مدير إدارة ترويج الاستثمار الصناعي الخليجي: دول المجلس قامت بتنويع الاقتصاد للتحرر من الاعتماد على النفط

الجمعة 27 رجب 1423 هـ الموافق 4 أكتوبر 2002 اوضح مدير ادارة ترويج الاستثمار الصناعي بمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية عبدالله الملا ان دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية قد حققت خلال العقود الاخيرة عددا من الطموحات في تنويع القاعدة الاقتصادية، ولكن ليس بالقدر الكافي الذي يحررها من الاعتماد على النفط كمصدر اساسي للدخل الوطني وقال ان ما تمر به دولنا من مشاكل مالية انعكست على ظهور العجوزات في الموازنات العامة ماهو الا دليل يؤكد هيمنة قطاع النفط على اقتصاديات دول المجلس وهو امر متوقع استمراره لعقود مقبلة حيث ان المشكلة البارزة للعيان هي انه لابد ان يكون هناك توجه حقيقي نحو التقليل من الاعتماد على النفط كمصدر اساسي ولو بصورة تجعل من تقلبات اسعار النفط امرا يمكن التعامل معه بصورة مقبولة والا يشكل مصدرا للازمات الاقتصادية بدولنا.. وفي منظمة الخليج للاستشارات الصناعية لدينا قناعة بأن قطاع الصناعة التحويلية هو الرافد الاول والاهم الذي يجب التركيز عليه من اجل المساعدة في ايجاد اقتصاد متوازن نسبيا. واشار الملا خلال مشاركته في الندوة الاقتصادية التي نظمتها وزارة التجارة والصناعة في سلطنة عمان بالتعاون مع منظمة الخليج للاستشارات الصناعية الى انه خلال الفترة الماضية شهدت دول المجلس تطورات ملحوظة في قطاع الصناعة التحويلية فخلال العشر السنوات الماضية ارتفع عدد المصانع من 4731 مصنعا في عام 1991 الى 7681 مصنعا في عام 2001 وازدادت الاستثمارات بأكثر من الضعف حوالي 38 مليار دولار الى اكثر من 89 مليار دولار لنفس الفترة و هذه الزيادة في المصانع والاستثمار بالطبع ادت الى زيادة المنتجات الصناعية وتنوعها بصورة جيدة فأصبحت تلبي احتياجات السوق المحلية بدرجة كبيرة كما ارتفعت مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الى قرابة 10% موضحا ان القروض الموجهة للقطاع الصناعي قد زادت بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية حسب ما تشير اليه البيانات المتاحة فخلال عقد التسعينيات بين عامي 1990 ـ 2000 زادت القروض من 246.2 مليون دولار الى 390.2 مليون دولار في حين زاد الائتمان المصرفي المقدم من البنوك التجارية الى القطاع الصناعي من 3075.5 مليون دولار الى 12324.6 مليون دولار لنفس الفترة اما جملة الاستثمارات الصناعية فقد زادت في الفترة ما بين 1990 ـ 2001 من 32904 ملايين دولار الى 89157 مليون دولار و اضاف تشير المعلومات المتوفرة الى ان متوسط النمو السنوي في القيمة المضافة لدول الخليج خلال الاعوام 91 ـ 2000 حوالي 8% واذا رغبنا في المحافظة على هذا المستوى من النمو فان الاستثمارات الصناعية السنوية المطلوبة تقدر بحوالي 6.7 مليارات دولار وحتى يتسنى لبنوك وصناديق التنمية الصناعية القيام بدورها المأمول وتغطية الجزء الاكبر من هذه المبالغ. وقال مدير ادارة ترويج الاستثمار الصناعي بمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية. ان هذه التطورات لم تكن بدون دعم وجهود الحكومات ومساهمات القطاع الخاص فقد قامت الحكومات بالاستثمار المباشر في وقت لم يكن هناك شعور بالثقة في مردود القطاع الصناعي فنحن بطبيعة الحال تجار ولسنا صناعيين فالتجارة كانت مهنة الآباء والاجداد ولكن النتائج الايجابية والارباح الطيبة التي حققتها المشاريع الصناعية ونمو الوعي الصناعي لدى رجال الاعمال والتشجيع الذي بذلته الحكومات كل ذلك ادى الى المشاركة الفعلية والعملية من القطاع الخاص بالمساهمة في الاستثمار الصناعي ومن اهم الحوافز التي قدمتها الدول الدعم المتمثل في القروض الميسرة من بنوك وصناديق التنمية الصناعية. وقال ان قطاعنا الصناعي النامي الذي نعول عليه كثيرا في اخراجنا من مأزق المورد الواحد للاقتصاد الوطني يتطلب المزيد من الدعم والمساندة وتوفير التمويل المناسب له في ظل التطورات الاقتصادية العالمية وظهور التكتلات الاقتصادية الكبيرة وزيادة المنافسة من الشركات عابرة القارات وفي ظل انضمام دول المجلس لمنظمة التجارة العالمية وما يترتب على ذلك من تقليص للدعم المقدم للقطاع الخاص الصناعي لذلك فان بنوك وصناديق التنمية الصناعية مطالبة بدراسة هذه التطورات الكبيرة في النظام العالمي الجديد، وتطوير اسلوب عملها لتكون رافدا حقيقيا فاعلا في تمويل الاستثمار الصناعي. من جانبه اكد الشيخ عبد الملك الهنائي وكيل الاقتصاد الوطني العماني خلال الندوة ان تسريع وتيرة التنمية الاقتصادية في الدول النامية يتطلب بالضرورة من بين عوامل اخرى توفير التمويل اللازم لاقامة المشروعات الانتاجية اللازمة لانتاج السلع والخدمات فضلا عن مشروعات البنية الاساسية اللازمة لتسهيل عمل تلك المشروعات التنموية ولقد ادركت دول الخليج العربي اهمية عنصر التمويل في دفع عجلة التنمية الصناعية وقال ان سلطنة عمان ادركت اهمية التمويل في الترويج للمشروعات الصناعية حيث قامت بانشاء العديد من المؤسسات المالية لتمويل المشروعات الصناعية بأحجامها المختلفة من مشاريع صغيرة ومصانع كبيرة وحرصا منها على تأكيد هذا الاهتمام صدر المرسوم السلطاني رقم 7917م بشأن الدعم المالي للقطاع الخاص في بعض المجالات الاقتصادية والخدمية لتقديم القروض الحكومية الميسرة للمشروعات التي تزيد تكلفتها الاستثمارية على 250 الف ريال عماني والعاملة في مجالات الصناعة والسياحة والزراعة والثروة السمكية والتعليم العالي والتعليم العام والصحة والحرف التقليدية حيث ان اجمالي القروض الممنوحة لتلك القطاعات منذ بداية العمل بهذا المرسوم بلغ 131 مليون ريال عماني وبلغت عدد المشاريع الصناعية المستفيدة منه 391 مشروعا كما تم تأسيس بنك التنمية العماني كشركة مساهمة عمانية عامة برأسمال وقدره 20 مليون ريال عماني وذلك بدمج كل من بنك تنمية عمان وبنك عمان للزراعة والاسماك وتتمثل الاغراض الاساسية للبنك في دعم وتمويل مختلف المشاريع التنموية الصغيرة والتي تبلغ تكلفتها الاستثمارية 250 الف ريال عماني فأقل والواقعة في مجالات الصناعة والزراعة والثروة السمكية والسياحة والتعليم والصحة والمكاتب الفنية والحرف التقليدية والورش بهدف المساهمة في دفع عجلة التنمية الشاملة في البلاد وتحقيقا لهذا التوجه وافق البنك منذ انشائه في عام 1997م على تقديم 2060 قرضا بمبلغ 22.3 مليون ريال عماني لمشاريع بلغت تكلفتها الاستثمارية 43.8 مليون ريال عماني. واضاف الهنائي لقد تم انشاء صندوق تنمية مشروعات الشباب في السلطنة الذي يهدف الى تشجيع الشباب العماني على الدخول في مجالات الاعمال الحرة وانشاء وامتلاك مشروعات صغيرة ومتوسطة توفر العمل لهم ولغيرهم من العمانيين وتخلق عددا متناسبا مع الشركات الوطنية الصغيرة والمتوسطة اللازمة لنمو الاقتصاد الوطني وتوسيع قاعدته وهناك برنامج انطلاقة الذي يقدم برامج التدريب والمساندة للشباب العماني الطموح الراغب في مباشرة الاعمال التجارية الخاصة بنفسه وهو برنامج لا يسعى الى الربح بل اسس لتحفيز وتشجيع الشباب العماني المتفرغ من اجل البدء في انشاء مشاريعهم الخاص ويسعى البرنامج لتحقيق عدة اهداف اهمها مساعدة حكومة السلطنة لتحقيق هدفها المتمثل في تنويع موارد الاقتصاد الوطني وتدريب الشباب العماني ومساعدته على اكتساب المهارات والخبرات اللازمة والاعتماد على النفس بدون مقابل مادي وتشجيع المبادرات الفردية والتوظيف الذاتي. بالاضافة الى ذلك فقد تم مؤخرا اطلاق برنامج سند لتدريب وتشغيل القوى العاملة في سلطنة عمان وذلك بتوجيه جلالة السلطان قابوس بن سعيد فقد تم انشاء هذا البرنامج ليعمل تحت اشراف وزارة القوى العاملة ويتولى تنفيذ المهام والمساهمة في تشغيل القوى العاملة الوطنية وتشجيع ورعاية المبادرات الفردية ومشروعات التوظيف الذاتي والمساهمة في تأهيل الافراد واعدادهم للمساعدة الفاعلة في سوق العمل وتنمية المشاريع الفردية ووضع البرامج والخطط اللازمة لانشائها بالاضافة الى انشاء الحاضنات بغرض تقديم الرعاية والدعم للافراد والراغبين في تأسيس المشاريع الصغيرة. كما اكد الدكتور حمد بن هاشم الذهب مدير عام الصناعة في سلطنة عمان ان سياسة التنمية الاقتصادية خلال الخطط التنموية الماضية ركزت على مقابلة الحاجات الملحة وتهيئة المناخ الاستثماري وكذلك توفير خدمات البنية الاساسية وتنمية الموارد البشرية المحلية حتى تتمكن الصناعة من القيام بدورها كاملا في تطوير الاقتصاد الوطني ومن هذا المنطلق فان الخطة الخمسية السادسة 2001 - 2005م ركزت على تفعيل وتطبيق سياسات الرؤية المستقبلية 2020م في تنويع مصادر الدخل القومي عن طريق تنمية القطاعات الاقتصادية والخدمية من خلال قيام الحكومة العمانية بتقديم الحوافز التشجيعية والدعم المالي وبهدف تشجيع الحكومة لهذه القطاعات وما ستحققه من مساهمات في الناتج المحلي الاجمالي وما ستوفره من فرص العمل للمواطنين مما سيؤدي الى رفع المستوى المعيشي لهم. واشار الذهب الي ان جملة القروض الحكومية التي تم منحت للقطاع الصناعي العماني حتى نهاية مارس 1997م بلغت 97 مليون ريال عماني منذ بدء العمل بهذا النظام في اواخر 1981م. واوضح مدير عام الصناعة في سلطنة عمان ان اجمالي قيمة القروض الحكومية الميسرة التي تمت الموافقة عليها للقطاع الخاص منذ بداية العمل بالمرسوم السلطاني رقم 9717 في شأن الدعم المالي للقطاع الخاص في بعض المجالات الاقتصادية والخدمية حتى نهاية اغسطس 2002م بلغت ما قيمته 203.702.498 مليون ريال عماني لعدد 106 مشاريع تنموية في مجالات الصناعة والسياحة والصحة والتعليم العام والتعليم العالي على مختلف مناطق السلطنة. وقد استحوذ قطاع الصناعة على النصيب الاكبر حيث بلغ عدد المشاريع التي تمت الموافقة عليها 70 مشروعا، حيث بلغت قيمة القروض الممنوحة 104.253.464.000ريال عماني اي ما نسبته 68% من اجمالي قيمة القروض الممنوحة لجميع القطاعات ويعود ذلك الى ان قطاع الصناعة بدأ في الاستفادة من القروض الميسرة قبل القطاعات الاخرى وجاء قطاع السياحة في المرتبة الثانية من حيث عدد المشاريع وقيمة القروض التي منحت له حيث بلغ عددها حوالي 22 مشروعا سياحيا حيث بلغت قيمة القروض الممنوحة لهذا القطاع 50.281.516 ريال عماني وقطاع الصحة حيث تم منح الدعم لمشروعين فقط وقد بلغ قيمة القروض الحكومية الممنوحة لهذا القطاع ما قيمته 4.225 ملايين ريال عماني. واخيرا قطاع التعليم حيث تم منح عدد 8 مدارس خاصة قروضا حكومية بمبلغ 3.397.400 ريال عماني وعدد 4 كليات خاصة بمبلغ 5.185 ملايين ريال عماني. وقال الدكتور الذهب ان المجلس الاعلى لدول مجلس التعاون قد وافق في القمة الاخيرة المنعقدة في مسقط على وضع اسس موحدة لاعفاء واردات المصانع الخليجية من المواد الاولية والمواد نصف المصنعة والمعدات وقطع الغيار من الرسوم الجمركية عليها وسوف يطبق القرار بعد قيام الاتحاد الجمركي بثلاثة اشهر. وبناء على هذه الاسس فان اعفاء المنشآت من الرسوم الجمركية على المعدات والمواد الخام الاولية سيكون مستمرا طوال عمر المشروع اعفاء كاملا وليس جزئيا كما في الشروط المطبقة في السلطنة حاليا اما بالنسبة للمواد نصف المصنعة ومواد التغليف فيكون الاعفاء لمدة خمس سنوات فقط قابلة للتجديد على اساس تقييم القطاعات المستحقة لتجديد الاعفاء. كما يمكن تمديد اعفاء المواد نصف المصنعة ومواد التغليف للقطاعات الاستراتيجية الهامة لكل الدول لفترات اضافية دون قيود مشيرا الى انه هناك اعفاء على جميع المنشآت الصناعية من ضريبة الدخل لمدة خمس سنوات قابلة للتمديد بناء على موافقة مجلس الشئون المالية وموارد الطاقة في السلطنة ويجوز التجديد للمنشآت الصناعية شريطة ان تكون صناعة استراتيجية وفقا لمعايير الاستراتيجية الصناعية وان تحقق زيادة في معدلات نمو المعايير الاساسية (القيمة المضافة ونسبة التعمين واستخدام المواد الاولية). اما المهندس محمد فداء حسين من بنك التنمية العماني الذي شارك في الندوة فقال ان بنك التنمية العماني وافق ومنذ ان باشر نشاطه في يوليو 1997م وحتى نهاية ديسمبر 2001م على تمويل 3163 مشروعا بلغت قيمة القروض المعتمدة لهذه المشروعات ما يقارب 32 مليون ريال عماني مشيرا الى ان مساهمة بنك التنمية العماني في مختلف الصناعات بلغت اكثر من 11 مليون ريال عماني اي بنسبة 34% من اجمالي قيمة القروض الممولة من قبل البنك. وقد تم تمويل اعلى نسبة من قيمة القروض الصناعية للصناعات الغذائية والتي تشمل المطاحن والمخابز والمشروبات الغازية والزيوت النباتية والبطاطس وغيرها وقد شكلت 36% من اجمالي قيمة القروض الصناعية. وبلغ عدد القروض للصناعات الغذائية 60 قرضا اي بنسبة 32% من اجمالي عدد القروض الصناعية كما تم تمويل 62 مشروعا للصناعات المعدنية (طلاء وتشكيل المعادن ومنتجات الالمنيوم وجلفنة الحديد) بمبلغ 3 ملايين ريال عماني اي بنسبة 27% من اجمالي قيمة القروض الصناعية وذلك خلال الفترة 1997 الى نهاية عام 2001م. وقال ان بنك التنمية العماني قد اولى قطاع الصناعة دورا مهما حيث ساهم في تمويل معظم المشاريع التي قامت في السلطنة سواء الصناعات الانتاجية او التحويلية منها على سبيل المثال صناعات كيمائية وصناعات غذائية وصناعة الاثاث ومواد البناء وصناعات معدنية وصناعات جلدية بالاضافة الى الورش الصناعية. مسقط ـ علي البادي:

تعليقات

تعليقات