المدير التنفيذي لمدينة «دبي للانترنت» في حوار مع «البيان»: استجابة القطاع الخاص للاستثمار تكفي لانشاء مدينة انترنت جديدة

الاربعاء 3 شعبان 1423 هـ الموافق 9 أكتوبر 2002 كشف الدكتور عمر بن سليمان المدير التنفيذي لمدينة دبي للانترنت ان استجابة القطاع الخاص للاستثمار في المرحلة الرابعة من مدينة دبي للانترنت فاقت كل التوقعات وان عدد الطلبات المقدمة للاستثمار بالمشروع من جانب مستثمرين جادين تكفي لبناء مدينة أخرى للانترنت. وقال ان الاقبال أكد نجاح كافة مبادرات دبي والرؤية الثاقبة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع وتفعيل الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص. وذكر المدير التنفيذي لمدينة دبي للانترنت ان عدد الطلبات التي تم تلقيها خلال 24 ساعة فقط من بدء الاتصال المباشر مع المستثمرين تجاوز 50 طلبا في حين ان العدد المطلوب في المرحلة الأولى يتراوح بين 1015 طلبا فقط. كما كشف بن سليمان في حوار خاص وشامل مع «البيان» ان دبي للانترنت ستشهد قريبا جدا الاعلان عن تأسيس أكبر مركز اتصال «كول سنتر» بالمنطقة كلها، ستقوم بانشائه شركة عالمية متخصصة بعد القفزة التي تحققت في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات للمنطقة بأسرها. كما كشف أيضا ان المرحلة المقبلة ستشهد الاعلان عن انضمام الكثير من الشركات في مجال التعليم الالكتروني إلى المشروع بعد ان تم انشاء منصة للتعليم الالكتروني في دبي للانترنت وتم اجراء التجارب عليها وحظيت بالاعجاب الشديد. وذكر الدكتور عمر بن سليمان المدير التنفيذي لمدينة دبي للانترنت ان المشروع لم يعد مقرا اقليميا لشركات الكمبيوتر وتقنية المعلومات فقط وانما أصبح مركز جذب للعديد من الصناعات ذات الصلة. وان دبي للانترنت ستصبح مقرا لما يعرف باسم «BACKOFFICE» للعديد من المؤسسات مثل البنوك وشركات الاتصالات وغيرها. وقال ان سلطة منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والتجارة الالكترونية والاعلام خلقت أكثر من 8500 وظيفة للمتخصصين في قطاع المعرفة لم تكن جميعها موجودة قبل عامين من الآن. كما تحدث في هذا الحوار حول موضوعات عديدة في مقدمتها قمة التكنولوجيا التي تستضيفها دبي السبت المقبل برعاية جامعة الدول العربية ومعرض جيتكس دبي 2002 الذي يعد مهرجانا لتقنية المعلومات يتجدد كل عام في عاصمة التكنولوجيا بالمنطقة. وحجم مشاركة دبي للانترنت في هذا المهرجان. مشاركة مختلفة ـ لنبدأ بمعرض جيتكس وكيف ستكون مشاركة دبي للانترنت هذا العام؟ ـ المشاركة في جيتكس دبي 2002 ستكون مختلفة نوعا ما. فلأول مرة سنأخذ معنا الشركاء من الشركات العالمية والاقليمية المتواجدة بالمدينة لتشارك معنا في جيتكس تحت مظلة واحدة أو في جناح واحد. وبالتالي لن يكون الجناح خاصا بمدينة دبي للانترنت وإنما سيكون بمثابة «جناح للعائلة». وهذه المشاركة لا شك توفر في التكلفة على الجميع فضلا عن انها تضع الجميع تحت مظلة واحدة. وسيضم هذا الجناح أكثر من 13 شركة من كافة القطاعات. وهذا العدد كان يمكن ان يكون عشرة أضعاف ولكن المساحة هي التي حددت لنا عدد الشركات فنحن لدينا 400 شركة من الحجم المتوسط والصغير. أما الشركات الضخمة التي تريد أن تكون لها أجنحة خاصة فهذا يرجع إليها وهو ما يحدث. ورغم وجود جناح لدبي للانترنت مع شركائها فإن هناك العديد من الشركات التي تملكها دبي للانترنت اتخذت لنفسها جناحا خاصا مثل داتا فورت التي ستقدم عروضا مباشرة في مجال الحماية. وستقدم العديد من الوسائل المبتكرة والحديثة في هذا المجال. كما ان مركز الاستضافة الالكترونية بدبي للانترنت سيقوم بعرض قدراته في مجال استضافة الأعمال والمواقع الالكترونية. والمزايا التي يوفرها هذا المركز الذي يعد الأحدث من نوعه وتشرف عليه أكثر الشركات العالمية خبرة وهي آي بي ام. 60 شركة ـ كم يبلغ عدد الشركات التي تعمل من خلال هذا المركز حتى الآن؟ ـ أكثر من 60 شركة من كل دول المنطقة تعمل من خلال المركز منها شركات دولية. ونحن نتكلم عن هذا الرقم الكبير رغم انه لم يمر على تدشين المركز رسميا سوى عدة أشهر فقط. وهذا يرجع إلى ان أسعارنا تنافسية جدا بل انها أفضل من الأسعار العالمية. وقد جاءت إلينا شركة عالمية وشاهدت ما لدينا من تقنيات واعترفت بأنها الأفضل. كما ان وجود شركة آي بي ام معنا في هذا المركز يعطينا خبرة عريضة لاننا نعمل بكل خبرة آي بي ام العالمية والمتطورة. القطاع الخاص ـ تم الاعلان مؤخرا عن مبادرة جديدة اعتمدها سمو ولي عهد دبي بالسماح للقطاع الخاص للاستثمار في دبي للانترنت وانشاء المباني وتأجيرها مباشرة للشركات العالمية الراغبة.. فما أهداف هذه المبادرة وما مدى الاستجابة لها من القطاع الخاص؟ ـ أولا هذه المبادرة ليست غريبة لان توجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع ومبادراته دائما تصب في اتجاه تفعيل العلاقة بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص. واعتبار القطاع الخاص شريكا في التنمية ومستفيدا منها في نفس الوقت. ومن هنا أرادت المبادرة اشراك القطاع الخاص بالدولة وان تكون له مساهمته وبصمته في بناء هذه المنطقة النموذجية المتطورة. كما ان الاستجابة من جانب القطاع الخاص جاءت لتعكس هذه العلاقة المميزة وتعكس بعد الرؤية لدى سمو ولي عهد دبي. فقد فاقت الاستجابة كل التوقعات. ورغم اننا في المرحلة الاولى لتنفيذ هذه المبادرة لا نحتاج أكثر من 1015 مستثمرا تلقينا أكثر من 50 طلبا. وحدث كل هذا خلال 24 ساعة فقط ورغم عدم الاعلان رسميا عن المبادرة. فقد كان كل رجل أعمال يسمع اننا تحدثنا مع رجل أعمال آخر يبادر بالاتصال ويعاتبنا اننا لم نتصل به. والعدد الذي تلقيناه من طلبات الاستثمار لا يكفي لانشاء المرحلة الرابعة من دبي للانترنت وانما يكفي لانشاء «دبي للانترنت ثانية». ريادة أما أهم ما تعكسه هذه المبادرة فهو ان دولتنا تعد من الدول القليلة بالعالم كله التي يحقق فيها القطاع الحكومي معدلات نمو أسرع من القطاع الخاص. وهذا بشهادة خبراء ومؤسسات دولية وليس بكلامنا نحن فقط. ولهذا من الطبيعي ان يأخذ القطاع الحكومي زمام المبادرة وان يقوم بانشاء المشروعات الكبيرة ثم بعد ذلك يأتي دور القطاع الخاص. وستجد هذا الأمر في كافة القطاعات وليس في دبي للانترنت فقط. بل انه من المهم جدا ان نلاحظ ان القطاع الحكومي في دبي حين يبادر في مجالات معينة فانه يتكلف عناء المبادرة مضطرا لكي يسد النقص في قطاع من القطاعات ويهيئ الارضية المناسبة والبيئة المناسبة للقطاع الخاص لكي يتدخل. وكمثال على ذلك قيام دبي للانترنت بانشاء شركة «داتا فورت» كأول شركة متخصصة في مجال الحماية والأمن الالكتروني. وقامت هذه الشركة بأعمال ضخمة وسدت النقص الموجود بالمنطقة. وأدى وجود هذه الشركة الى جذب العديد من الشركات الدولية المتخصصة في مجال الامن الى المنطقة. وهكذا فنحن نسد النقص ونجذب القطاع الخاص ايضا. ونفس الوضع حدث في مجال مراكز الاستضافة الالكترونية وفي غيرها. والحال نفسه في مجال البنية التحتية. بدأت الحكومة بانشاء المباني والتسويق للمشروع وجذب الشركات العالمية. وعندما أصبحت البيئة مهيأة فتحت الباب للقطاع الخاص. وجاء التجاوب كبيرا جدا وجاءنا مستثمرون زيادة عن الطلب. رغم انه عند بداية المشروع قبل عامين اثار الكثيرون العديد من المخاوف. الآن القناعة كبيرة جدا جدا. الخامسة ـ ومتى ينتهي العمل في المرحلة الرابعة؟ ـ تقريبا بعد عام من الآن أي قبل نهاية 2003. ولكن الذي لا يعرفه أحد اننا لكي نلبي طلبات الشركات نقوم بالعمل في أكثر من مرحلة في وقت واحد. ونحن الآن نعمل في الرابعة والخامسة معا. بل ان العمل في المرحلة الخامسة سيتم انجازه قبل المرحلة الرابعة حيث سيتم انجاز المرحلة الخامسة في يوليو 2003. وهذا يرجع الى ان لدينا عملاء في هذه المرحلة يتعجلون موعد تواجدهم في المشروع. 1500 شركة ـ كم عدد الشركات المتوقع أن تتسع لها هاتان المرحلتان؟ ـ أتوقع نحو 800 شركة تأتي خلال عام 2003 وان يتجاوز بنهاية العام المقبل عدد الشركات في المشروع 1500 شركة. والقضية لا تتعلق فقط بعدد الشركات التي تأتي الى دبي وانما الفكرة هي تطوير المنطقة وخلق مجتمع المعرفة الذي يسعى اليه سمو ولي عهد دبي. وفي هذا الصدد يكفي ان المشروع نجح حتى الآن في توفير وخلق أكثر من 8500 وظيفة للمتخصصين في قطاع المعرفة. قبل عامين لم يكن شيئا من هذا موجودا. وهذا يعني ان المشروع خلق هذه الوظائف واسهم في الارتقاء بمستوى العمالة وهذه هي القيمة المضافة. «باك ـ أوفيس» المشروع ايضا خلق صناعات جديدة بالمنطقة وليس وظائف فقط. فلم تعد دبي للانترنت مقرا للشركات المتخصصة في الكمبيوتر وقطاع تقنية المعلومات. انما خلق مناخا مناسبا لشركات اخرى في انشطة جديدة تعتمد على التكنولوجيا. كما ان التحول الى الاعمال الالكترونية جعل كافة المؤسسات حتى التي تبدو ظاهريا انها بعيدة عن قطاع التقنية تحتاج الى التواجد في بيئة تكنولوجية مناسبة وليس أنسب لها من مدينة دبي للانترنت.. مثل البنوك مثلا. فهناك ما يعرف باسم «باك أوفيس» أي الاعمال الداخلية لهذه المؤسسات. مثلا البنوك لديها أقسام داخلية ضخمة تقوم بعمليات معقدة، لا يراها الجمهور. هذه الاعمال تحتاج الى بيئة الكترونية. ولهذا قررت بنوك عديدة انشاء مقار لها في دبي للانترنت منها «اتش اس بي سي» وبنك دبي الاسلامي وهناك بنك آخر سنوقع معه قريبا. وستقوم هذه البنوك بانشاء مقار اقليمية لأعمالها بالمنطقة في مدينة دبي للانترنت. وهذا المقر للبنك بمثابة مقر تقني لأعماله بالمنطقة. وهو يستفيد من البنية التحتية المتطورة والبنية التكنولوجية الى جانب الخدمات اللوجستية. وبالتالي فهو يوظف هذه الامكانات لتسهيل أعماله وتوفير التكلفة وتسريع الخدمة. ويتفاوض معنا الآن 4 بنوك محلية لاتخاذ نفس الخطوة كما ان هناك بنوكا عالمية في الطريق. مركز اتصال كذلك من المجالات الجديدة التي وفرت المنطقة البيئة المناسبة لها قطاع ما يسمى «كول سنتر» أو مراكز الاتصال. ونحن لدينا مركز اتصال خاص بدبي للانترنت. وكما قلت فان القطاع الحكومي عندنا يفتح الطريق ويهيئ المناخ ثم يترك الباقي للقطاع الخاص. ولهذا بدأت شركات عالمية ومحلية التفاوض لانشاء مراكز اتصال بدبي للانترنت. وسنعلن قريبا عن أكبر «مركز اتصال» في المنطقة كلها. كما سنعلن عن دخول الكثير من الشركات في مجال التعليم الالكتروني. نحن انشأنا منصة للتعليم الالكتروني في دبي للانترنت سوف تستخدمها الشركات في قرية المعرفة وكذلك أي جامعات أو شركات أخرى. وقمنا باجراء تجارب عليها وحظيت بالاعجاب الشديد من جانب المتخصصين. وهي ليست مجرد منصة الكترونية عادية انما تضم خبراء في المناهج يقومون بتحويل أي منهاج تعليمي عادي الى منهاج الكتروني. وهي جاهزة للعمل الآن. والعديد من الجامعات تأتي للاطلاع عليها وابدت اهتماما كبيرا. التأجير ـ سؤال مهم يثيره قرار فتح الباب للقطاع الخاص بالاستثمار في دبي للانترنت وهو هل هذا يعني انكم قررتم التفرغ للادارة وتركتم الاعمال العقارية للقطاع الخاص؟ ـ أولا نحن لم نعمل ابدا كجهة استثمار عقاري. والذين اتهمونا بهذا في البداية غيروا فكرهم بعد ذلك وبعد ان حقق المشروع هذا النجاح. كما قلت الحكومة تدخلت لسد النقص ووضع الاساس ثم بعد ذلك قامت بنفسها بدعوة القطاع الخاص للعمل. كما ان الذي فعلناه ليس مشروعا عقاريا من بدايته. فهل هناك مشروع عقاري يوفر التكنولوجيا ويعطي مزايا الاقامة والعمل ويوفر المناخ المناسب لنجاح الاعمال. من البداية لم يكن توجهنا ابدا عقاريا أو تأجيريا. ورغم فتح المجال للقطاع الخاص سيظل لنا دورنا واستثمارنا المهم حتى في البنية التحتية. من الذي سيقيم المرافق للقطاع الخاص لكي يقوم بانشاء المباني. كما ان مهمة التسويق للمشروع بالعالم كله من سيقوم بها. ان لدينا ممثلين للمشروع في العالم كله. وهؤلاء تم تدريبهم عندنا. قمة التكنولوجيا ـ سؤال أخير عن القمة العربية للتكنولوجيا وماذا يعني قرار الجامعة العربية لعقدها في دبي؟ ـ اليوم دبي تلعب دور المركز والبوابة للعديد من النشاطات. وهذا هو السبب الرئيسي ولهذا ستنطلق هذه القمة من دبي ويمكن ان تعقد بعد ذلك في أماكن أخرى. ومبادرات سمو ولي عهد دبي تجد صداها في كافة دول المنطقة والاخوة في الجامعة العربية وفي الدول العربية يقدرون هذا ومتعاونون بشكل جيد جدا. ونحن هدفنا واحد ان نطور اقتصادات المنطقة كلها لان هذا أمر حتمي ويصب في صالح الجميع. حوار: عبدالفتاح فايد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات