الاحد 22 رجب 1423 هـ الموافق 29 سبتمبر 2002 كشفت أرقام أولية صدرت في دبي بالتزامن مع نهاية فصل الصيف، عن ان الامارة شهدت هذا العام أكثر المواسم السياحية الصيفية نجاحا، مع استقطابها لأكثر من 400 ألف سائح من دول مجلس التعاون الخليجي على مدى الشهور الثلاثة الماضية. ورغم ان مصادر سياحية أشارت الى ان دبي كانت ضمن الوجهات التي استفادت من التغير الكبير في الوجهات السياحية التي يقصدها السياح الخليجيون، والمرتبط بصعوبة وطول فترة الحصول على تأشيرات زيارة إلى الولايات المتحدة والعديد من الدول الغربية الأخرى، والتي كانت تعد تقليديا أكثر الوجهات جذبا للخليجيين، فان حسين لوتاه نائب مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري يشير إلى النمو في عدد السياح لم يكن طارئا وانما يتماشى مع معدلات النمو المسجلة في السنوات الماضية. وأضاف لوتاه بقوله: لاحظنا خلال العام والعام الذي سبقه ان دبي اصبحت وجهة مفضلة للعائلات الخليجية، على مدار العام، ولم تعد هناك مواسم محددة لزيارتها، حيث سجل عدد السياح القادمين من دول مجلس التعاون الخليجي خلال الصيف الحلي نموا من رقمين بالمقارنة مع ما كان عليه في العام الماضي، الذي كان قد شهد أيضا معدل نمو مماثلا. وقال لوتاه: أوضحت الاحصائيات الاولية التي أعدتها دائرة السياحة والتسويق التجاري في اطار دراستها للتوجهات السياحية في الامارة انه الى جانب السياح الذين اختاروا قضاء اجازاتهم الصيفية في دبي، فان الكثير من السياح الخليجيين المتجهين لقضاء عطلاتهم الصيفية خارج منطقة الخليج، توقفوا لقضاء بضعة أيام في دبي سواء في رحلة الذهاب أو العودة أو في كليهما، وهو ما يؤكد حقيقتين هامتين أولاهما ان النمو المسجل في عدد السياح لم يكن تطورا عارضا مرتبطا بآثار أحداث 11 سبتمبر على اتجاهات السياحة من المنطقة، أما الحقيقة الثانية فتتمثل في ان المنتج السياحي في دبي تطور بشكل كبير، بحيث باتت الامارة منافسا رئيسيا للعديد من الوجهات السياحية العالمية البارزة. يذكر انه الى جانب الموقع الجغرافي ضمن منطقة تعد تقليديا من أبرز الدول المصدرة للسياح، فان وجود بنية سياحية متطورة ومنتجعات وفنادق تعد ضمن الأفخم والأحدث من نوعها في العالم وتسهيلات ترفيهية وسياحية متنوعة ومراكز تسوق تحظى بشهرة اقليمية، تساهم في تعزيز جاذبية الامارة كوجهة اقليمية مناسبة للسياحة للعائلات والافراد على حد سواء، وقد لعبت هذه العوامل مجتمعة في جعل دبي أحد أكثر الوجهات استقطابا للسياح الخليجيين. كما تساهم الأحداث التي تنظمها الامارة، مثل مهرجانها الشهير للتسوق ومفاجآت صيف دبي، وغيرها في تعزيز جاذبيتها كوجهة للترفيه العائلي والتسوق، حيث يقول حسين لوتاه الذي يشغل أيضا منصب الرئيس التنفيذي لمهرجان دبي للتسوق: بات مهرجان دبي للتسوق والاحداث الاخرى المشابهة، تشكل جزءا اساسيا من مكونات المنتج السياحي الذي تنفرد به دبي عن بقية الوجهات السياحية، حيث ساهم التنوع الكبير في عناصر الجذب في تجنيب القطاع السياحي والفندقي في الامارة طابع الطفرات الموسمية، وابقى دفق السياح مستمرا طيلة العام. كما استفاد القطاع السياحي المحلي ايضا من التنوع الكبير في المناطق التي يفد منها السياح والذي أتاح له مرونة اكبر في التعامل مع اي انخفاض طارئ في حركة السياحة من اي منطقة، مثلما حدث في الاسابيع التي تلت احداث 11 سبتمبر، حيث ساهم الارتفاع في اعداد السياح الخليجيين، في الحد من آثار التراجع المؤقت في اعداد السياح الاوروبيين. وتتوقع دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي الآن ان يتجاوز اجمالي عدد السياح خلال العام الجاري بأكمله حاجز الـ 4 ملايين سائح فيما يعد رقما قياسيا جديدا يؤكد نجاح جهود الامارة التي رسخت مكانتها كمركز للتجارة والاعمال في البروز على خارطة السياحة العالمية كوجهة متنامية الاهمية للسياحة. يذكر انه على الرغم من ان السياح من المواطنين والمقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي، مازلوا يحتلون المركز الاول ضمن قائمة السياح القادمين الى الامارة، فان اعداد السياح القادمين من الدول الغربية، وبشكل خاص من غرب وشمال اوروبا يتزايد بمعدلات من رقمين سنويا، مما يتوقع معه ان تتحول أوروبا الى مصدر رئيسي للسياح في الاعوام القليلة المقبلة، حيث اعطت عمليات التسويق والترويج المكثفة التي تنفذها الامارة في الاسواق العالمية الرئيسية المصدرة للسياح ثمارها، مع قيام الشركات السياحية والسفر الكبرى في العديد من دول أوروبا مثل بريطانيا والمانيا والدول الاسكندنافية بادراج دبي ضمن قائمة أبرز الوجهات السياحية التي تروجها، الامر الذي انعكس على شكل زيادة حادة في اعداد السياح القادمين من هذه الدول في العامين الماضيين.