بدء فعاليات معرض ومؤتمر أبوظبي العاشر للبترول «اديبيك 2002»، الناصري: تردي الأوضاع السياسية في المنطقة يجعل اسواق النفط عرضة للاضطراب

الاثنين 8 شعبان 1423 هـ الموافق 14 أكتوبر 2002 قال معالي عبيد بن سيف الناصري وزير النفط والثروة المعدنية ان السوق النفطية العالمية تشهد حالياً حالة من التعافي بعد الاضطراب والتدهور الذي شهدته أواخر العام الماضي وبداية هذا العام وأكد ان هذا التطور الايجابي ما كان ليحصل لولا الجهود التي بذلها ويبذلها المنتجون من داخل منظمة الدول المصدرة للبترول اوبك ومن خارجها، مشيراً الى ان مؤشر الاسعار لسلة نفوط اوبك قد تجاوز قليلاً الحد الاعلى للحزمة التي وضعتها المنظمة لنفوطها وهي ما بين 22 و 28 دولاراً للبرميل خلال الاسبوعين الماضيين لكنه تراجع خلال الايام القليلة الماضية ليكون ضمن حدود النطاق السعري المشار اليه. واضاف الناصري في الكلمة الافتتاحية لمعرض ومؤتمر بترول ابوظبي الدولي العاشر «اديبيك 2002» الذي بدأت فعالياته امس بحضور وزراء نفط ومسئولين وممثلين لكبار شركات النفط في العالم ان هذا التحسن في الاسعار يحدث لأول مرة منذ سنتين وانه جاء نتيجة للتعاون المثمر بين المنتجين من داخل المنظمة ومنتجين رئيسيين اخرين من خارجها قائلاً ان سعر البرميل من النفط الخام لسلة نفوط اوبك يقارب الان مستوى 28 دولاراً للبرميل في حين ان المعدل السنوي للسعر منذ بداية هذا العام وحتى الان بلغ 23.7 دولاراً للبرميل وهو يزيد قليلاً عن سعر برميل النفط للعام الماضي والذي كان 23.1 دولاراً للبرميل. واعلن الناصري ان اسواق النفط قد حافظت على حالة من الاستقرار النسبي خلال الاشهر القليلة الماضية الا ان التطورات السياسية الاخيرة قد اثرت على اسواق النفط ودفعت باسعارها للارتفاع مشيراً الى ان الاسعار الحالية للنفط محملة بعلاوة تزيد على خمسة دولارات للبرميل بسبب التطورات السياسية المشار اليها وهذا مرشح للزيادة في حالة تردي تلك الاوضاع وسوف ينعكس سلباً على اسواق النفط ويجعلها عرضة للاضطراب وعدم الاستقرار. واشار وزير النفط والثروة المعدنية الى ان صناعة النفط والغاز في دولة الامارات قد شهدت وبفضل السياسة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» واخوانه اعضاءالمجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات والمتابعة المستمرة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي رئيس المجلس الاعلى للبترول تطوراً كبيراً خلال العقود الماضية في كافة القطاعات واستطاعت ان تنمو وتتطور لتصبح من الصناعات الرائدة في المنطقة وقال ان الامارات تحتل موقعاً متقدماً بين دول العالم في احتياطياتها النفطية والغازية ولديها احتياطيات نفطية مؤكدة تقدر بحدود 98 مليار برميل وغازية تقدر بأكثر من 6 تريليونات متر مكعب وهذه التقديرات للاحتياطيات تجعلها مصدراً مهماً للامدادات النفطية والغازية لعقود عديدة قادمة. وكان الناصري قد استهل كلمته بالتقدم بخالص الشكر وجزيل الامتنان الى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد على رعايته الكريمة لهذا المعرض والمؤتمر مقدراً جهود سموه الدؤوبة وحرصه على رفعة الامارات نحو التقدم والرقي كما ثمن جهود كل من شركة «ادنوك والمؤسسة العامة للمعارض لدورهما المتميز في عملية التهيئة والاعداد لهذا المعرض والمؤتمر وقال انني على ثقة بأن هذا المؤتمر سيحقق بعون الله النتائج الطيبة المرجوة منه والتي ستوظف لبناءالوطن ورفاهية المواطنين وسيتيح فرصة ثمينة لتبادل الافكار والخروج بتوصيات تخدم الصناعة النفطية والغازية ومشاريع التنمية. واشار الناصري الى ان اديبيك 2002 ينعقد تحت شعار «التكيف للتحديات المستقبلية» وقد شخص المؤتمر ثلاثة تحديات رئيسية يمكن ان تواجه الصناعة البترولية في المستقبل، هي موضوع تطوير الايدي العاملة ونقل واستيعاب التكنولوجيا والحفاظ على البيئة قائلاً ان الصناعة البترولية لا يمكن ان تنهض وتتطور بدون ايد عاملة ماهرة ومتخصصة في المجالات المختلفة لقطاعات هذه الصناعة كما ان استخدام التكنولوجيا المتطورة في هذه الصناعة هو الاخر له اهمية قصوى في تحسين اداء هذه الصناعة وتطويرها وهذا يشمل ليس على عملية نقل التكنولوجيا فحسب بل استيعابها بشكل جيد وتطبيقها بالممارسة على ارض الواقع. اما موضوع الحفاظ على البيئة وحمايتها من التلوث خلال مراحل تنفيذ العمليات المختلفة للصناعة البترولية مروراً بالاستكشاف والتطوير والانتاج والنقل والتكرير وآخرها التسويق، فهو تحد آخر يواجه هذه الصناعة وعلينا التعامل معه بجدية لضمان بيئة نظيفة وصالحة وخالية من التلوث. واشار الى ان منطقتنا الخليجية قد انعم الله عليها بوفرة من خامات النفط والغاز وهي تعتبر الاغنى في العالم في احتياطياتها لهاتين المادتين. وان ذلك سيتيح استمرار الامدادات من هذه المنطقة لعدة عقود مقبلة. وستشكل هذه المنطقة اهم مركز جذب واستقطاب للمستثمرين والعاملين في هذه الصناعة مما يتطلب منا جميعاً جهودا اضافية لمواجهة التحديات المشار اليها سابقاً. وبخصوص موضوع البيئة، قال انه ورغم الجهود التي يبذلها المنتجون لمنع التلوث والحفاظ على بيئة نظيفة، الا ان العديدمن الدول الصناعية تحاول استغلال هذا الموضوع لغرض فرض ضرائب اضافية عل المنتجات البترولية تحت مختلف الذرائع، ومنها ظاهرة تغير المناخ وارتفاع حرارة الارض وغيرها ان هذه الاجراءات التي تتخذها الدول الصناعية لا شك تؤثر سلباً على النمو في الطلب العالمي على النفط وبالتالي تؤثر سلباً على مدخولات الدول المنتجة. وكان سعيد سيف بن جبر السويدي رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة رئيس غرفة ابوظبي ونائب رئيس المؤسسة العامة للمعارض قد تقدم بالشكر والتقدير والامتنان الى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة لرعايته الكريمة للمعرض والمؤتمر وتوجيهاته السديدة لما فيه تطور وتقدم الصناعة المعرضية في دولة الامارات. كما نقل السويدي الى المشاركين تحيات الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس اركان القوات المسلحة رئيس مجلس ادارة المؤسسة العامة للمعارض. وقال السويدي: ان وجودكم اليوم هنا لهو دليل على اهمية هذا المؤتمر والمعرض، فالنفط شريان الحياة الحديثة وهو احد اهم السلع العالمية التي تدير عجلة الصناعة العالمية. وتنبع اهمية اديبيك انه يقام في منطقة من اكثر مناطق العالم انتاجاً لهذه السلعة حيث تملك الامارات والمملكة العربية السعودية والكويت لوحدها حوالي 450 مليار برميل من احتياطيات النفط الخام وذلك يوازي 45% تقريباً من ثروة العالم النفطية، مما يجعلها نقطة ارتكاز مهمة لاسيما وان البلدان العربية تخطط لاستثمار اكثر 113 مليار دولار اميركي في مشاريع النفط والغاز والبتروكيماويات خلال السنوات الاربع المقبلة الامر الذي يتطلب عقد شراكات مع مزودي تقنيات الاستكشاف والانتاج في العالم حيث ان الميزانيات المرصودة للصيانة ومشاريع التوسع في قطاع النفط الخام تبلغ 49.6 مليار دولار اميركي. ويتوقع الخبراءان دول المنطقة سترفع طاقاتها الانتاجية وحسب الطلب عليها الى اكثر من 29.5 مليون برميل يومياً في عام 2006 بينما تصدر حالياً قرابة 13 مليون برميل يومياً. واضاف السويدي: «وتأتي اهمية ابوظبي الاستراتيجية كونها تنتج حوالي 85% من نفط الدولة الفعلي، كما انها تمتلك 90% من احتياطي الدولة من النفط، وتعتبر الدولة حالياً، رابع اكبر مورد للنفط في العالم، بعد السعودية وايران، كما ان احتياطي الدولة النفطي يدوم 150 سنة حسب نسبة الانتاج الحالية وهي احد النسب الاعلى في العالم، اما بالنسبة لاحتياطيات الغاز الطبيعي يوجد لدى الدولة حوالي 6.1 تريليونات متر مكعب وهو خامس اكبر احتياطي في العالم بعد روسيا وايران وقطر السعودية. وقال السويدي انه بالرغم من ان معرض اديبيك يحظى برعاية ودعم اعلى الجهات الرسمية في الدولة كما هي اكبر الجهات النفطية وهي مجموعة شركات ادنوك، الا ان المعرض ايضاً حاز على ثقة جهات عديدة دولية مثل: القسم الاميركي للتجارة، جمعية مهندسي البترول العالمية، اللجنة الاوروبية لعلماء الجيولوجيا والمهندسين، وكالة المعارض الالمانية والشركاءالتجاريين في المملكة المتحدة. ولنا في الارقام شهادة على تلك الثقة، فأديبيك يقام على مساحة تقدر بأكثر من 21000 متر مربع بزيادة قدرها 30% عن المعرض الماضي ويشغل تلك المساحة اكثر من 1000 شركة عالمية عملاقة من 45 دولة تمثل قارات العالم الخمس. واضاف السويدي قائلاً: ان حديثنا عن معرض اديبيك لا يقل اهمية عن المؤتمر العالمي المرافق له حيث قامت شركة ابوظبي الوطنية للبترول ومجموعة شركاتها بتنظيم هذا المؤتمر بالاشتراك مع المؤسسة العامة للمعارض ليكون فرصة فريدة للخبراء والمختصين في مجال صناعة النفط لتبادل المعلومات والخبرات في مجالات عدة مثل الاستكشاف والحفر والانتاج والتسويق والادارة والصحة والسلامة، وقد تم اختيار 98 ورقة عمل موزعة على جلسات المؤتمر الاربع عشرة والتي تمتد على مدى اربعة ايام بداية من الاحد 13 وحتى الاربعاء16 اكتوبر. وقد اثبتت مؤتمرات اديبيك اهميتها حيث اصبحت من المراجع الهامة في المحافل الدولية العالمية المتخصصة في هذا المجال ومن المتوقع ان يحضر المؤتمر قرابة 2500 عالماً وخبيراً ومشاركاً من مختلف المؤسسات والمعاهد العالمية المختصة في عالم النفط والغاز. وقد اكد شكيب خليل وزير الطاقة والمناجم الجزائري ان الغاز الطبيعي اكتسب اهمية كبرى واصبحت له مكانة خاصة في اسواق الطاقة العالمية لاعتبارات عديدة تتعلق بالتقدم التكنولوجي الذي حدث في مجال استخراج الغاز الطبيعي واستكشافه والتقدم في اساليب نقل الغاز والتخزين ومزايا في مجالات المحافظة على البيئة مما جعله يعد من افضل انواع الطاقة المتاحة حالياً. وتوقع الوزير الجزائري في كلمته بالجلسة الافتتاحية لـ «اديبيك 2002» ان يتنامى الدور الذي يلعبه الغاز كأحد اهم مصادر الطاقة النفطية في المرحلة المقبلة مشيراً الى انه بفضل التكنولوجيا الحديثة في هذا المجال اصبحت كميات الغاز المتاحة للاستخدام اكبر واصبح حجم الاحتياطي العالمي الذي يمكن استخراجه اكبر مشيراً الى ان هناك العديد من الأسواق الجديدة لاستخدام الغاز. وقال انه من المتوقع ان يتزايد حجم عمليات التجارة في مجال الغاز الطبيعي في ظل المؤشرات التي تفيد بأنه سيتم انشاء ناقلات عملاقة لنقل الغاز تصل حمولتها الى 200 الف متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال بالاضافة الى التطوير الكبير في مجال تحويل الغاز الى وقود جيد جداً اقتصادياً وبيئياً. وأكد ان التوقعات تشير الى انه سيحدث ارتفاع كبير في مختلف انحاء العالم في استهلاك الغاز الذي سيمثل اهم تطور في العقود الثلاثة المقبلة مشيراً الى ان وكالة الطاقة العالمية تؤكد هذا التنامي المتوقع للطلب على استخدامات الغاز. وقال انه من اهم التحديات التي تواجه نمو اسواق الغاز العالمية ان مشروعات استكشاف وانتاج الغاز تحتاج الى استثمارات ضخمة للتطوير والانتاج مما يستدعي ضرورة تكاتف الجهود بين كافة اطراف هذه الصناعة من جهات حكومية وشركات القطاع الخاص العاملة في مجال الاستكشاف والانتاج مشيراً الى ان معدل الانتاج العالمي من الغاز الطبيعي لا يفي الا بنحو 60 بالمئة من احتياجات اسواق الغاز العالمية. واضاف ان هناك حاجة لوضع أطر تنظيمية لأسواق الغاز الطبيعي العالمي والسعي لتحقيق الاستقرار للمؤسسات العاملة في هذا المجال من خلال تقنين الأطر التي تعمل من خلالها هذه المؤسسات واعطاءالفرصة وتوفير المناخ للاعبين الاساسيين في سوق الغاز العالمي لتحقيق الفوائد المستهدفة لهم وللمستهلكين في الوقت نفسه. وقال ان الجزائر والدول الاخرى المنتجة للغاز الطبيعي تسعى لدعم علاقات الدول الاعضاء وتوثيق التعاون بينها بما يحقق المصالح المشتركة مؤكداً انه من اهم العناصر الضرورية لهذا التعاون والحوار المشترك السعي لايجاد علاقات طويلة الأمد بين الموردين والمستوردين. واضاف ان هذا التعاون طويل الامد كان مدار بحث خلال ملتقى الدول المصدرة للغاز الذي عقد بالجزائر خلال شهر سبتمبر الماضي والذي اكدت خلاله الشركات المعنية بانتاج واستكشاف وتصدير ونقل الغاز اهمية وجود عقود طويلة الامد بين الموردين والمستوردين للغاز الطبيعي نظراً لأن هذه العقود تحقق الاستقرار لسوق الغاز العالمي وتساعد على تطوير عملية الانتاج والتوسع في اقامة المشاريع في هذا المجال. كما اكد شكيب خليل ضرورة تحرير اسواق الغاز عالمياًعن طريق الحوار بين اللاعبين الاساسيين في هذه الاسواق النامية والمتطورة بشكل متسارع. واعرب عن سعادته للمشاركة في اديبيك 2002 الذي اصبح من اهم الاحداث العالمية في مجال صناعة البترول والغاز حيث يوفر فرصة جيدة لاقامة حوار بناء بين كافة الاطراف العاملة والمعنية بالنفط والغاز وصناعة البتروكيماويات بالعالم وتبادل المعلومات والخبرات خصوصاً في ظل التحولات والتطورات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي واسواق النفط العالمية. وتم خلال الجلسة الافتتاحية لـ «اديبيك 2002»، كلمات القاها اندريو يونغ رئيس جمعية مهندس البترول العالمية وباول فان ريل رئيس شركة إي إيه جي إي و دبليو آلبرتي رئيس إس بي دبليو آل إيه ومرشد الرميثي رئيس مؤتمر اديبيك مساعد مدير عام شركة ادكو تم خلالها استعراض القضايا المتعلقة بقطاع النفط والغاز اقليمياً وعالمياً واخر التطورات في هذا المجال وعقب الجلسة الافتتاحية لـ «اديبيك 2002» انطلقت اعمال مؤتمر ومعرض ابوظبي العاشر للبترول بمركز ابوظبي الدولي للمعارض والذي يستمر حتى السادس عشر من اكتوبر الجاري حيث حقق المعرض زيادة مقدارها 35 بالمئة مقارنة بالمعرض السابق في عدد العارضين وحجم المساحات المحجوزه التي بلغت 21 ألف متر مربع ويشارك به 1000 عارض من مختلف انحاء العالم حيث تحضر شركات من اسيا وافريقيا واوروبا واميركا الشمالية واميركا الجنوبية بالاضافة لشركات من استراليا ونيوزيلندا ويضم المعرض 47 جناحاً قومياً بعضها يشارك للمرة الاولى مثل الجناح القومي لايران والدنمارك. ويتم خلال المؤتمر المصاحب للمعرض مناقشة 89 ورقة عمل حول موضوع التكيف مع التحديات المستقبلية.. الانسان والتقنية الحديثة يتم خلالها التطرق للعديد من القضايا التي تواجه العاملين في مجال الاستكشاف والحفر والانتاج والتسويق والادارة والصحة والسلامة والبيئة وتقنية المعلومات، وتشرف على تنظيم المؤتمر شركة بترول ابوظبي الوطنية للبترول «ادنوك» ومجموعة شركاتها بالتعاون مع جمعية المحللين الرئيسيين والجمعية الاوروبية كعلماءالارض والمهندسين، ويتوقع المنظمون ان يزور المعرض في دورته الحالية ما يزيد على 18 ألف زائر من المهتمين والعاملين في قطاع النفط والغاز من دول المنطقة ومناطق مختلفة من العالم. تغطية: احمد محسن _ عبد الفتاح منتصر

طباعة Email
تعليقات

تعليقات