية ذاتها ومن والى وعبر المنطقة العربية والعالم الخارجي، ولكن تكمن المشكلة في ان هذه المنافسة ضابطها الوحيد هو تنظيم السعة بينما كنا دائما نرى ان يكون ضابط المنافسة هو التعاون أي العمل على مبدأ المكسب للطرفين WIN - WIN BASIS. والدعم الذي تقدمه الدول المالكة للناقلات من حماية غير محدودة والتي قد تصل الى قصر منح تأشيرات دخول دولة ما على حامل بطاقات سفر ناقلاتها في مقابل التزام الناقلات بأداء بعض الانشطة غير الاقتصادية في بلدانها والتي قد تكون في بعض الاحيان غير مرتبطة اصلا بنشاط النقل الجوي. والبنية التحتية لخدمة النقل الجوي العربية مازالت دون المستويات التي تساعد على تنمية حركة النقل الجوي فيما بين الدول العربية بعضها البعض من جهة وايضا من والى وعبر الدول العربية والعالم الخارجي من جهة اخرى فباستثناء اربع أو خمس دول فان حالة المطارات والمساعدات الملاحية وطرق الوصول الى المطارات مازالت دون المستوى المطلوب لتنمية الحركة الجوية تضاف الى ذلك ان اجراءات الدخول والخروج والعبور لمطارات الدول العربية مازالت تحتاج الى نظرة شاملة لمراجعتها. وقال انه لانخفاض العائد على الاستثمار في مجال النقل الجوي بشقيه المطارات والناقلات الجوية فإن غالبية المستثمرين لا يجذبهم النقل الجوي للاستثمار فيه إلا في حالات نادرة بدأت بتطبيقها مصر والتي يتمتع فيها المستثمر بانشاء المطارات بنظام الBOT وBOOT باعفاءات ضريبية بالاضافة الى منحه ميزة تنمية المنطقة المحيطة بالمطار والاستفادة من عوائدها. وأوضح ان الاستثمار في مجال النقل الجوي مرتفع ولا تقدر عليه الا فئة قليلة جدا من أصحاب رؤوس الاموال لذا فان الحكومات في المنطقة تضطلع في معظم الاحيان بهذا الدور ومع الأسف لا يأتي ضمن اولوياتها للاستثمار الرأسمالي، الامر الذي يلقي بظلال غير مشجعة على المضي في تنمية صناعة النقل الجوي. إعادة هيكلة العلاقة واوضح ان اعادة هيكلة العلاقة بين الدول المالكة للناقلات العربية من جهة والناقلات العربية من جهة اخرى أمر لابد من تدارسه عن كثب، فهل مازالت الدول العربية مستعدة لتحميل ميزانيتها بأعباء الاستثمار ضعيف العائد في صناعة النقل الجوي؟ وهل مازالت الدول المالكة تود تحميل خططها المستقبلية بتطوير البنية التحتية اللازمة لتنمية صناعة النقل الجوي؟ وهل مازالت الدول المالكة للناقلات والمطارات العربية ترى انها تسوق بشكل أفضل لخدمة النقل الجوي العربية؟ وأسئلة اخرى عديدة يتعين الاجابة عليها. وقال انه قد آن الأوان ان تتحمل الناقلات العربية وحدها أعباءها دون تحميل الدول المالكة بأعباء اضافية كلت من حملها على ان يقتصر دور الحكومات العربية متمثلة في سلطات الطيران المدني على وضع مقاييس ومعايير للسلامة والأمان وآليات تفعيلها ومراقبة تنفيذها بهدف حماية المستهلك العربي والدولي على حد سواء. والتطوير المطرد والآمن لصناعة النقل الجوي العربية. والمراجعة الشاملة للقوانين والتشريعات التي تعوق نمو صناعة النقل الجوي العربية واستغلال المرجعيات العربية لتوحيد المقاييس والنظم التشريعية قدر الإمكان بين الدول الأعضاء في هذه المرجعية ومن بين هذه القوانين والتشريعات والتنظيمات الواجبة المراجعة او الاستحداث ما يأتي: القوانين والقواعد الخاصة بانتقال السلع والافراد واللذين يمثلان السوق الحقيقية لصناعة النقل الجوي العربية مع المواءمة بألا تكون الاجراءات والضوابط الامنية طاردة أو معوقة لانتقال السلع والافراد، ويهمنا هنا ان نشيد باتجاه السائد نحو عقد اتفاقات عربية ـ عربية للتجارة الحرة مما سيدعم الاتجاه نحو تنمية صناعة النقل الجوي العربي، وقوانين الضرائب والرسوم التي تفرض على نشاط النقل الجوي سواء تلك التي تفرض على مقدم خدمة النقل الجوي أو مستهلك خدمة النقل الجوي ونرى انه من خلال آلية الجامعة العربية يمكن تخفيض اعباء نشاط النقل الجوي سواء للناقل أو المستهلك من خلال اتفاقية جماعية لحماية المستهلك تهدف الى عدم فرض ضرائب أو رسوم جديدة على الخدمات عامة بما فيها النقل الجوي دون مقابل وهو تطوير الخدمات مع التسليم ان يدفع المستهلك المقابل العادل للخدمة التي يتلقاها. ومراجعة القوانين والقواعد النقدية بهدف تحرير تحويل فوائض تشغيل الناقلات العربية الى مقارها الرئيسية بعملات قابلة للتحويل أو حتى الاتفاق على توسيط عملة دفترية تسهل تحويل فوائض التشغيل أو استغلال الاتفاقات القطاعية، هذا بالاضافة الى ضرورة إيجاد آلية لتمويل نشاط النقل الجوي العربي. وأضاف كاطو انه برغم ضعف البنية التمويلية لعدد من دول المنطقة والتي لا تمكنها من اتاحة التمويل الكافي لصناعة النقل الجوي ومواءمتها للقواعد البيئية الدولية اكبر بكثير من حجم التمويل المطلوب، لذا فإن ايجاد وتحديد قواعد وقوانين للبيئة يضمن التطور لتلك الصناعة كما يضمن ألا تكون المنطقة هي المنفى لمخلفات النقل الجوي والاهم فان ايجاد القواعد والقوانين البيئية يضمن المشاركة الفعالة لصناعة النقل الجوي في منطقتنا في تطوير صناعة النقل الجوي العالمية دون تهميش او اساءة استغلال من الاطراف الاخرى. قوانين الاستثمار واوضح كاطو ان العديد من الدول لديها قوانين تنظم الاستثمار الاجنبي على اراضيها وهذه القوانين والتنظيمات تكون اكثر انفتاحا من ذي قبل وتتيح قدرا كبيرا من حيث التملك الاجنبي ومن حيث تسيير العمل اليومي، كما تتيح هذه القوانين اعفاءات ضريبية وجمركية لتشجيع الاستثمار الاجنبي، الا انه لاعتبارات عديدة تحجم عديد من الدول عن اتاحة الاستثمار في مجال النقل الجوي منها اعتبارات الفخر بوجود ناقل جوي مملوك للدولة يحمل علمها وايضا اعتبارات الامن القومي حيث يتحول الاسطول الجوي المدني في حالات الحروب والطوارئ الى خدمة المجهود الحربي من نقل جنود ومهمات ... الخ. وبرغم اتجاه العديد من الدول الى اتاحة ملكية الاجنبي في المطارات وايضا مجال الخدمة الارضية والخدمة الفنية اضافة الى اتاحته اتفاقية GATS من حق النفاذ الى الاسواق في مجال بيع وتسويق خدمة النقل الجوي حيث اصبح لكل ناقل جوي ومنظم رحلات صفحة على الشبكة الدولية INTERNET يمكن من خلالها البيع والتسويق لخدمة النقل الجوي الا ان الملكية الاجنبية في النقل الجوي مازالت مقيدة فعديد من الاتفاقيات الثنائية بين الدول مازالت تتمسك بملكية الدول للناقل الجوي. كما ان هناك تجربتين في منطقتنا لخصخصة النقل الجوي، ومع الأسف لم تكللا بالنجاح المطلوب لعدم جاذبية نشاط النقل الجوي في منطقتنا للاستثمار وهو ما نراه اشارة لضرورة التغيير في الملكية الجوهرية والسيطرة في الناقل الجوي فمثلا اتاحة الملكية الاجنبية في الناقل الجوي حتى 49% على ان يبقى للدولة أو مواطنيها 51% كمرحلة اولى. والتأكيد على تحكم الدولة في عناصر السلامة والامان وحماية المستهلك. والتفرقة بين السيطرة التجارية والسيطرة للسلامة والأمان. وأكد كاطو على ضرورة اعادة توزيع الادوار لتحرير الناقل في انتهاج السياسات دون تدخل والتي تحقق التطور والتحسن في وضعه التجاري واضطلاع الدول بالسيطرة على عناصر السلامة والأمان وحماية المستهلك. تغطية: مصطفى عبدالعظيم

طباعة Email
تعليقات

تعليقات