رئيس الدائرة المالية والاقتصادية بالخارجية السويسرية لـ «البيان»: 600 مليار دولار اجمالي الودائع المتوقع سحبها من البنوك الاميركية منذ أحداث 11 سبتمبر

الجمعة 27 رجب 1423 هـ الموافق 4 أكتوبر 2002 قال جاك دي فاتفيل رئيس الدائرة المالية والاقتصادية في وزارة الخارجية السويسرية ان اجمالي الاموال التي جمدت لتنظيم القاعدة في العالم تبلغ 110 ملايين دولار اميركي منها 20 مليون دولار في سويسرا. واوضح المسئول السويسري الذي زار الامارات اخيرا ان غالبية اموال تنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامه بن لادن تتركز في لندن وليس في سويسرا نظرا لوجود الاسلاميين هناك منذ زمن طويل مشيرا الى ان اجمالي الحسابات التي جمدت في بلاده 72 حسابا مصرفيا منذ أحداث 11 سبتمبر. واستبعد في الوقت نفسه ان يكون هناك المزيد من الاموال او الحسابات المصرفية لتنظيم القاعدة نظرا لتعاون دول العالم في تجفيف منابع الارهاب. واستبعد وصول اموال جديدة للقاعدة الي المصارف السويسرية قائلا ان الرقابة في سويسرا عالية والبنوك السويسرية محافظة وليست مثل البريطانية او الاميركية. وقال انه لايرى مشكلة في وجود احد اشقاء اسامة بن لادن في سويسرا قائلا: ان الرجل لاعلاقة له بالارهاب وهو رجل اعمال فاسامة بن لادن له 26 شقيقا بعضهم مازال في اميركا وبريطانيا فما المانع من ان يقيم احدهم في سويسرا. وردا على سؤال حول احتياطيات سويسرا من الذهب والتي قد يتم بيعها قريبا قال دي فاتفيل ان هناك 1300 طن من الذهب لدى البنك المركزي الفيدرالي السويسري مرشحة للبيع نظرا ان عائداتها غير مجدية غير ان المشكلة هي في كيفية توظيف الاموال الناجمة عن البيع. وقدر قيمة تلك الكمية من الذهب بحوالي 7 مليارات دولار حسب اسعار السوق الدولية حاليا وبعد طرح مسألة انفاق هذه الاموال على الاستفتاء العام الذي شارك فيه الشعب السويسري، رجح ان يتم توزيعها على الكانتونتات السويسرية لاصلاح برامج التعليم والبرامج الاجتماعية وتعزيز صندوق المساعدات الخارجية. وحول ما اذا كان البعض يرفض اقامة صندوق للمساعدات لكي لايتم دفع تعويضات لليهود الذين يدعون انهم تضرروا ابان الحرب العالمية الثانية قال ان المعارضة تستغل هذه المسألة بسبب قرب الانتخابات غير ان مشكلة التعويضات لليهود ضحايا النازية انتهت وتم حلها وصندوق تمويل المساعدات الخارجية ليس له علاقة بالتعويضات لليهود. واكد ان الحكومة السويسرية لن تدفع تعويضات لليهود من هذه الاموال والجدل الذي اثير قبل سنوات انتهى. وقال دي فاتفيل ان محادثاته في الامارات تركزت في مجال مكافحة عمليات غسل الاموال وتمويل العمليات الارهابية واشاد بالاجراءات التي اتخذها المصرف المركزي الاماراتي لتعقب جرائم غسيل الاموال التي قال انها ظاهرة عالمية خطيرة في طريقها الى الانحسار منذ احداث 11 سبتمبر. وأوضح دي فاتفيل الذي رافقه ثلاثة خبراء في مكافحة عمليات الجرائم المالية انه التقى سلطان ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي وبحث معه الإجراءات التي تم اتخاذها في الامارات وسويسرا لحل المشكلات التي قد يواجهها القطاع المصرفي لدى البلدين لتعقب عصابات تقوم بعمليات غسل الاموال وتمويل العمليات الارهابية وردا على سؤال حول الاموال المتوقع خروجها من البنوك الاميركية في ظل مطالبة اهالي ضحايا 11 سبتمبر بتعويضات تصل الى تريليونات من الدولارات توقع المسئول السويسري خروج مابين 200 مليار الى 600 مليار دولار من بنوك الولايات المتحدة الاميركية كما توقع ان يتم تحويل جزء كبير منها ال المصارف السويسرية وحول قانون السرية المصرفية وما اذا كان قد تأثر بالاجراءات الاميركية بعد 11 سبتمبر قال دي فاتيل ان وزير العدل الاميركي اشكروفت جاء الى سويسرا وتباحثنا حول اهمية الابقاء على السرية المصرفية في سويسرا، كما اتفقنا على ان السرية لن تكون عقبة امام توقيع اتفاقية مع اميركا لتعقب اموال الارهابيين مشيرا الى أن القانون السويسري مستمر منذ سنوات طويلة وأن مكافحة غسل الاموال لا تشترط رفع السرية المصرفية. واكد ان هذا القانون الخاص بالسرية المصرفية يحمي العملاء من ذوي المصداقية العالية الذين لا شبهة عليهم وكذلك فالقانون لا يحمي المجرمين. كما ان قوانين سويسرا المصرفية صارمة لمحاربة عمليات غسل الأموال والجرائم المالية ولذلك فان قانون السرية المصرفية وجد لحماية الحسابات الخاصة مشيرا في الوقت نفسه الى أن السرية المصرفية ليست سبب الخلاف بين سويسرا والاتحاد الاوروبي غير ان الخلاف يرجع الي سوء الفهم في مسائل خاصة بالتعاون لمكافحة الجريمة المالية. وردا على سؤال عما اذا كانت المصارف السويسرية قد شهدت تراجعا في الودائع الخاصة بعد احداث 11 سبتمبر قال «على العكس، هناك اقبال كبير واجمالي الاصول التي تديرها المصارف السويسرية حاليا يقدر بحوالي اربعة تريليونات فرنك سويسري وحوالي نصف هذه الاصول يمتلكها عملاء اجانب في مختلف دول العالم كما ان ثلث الثروات الخاصة في العالم والموجودة في الخارج مودعة حاليا في البنوك السويسرية نظرا الى عوامل السرية المطلقة والامان والتكنولوجيا المطبقة في النظام المصرفي. واشار الى ان مبدأ السرية المصرفية مازال قائما وسيظل بلاتغيير لانه من التقاليد العريقة للنظام المصرفي السويسري وهو الذي يوفر الملاذ الامن للاموال والثروات العالمية الخاصة مؤكدا في الوقت نفسه ان تغيير هذا المبدأ لايتم بتغيير الدستور عبر استفتاء عام والشعب لن يقر أي تغيير يستهدف تراثه المصرفي. وقال ان النظام المصرفي السويسري تطور في عصر المنافسة التي فرضتها العولمة ويتكون هذا النظام في الوقت الحاضر من 372 مؤسسة مالية ومصرفية من بينها اكبر بنكين في سويسرا وهما (يو بي اس) و(كريدي سويس) وهما ضمن قائمة اكبر عشرة بنوك في العالم. وتبلغ اصول (يو بي اس) نحو 700 مليار فرنك سويسري. واستبعد ان تكون هناك اي تأثيرات لانضمام سويسرا الى الامم المتحدة على نظامها المالي والمصرفي بل توقع ان تكون النتائج افضل لاسيما وان بلاده مقرا لغالبية المنظمات الدولية. وسئل عما اذا كانت الخطوة المقبل لسويسرا هي الانضمام الى الاتحاد الاوروبي للتغلب على كل المشكلات العالقة بين الجانبين فقال ان الانضمام وارد غير انها مسألة معقدة جدا فالشعب السويسري غير مهيأ لذلك اطلاقا بسبب النظام الفيدرالي السويسري الذي سوف يتأثر سلبا في حال دخولنا الاتحاد الاوروبي. واكد ان الحكومة السويسرية ترغب في الانضمام الى الاتحاد الاوروبي للقضاء على المشكلات الراهنة في علاقات الجانبين الا انها ليست هي التي تقرر فالامر متروك للشعب ولهذا قد قد يستغرق وقتا طويلا. وحول ماذا كانت سويسرا قد تأثرت بانهيار البورصات العالمية في نيويورك عقب احداث 11 سبتمبر قال ان بلاده تاثرت بما حدث في المراكز المالية الاخرى لانها جزء من النظام المالي العالمي ولذلك فانها تأثرت سلبا من تراجع البورصات العالمية الاخري ولذلك فان البنوك وشركات التأمين السويسرية التي تضررت وخسرت تخوض سباقا مع الزمن من اجل زيادة معدلات الاداء عبر الترشيد واعادة الهيكلة. واضاف ان البنوك السويسرية نجحت في اقتحام مجال التجارة الالكترونية والانترنت وقد ادى ذلك الى رفع القدرات التنافسية للبنوك السويسرية علالنطاق المحلي والدولي اذ تقدم هذه البنوك الان خدمات مصرفية وتجارية ومالية الكترونية. ابوظبي ـ جمال المجايدة:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات