اقترحت وضع قواعد وضمانات مع العالم الخارجي، دراسة حديثة تدعو لإنشاء مفوضية اقتصادية ومالية عربية

السبت 28 رجب 1423 هـ الموافق 5 أكتوبر 2002 دعت دراسة حديثة الى انشاء مفوضية اقتصادية ومالية عربية تضم ممثلين عن الحكومات والقطاع الخاص للاتفاق على الروابط الاقتصادية الاستراتيجية اللازمة ووضع الاتفاقات المشتركة العاجلة المحققة لهذه الروابط وفقا لحسابات دقيقة للمصالح المشتركة العاجلة المحققة لهذه الروابط وفقا لحسابات دقيقة للمصالح المشتركة والمنافع المتبادلة لجميع الأطراف في الاجل الطويل مع النظر في اقامة صندوق التعويضات المؤقتة لخسائر بعض الأطراف في الأجل القصير والمتوسط. واقترحت الدراسة التي اعدها الباحث المالي والمصرفي صلاح الدين السيسي أن تقوم هذه المفوضية بوضع القواعد والضمانات اللازمة للاتفاقات العربية مع دول العالم الخارجي بحيث تصب في خانة التكتل والتجمع العربي مثل وضع قواعد عامة لعقد اتفاقيات مشاركة بين الدول العربية والاتحاد الاوروبي تلافيا للوضع الحالي الذي تتفاوض من خلاله كل دولة عربية مع الاتحاد الذي يمثل مصالح خمس عشرة دولة في اكثر بلدان العالم تقدما وثقلا في النطاق الاقتصادي والاستراتيجي والسياسي والحضاري. وأكدت أن قيام التجمع الاقتصادي يمثل الفرصة الوحيدة المتاحة امام الدول العربية للتعامل الايجابي مع اوضاع العولمة ومتغيراتها لما يوفره من ظروف افضل في التعامل مع العالم الخارجي وتجاوز سلبيات الاسواق الضيقة والمحدودة لكل دولة بالاضافة الى المساهمة في تعديل الواقع المتخلف الراهن لمجمل الاقتصادات المجزأة مما يجعل مجمل الحسابات الاقتصادية العربية هامشية بالمقارنة مع الحسابات العالمية. وأوضحت الدراسة التي وردت بالعدد الجديد في مجلة الشئون العامة الصادرة عن ادارة البحوث والدراسات بديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي انه لتشجيع التفاعل العربي مع الاقتصاد العالمي بصورة اكثر امنا وايجابية يتعين الاسراع باتخاذ خطوات عملية للتكتل العربي تتجاوز احاديث منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والمناطق الحرة الثنائية التي ترتكز فقط على تحرير المبادلات التجارية للانتقال الى مراحل اكثر شمولا واتساعا خلال فترات زمنية قصيرة. واقترحت الدراسة انشاء بنك عربي مشترك يتم تمويله بنسبة من اجمالي الناتج المحلي للدول العربية، ويتولى البنك توفير جانب من التمويل اللازم للمشروعات الكبرى التي تخدم مجموع الدول العربية وتسهم بشكل مباشر في تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والتبادل التجاري وتيسير الانتقال والحركة وتخفيض تكاليفها، كما يتولى البنك مسئولية الترويج لهذه المشروعات وجذب الاستثمارات العربية والدولية. وأكدت ضرورة مراجعة أوضاع المشروعات العربية المشتركة في المجالات المختلفة وتطويرها وتحديثها للاستفادة من حجم الاستثمارات الضخمة المنفق عليها، باعتبارها أحد توجهات العمل الاقتصادي العربي المشترك، مع تطوير مفاهيم ادارتها واساليب اختيار المشروعات المشتركة في المستقبل والنظر في تحويل ملكيتها للقطاع الخاص مع مراجعة اوضاع المنظمات المتخصصة التابعة لجامعة الدول العربية والاتحادات النوعية العربية وجميع الأنشطة ذات الطابع المتعدد الأطراف، وما تحقق في نطاقها من انجازات، ومقترحات وأنشطة وامكانيات الاستفادة منها بصورة عملية تحولها الى منظمات فاعلة. وطالبت بمراجعة جميع الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والضريبية العربية المشتركة، واجراء التعديلات العاجلة عليها بما يتفق مع متغيرات الواقع العربي والدولي، واعطاء المنظمات المسئولة عن تنفيذها الصلاحيات اللازمة لذلك وعلى الأخص مجلس الوحدة الاقتصادية العربية واتفاقية السوق العربية المشتركة ودعوة البنوك والمؤسسات المالية العربية الى اتخاذ اجراءات فاعلة للتنسيق فيما بينها واتخاذ خطوات للاندماج فيما بينها، واقتراح الحوافز التشجيعية اللازمة مع الربط العاجل بين البورصات وأسواق المال العربية، واقامة كيان موحد قادر على التعامل مع العالم والاهتمام بالمؤسسات والصناعات والأنشطة الصغيرة والمتوسطة، وفتح الأسواق امامها وتحقيق الترابط فيما بينها عبر شبكات من المراكز المتخصصة. وذكرت الدراسة انه على الدول العربية تبني مزيد من الشفافية التي تساهم في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تجلب الأموال والادارة والتكنولوجيا وأنظمة التوزيع، اي بنية أساسية اقتصادية متكاملة مع ضرورة التعجيل بالخطوات التي تحقق قيام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى باعتبارها خطوة أساسية نحو السوق العربية المشتركة وردا حاسما على تداعيات العولمة ونتائجها السلبية على الاقتصاد العربي. وتوفير التمويل اللازم للعمليات الاستثمارية، واقامة مؤسسات تحويلية عربية مشتركة تقدم التمويل المتوسط والطويل الأجل وتتعامل بشكل مباشر مع القطاع الخاص لتمويل عملياته الاستثمارية التي ستوفرها منطقة التجارة الحرة العربية، بالاضافة الى الاستفادة من الموجودات المالية للمؤسسات المالية العربية المشتركة القائمة حاليا. وأكدت ضرورة الاسراع في اتخاذ خطوات عملية نحو انشاء سوق عربية موحدة وتحقيق حلم استخدام عملة عربية موحدة يتم تداولها بين ارجاء الوطن العربي لمواجهة التكتلات الاقتصادية الدولية. والاسراع في ايجاد استراتيجية تجارية واقتصادية عربية موحدة قائمة على التخطيط والمعرفة المسبقة للأسواق المحلية والعالمية بما يمكن العرب من التوصل الى مستوى تنافسي جيد، ونمو متواتر، ومبادلات تجارية متوازنة، حيث سيعملون في ظل شروط وقواعد وأنظمة سائدة فرضها تحكم النظام العالمي الجديد الذي تهيمن عليه القوى الرأسمالية الكبرى، التي تفرض شروطها بواسطة المؤسسات المالية التي تتحكم فيها، وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للانشاء والتعمير ومنظمة التجارة العالمية وغيرها. واشارت الى ضرورة تحديث الاتفاقيات الجماعية والثنائية الخاصة بانتقال رؤوس الأموال، وتوفير حرية انتقال الأشخاص وتفعيل المواثيق العربية التي تعزز العمل المشترك، وتمهد الطريق لاقامة علاقات تعاون متزنة مع التكتلات الاقتصادية العالمية مؤكدة ضرورة استكمال الدول العربية للاصلاحات الاقتصادية التي تنفذها وتهدف في الأساس لتهيئة المناخ الملائم أمام الاستثمارات، بحيث يتزامن ذلك مع الاصلاحات التشريعية وسن القوانين والاتفاقيات المنظمة للاستثمارات باعتبارها عناصر اساسية للاندماج في الاقتصاد العالمي الجديد ومواجهة تحدياته. وأكدت الدراسة أن العولمة تفرض تحديث وتفعيل الاقتصادات العربية بصورة شاملة، لتوفير فرصة الاندماج في الاقتصاد العالمي من خلال اوضاع فاعلة تسعى لتجنب سلبيات العولمة والاستفادة من الايجابيات التي توفرها، وهو ما يرتبط بشكل واضح ومحدد بامتلاك عناصر القوة الاقتصادية العصرية القائمة على الاقتصاد المعرفي الذي يدور في نطاق تحويل التكنولوجيا فائقة التقدم الى سلع ومنتجات قادرة على غزو اسواق العالم وصناعة طلب جديد يتجاوز المفاهيم التقليدية للطلب على السلع النمطية. وأشارت الى أن ما يعزز من ضرورات التجمع الاقتصادي العربي حقائق التجارة العالمية المؤكدة أن التجارة الاقليمية، وبالذات في نطاق التكتل الاقتصادي المتعدد الحلقات، تحتل الجزء الأكبر من التجارة الخارجية للدول الكبرى والاكثر تقدما، حيث تبلغ التجارة بين دول الاتحاد الاوروبي 60% من مجمل تجارتها الخارجية، في حين أن التجارة بين الدول العربية لا تتجاوز 9% كما تبلغ نسبتها 23% بين مجموع الدول النامية مما يعكس الأهمية القصوى المعاصرة لفكر ةالسوق الواسعة التي تتحرك فيها السلع والخدمات والأفراد ورؤوس الأموال بحرية كاملة، وتحولها الى عنصر حاكم لتدفق الاستثمارات والمعارف الفنية والتكنولوجيا المتقدمة، للاستفادة من السوق الكبيرة التي تتجاوز الحدود التقليدية للدول وتصب في خانة التجمعات الاقتصادية بصورتها العصرية الحديثة، وتحولها الى الحافز الرئيسي للاستثمار والنشاط، وهو ما يتعارض مع اوضاع الحماية والانعزال والقيود الدائمة بين الدول العربية، ويعوق تدفق الاستثمارات اليها. وأوضحت انه من العوائق التي تواجه التكامل الاقتصادي العربي اختلاف السياسات الاقتصادية بين الدول العربية، حيث لكل دولة سياستها واهدافها مشيرة الى أن الارادة السياسية لعبت دورا كبيرا في تعميق أزمة التكامل، وخاصة مع عدم وضوح الرؤية الحقيقية للمزايا الكبيرة التي تعود على هذه الدول من قيام التكتل الاقتصادي كما أن مشكلة الادارة، حيث ساهم عدم حسن اختيار قيادات بعض مؤسسات العمل العربي المشترك، وضعت الرقابة والمحاسبة في ايجاد مؤسسات غير ناجحة، وقد ادى ذلك الى اضعاف الثقة بهذه المؤسسات واستغلال فشلها كذريعة لاحباط اي تجرية جدية. واضافت أن من هذه العوائق كذلك عدم مسايرة التقدم التكنولوجي المعاصر، خاصة في مجال انتاج السلع الصناعية والزراعية، واقتقار كثير منها الى المواصفات القياسية العالمية والكفاءة الانتاجية والقيود الجمركية والادارية، مما اضعف التجارة، خاصة التجارة البينية بين الدول العربية، وكذلك تعترض القيود غير الجمركية تنمية المبادلات التجارية، بالاضافة الى تعدد اشكال هذه القيود وتباينها، بالاضافة الى عدم توافر وسائل النقل والمواصلات التي تجمع بين الدول العربية في شبكات للطرق البرية والبحرية والجوية، وذلك لنقل السلع المختلفة. أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات