صناعة الألمنيوم الخليجية تحقق قفزات ضخمة

الخميس 26 رجب 1423 هـ الموافق 3 أكتوبر 2002 تشهد صناعة الالمنيوم الاولي في دول مجلس التعاون الخليجي تطورات هامة، يتوقع معها ان تتحول دول المجلس في غضون سنوات العقد الحالي إلى احد اهم مراكز انتاج الالمنيوم في العالم. لقد بدأت هذه الصناعة العامة قبل ثلاثين عاما، عندما بدأ انتاج مصنع المنيوم البحرين «البا» بطاقة انتاجية محدودة لا تجاوز 150 الف طن سنويا، تلاه اقامة مصنع المنيوم دبي «دوبال» بطاقة مشابهة في عام 1979. وكما تقول صحيفة مصرف الامارات الصناعي في عدد اكتوبر الجاري، فانه على مدى العقود الثلاثة الماضية تواصلت عمليات التوسعة في المصنعين المذكورين، مما ادى إلى تضاعف حجم الانتاج ليتجاوز مليون طن سنويا في الوقت الحاضر، مقسمة بين البا ودوبال بالتساوي تقريبا. وفي غضون العام الجاري اعلنت الشركتان الخليجيتان عن القيام بعمليات توسعة جديدة ستؤدي إلى ارتفاع الانتاج الخليجي من الالمنيوم بنسبة 39% ليصل إلى 1.46 مليون طن في عام 2006، مقابل 1.05 مليون طن في الوقت الحاضر. وستشمل هذه الزيادة ارتفاع انتاج شركة المنيوم البحرين «البا» بنسبة 46% ليصل إلى 750 الف طن في عام 2006، مقابل 514 الف طن في عام 2002. وفي نفس الوقت اعلنت شركة المنيوم دبي «دوبال» عن خطتها للسنوات الثلاث المقبلة والتي تشمل زيادة الانتاج بنسبة 32% ليصل حجم الانتاج إلى 710 آلاف طن في عام 2006، مقابل 536 الف طن في الوقت الحالي. وبالاضافة إلى ذلك تنوي شركة المنيوم البحرين «البا» البدء في توسعة اضافية في عام 2006 بمقدار 350 الف طن، مما سيؤدي إلى ارتفاع الانتاج الخليجي من الالمنيوم الاولي إلى 1.81 مليون طن مع نهاية العقد الحالي. ويتزامن ذلك مع توجهات معاكسة في بعض مناطق العالم، حيث يتراجع انتاج الالمنيوم الاولي لاسباب اقتصادية تتعلق اساسا بنقص وارتفاع تكلفة مصادر الطاقة، وبالاخص الغاز الطبيعي والذي يشكل ما نسبته 35 - 40% من مكونات مداخل صناعة الالمنيوم. ويعتبر هذا التوجه الخليجي، توجها صحيحا ستتمخض عنه نتائج اقتصادية هامة ليس لدولة الامارات ومملكة البحرين فحسب، وانما لمجمل دول مجلس التعاون الخليجي ككل، حيث يمكن تدوين التطورات الايجابية المتوقعة لهذا التوجه في النقاط التالية: ـ التركيز على اقامة مصاهر المنيوم كبيرة، بدلا من مصاهر صغيرة وموزعة على عدد اكبر من دول المجلس، مما سيؤدي إلى تخفيض تكاليف الانتاج وزيادة القدرات التنافسية للمنتجات الخليجية. ـ استغلال الافضليات الانتاجية التي تتمتع بها دول المجلس في مجال انتاج الصناعات المعتمدة على الطاقة، بما فيها صناعة الالمنيوم الأولي، مما يتناسب والموقع الجديد لدول المجلس في ظل العلاقات الاقتصادية المستجدة وانظمة منظمة التجارة العالمية. ـ توطين تكنولوجيا صناعة الالمنيوم من خلال تطوير المصاهر القائمة وزيادة طاقتها الانتاجية، مما يفتح المجال امام تدريب الايدي العاملة المحلية وتخصصها في هذا القطاع الصناعي الهام. وبجانب هذه التطورات الكبيرة في انتاج الالمنيوم، فقد تم اقامة بعض الصناعات ذات الارتباطات الامامية Down Srteam لصناعة الالمنيوم كسحب الالمنيوم ورقائق ورذاذ الالمنيوم، وذلك بالاضافة إلى العديد من صناعات الالمنيوم المرتبطة بقطاع البناء والتشييد. ان دول مجلس التعاون تملك الامكانيات المالية ومصادر الطاقة اللازمة لتنمية وتكامل صناعة الالمنيوم في دول المجلس، الا ان ذلك يتطلب استغلال هذه الامكانيات بصورة افضل، وذلك من خلال اتاحة الفرصة للقطاع الخاص للمساهمة في تطوير هذه الصناعات وتحويل الشركات القائمة إلى شركات مساهمة عامة. لقد تمت عمليات التوسعة الاخيرة في الانتاج بتمويل من المصارف ومؤسسات التمويل المحلية والاجنبية باسعار الفائدة السائدة في اسواق المال، حيث يمكن من خلال الاكتتاب العام تخفيض تكاليف التمويل من جهة ومشاركة القطاع الخاص الخليجي في تطوير صناعة الالمنيوم من جهة اخرى. واذا ما تم مشاركة القطاع الخاص، وادرجت البرامج الخاصة بتنفيذ المشاريع ذات الارتباطات الامامية، فان تغيرا نوعيا في صناعة الالمنيوم الخليجية سوف يتزامن مع عمليات التوسعة المرتقبة في مصاهر الالمنيوم في دول مجلس التعاون الخليجي.

تعليقات

تعليقات