خبير روسي بمركز زايد: تنمية العالم تتطلب إعادة إنتاج المصادر الطبيعية

الجمعة 5 شعبان 1423 هـ الموافق 11 أكتوبر 2002 قال الخبير الروسي سيرجي شيركاسوف المتخصص في مجال المواد المعدنية والجيولوجيا الاقتصادية في محاضرة ألقاها في مركز زايد للتنسيق والمتابعة إن تنمية العالم أجمع تتطلب عدم الاهتمام بجمع الأموال فقط بل أيضاً بإعادة إنتاج المصادر الطبيعية، وإن هذه العملية تنطوي على اكتشاف مصادر وموارد جديدة، وكذلك عمليات إعادة التدوير، والتخطيط البيئي المتقدم وتكنولوجيا استخدام المواد التي كانت تعتبر في السابق مجرد نفايات. ورأى أنه ينبغي أن يكون تطوير وتنمية البنى التحتية والبرامج الاجتماعية محل اهتمام العالم، مؤكدا أن خلق التنمية المستدامة والأمن لا يمكن تحقيقهما من جانب دولة واحدة بل يتطلب تعاونا دولياً وأعرب عن اعتقاده أنه إذا كانت عملية التطور شاملةً لجميع دول العالم وذات أهداف ثابتة، فلن يكون هناك إرهاب. وأضاف أن الليبرالية مطلوبة ولكن التطرف فيها غير مفيد وغير صحي، ذلك أنه إذا خضع الاقتصاد لليبرالية، فسوف تظهر تجارة المخدرات والسلاح واعتبر أن الإيديولوجية الشيوعية تحدّ من حريات الناس وتقيدها وأن هناك تأثيرا للحكومة عليها، معرباً عن اعتقاده أن الاقتصاد الشيوعي لا يمكن له أن يستمر. وأوضح فيما يتصل بإلغاء الولايات المتحدة العمل بمبدأ احتياط الذهب وجعل الدولار دون غطاء ذهبي أنه بعد السبعينيات من القرن الماضي حدثت تغيرات في السياسة الاقتصادية الأميركية ونجح الأميركيون في تأخير الأزمة، لكنهم خسروا في تغيير الاقتصاد، وهي مسألة منتشرة ليس في أميركا وحدها بل في العالم أيضا ومرتبطة بشكل عميق بالنظام النقدي الخاطئ. كما اعتبر أن السبب الرئيس لوقوع الأزمات الاقتصادية هو أن الاقتصاد خرج من العالم الحقيقي إلى سوق المضاربات العالمي، وأن السوق والأنظمة المتعددة ستنتهي ويُقضى عليها عاجلاً أم آجلاً، وسوف تدمر نفسها بدون أية مساعدة من الخارج. وفي سياق حديثه عن الأوضاع الدولية الراهنة، استبعد الخبير الروسي أن يكون السبب الأساسي للضربة العسكرية التي ستشنها الولايات المتحدة ضد العراق اقتصادياً، وقال إن أميركا في ظل الأزمة التي تعيشها بحاجة إلى عدوّ، و إذا لم يتحد الناس حيال ذلك، فإن الضرورة ستحتم عليهم الاتحاد لفعل شيء. ومن جهة أخرى وفيما يتعلق بالحرب في الشيشان، قال صحيح ان روسيا دخلت الحرب للحصول على مصادر الثروة، و لكن هذا جزء بسيط من المشكلة، معرباً عن اعتقاده أن الحرب في الشيشان هي نتيجة للسياسة السيئة التي كانت منتهجة في روسيا والشيشان. وقال إن روسيا غنية بالمصادر الطبيعية وهذا ما يجعل من هذه المصادر عاملاً هاماً للاستراتيجية والتنمية لروسيا نفسها ثم لباقي العالم، مضيفاً أن احتياطي المصادر الروسية يشتمل على أكثر من (20.000 من الترسبات المعدنية) باستثناء المياه الجوفية ومواد البناء التي يتم استخراج نصفها عن طريق الحفر. وأشار إلى أن حوالي 2.6% من سكان العالم فقط يحوزون على ما يقرب من 12.5% من الأراضي القارية و30% من المسطحات المائية و22% من الغابات، و20% من المياه العذبة، و16% من المصادر المعدنية العالمية. وقدم الخبير الروسي شرحا بيانيا مفصلا لأهم الثروات المعدنية الروسية ومصادر الطاقة، مثل الغاز (32%، النفط 12-13%، الفحم 12%، فضلاً عن المعادن النفيسة الأخرى كالبلاتين والبلاديوم، ومعادن النيكل والحديد والقصدير والنحاس ... الخ، هذا وتستأثر روسيا بالمرتبة الأولى عالمياً من احتياطي الماس، والثالثة بالنسبة لاحتياطي الذهب. وأوضح أنه على الرغم من المصادر المعدنية الهائلة وتقدم عمليات التعدين والتصنيع، إلا أن نصيب روسيا في مجال التعدين قد هبط خلال السنوات العشر الأخيرة، معتبراً أن هذا أمر سيئ مقارنة مع النمو الهائل في التعدين في العالم، حيث أن هناك خفضاً في الإنتاج وصل ما بين 90% و 95% خلال السنوات العشر الأخيرة، أما الاستثناء الوحيد فكانت ترسيبات الماس في (ياكوتيا) وترسيبات الخشب فـ (نوريليسك). وتساءل الخبير سيرجي شيركاسوف، قائلاً لماذا تبدو روسيا فقيرة جداً وهي بهذا الثراء، مشيراً إلى أن تفسير هذا الوضع المتناقض، يدعو إلى تحليل العوامل الرئيسية المؤثرة في عمليات رؤوس الأموال وإنتاج المصادر المعدنية، مضيفاً أنه يوجد بروسيا حالياً سبع مناطق اتحادية، والمصادر المعدنية موزعة بشكل غير طبيعي، وأنه على الرغم من كون روسيا تمتلك هذه المصادر الطبيعية الغنية إلا أن المناخ الروسي ليس مناسباً مقارنة بالدول الأخرى، فأكثر من ثلثي الطبقات المعدنية توجد في حدود الطبقة المتجمدة وهي مناطق تحتوي على الطبقات الحاملة للنفط والغاز والنحاس والنيكل والأبانيت وكلها في المنطقة القطبية. ولفت إلى أنه بعد تفكك الاتحاد السوفييتي، فقدت روسيا مصادر الكروم والمغنيسيوم والبوكسيت والبنتونايت (للعمليات الخاصة بمعالجة النفط) والكاولين وتعتمد حالياً على الاستيراد، وكذلك تستورد التيتانيوم والمعادن النادرة (مثل الزركونايم) على الرغم من توافر مصدرين هامين وذلك لأن وسائل الإنتاج متوفرة في بلاد أخرى تابعة لدول الكومنولث المستقلة. وقال بان العامل التكنولوجي لا يضيف كثيراً من نبرات التفاؤل، فقد ورثت روسيا كل وسائل الإنتاج من الاتحاد السوفييتي إضافة إلى شبكات معاهد الأبحاث والمؤسسات الجيولوجية، مشيراً في هذا الصدد إلى أن إمكانيات الإنتاج أصبحت عتيقة، ومعاهد الأبحاث لا تزال تحاول التكيف مع واقع النظام النقدي بعد أن عملت لفترات طويلة تابعة للدولة، موضحاً أن متوسط عمر البحوث بلغ أكثر من ستين عاما في هذا المجال. وفي تقدير الخبير الروسي إن هناك أموراً كثيرة تؤر في عملية تكون رؤوس الأموال، أولها عوامل جغرافية وبيئية، إذ أن هذه العوامل موجودة ولكنها غالباً ما تكون مقيدة أو معوّقة، مضيفاً أنه حتى في البيئة الصعبة، يمكننا أن نفعل الكثير إذا كانت لدينا البنية الأساسية المناسبة. واعتبر أن تطوير البنية الأساسية يتطلب جهوداً جبارة من دول بأكملها أو من المجتمع الدولي ككل، مشيراً إلى أنه في بعض الأحيان لا تتاح الفرصة للتحرك للأمام نحو التقدم أو حتى نحو الحفاظ على البقاء. ورأى أنه يتعين على روسيا تكوين رؤوس الأموال من خلال ما لديها من مصادر بشكل يؤهلها لأن تصبح عضواً أساسياً في سوق الذهب، وإلا فإن الكارثة ستحل عليها مما يؤثر على أسعار الذهب، و يزيد من الأزمة الاقتصادية العالمية. وأضاف أن الإجراءات الحكومية قد تخدم أو تعوق عملية تكوين رؤوس الأموال، مستشهداً في ذلك بحالة الشيشان التي تمتلك كل وسائل الرخاء، إلا أن الأوضاع السياسية السيئة فيها قادت المنطقة إلى الدمار.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات