أبناء أذربيجان يبتهلون من أجل بعض فتات الازدهار البترولي الجديد

الاثنين 15 شعبان 1423 هـ الموافق 21 أكتوبر 2002 بالرغم من احتياطيات النفط الكبيرة القريبة منهم، بقاع بحر قزوين، فإن جمهورية أذربيجان الواقعة بمنطقة القوقاز مازالت تعول على ازدهار بترولي ثان لانتشالها من فقرها. فبعد نحو 150 عاما من أول إنتاج للبترول منح الاخوين نوبل أغلب ثروتهم الضخمة وملأ خزائن عائلة روتشيلد، فإن سكان أذربيجان البالغ عددهم ثمانية ملايين يصلون من أجل أن يخفف الازدهار القادم من محنتهم - وألا يسفر فقط عن توفير المزيد من المستحقات الخرافية لحكامهم والمقربين منهم وشركائهم الاجانب. وانبعث بصيص الامل في سبتمبر الماضي من محطة نفط سانجاشال، التي تبعد 40 كيلومترا جنوبي العاصمة باكو. فهناك قام رئيس أذربيجان المخضرم حيدر علييف ونظيريه الجورجي إدوارد شيفارنادزة والتركي أحمد نجدت سيزر بتدشين عملية بناء خط أنابيب من باكو عبر تبليسي إلى ميناء جيهان على البحر المتوسط بطول 1760 كيلومترا(خط بي.تي.سي). وخط بي.تي.سي سيتكلف نحو ثلاثة مليارات دولار ولكن من المتوقع أن يضخ 50 مليون طن من النفط سنويا بعد بدء تشغيله في أوائل عام 2005. والاحتياطي النفطي الذي يغذي هذا الخط محدود في كميته، فكل ما يزيد عن 25 مليار طن من النفط سوف يخصص أساسا للسوق الغربي. يقول وزير الاقتصاد الازيري فارهاد علييف، وهو لا يمت بصلة قربى للرئيس، لوكالة الانباء الالمانية (د ب أ) «عندما يبدأ النفط في التدفق عبر خط بي.تي.سي فإن ذلك سيمثل بداية جديدة لاذربيجان المستقلة(عن الاتحاد السوفييتي عام 1991)». والامر الاكثر أهمية، يتمثل في أن خط بي.تي.سي سيتجاوز طرق النقل الحالية عبر روسيا والتي تتسم بالتعريفة الجمركية العالية وهي حقيقة تكسب باكو أهمية اقتصادية وسياسية كبيرة. ويؤكد علييف «بوسعنا بهذه الاموال أن نبدأ بناء البنية الاساسية والزراعة وغيرها من القطاعات في البلاد». كما أن المشاركة المتوقعة لما إجماليه 400 شركة أجنبية في مشروع خط الانابيب سيوفر فرص عمل تحتاجها هذه الجمهورية - التي انسلخت عن الامبراطورية السوفييتية - بشكل كبير ولكن ليس الامر كما هو الحال في الامارات الغنية بالنفط على سبيل المثال، فأغلب الازيريين ليسوا بحاجة لتوقع أي مؤشرات حقيقية لثروات شخصية قريبا، حتى لو أكد الوزير بدون إسهاب أن «موقفنا مختلف تماما» عن الوضع في الامارات. وبدون ذكر أسماء، تقول مصادر دبلوماسية غربية في باكو إن أغلب العمليات المتعلقة بالنفط موزعة بين صفوة تشكل «مجموعة صغيرة». ويشعر مراقبون محليون بقطاع الجمارك بالمزيد من المرارة. يقول صحفي أزيري رفض الكشف عن هويته «إذا كنت تنحدر من العائلة الصحيحة فبوسعك أن تكون مليارديرا بتروليا في أسابيع قليلة». وينظر إلى نجل الرئيس علييف، إلخام، الذي يعمل كنائب رئيس شركة النفط الوطنية جي.ان.كي.آر، ينظر إليه بوصفه واحدا من أبرز حالات محاباة الاقارب. ولكن هذه المرة يأمل الناس على نطاق واسع في الفوز ببعض فتات المائدة الساقط لدعم متوسط أجرهم الشهري وقدره 50 دولارا. وبدعم من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بدأ في العام الماضي مشروع يتكلف عشرة مليارات دولار ضد الفقر في البلاد. د.ب.ا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات