كشف الحاجة الملحة لإقامة صناعات نفطية ضخمة، تقرير حديث يؤكد صدارة منطقة الخليج رغم تعدد مصادر النفط

الجمعة 5 شعبان 1423 هـ الموافق 11 أكتوبر 2002 اكد تقرير نفطي حديث انه رغم تعدد مصادر النفط عالميا الى أن منطقة الخليج مازالت تمسك بزمام النفط العالمي مشيرا الى أن مجموع احتياجات منطقة الخليج من النفط يبلغ 688.29 مليار برميل حتى الان بينما اجمالي احتياطيات بحر قزوين لا تتجاوز نحو 40 مليار برميل بالاضافة الى ارتفاع كلفة الانتاج والشحن. وأكد التقرير الذي تناول الضغوط التي تمارسها الدول الكبرى على منظمة الدول المصدرة للبترول «اوبك» أن هناك حاجة ملحة لاقامة صناعات ضخمة لتصنيع منتجاتنا النفطية للحصول على القيمة المضافة الحقيقية لثرواتنا وتقوية اقتصاداتنا. وتساءل التقرير الذي ورد بالعدد الجديد من نشرة اخبار النفط والصناعة الصادرة عن وزارة النفط والثروة المعدنية تساءل عن اسباب الضغوط والتحالفات الموجهة لدول الاوبك وخصوصا لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية رغم أن مجمل الصادرات العربية بما فيها النفط لا يتجاوز 160 مليار دولار سنويا وهي اقل من صادرات دولة صغيرة في اوروبا مثل هولندا. وأوضح التقرير الذي اعده الدكتور عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب أن منظمة الاوبك قامت بدور فاعل في اسواق النفط العالمية، منذ منتصف التسعينيات، فقد كانت الاقطار العربية المنتجة للنفط تنتج 26% من النفط العالمي، والدول الأخرى في اوبك بما فيها ايران تنتج 26% من البترول العالمي، وكانت دول العالم الاخرى تنتج 48% وجاءت هذه الحالة بعد غياب استمر لنصف قرن كانت الدول الغربية المستوردة للنفط بمساندة شركاتها العالمية العملاقة تسيطر على مقدرات صناعة النفط وتوجيه سياسة الانتاج والأسعار بما يحقق مصالحها. ولكن بعد ربع قرن، وفي عام 2000م، ظل حجم انتاج الدول العربية يقدر بـ 24%، وباقي دول اوبك انخفض الى 17%. وأوضحت انه بينما كانت نسبة احتياطي الأقطار العربية المنتجة للنفط عام 1978 (48%) من احتياطيات العالم ارتفعت الى 57% عام 2000، بينما بقيمة دول الأوبك كانت 21% عام 1978 ارتفعت الى 23 في المئة عام 2000م، وبقية دول العالم اجمع كانت 31 في المئة عام 1978 انخفضت احتياطياتها الى 20%. ارخص الاسعار وذكر انه مما يزيد هذه البيانات أهمية أن كلفة استخراج برميل النفط العربي، تعتبر من ارخص الأسعار في العالم.. في بعض المناطق العربية يكلف دولارا واحدا، اما في مناطق اخرى من العالم فيكلف اكثر من عشرة دولارات. فتحاول معظم الدراسات التي قامت بها مؤسسات النفط العالمية التركيز على أهمية تخفيض أسعار البترول الى ما كانت عليه عام 1998 (حوالي 12 دولارا للبرميل الواحد) وتدعو هذه المؤسسات الدول المنتجة للنفط ابقاء سعر البرميل عند مستواه المنخفض حتى عام 2005م، وتحث دول الأوبك بالذات لكي تعوض خسارتها الناتجة عن هبوط اسعار النفط بزيادة نصيبها من انتاج النفط، فالتطورات التي شهدتها أسواق النفط مؤخرا تؤكد محاولات محاصرة اوبك كمحور رئيسي في اسواق النفط العالمية من قبل شركات النفط العالمية ودولها، وهي القوة المحركة والمتحكمة بالأسواق. ونتج عن ذلك معركة تداخلت فيها الاعتبارات السياسية والنفطية مع اعتبارات السوق وأدت المحصلة لانهيار الأسعار في نهاية عام 1998م، عندما هبطت الاسعار الى حوالي 10 دولارات وتكبدت دول الاوبك جراء ذلك خسائر قدرت باكثر من 60 مليار دولار. ولا تزال الدول الكبرى تعتقد بأن المنظمة تنظيم ينتمي للعالم الثالث، نشأت في مرحلة الحرب الباردة، وعليها أن تخضع للظروف الاقتصادية التي تفرضها المتغيرات الدولية في كافة ابعادها، بما في ذلك البعد الاستراتيجي ومصالح مراكز الرأسمالية المتقدمة. وأشار التقرير الى أن من هذه الضغوط التي تمارس المبالغة في فرض الضرائب على البترول الخام وتختلف الضرائب حسب الدول وحسب المنتجات النفطية وتتراوح الضرائب على البنزين بين 67.7% من سعر الاستهلاك في ايرلندا وتزداد في البلدان الاخرى حتى تصل الى 81.1% في فرنسا. موضحا أن حصة الدول المنتجة للخام لا تتجاوز 30.9% من حصة حكومات الدول المستهلكة. واثر تذبذبات أسعار النفط الخام من جهة ومبلغ الضرائب من جهة اخرى على السعر النهائي للمنتجات النفطية فعلى افتراض ثبات مبلغ الضرائب أن رفعت الدول النفطية اسعار الخام بنسبة 20% فأن اسعار المستهلك النهائي سوف تزداد بنسبة 3.8% فقط. وبالعكس أن انخفضت اسعار الخام بنسبة 20% فأن اسعار المستهلك النهائي سوف تهبط بالمثل بنسبة 3.8% أيضا. وعلى افتراض ثبات أسعار الخام، أن ارتفع مبلغ الضريبة بنسبة 20% فان اسعار المستهلك سوف تزداد بنسبة 12.2%، وبالعكس ان انخفض مبلغ الضريبة بنسبة 20% فان اسعار المستهلك سوف تنخفض بالمثل بنسبة 12.2%. وذكر التقرير أن المقارنة المفترضة بين زيادة ونقصان نسبة كل من اسعار البترول الخام ومبلغ الضريبة المفروضة بمعنى أن زيادة اسعار الخام تؤدي الى ارتفاع ضئيل في اسعار الاستهلاك بحيث لا يقلل ذلك من حجم الطلب الكلي. كما لا يقود انخفاض اسعار الخام الى هبوط مهم في اسعار الاستهلاك، وبالتالي لا تستطيع الدول النفطية التأثير على حجم الطلب من هذا الجانب، كما يبين لنا الدور الضعيف لأسعار الخام والدور المهم للضرائب اذا نظرنا الى مستوى اسعار المستهلك، فعند ارتفاع اسعار الخام فأن المستفيد الاكبر هي الدول المستهلكة لزيادة حجم الضرائب والمتضرر الاكبر هو المستهلك بينما الدول المنتجة تكون استفادتها اقل من الدول المستهلكة. وأشار الى أن رفع الضرائب يسهم في انقاص صادرات الدول المنتجة او ركودها من ناحية ولا يؤدي انخفاض اسعار النفط الخام الى نمو ايرادات الدول المنتجة من ناحية اخرى، فقد بلغت حصيلة الضرائب الوطنية للبلدان الاوروبية المفروضة على هذه المنتجات اكثر من 250 مليار دولار، اي ما يعادل ضعف مجموع الايرادات العامة للدول العربية النفطية وغير النفطية. بدائل اخرى وأضاف انه من هذه الضغوط كذلك على اوبك التوجه نحو الاعتماد على بدائل اخرى للطاقة الاحفورية، حيث ينخفض تدريجيا الاعتماد على المنتجات النفطية فيتزايد استهلاك الطاقة النووية رغم خطورتها، وكذلك الغاز الطبيعي، ففي المانيا، وهي اكبر دولة مستهلكة للنفط في اوروبا انخفض استهلاك النفط لديها من 114 مليون طن عام 91 الى 95 مليون طن عام 94 وفي فرنسا انخفض استهلاك المنتجات النفطية من 95 مليون طن عام 91 الى 91 مليون طن عام 94 وبالمقابل ارتفع استهلاك الطاقة غير النفطية في المانيا من 171- 178 مليون طن مكافيء نفط وفي فرنسا من 113 الى 125 مليون طن مكافيء نفط اي انخفض استهلاك النفط في اوروبا الغربية وحدها من 60% الى 50% من استهلاك الوقود الاحفوري في حين ارتفع استهلاك الفحم من 30% الى 35% بسبب تزايد الضرائب على البترول دون الفحم. خاصة وأن بريطانيا تملك 4 مليارات طن من الاحتياطي وتنتج 83 مليون طن سنويا، بينما المانيا تملك 80 مليار طن من الفحم وتنتج 307 ملايين طن سنويا. وأوضح أن هناك ضغوطا اخرى تتمثل في بذل المزيد من الجهود نحو اضعاف تماسك دول الاوبك فيسعى المستثمرون الأجانب والحكومات الغربية لاضعاف صلة نيجيريا والجزائر بأوبك. ومطالبة الدولتين بحصص اعلى داخل المنظمة تدل على أن الاستثمار الاجنبي يدق صمود اعضاء المنظمة التي تسيطر على ثلثي صادرات العالم في اطار محاولاتها التمسك بتخفيضات كبيرة في الانتاج لدعم الأسعار. وقال خوان كارلوس بوي من معهد اكسفورد لدراسات الطاقة مشيرا الى المفهوم الجديد للتحرر الاقتصادي في هيئات مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي «أن الاجماع في الرأي داخل واشنطن هو تركيز الاهتمام على النفط»، وأضاف «لقد فشلت هاتان الدولتان على مدى 30 عاما، وهو ما جعلهما اكثر عرضة للتأثر وجعل صفوة قياداتهما السياسية اكثر تقبلا للاجتماع الجديد في واشنطن». وتعمل شركات دولية في كل من نيجيريا والجزائر اللتين تحتاجان بشدة للمال للاستثمار في تطوير قطاعات النفط. لكنهما الان تريان تضاربا بين حوافز المستثمرين لهما للانتاج بكامل طاقتهما وسياسة حكومتيهما المتمثلة في زيادة الايرادات عن طريق تقييد الامدادات وفي نيجيريا تنفذ رويال داتش «شل» عملاقة النفط خطة استثمار بمليارات الدولارات تهدف الى زيادة الطاقة الانتاجية للبلاد الى ثلاثة ملايين برميل يوميا خلال عامين بالمقارنة مع حصة نيجيريا داخل اوبك 1.8 مليون برميل يوميا، وشهدت شركة انادراكو ومقرها الولايات المتحدة، وهي مستثمر كبير في الجزائر تقلصا في نمو اعمالها بسبب استقرار حصة انتاج الجزائر داخل اوبك. وقالت شل انها تدعم مطالبة نيجيريا بحصة اكبر. مصادر جديدة وأشار التقرير الى أن من هذه الضغوط البحث عن مصادر جديدة لامدادات النفط وتحالفات ضد اوبك، موضحا ان الاستراتيجية الاميركية الجديدة هي البحث عن مصادر جديدة لامدادات النفط من خلال زيادة التعاون مع روسيا، وكذلك دول شرق افريقيا بحيث تكون اقل اعتمادا على الامدادات التقليدية من السعودية او دول الاوبك، وتعتبر الولايات المتحدة أن فترة العشرين سنة المقبلة، ستشهد طلبا هائلا على النفط يتراوح بين 40 و 50 في المئة من الطلب العالمي الحالي. كما ستوقع الولايات المتحدة مع روسيا اتفاقية لتمويل عمليات استكشاف النفط والغاز شرق سيبيريا، وهو ما يلتقي مع الرغبة الروسية في الحاجة الى زيادة انتاج النفط والغاز من بحر قزوين والبحر الواقع شرق سيبيريا. أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات