ظواهر ايجابية يفرزها معرض الغذاء العالمي في دورته الحالية، المنتجات الوطنية تحظى بثقة المستهلكين ودعوة لتحقيق الاكتفاء الذاتي

الاربعاء 25 رجب 1423 هـ الموافق 2 أكتوبر 2002 تتواصل فعاليات معرض الغذاء العالمي الذي يقام بمركز اكسبو الشارقة حاليا والذي يعد من المعارض الهامة لما يمثله موضوعه ونوعية معروضات من اهمية، حيث ان الغذاء وتوفيره اصبح من اسباب الصراعات الحالية والمستقبلية في العالم، كمان ان تسويق المنتجات الغذائية المصنعة منها والطبيعية اصبح يحتاج إلى جهود خاصة في ظل التنافس السائد بين المنتجين سواء على صعيد السوق المحلية ام الاسواق العالمية. تولي الدولة هذا القطاع اهمية بالغة وتعمل على توفير الاكتفاء الذاتي خاصة في القطاعات المتاحة محليا وهي رغم ذلك لم تغلق الابواب امام المنتجات الاجنبية فاسواقها مفتوحة مما اكسب المنتج الوطني القدرة على المنافسة وفي اخر تصريحات لمعالي سعيد بن محمد الرقباني وزير الزراعة والثروة السمكية في افتتاح فعاليات المعرض اكد ان الامارات استطاعت تحقيق الاكتفاء الذاتي من الاسماك والتمور و80% من منتجات الالبان بالاضافة إلى تحقيق نسب مرتفعة من الاكتفاء الذاتي في الدواجن والخضروات. ويشير محمد سالم المشرخ عضو مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة المنتدب لمركز اكسبو ان الامارات حققت تطورا كبيرا في مجالات الصناعات الغذائية واصبح المنتج الوطني ينافس من حيث الجودة المنتجات العالمية المماثلة ونجحنا في توفير احتياجات الاسواق المحلية من الغذاء وتوفير مقومات واسس الأمن الغذائي بمفهومه الواسع. ومن هنا ومن خلال تنظيم مركز اكسبو لهذا المعرض فانه يشهد مشاركات متميزة محلية وعربية وعالمية ويعتبر المعرض فرصة مثالية لتبادل المعلومات والاراء والتعرف على الاوضاع الانتاجية والتسويقية في القطاع الغذائي ومجالاته المتعددة. كما ان مركز اكسبو يتيح للمشاركين فرصا جيدة لتسويق منتجاتهم سواء داخل الدولة أو بدول مجلس التعاون. ويقول عدنان ابوحجاب مدير العلاقات العامة والاعلام بالمركز ان اليومين الاولين للمعرض شهدا اقبالا جيدا خاصة من قبل رجال الاعمال والتجار من دول مجلس التعاون حيث خصصت لهم الفترة الصباحية، كما تم توقيع عدة اتفاقات تسويقية ووكالة بين عدد من العارضين ورجال اعمال. ومن خلال جولة لـ «البيان» داخل اجنحة المعرض المختلفة والمتعددة ومقابلات مع العارضين تم رصد عدة ظواهر ايجابية عن التسويق ومواسم البيع، واثر المقاطعة العربية للمنتجات الاميركية وغير ذلك. قفزة تصديرية وأوضح نور الهدى فتح العليم المستشار الاقتصادي بسفارة السودان بالامارات ان مشاركة السودان في معرض الغذاء العالمي في دورته الحالية تكتسب اهمية كبيرة لتميزها بمنتجاته الزراعية بسبب تعدد المناخ ووجود المساحات الزراعية الكبيرة التي لم يستغل منها حتى الان سوى نسبة 40%. ويشير إلى وجود العديد من الاستثمارات التي بدأت تتدفق نحو السودان في الآونة الاخيرة بعد صدور قانون الاستثمار لسنة 2000 / 2001 وبعد اكتشاف النفط الذي قررت الحكومة السودانية تسخيره لصالح الزراعة في المقام الاول وبعد تحسن الامداد الكهربائي واكتمال شبكة الطرق والمواصلات والري والبنية تحتية تسهل عملية الاستثمار وبعد التعاقد مع العديد من شركات الطيران والنقل لتوصيل المنتجات الزراعية إلى داخل وخارج السودان عبر البرادات العملاقة. وقال ان صادرات السودان الزراعية شهدت زيادة ملحوظة في الفترة الاخيرة لترتفع من 100 طن عام 2000 إلى حوالي 250 طنا عام 2001، بنسبة زيادة 150%، وقال بان معظم الصادرات الزراعية تتجه إلى دول الخليج التي تستحوذ على نسبة 30% اضافة إلى نسبة 40% إلى السوق الافريقي وحوالي 20 - 25% إلى السوق الاوروبي. واشار إلى ان مشاركة السودان في المعرض الحالي تتركز على ولايات الجزيرة، القضارف، وكسلا والتي يشكل انتاجها الزراعي نسبة 65% من الانتاج الكلي للسودان بشقيه المطري والمروي والذي يتركز على الفواكه ومنها المانجو، البرتقال، الليمون، الموز والذرة بأنواعها اضافة إلى محصول السمسم، القطن، والخضروات مثل الطماطم، البصل، الباذنجان، والبقوليات مثل الحمص، الفول، اضافة إلى محصول الكركديه والصمغ العربي إلى آخر ذلك من القائمة الرئيسية. واوضح نور الهدى بأن هناك علاقة استراتيجية بين السودان والامارات في المجال الزراعي حيث بدأت تظهر في الآونة الاخيرة شركات الانتاج الزراعي المشتركة بين البدين بسبب تسهيل عملية نقل المنتجات الزراعية عن طريق الجو بعد فتح شركة طيران الامارات خط مباشر لها مع الخرطوم اضافة إلى انشاء العديد من شركات الطيران الخاص في هذا المجال. وذكر ان هناك نموا كبيرا في مجال المنتجات الزراعية بعد انشاء العديد من المصانع في مختلف انحاء السودان. البحث عن وكلاء ويبين ياسين مقني مدير التسويق في الجناح التونسي ان هذه اول مشاركة لتونس في هذا المعرض وتستهدف المشاركة البحث عن وكلاء لمنتجاتنا من الكيك بأنواعه المختلفة حيث تم عرض منتجنا من قبل في الامارات من خلال مهرجان التسوق في دبي في دوراته المختلفة وحظي باقبال من المستهلك في الامارات واثمرت المشاركة في هذا المعرض عن وجود نوع من الاتفاقات المبدئية وتنتظر الموافقة النهائية لاقامة مصنع مشترك بين مستثمرين من الامارات ونظرائهم من تونس لتصنيع هذا المنتج. ويشير الى ان المعرض استقطب عدداً لا بأس به من رجال الاعمال من الامارات والبحرين والاردن والهند والباكستان حيث استفسروا عن منتجاتنا وعرضوا أن يكونوا وكلاء لنا في هذه الدول، مشيراً الى ان المعرض في حاجة الى تكثيف الدعاية في وسائل الاعلام المختلفة بالداخل والخارج. ويؤكد اننا قد قمنا بدراسات الجدوى عن السوق المحلية ورغم المنافسات السائدة فان الجودة للمنتج التونسي تستطيع التواجد بفاعلية، واذا كانت هذه هي المشاركة الأولى لنا إلا اننا لسنا بغرباء عن سوق الامارات والأسواق الخليجية الاخرى. الامارات بالمرتبة الثانية ويذكر م. د. راجو من هيئة تطوير صادرات المنتجات الزراعية في جمهورية الهند ان صادرات الهند الزراعية والصناعات الغذائية شهدت تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة وحققت نسبة زيادة عام 2001 تقدر بحوالي 16% مقارنة بعام 2000 حيث بلغت جملة هذه الصادرات حوالي 400 مليون دولار العام الماضي تركزت معظمها في الارز والفواكه والخضروات والقطن وجوز الهند، وأضاف بأن نسبة استيراد دول مجلس التعاون الخليجي من هذه المنتجات تعادل ما بين 25 ـ 30% من جملة هذه الصادرات حيث تأتي السعودية في المركز الأول تليها الامارات ثم الكويت، البحرين، سلطنة عمان ثم قطر. وعن عملية الاهتمام بالزراعة مقارنة بمحدودية المساحات الصالحة لذلك قال راجو: بدأنا منذ سنوات تطبيق عملية الزراعة الرأسية وذلك بالاستفادة من عاملي المناخ وخصوبة الأرض في انتاج أكثر من محصول خلال الدورة الواحدة، والاهتمام بالأرض وفق محصلات هيئة الابحاث الزراعية في هذا الخصوص. وعن العلاقة الزراعية مع دولة الامارات ذكر بأن هناك علاقة وثيقة ليس في مجال تبادل المنتجات الزراعية وانما في مجال الأبحاث الزراعية عن طريق الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين، حيث يوجد العديد من الخبراء والمختصين في عدد من المناطق الزراعية بالامارات مثل العين ورأس الخيمة والفجيرة. وقال ان معظم الصادرات الهندية الغذائية تتجه الى السوق الآسيوي الذي يستحوذ على نسبة 45 ـ 60% منها يليه السوق الأوروبي واستراليا وأميركا وكندا بما نسبته 10 ـ 15%. وعن حجم الاستهلاك المحلي مقارنة بالصادرات ذكر بأن نسبة الاستهلاك المحلي الى الصادرات هي ما بين 75% للاستهلاك المحلي و25% للصادرات. وأوضح بأن الهند بدأت تهتم كثيراً بعملية الصناعات الغذائية حيث تستحوذ ثمرة جوز الهند على حوالي 25% من الصناعات الغذائية وتنتج المصانع الخاصة بذلك حوالي 100 نوع من المنتجات الخاصة بهذه الثمرة التي تستهلك في جميع انحاء العالم. تأثر محدود ويؤكد نادر فرنجية مدير التسويق بمركز المواد الغذائية في دبي وكيل معتمد للعديد من المنتجات الغذائية الأميركية بالدولة مثل اللحوم المعلبة والمحارم الورقية وبعض المنتجات الاخرى ان الهدف من الاشتراك بالمعرض هو التعريف بهذه المنتجات وزيادة نسب التسويق سواء في السوق المحلية أو الأسواق الاخرى المجاورة مؤكداً أن 90% من المنتجات الأميركية التي يقوم المركز بوكالتها تتواجد في المراكز التجارية والجمعيات التعاونية الكبيرة في الدولة بالاضافة الى مسقط وصنعاء، وأوضح انه بالرغم من المنافسة الشديدة من المنتجات المماثلة فان المركز يقوم بالترويج من خلال عروض خاصة بالاضافة الى نوعية وجودة المنتج الذي نطرحه والذي يحظى بثقة العميل. واشار الى ان المقاطعة للمنتجات الأميركية كان لها تأثير محدود للغاية على عملنا حيث اننا نتواجد بقوة وفعالية بالاسواق الخليجية والسوق المحلية وغيرها من الأسواق التي نتعامل معها، ومن خلال تواجدنا بالمعرض نلاحظ استفسارات عديدة من رجال الاعمال المحليين ومن دول مجلس التعاون واذا كان لنا مطلب فأننا نؤكد على ضرورة تكثيف الحملات الاعلانية عن هذا المعرض سواء بالأيام المتبقية للدورة الحالية أو الدورات المقبلة. اقبال جيد ونهاية الاسبوع أفضل وتذكر دارين نمر من قسم التسويق في شركة سافتير تاج محل الاسبانية ان الاقبال جيد على جناح الشركة خاصة واننا نعرض الزعفران وشراب الزعفران وهو منتج جديد يثير فضول الكثيرين بهدف التعرف على هذا المنتج الذي يستخدم لاغراض صحية. ويوجد إقبال على شرائه من قبل جاليات عربية ومن الهنود ايضا، ومنتجات هذه الشركة تتواجد في الجمعيات والمراكز التجارية وأشادت بالتنظيم في المعرض، كما اشادت بمستوى الاقبال من الجميع وخاصة في الفترة المسائية متوقعة ان تزيد هذه النسبة مع نهاية المعرض. المنتج المحلي متميز ومن ناحية اخرى قالت لارا غالب السعدي من شركة ايفكو للمواد الغذائية بالشارقة ان الشركة اعتادت على المشاركة بالمعارض المختلفة وخاصة معرض اكسبو الشارقة وتستهدف في كل مرة تقديم منتجات جديدة تعرض لأول مرة في اطار تواصلها مع العملاء الذين اعتادوا على منتجاتها المختلفة وهي منتجات محلية الصنع مثل الايسكريم، الشوكولاته، البسكويت والحلويات والعصائر بأنواعها المختلفة بالاضافة الى النقانق والمرتديلا والزبدة ومن المنتجات الجديدة التي تعرض في المعرض منتج (بارتا) وهو نوع من الخبز المصنع بطريقة جديدة ويحظى باقبال الزوار. وأشارت الى ان الشركة تستهدف من مشاركتها ايجاد شريحة جديدة من المتسوقين من خارج الدولة خاصة وان المعرض يحضره العديد من رجال الاعمال من الدول المجاورة. وقالت ان الاقبال على الحلويات والعصائر يكون أكثر في موسم المدارس حيث ترتفع هذه النسبة الى أكثر من 65% مقارنة بفصل الصيف الذي يسجل ادنى مستويات البيع نظراً لسفر العديد من العائلات لقضاء عطلة الصيف خارج الدولة. وقال ابوبكر أحمد من جناح السودان: اننا نمثل ولاية القضارف في هذا المعرض وهي المشاركة الأولى لنا حيث نعرض العديد من المنتجات الزراعية التي تشتهر بها الولاية وخاصة السمسم والذرة الرفيعة وزهرة الشمس والقطن المطري وتتميز الولاية بانتاجها الوفير من الموالح والمانجو والموز، كما يوجد اقبال كبير ومكثف من المواطنين والاجانب على الجناح بهدف التعرف على منتجات السودان الزراعية التي تحظى بسمعة جيدة بين الزوار، كما تلقينا العديد من الاستفسارات الجدية تمهيداً لعقد اتفاقيات لتصدير هذه المنتجات أو لاقامة مشاريع مشتركة. تحقيق: مصطفى عويضة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات