المؤتمر السنوي للطاقة اختتم أعماله بأبوظبي، الدعوة لقيام شراكة جديدة بين الاتحاد الأوروبي ودول التعاون

الاثنين 15 شعبان 1423 هـ الموافق 21 أكتوبر 2002 اختتم المشاركون في المؤتمر السنوي للطاقة والذي نظمه مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية اعمالهم امس بفندق أبوظبي هيلتون بالتأكيد على أن منطقة الخليج العربي ستظل المصدر الرئيسي للنفط والغاز لاكثر من ثلاثين عاما مقبلة. وتوقع الخبراء بأن تصل صادرات النفط الخام من دول المنطقة الى الأسواق العالمية وخاصة في اوروبا لحوالي 46 مليون برميل يوميا في عام 2030 في الوقت الذي يتوقع أن تصل صادرات دول المنطقة من الغاز لاوروبا وحدها الى حوالي 160 مليار متر مكعب في عام 2030. ودافع الخبراء خلال المؤتمر امس عن ضرورة افساح المجال امام حل الخلافات بين الدول الاوروبية ودول المنطقة حول النفط والغاز حيث أن دول الاتحاد الاوروبي تعتمد اعتمادا كبيرا على النفط والغاز من روسيا والجزائر ونيجيريا. الشراكة الاوروبية أكد الدكتور جياكومو لشياني المدير المشارك لبرنامج منطقة البحر الابيض المتوسط بمركز روبرت شومان للدراسات المتقدمة او المعهد الجامعي الاوروبي بلفورنسا في ايطاليا على ضرورة قيام شراكة جديدة بين دول الاتحاد الاوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي وقال الدكتور لوشياني في تصريحات خاصة لـ «البيان» بأن هناك بالفعل عدم موافقة من دول المنطقة على المقترحات التي تقدمت بها دول الاتحاد الاوروبي لزيادة التعاون في مجالات الطاقة وخاصة استيراد النفط والغاز ومشروعات المشتقات والصناعات البترولية. وأكد بانه من المتوقع أن تبلغ صادرات الغاز من دول الخليج لاوروبا في عام 2030 الى حوالي 160 مليار متر مكعب مشيرا الى أن هذه الكميات يمكن أن تستوردها دول اوروبا بالفعل من دول مجلس التعاون الخليجي على وجه الخصوص اذا تم التعاون في تنفيذ مشروعات جديدة لمد خطوط انابيب نقل الغاز من دول المجلس الى اوروبا مؤكدا بأن ايران قد بدأت بالفعل في تنفيذ بعض مشروعات من خطوط الانابيب لنقل الغاز الى اوروبا وفتح مجال الاستثمارات في هذا الجانب. وذكر بأن اوروبا تستورد الغاز حاليا من روسيا حيث حصلت في العام الماضي على 112 مليار متر مكعب من الغاز من روسيا و67 مليارا من الجزائر بينما لم تحصل من دول الخليج سوى (5.4) مليارات متر مكعب في الوقت الذي تصدر فيه دول المنطقة حوالي 21 مليار متر مكعب من الغاز الى اسيا وبصفة خاصة لليابان. وأكد الخبير الايطالي بأن الطلب على الطاقة في اوروبا وخاصة النفط والغاز في تزايد مستمر حيث بلغت الكميات التي استوردتها اوروبا في العام الماضي من الغاز 187 مليار متر مكعب وبما يمثل 32% من مجمل استهلاك الطاقة وغالبية هذه الكميات تأتي من روسيا والنرويج، ويتوقع الخبراء بأن يزداد الطلب على الغاز في اوروبا ليصل الى 632 مليار متر مكعب في عام 2030 وبما نسبته 34% من مجمل استهلاك الطاقة.. الامر الذي يؤكد بأن النفط والغاز من المصادر الرئيسية للطاقة الان ولسنوات طويلة مقبلة على الرغم من نجاح تجارب استخدامات الطاقة النووية والفحم الحجري وغيرها من مصادر الطاقة. وبالنسبة لانتاج النفط والكميات التي تقدرها اوروبا فهي تحصل من روسيا وحدها على حوالي 11.5 مليون برميل يوميا وحوالي 3 ملايين برميل من شمال افريقيا ووسط اسيا بينما تحصل من دول الخليج على 3.5 ملايين برميل. تقلبات الاسعار واستبعد لينش ما سبق وأكده خبراء النفط والغاز لـ «البيان» امس من احتمالات استمرار ارتفاع اسعار النفط لفترة طويلة في حال قيام أميركا بضرب العراق مؤكدا بأن الاسعار سوف ترتفع فجأة عقب الضربة مباشرة لكنها سرعان ما ستنخفض مجددا نظرا لاستمرار الامدادات من دول المنطقة مشيرا الى احتمالات انخفاض الاسعار الى حوالي 22 دولارا للبرميل. وقد نفى الخبراء خلال المؤتمر امس التهم الموجهة الى المضاربين من انهم السبب الرئيسي وراء تقلبات اسعار النفط واكدوا بأن بعضهم يقف وراء تقلبات الاسعار في ظل العلاقة الحتمية بين العرض والطلب ولكن هناك اسباب اخرى كثيرة ويأتي على رأسها الاسباب السياسية وتوجهات اميركا واوروبا لاستيراد كميات كبيرة لزيادة المخزون النفطي لديها لاستخدامه وقت الازمات. وقد تلاقت غالبية اراء المشاركين في المؤتمر في ختام اعماله امس الى ضرورة تشجيع الاستثمارات في مجالات الصناعات النفطية وصناعة البتروكيماويات وخاصة بعد النجاح الكبير الذي حققته بعض دول المنطقة في هذا المجال ونوه الخبراء صراحة الى ضرورة التوجه نحو الاسواق الجديدة في دول اسيا وخاصة الصين والهند وباكستان لتنامي الطلب في هذه الدول على النفط والغاز نظرا للتوسع الصناعي الكبير الذي تشهده حاليا والاعتماد على الغاز الطبيعي كمصدر رئيسي من المصادر النظيفة والرخيصة للطاقة. سياسات الطاقة في اوروبا وكان المؤتمر قد واصل فعالياته امس لليوم الثاني على التوالي، ففي الجلسة الرابعة الصباحية التي ترأسها الدكتور البدر ابوبكر الشاطري من القيادة العامة للقوات المسلحة بالدولة قدم الدكتور جياكومو لوشياني المدير المشارك لبرنامج منطقة البحر الابيض المتوسط بمركز روبرت شومان للدراسات المتقدمة في فلورنسا دراسة حول «سياسات الطاقة في الاتحاد الاوروبي» حيث أشار الى أن سياسات الطاقة التي انتهجها الاتحاد الاوروبي والدول الاعضاء فيه، خلال عقد التسعينيات من القرن العشرين ركزت على تحرير قطاع الطاقة وانشاء سوق اوروبية موحدة للطاقة مؤكدا أن الاتحاد الاوروبي قد تبنى توجهات معينة، لكي يتمكن قطاعا الكهرباء والغاز من تفكيك الاحتكارات الحكومية القائمة بوتيرة مطردة وفتح السوق بهدف تشجيع تكامل اكثر فاعلية بين الدول الاعضاء في الاتحاد. وقال د. لوشياني على الرغم انه كان متوقعا أن يؤدي خلق سوق موحدة ايضا الى تحسين في تأمين العرض، فقد تلاشى هذا التوقع بقدر كبير بعد تنامي الشواهد التي تدل على حدوث النقيض، وبخاصة عقب ازمة نقص الكهرباء والغاز في ولاية كاليفورنيا. وأضاف قائلا: في نهاية عام 2000 اصدرت المفوضية الاوروبية كتابا اخضر عن تأمين الامداد، وهو واحد من عدة نصوص تبرهن على اهتمام متجدد بالنواحي الجيوسياسية لامدادات النفط والغاز، بالاضافة الى الاهتمام بمسألة تأمين هذه الامدادات. ومن الوثائق الاخرى ذات الصلة، وثيقة السياسة الاميركية الوطنية للطاقة وعدد من الوثائق الوطنية والمساهمات البحثية المتخصصة. وأوضح د. جياكومو بأن الاتحاد الاوروبي درج على التركيز على تأسيس شراكة اوثق في مجال الطاقة مع روسيا مشيرا الى أنه يسعى من خلال ذلك الى ايجاد اسباب لتحسين علاقاته في هذا المجال مع دول الخليج العربية وبخاصة دول مجلس التعاون، حيث تم طرح مقترحات في هذا الصدد، غير انها لم تحظ بالموافقة الرسمية حتى الان. وقال: لقد صدرت تصريحات عديدة عن لويولادي بالاشيو، مفوضة الطاقة والنقل بالاتحاد الاوروبي فيما يتعلق بالحاجة الى تحقيق استقرار في اسعار النفط وزيادة مستوى المخزون الاستراتيجي مشيرا الى أنها فعلت ذلك بدافع معالجة القلق المتنامي في السوق الاوروبية التي يعتريها التخوف من أن تتعرض خطوط الامداد الى التوتر بصورة اكثر سهولة وتكرارا. كما قدمت المحاضرة تقويما للعوائق والوعود التي تحملها شراكة جديدة بين الاتحاد الاوروبي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية. وقدم الدكتور روبرت واينر رئيس قسم ادارة الأعمال الدولية بجامعة جورج واشنطن دراسة حول «مستقبل تقلبات اسعار النفط: دور العرض والطلب والمضاربة» استعرض فيها نتائج سلوك المضاربة في واحد من اكبر الأسواق المالية الدولية واكثرها تقلبا وهو سوق المشتقات النفطية. وقال: لقد شهدت السنوات الاخيرة اسوأ اضطراب في الأسواق المالية الدولية في فترة ما بعد الحرب الباردة، حيث حدثت تقلبات هائلة في أسواق السلع والسندات والعملات مشيرا الى أن هناك اراء عديدة حول اسباب هذه الدرجة العالية من التقلبات التي تم طرح عدد من الحلول المقترحة لها. وأضاف: ثمة منظور شائع يرى أن المضاربين هم القوة الدافعة الاساسية التي تقف وراء هذه التقلبات. كما استخدمت الدراسة قاعدة معلومات ضخمة ومفصلة عن اوضاع المتاجرين في اسواق العقود الاجلة الخاصة بالنفط الخام وزيت التدفئة. واوضحت الدراسة بأن السياسات الخاصة بالتعامل مع عدم الاستقرار المالي، سواء باضعاف المضاربين او حتى عن طريق شل حركتهم، قامت على السرية وعلى اتخاذ الاجراءات الوقتية الملائمة لاغراض معينة، كما قامت على الايديولوجيا بدلا من التحليل المتمعن، حيث ينبع جزء من هذه المشكلة من السرية المحكمة التي يضربها المضاربون حول عملهم. وقال د. واينر ان تجارب أسواق الطاقة، مثل ازمة الخليج الثانية في 1990- 1991 والتقلبات الحادة لأسعار زيت التدفئة والغاز الطبيعي في منتصف التسعينيات وتقلبات اسعار الكهرباء في نهاية التسعينيات من القرن العشرين هي التي سلطت الانتباه على دور سلوك المضاربة في اسواق الطاقة. التنويع الاقتصادي كما قدم الدكتور جان فرانسوا سيزنك استاذ مشارك في الشئون الدولية بجامعة كولومبيا ورقة عمل بعنوان «ادارة المخاطر والغموض في قطاع الطاقة: نحو التنويع الاقتصادي في منطقة الخليج العربي» حيث اشار فيها الى أن المخاطر المتأصلة في اسواق النفط والحاجة الى تطوير اقتصادات صلبة ومبنية على التنويع كلها عوامل تجعل الاعتماد الخليجي الحالي على انتاج النفط والغاز سمة متزايدة الخطورة، وحيث أن دول الخليج تدرك ذلك جيدا، فانها مطالبة بالتركيز على تطوير منتجات القيمة المضافة التي تمنح هذه الدول افضلية طبيعية. كما ركزت المحاضرة على استعراض الجهود التي بذلتها دول الخليج العربية لتطوير صناعات مبنية على الطاقة، شاملا المدى الذي توصلت اليه هذه الجهود حتى اليوم، وتحديد ما تحتاج اليه هذه الدول للتوسع في هذه الجهود وما سيتمخض عن ذلك من تبعات. واقترحت الدراسة ضرورة زيادة حجم الاستثمار في البتروكيماويات وغيرها من الصناعات القائمة على الطاقة، بحيث تزيد على ما هو موجود اليوم. كما ناقش المحاضر تبعات انضمام دول الخليج العربية لعضوية منظمة التجارة العالمية وبروز دور القطاع الخاص في النشاط الاستثماري. واستعرضت المحاضرة كذلك عملية تقويم التوترات الاقتصادية التي ستعززها مثل هذه الجهود، وخلص الى أنه من المحتمل أن تعمل اقتصادات دول الخليج العربية على اعادة توجيه نفسها بعيدا عن العلاقات التي تربطها مع الغرب، حيث تتجه نحو الاسواق والشركات في شرقي اسيا. تغطية: سعد رزق الله _ عبد الرزاق المعاني

طباعة Email
تعليقات

تعليقات