بعد تدشين دبي ل«واحة السيليكون»، هل تخرج صناعة رقائق أشباه الموصلات العربية من النفق المظلم ؟!، ترحيب واسع بالمشروع في كافة أروقة جيتكس وجناحه يخطف الأضواء

الاثنين 8 شعبان 1423 هـ الموافق 14 أكتوبر 2002 لاقى مشروع واحة دبي للسيليكون الذي أعلن الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع عن تدشينه أمس الأول ترحيبا واسعا من مختلف القطاعات الاقتصادية والتكنولوجية المحلية والعربية والعالمية المتواجدة بين أروقة معرض جيتكس 2002. واعتبر البعض المشروع الذي أشاد به وتفقد نموذجه أمس سمو الشيخ محمد بن راشد خلال افتتاحه المعرض يعتبر بمثابة بوابة العرب للانطلاق نحو صناعة رقائق الكمبيوتر واشباه الموصلات باعتباره خطوة غير مسبوقة في هذا المجال على الصعيد العربي والاقليمي. ويأتي اطلاق واحة دبي للسيليكون ليؤكد مجددا على الدور الحيوي والرائد الذي تلعبه دبي في قيادة مدن المنطقة نحو تحقيق التقدم التكنولوجي سواء على الصعيد المعلوماتي أو على الصعيد الصناعي. ويعد هذا المشروع من وجهة نظر الكثيرين اضافة لا مثيل لها في صناعة التكنولوجيا الفائقة في المنطقة والتي لم يتثن لها الدخول في قلب صناعة دقيقة مثل صناعة الرقائق وأشباه الموصلات، التي تحتكرها وتقودها اليابان والولايات المتحدة الأميركية ثم أوروبا وكوريا وتايوان وتنمو سنويا بنسبة 17% وتحقق عائدات تفوق الـ 150 مليار دولار سنويا يتوقع أن تصل الى 625.5 مليار دولار بحلول عام 2005. ومن الامور الهامة الي يجب الاشارة اليها انه في حين لا تملك أية دولة عربية صناعات تعمل في مجال الرقائق وأشباه الموصلات فان سنغافورة وحدها تمتلك أكثر من اربعة مصانع بعد ان اصبحت مقرا لأكبر ثلاث شركات لانتاج رقائق أشباه الموصلات وتنتج نصف مليون رقاقة في الشهر وتشكل هذه الصناعة 20% من الانتاج الكلي لسنغافورة حتى عام 1999، فيما تنتج تايوان 7% من اجمالي الانتاج العالمي بما تملكه من 14 مصنعا لانتاج الرقائق ينتج احدها منتجات تقدر بنحو 8.2 مليارات دولار سنويا. وتشير الاحصاءات الى ان الطلب العالمي على أشباه الموصلات آخذ في النمو بشكل كبير وهو ما يفسر اهتمام العديد من الدول والشركات بالتوسع في هذا القطاع الهام والعمل على تطويره. ويبقى السؤال الذي يبحث عن اجابة مستمرة وهو هل ستخرج صناعة رقائق أشباه الموصلات العربية من النفق المظلم بعد مبادرة دبي لاقتحام هذا القطاع الحيوي ولالقاء الضوء على أهمية المشروع الذي أطلقته دبي والتعرف على ردود أفعال الشركات التكنولوجية والفعاليات الاقتصادية بالامارة.ا جرت «البيان» استطلاعا خلال مشاركة رواد صناعة التكنولوجيا في معرض جيتكس 2002. وقد أكد الجميع أهمية المشروع بالنسبة للشركات أو بالنسبة للمنطقة العربية بأسرها التي لا نصيب لها في هذا القطاع الحيوي في صناعة التكنولوجيا فائقة الجودة. وترى الفعاليات الاقتصادية ان المشروع سوف يكون له تأثير ايجابي على المدى البعيد على الاقتصاد المحلي واعتباره فرصة لا مثيل لها للترويج لدبي لتصبح عاصمة عالمية للمال والاعمال والتكنولوجيا المتطورة. سياتل ـ دبي ـ سنغافورة قال البروفيسور عباس أورماز رئيس مشروع «كوميونيكانت» الألماني والرئيس التنفيذي لشركة سيمنس العالمية ان دبي بدخولها عصر السيليكون سوف تكون في مقدمة مدن العالم التي تخوض هذا المجال وستكون كذلك مركزا هاما في المنطقة يسد الفجوة الكبيرة في مجال تصنيع رقائق وأشباه الموصلات حيث تتواجد هذه المراكز في سياتل بأميركا وسنغافورة في شرق آسيا. وأضاف ان المشروع سوف يلقى نجاحا واسعا وذلك بعد قراءة مؤشرات الاسواق التي تؤكد حاجة المنطقة لمثل هذا النوع من الصناعات الدقيقة، مشيرا الى ان انتاج مشروع كوميونيكانت الذي سيقام في واحة دبي للسيليكون سوف يتم تسويقه محليا واقليميا وعالميا. وأوضح أورماز ان دولة الامارات بشكل عام ودبي بشكل خاص لديها فرصة واسعة لتصبح أكبر مركز لصناعة أشباه الموصلات ورقائق الكمبيوتر بالاشارة الى ما تتمتع به من بنية تحتية تكنولوجية متميزة وصداقة للتكنولوجيا وثقافة مفتوحة وفوق كل هذا وذاك وجود قيادة حافزة ومدعمة لكل ما من شأنه أن ينهض بهذا البلد وأبناءه. وأوضح ان المشروع سوف يستفيد منه عدد كبير من الشركات العاملة في قطاع تقنية الاتصالات والتكنولوجيا وجميع الشركات ذات الصلة باستخدام الرقائق وأشباه الموصلات. عودة العقول المهاجرة يرى أحمد بن بيات مدير عام سلطة منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والتجارة الالكترونية والاعلام ان اطلاق واحة دبي للسيليكون فكرة جيدة سوف يكون لها تأثير ايجابي على الاقتصاد خلال السنوات القليلة المقبلة. وقال ان المشروع سوف يروج لدبي كأحد أهم المراكز التكنولوجية في المنطقة التي يتوفر بها واحدة من أكثر الصناعات التكنولوجية دقة وهي صناعة السيليكون. وأضاف ان المشروع سوف يكون له تأثير على قطاعات التعليم والاقتصاد والثقافة ليس في محيط الامارات فقط ولكن في محيط دول المنطقة. مشيرا الى ان المشروع هو نتاج للرؤى الاستراتيجية للفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لوضع دبي في مقدمة المدن العالمية للتكنولوجيا. ويؤكد أحمد بن بيات ان المشروع يعد فرصة ذهبية لعودة العقول العربية المهاجرة بالخارج والتي تعمل في هذا القطاع ولتعمل في منطقتها مشيرا الى ان المشروع سوف يفتح مجالات أرحب لتطوير قدرات التنمية البشرية في المنطقة حيث يتطلب المشروع نوعا خاصا من العمالة التي تمتلك مستويات عالية من المهارة. وأوضح مدير عام سلطة منطقة دبي الحرة للتكنولوجية والتجارة الالكترونية والاعلام ان مدينة دبي للانترنت سوف تستفيد كثيرا من هذا المشروع في مجالات متعددة خاصة مجال التدريب وتقنية المعلومات. تكامل مع دبي للانترنت وفي السياق ذاته يؤكد الدكتور عمر سليمان الرئيس التنفيذي لمدينة دبي للانترنت ان مشروع واحة دبي للسيليكون يعد بمثابة اضافة جديدة لدولة الامارات ولدبي ولدول المنطقة لانه سيخلق قطاعا صناعيا جديدا وغير مسبوق، مشيرا الى ان المشروع سوف يجذب العديد من الشركات العالمية العاملة في قطاع التكنولوجيا الى دبي للانترنت بعد ان تتوفر اليها محليا ادق المكونات التي تستخدمها والمتمثلة في صناعة رقائق الكمبيوتر وأشباه الموصلات وذلك بطرق مباشرة وغير مباشرة. وأضاف ان المردود الاقتصادي للمشروع سوف يكون قويا على المدى الطويل، متوقعا ان تشهد الفترة المقبلة قدوم المزيد من الاستثمارات العالمية في هذا القطاع الى دبي. وأكد ان المشروع يخدم مدينة دبي للانترنت والشركات العاملة بها من خلال توفير الاحتياجات التقنية من أشباه الموصلات والرقائق لها ليكون متكاملا مع ما تقوم به الشركات في دبي للانترنت. كسر حاجز صعب ويقول سلطان بن سليم الرئيس التنفيذي لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة بجبل علي ان واحة دبي للسيليكون تعد نقلة وقفزة نوعية كبيرة لدبي لانه من خلال وجود مصنع كوميونيكانت الذي ليس له مثيل في العالم وما يوفره من انتاج لأدق المكونات التكنولوجية سوف تدخل بذلك دبي الى عالم جديد في قطاع التكنولوجيا وهو عالم صناعة السيليكون. وأعرب بن سليم عن اعتقاده بأن المشروع سوف يجذب العديد من الشركات العالمية التي لها علاقة بهذه الصناعة وتوقع أن تجذب واحة السيليكون ما يتراوح بين 4050 مصنعا مصاحبا. وأكد ان دبي استطاعت كسر حاجز كبير لم يستطع الكثيرون اختراقه والوصول الى اجتذاب هذا النوع من الاستثمار الى المنطقة. مشيرا الى ان المشروع سوف يبنى على صناعات أكبر ويجعل دبي في صدارة المدن المتقدمة في الصناعات التكنولوجية. «دوبال ثم السيليكون» ويقول محمد علي العبار مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية بدبي ورئيس مجلس ادارة اعمارالعقارية ان مشروعا بهذه الضخامة ليس من شأنه فقط ان يؤثر على الشركات العاملة في الدولة بل من شأنه كذلك ان يجذب المزيد من الشركات العالمية المتخصصة في قطاع التكنولوجيا للعمل في دبي. واضاف ان المشروع سوف يكون له فوائد عديدة على مختلف القطاعات واهمها قطاع الموارد البشرية حيث سيخلق جيلاً جديداً من الشباب الذي يهتم بأدق الصناعات التكنولوجية المتمثلة في صناعة الرقائق واشباه المواصلات. وأوضح ان واحة دبي للسليكون سوف تستفيد منها جميع دول المنطقة بشكل لم يكن موجوداً من قبل ويحول اهتمامات الشركات من الاهتمام باستخدام التكنولوجيا المتعلقة بالرقائق القادمة من اميركا والشرق الأقصى البعيدة عن منطقتنا. وقال العبار ان «المشروع يذكرني بما بدأته دبي منذ زمن بعيد حيث اطلقت مشروع دوبال للالمنيوم والذي اصبح من افضل المشاريع بالمنطقة. شركة IBM ويؤكد فريد متولي مدير عام IBM الشرق الاوسط مصر وباكستان ان كل المشاريع التكنولوجية التي تطلقها دبي تصب في اتجاه واحد وهو تعزيز قدرة الشركات العاملة في الامارات على الابداع والابتكار وخلق بيئة تكنولوجية تساعد على ذلك. واضاف متولي ان هذه المشاريع التي يقف وراءها الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع تلقى نجاحاً كبيراً لأنها تأتي بعد دراسة وافية لاحتياجات الشركات والاسواق المحلية والاقليمية والعالمية. وأوضح مدير عام IBM الشرق الاوسط ان مشروع واحة دبي للسيليكون والمصنع الذي سيقام به لتصنيع الرقائق سوف ينقل المنطقة بأسرها الى مرحلة جديدة وهي مرحلة التصنيع، مشيراً الى ان جميع شركات العاملة في قطاع التكنولوجيا سوف تستفيد منه الى حد كبر وانه سوف يخلق منافسة من قبل شركات اخرى لتتواجد في واحة دبي للسيليكون. وقال ان المشروع سوف يقدم خدمات وفرصا كبيرة للشركات العاملة في هذا القطاع بالاضافة الى انه سيتيح خلق فرص تعليمية وثقافية جديدة فيما يتعلق بصناعة السيليكون التي لا تتوفر الا في مناطق قليلة من العالم مثل اميركا وسنغافورة واليابان وتايلاند وماليزيا. وحول استفادة شركة IBM من مشروع واحة السيليكون قال متولي ان IBM لديها مصانع خاصة بالرقائق في اميركا لكنه لم يستبعد ان يكون هناك استفادة منه مستقبلاً. هيولت باكارد واعتبر ماتي فيرتنن الرئيس والمدير العام للمبيعات العالمية لشركة اتش بي في اوروبا والشرق الاوسط وافريقيا المشروع مبادرة عظيمة تدعم الاستراتيجيات التشغيلية للسوق العالمي والاقليمي والمحلي. واضاف ان واحة دبي للسيليكون سوف تخلق المزيد من الفرص الاستثمارية والتوسعية للشركات العاملة بالمنطقة وتساعد على تطوير الأعمال وتخطيط العمل. مشيراً الى ان المشروع سوف يكون له فوائد عديدة على المدى البعيد. ويتدخل جوزيف حنانيا المدير العام لشركة اتش بي الشرق الاوسط بالقول بأن المشروع سوف يعزز من قدرة اللاعبين الرئيسيين في مجال التكنولوجيا وكذلك سوف تنعكس اثارة الايجابية على الاسواق والمستهلكين ايضاً. مشيراً الى ان تواجد الرقائق واشباه الموصلات وانتاجها محلياً من شأنه ان يعزز المنافسة بهدف الجودة وايضاً ستنخفض اسعار المنتجات. ويضيف فيرتنن ان المستقبل يحمل العديد من المفاجآت التكنولوجية ومن المهم ان تلاحق الدول هذه المفاجآت والاستعداد جيداً لها، مشيراً الى ان اهتمام الدول بخلق البيئة المؤاتية للتكنولوجيا والبنية التحتية المناسبة لها يعد من الامور الهامة للتواجد في عصر الاقتصاد الرقمي. مرحلة جديدة ويؤكد كرشنا مورتي مدير عام شركة ايسركمبيوتر الشرق الاوسط ان تأسيس واحة دبي للسيليكون يعني دخول الامارات ودول المنطقة الى مرحلة جديدة من التكنولوجيا المتطورة واستخدامها. وأشار الى انه كانت البداية تعتمد على الاستيراد التام والكامل لاجهزة الحاسوب ببرامجها ومكوناتها وتأتي للتشغيل الفوري ثم انتقلت المنطقة بعد ذلك الى مرحلة ثانية وهي مرحلة تجميع الاجهزة محلياً، وها هي الاسواق والشركات تنتقل الى مرحلة جديدة وغير مسبوقة في تاريخ المنطقة تعتمد على تصنيع ادق مكونات الاجهزة وهي الرقائق واشباه الموصلات. وأوضح ان دبي ستصبح محور سيليكون الشرق الاوسط من خلال هذا المشروع الذي لا مثيل له في المنطقة وقال ان جميع الشركات العاملة في المنطقة سوف تحقق استفادة بالغة من هذا المشروع الرائد والطموح وكذلك الاسواق ايضاً، فالشركات سوف تنتج منتجاً جيداً قليل التكلفة بعد توفير المبالغ التي كانت تنفق من قبل على الاستيراد والشحن والتخزين بالاضافة الى سرعة التوصيل وتزايد الكفاءة. تحقيق: مصطفى عبدالعظيم

طباعة Email
تعليقات

تعليقات