افتتح القمة العربية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، محمد بن راشد يطلق مبادرة موحدة لتفعيل التعاون العربي في تقنية المعلومات، دبي تتحمل مسئولية المرحلة الأولى وتتعهد بوضع كافة الامكانيات اللازمة

صورة

الاحد 7 شعبان 1423 هـ الموافق 13 أكتوبر 2002 أطلق الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع أمس الدعوة لجميع الحكومات العربية لاعتماد مبادرة موحدة تبحث في تفعيل التعاون العربي في مجال تقنية المعلومات، وقال سموه انه يطلق هذه المبادرة من دبي وأعلن مبادرة دبي لتحمل مسئولية المرحلة الأولى من هذا المشروع الكبير. وطالب سموه في الكلمة الافتتاحية للقمة العربية الأولى لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تعقد بدبي برعاية الجامعة العربية وبمشاركة حشد كبير من وزراء الاتصالات والمعلومات العرب جميع الدول العربية بالعمل على رفع درجة التعاون بينها. كما أعلن سموه وضع جميع امكانيات دبي والامارات أمام تصرف كافة الدول العربية. جاء ذلك في افتتاح سموه لأعمال القمة التي عقدت بحضور سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة ومعالي أحمد حميد الطاير وزير المواصلات وحشد من وزراء الاعلام والاتصالات بالدول العربية وكبار المدراء والخبراء في تقنية المعلومات والاتصالات. وقد شهدت فعاليات القمة أمس سجالاً جاداً شارك فيه وزراء وخبراء على مستوى رفيع تركز على سبل تفعيل التعاون العربي في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وسبل سد الفجوة الرقمية بين العالم العربي والدول المتقدمة، وامكانية اقرار مشروع عربي موحد أو نموذج عربي موحد للحكومة الالكترونية يمكن لأي دولة عربية ان تطبقه، وكذلك الوصول الى تشريعات وقوانين موحدة للتجارة الالكترونية. المنعطف بدأ الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع كلمته بالحديث عن المنعطف الأخير الذي تمر به أمتنا، وقال سموه: انكم تعيشون في وسط هذا المنعطف ولهذا فلا مبرر للخوض في تفاصيله. كما انني لن أعدد التحديات التي تمر بها امتنا في ظل هذه الظروف فأنتم ادرى الناس بها. وتعلمون ان عالمنا العربي يكابد ازمة ضخمة ويكفي ان نطالع التقارير الدولية عن حال أمتنا لندرك حجم هذه الازمة. وأضاف سموه: ان دوركم أنتم في هذه الميادين اساس وحيوي لأنكم جسر عبور أمتنا الى الغد المنشود بعد ان باتت معايير التخلف والتقدم، والثروة والفقر، تعتمد جميعها على التكنولوجيا. وقال سموه: لقد قطع اخوانكم في دولة الامارات العربية المتحدة شوطاً مهماً في مجال تقنية المعلومات، وبالرغم من ان الامارات أصبحت واحدة من الدول العشرين الأولى بالعالم في هذا المجال إلا اننا نؤمن بأننا مازلنا في بداية الطريق. وعلينا ألا نقارن أنفسنا بغيرنا من الدول العربية أو دول المنطقة ولكن علينا ان نقارن انفسنا بالدول المتقدمة. الفجوة وذكر سمو ولي عهد دبي في كلمته الافتتاحية لأعمال القمة ان الدول العربية شهدت تطوراً ملحوظاً في انتشار اجهزة الحاسوب ولكن الفجوة في تقنية المعلومات وتطبيقاتها بين الدول العربية والدول الغربية لاتزال واسعة. وانني أطلب منكم التفكير والبحث في أسباب هذه الفجوة بهدف سدها بأسرع وقت ممكن، وهذا أمر غير مستحيل لأنه بالعمل الجاد يمكن ان تتحقق المعجزات. من كان يصدق على سبيل المثال ان متوسط دخل الفرد عندنا كان 100 دولار وارتفع الى عشرة آلاف دولار. وتساءل سمو ولي عهد دبي: هل تنقصنا الحمية والغيرة؟ هل تنقصنا الارادة والافكار والقدرة على العمل الجاد؟ هل تنقصنا الصراحة والوضوح وصدق الالتزام؟ ماذا ينقصنا بالضبط؟ هل كثير علينا ان نتعاون ونعمل على أسس تجارية؟ انني أعلق عليكم آمالاً كبيرة في العمل على سد هذه الفجوة. نجاح عربي وقال سموه: ان كل دولة من دولنا العربية تتمتع بميزة نسبية ولدينا ثروة رائعة من العقول المهاجرة. ولو وفرنا مناخ الابداع والفرص الجيدة لكان هذا حافزاً لعودة هذه العقول لتشارك في البناء والحصاد. انني اطالبكم بالعمل على رفع درجة التعاون بين الدول العربية. ونحن من جانبنا في الامارات أعلنا وضع جميع امكانياتنا تحت تصرف من يطلبها من الاخوة العرب. وقد استفاد منها البعض بالفعل ولكن أملنا ان يستفيد منها الجميع. وهذا لأننا نؤمن بأن كل نجاح في بلد عربي هو نجاح لنا وهو ملك لأمتنا كلها. ويسعدني ان أطلق من دبي دعوة لجميع الحكومات العربية لاتخاذ عمل مشترك من شأنه تفعيل التعاون العربي في مجال تقنية المعلومات. وأعلن من هنا اختصاص دبي بالمرحلة الأولى من هذا المشروع الخلاق مبادرة تعنى بنهوض أمتنا. وثقتي بنهوض هذه الأمة لايتزعزع لأنها تتوفر على تراث عريق ونجاحات مشهودة، وهي ولاشك قادرة بجهود ابنائنا على أخذ مكانتها بين الأمم. وحضر حفل افتتاح القمة والجلسة الاولى معالى احمد حميد الطاير وزير المواصلات وسمو الشيخ احمد بن سعيد ال مكتوم رئيس دائرة الطيران المدنى بدبى وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد ال مكتوم رئيس مجلس ادارة بنك دبى وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس سلطة منطقة دبى الحرة للتكنولوجيا والاعلام. وكان أحمد بن بيات مدير عام سلطة منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والتجارة الالكترونية والاعلام قد القى الكلمة الترحيبية حيث رحب بالمشاركين في اعمال القمة التي تعقد تحت رعاية جامعة الدول العربية. ونقل الى القمة رسالة تقدير وتحية من الامين العام للجامعة عمرو موسى الذي حالت ظروف العمل العربي دون حضوره. كما وجه الشكر الى كافة الجهات الراعية على دعمها الكامل. وقال بن بيات: تأتي قمة اليوم استجابة للمتغيرات الدولية المتلاحقة التي أصبحت تملى على جميع دول العالم تعديل أوضاعها بسرعة وكفاءة تتوازى مع سرعة حدوث تلك المتغيرات. فلا شك ان المشهد الدولي بات مسرحا لمنافسة محتدمة بين اقطار العالم المختلفة على السيادة في مجال التقنية المتطورة، منافسة يحاول فيها الجميع تأمين المعطيات الكفيلة بدعم عمليات التنمية على كافة الاصعدة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. في الوقت نفسه، تبوأت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات موقع الصدارة على جدول أعمال دول العالم المختلفة، المتقدمة منها والنامية. فبالنسبة لدول العالم المتقدم، فان تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تعني الحفاظ على السيطرة والهيمنة الدولية على كافة الاصعدة السياسية والاقتصادية والعلمية، اما بالنسبة لدول العالم النامي، فان هذه التكنولوجيا اصبحت تمثل الخيار الاستراتيجي الوحيد للحاق بركب التقدم وتفعيل مشروعات التنمية. وفي خضم كل هذه المتلاحقات المتسارعة الوتيرة، رأت دبي ان هناك حاجة ملحة، تزداد وطأتها يوما بعد الآخر، الى توحيد الجهد العربي، خاصة على المستوى الحكومي، للخروج بصيغة عملية من شأنها دعم قدراتنا في مجال تقنية المعلومات والاتصالات. وعلى الرغم من تبني عدد من الدول العربية لخطط طموحة وخروجها بانجازات طيبة في هذا المجال، الا ان تلك الجهود والانجازات تبقى فردية في معزل عن بعضها البعض نظرا لغياب خطة تعاون عربية واضحة المعالم أو مشروع عربي موحد يجمع بين تلك الجهود. لذا كان التفكير في الدعوة الى هذه القمة التي نسعى من خلالها الى استعراض تفاصيل المشهد العربي في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتعرف على نقاط الضعف والقوة بغية تحديد ملامح مشروع عربي مشترك ذي طابع عملي لدعم التواجد العربي على الساحة التقنية العالمية. كتب عبدالفتاح فايد:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات