السبت 21 رجب 1423 هـ الموافق 28 سبتمبر 2002 أكد معالي الشيخ حميد بن أحمد المعلا وزير التخطيط ان الامارات تسعى للمحافظة على أكبر قدر ممكن من التوازن لحماية انجازاتها على المستوى المحلي وصياغة علاقاتها الاقتصادية مع المنطقة والعالم الخارجي وذلك وسط التغيرات الضخمة التي تجرى على الساحة العالمية. وقال معاليه، في كلمة له بمقدمة التقرير الاقتصادي السنوي لعام 2002 الذي أصدرته وزارة التخطيط انه لتحقيق ذلك تهتم الدولة بتطوير مهارات الانسان وتأهيله لمواجهة متطلبات العصر وتهتم ايضاً بالاستخدام الأمثل لثرواتها الطبيعية بما يحقق للاقتصاد الوطني العائد الذي يضمن استمرار التنمية والعيش في مستوى لائق. وأضاف معاليه ان دور التخطيط سوف يشهد تغيراً في المرحلة المقبلة يتناسب مع ظروف العولمة وتحدياتها وذلك بوضع سياسات تضمن استمرار التنمية من جهة والتأقلم مع الأوضاع المستجدة على الساحة العالمية من جهة اخرى مما يجعل حتمية التخطيط للمستقبل أساس التحرك لبناء مجتمع على دعائم راسخة تستلهم الحكمة والنهج الأصيل من قائد مسيرة النهضة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة. وأشار الى ان الاقتصاد العالمي سجل تباطؤاً حاداً في النمو عام 2001 نتيجة ضعف الاداء في المناطق الاقتصادية الرئيسية من العالم فيما كانت الآثار غير المباشرة على البلدان النامية أقوى بكثير مما كانت عليه في فترات الهبوط السابقة في التسعينيات. وقال ان التحدي الرئيسي الذي يواجه معظم البلدان النامية على صعيد السياسة العامة يتمثل اساسا في تحديد أفضل الطرق لتوجيه القوى الاساسية نحو توليد الثروة وتلبية احتياجات السكان، وتحول هذه البلدان عن الاعتماد على تصدير السلع الأولية لتتجه نحو التنويع الاقتصادي وبما يكفل مشاركتها على نحو اكثر فاعلية في الاقتصاد العالمي. وفيما يتعلق بأبعاد النمو على المستوى القطاعي بالدولة ذكر التقرير ان أهمية القطاعات الانتاجية تزداد في سياسات التنموية من خلال ما ترصده الدولة من استثمارات في قطاعات الزراعة والصناعة والنفط والكهرباء والماء والتشييد والبناء، وتشير البيانات الى ان هناك زيادة تحققت في حجم الاستثمارات المنفذة فقد بلغت 26.2 مليار درهم عام 2000 وبنسبة 45.6% من جملة الاستثمارات في نفس العام وارتفعت في عام 2001 لتصل الى 27.3 مليار درهم وبنسبة 46.5% من حجم الاستثمارات. وأشار التقرير الى انه نتيجة لانخفاض أسعار النفط في عام 2001 انفخضت مساهمة قطاع النفط في الناتج المحلي مما انعكس على القطاعات الانتاجية فانخفضت مساهمات تلك القطاعات بشكل عام من 152.7 مليار درهم عام 2000 الى 136.8 مليار درهم عام 2001، في حين ان القيمة المضافة لقطاع الزراعة ارتفعت من 9 مليارات درهم عام 2000 الى 9.7 مليارات درهم عام 2001 ويبرز النشاط النباتي الذي حقق قيمة مضافة قدرها 7.5 مليارات درهم عام 2001 بالمقارنة بـ 7 مليارات درهم عام 2000. وكذلك هناك انخفاض طفيف في القيمة المضافة لقطاع الصناعة من 34.8 مليار درهم الى 34.4 مليار درهم بين عامي 2000 و2001 بسبب الانخفاض في القيمة المضافة لصناعات تكرير النفط وتسييل الغاز بينما ارتفعت القيمة المضافة لبقية الصناعات التحويلية الاخرى من 18.8 مليار درهم الى 19.8 مليار درهم، أما قطاع الكهرباء والماء فقد ارتفعت القيمة المضافة ايضا من 4.6 مليارات درهم الى 4.9 مليارات درهم بين العامين 2000 و2001 وكذلك حقق قطاع التشييد والبناء (جهاز المقاولات) قيمة مضافة تقدر بـ 17.4 مليار درهم بينما كانت عام 2000 نحو 16.8 مليار درهم. أما بالنسبة لقطاعات الخدمات الانتاجية وهي قطاعات التجارة والمطاعم والفنادق والنقل والاتصالات والعقارات والمشروعات المالية، فذكر التقرير ان هذه القطاعات حققت استثمارات بلغت نحو 25.8 مليار درهم عام 2001 وبنسبة 44% من جملة الاستثمارات المحققة بالدولة في نفس العام بينما كانت عام 2000 حوالي 26.6 مليار درهم بنسبة 46.4%، كما حققت قطاعات الخدمات الانتاجية قيمة مضافة قدرها 78.2 مليار درهم عام 2001 مقارنة بنحو 74.3 مليار درهم عام 2000، وحقق قطاع التجارة وخدمات الاصلاح قيمة مضافة قدرها 8.22 مليارات درهم عام 2001 بينما كانت 22.3 مليار درهم عام 2000 وكذلك ارتفعت القيمة المضافة لقطاع المطاعم والفنادق من 5 مليارات درهم الى 5.4 مليارات درهم ولقطاع النقل والتخزين والاتصالات من 17.2 مليار درهم الى 18 مليار درهم للفترة ذاتها ويبرز نشاط الاتصالات والذي حقق قيمة مضافة قدرها 6.5 مليارات درهم ونشاط النقل الجوي 4.2 مليارات درهم والنقل البري 5.1 مليارات درهم والنقل البحري 1.9 مليار درهم في عام 2001، وارتفعت القيمة المضافة لقطاع العقارات وخدمات الاعمال من 19 مليار درهم الى 19.7 مليار درهم، أما قطاع المشروعات المالية فقد ارتفعت قيمته المضافة خلال الفترة محل الدراسة من 14.9 مليار درهم الى 16.9 مليار درهم ويغلب على القطاع النشاط المالي والنقدي والذي حقق زيادة في القيمة المضافة من 12.9 مليار درهم الى 14.8 مليار درهم أما نشاط التأمين فقد حقق زيادة بسيطة من 2 مليار درهم الى 2.1 مليار درهم. وأكد التقرير ان الامارات لاتزال حريصة على استمرار تقديم الخدمات في مختلف المجالات الخدمية وبصورة لائقة، حيث زادت من قيمة الاستثمارات الموظفة في الانشطة الخدمية من نحو 4.6 مليارات درهم الى 5.5 مليارات درهم خلال عامي 2000، 2001 وبنسبة 8% الى 9.5% من اجمالي الاستثمارات لنفس الفترة، وظهر هذا واضحا في القيمة المضافة المتحققة في انشطة التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية والشخصية والمنزلية وغيرها من الخدمات والتي بلغت نحو 33.3 مليار درهم بنسبة 13.4% من جملة الناتج المحلي الاجمالي عام 2001 بعد ان كانت عام 2000 نحو 31 مليار درهم بنسبة 12% من الناتج المحلي الاجمالي وبرز قطاع الخدمات الحكومية محققا قيمة مضافة قدرها 27.5 مليار درهم عام 2001 مقارنة بنحو 25.6 مليار درهم عام 2000، وارتفعت القيمة المضافة لقطاع الخدمات الاجماعية والشخصية من 3.8 مليارات درهم عام 2000 الى 4.1 مليارات دهم عام 2001. والحكومة مازالت حريصة على الحفاظ على مستوى الخدمات التي تقدم لكافة السكان رغم الاعباء التي تتحملها في سبيل توفيرها. وبالنسبة للأداء الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي أوضح التقرير ان التقديرات الاولية تشير الى ان دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة حققت نموا اقتصاديا بلغ نحو 2.3% عام 2001 في حين حقق الاقتصاد العالمي نموا مشابها بلغ 2.4% للعام ذاته، ومن بين دول المجلس حققت كل من عمان وقطر معدلات نمو أعلى مما كان في عام 2000 بينما حققت دول المجلس الاخرى نموا متباطئا، سببه ضعف اسواق النفط العالمية الذي نجم عنه انخفاض كبير في اسعار النفط ومن ثم انخفاض العوائد، ويمثل النفط في تلك الدول ولعدة سنوات اكثر من 35% من النتائج المحلي الاجمالي، 75% من ايرادات الحكومة و85% من الصادرات وكان اداء القطاعات غير النفطية جيدا في دول مجلس التعاون الخليجي، مما قلل من مفعول النمو السلبي الذي سجله قطاع النفط للعام 2001 وتحقق معه نمو عام ايجابي للناتج المحلي الاجمالي في كل دول المجلس بوجه عام وكان التوسع هو السمة الغالبة على الموازنات الحكومية للعام 2001 بسبب الزيادة التي طرأت على عوائد النفط عام 2000، مما عزز نمو القطاعات غير النفطية علاوة على ان سياسات الاصلاح والتنويع الاقتصادي التي أتبعتها حكومات هذه الدول أدت الى تعزيز النمو الاقتصادي عام 2001. وأضاف التقرير ان الطلب على اليد العاملة في دول المجلس يرتبط بالاوضاع الاقتصادية السائدة ففي عام 2001 قلت فرص العمل بشكل عام، وتختلف طبيعة اسواق العمل في دول المجلس فالعاملون الاجانب يشكلون الجزء الاكبر من قوة العمل إذ تتراوح نسبتهم بين 33%90% من اجمالي القوة العاملة، في حين ان معدلات النمو السكاني بين مواطن دول المجلس ن أعلى المعدلات في العالم إذ يزيد متوسطها عن 3.5% سنويا ولان حوالي 70% منهم في المتوسط تقل أعمارهم عن الثلاثين عاما فسوف يستمر تزايد السكان والعمالة الوطنية الجديدة بمعدلات مرتفعة نسبيا لعدة سنوات آتية، وتدرك حكومات دول المجلس ضرورة ايجاد فرص عمل لمواطنيها، وهي تتبع سياسة مزدوجة في ايجاد تلك الفرص والتي تعتمد على دعم النمو الاقتصادي من ناحية واحلال المواطنين محل العاملين الاجانب من ناحية اخرى. وأوضح التقرير ان التقديرات الاولية تشير الى ان معدلات التضخم في دول مجلس التعاون الخليجي عام 2001 تراوحت بين 0.2%، 2.5% ولان عملات دول المجلس مرتبطة بسعر الدولار الاميركي باستثناء الدينار الكويتي، فقد ارتفعت قيمتها خلال عام 2001 الى جانب الدولار الاميركي مقابل معظم العملات الاخرى، وادى ذلك الى انخفاض تكاليف الواردات مما ساعد على ابقاء معدلات التضخم عند مستويات منخفضة نسبيا، ومع ذلك وكنتيجة مباشرة للزيادة الكبيرة في النفقات الحكومية وفي استهلاك القطاع الخاص تشير التقديرات الاولية الى ان معدلات التضخم ارتفعت ارتفاعا طفيفا في عام 2001 في كل دولة من دول مجلس التعاون الخليجي وتدهورت الاوضاع المالية بسبب زيادة المصروفات الحكومية لدول المجلس بصورة كبيرة وانخفاض العوائد النفطية مما جعل اوضاع الميزانية في عام 2001 أسوأ بكثير مما كان متوقعا، حيث حققت غالبية دول المجلس عجزا في تلك الميزانيات لم يكن متوقعا. أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر: