السبت 21 رجب 1423 هـ الموافق 28 سبتمبر 2002 بعد مرور عامين على الانتفاضة، بات الاقتصاد الفلسطيني في وضع أشبه بحال مقر ياسر عرفات فى رام الله أى انه مدمر تماما فيما تغرق اسرائيل في اسوأ ازمة اقتصادية عرفتها في تاريخها. واذا كانت موجة العمليات الاستشهادية الفلسطينية في اسرائيل لم تترك الا انعكاسات محدودة على اقتصاد اسرائيل، فان اغلاق الاراضي الفلسطينية واعادة احتلال جزء كبير منها دمرت بشكل كامل اساسات الاقتصاد الفلسطيني. ويقول نديم كركوتلي المسئول في بعثة المفوضية الاوروبية في الاراضي الفلسطينية «بضعة اسابيع بعد اندلاع الانتفاضة، انكمش الاقتصاد الفلسطيني بنسبة 50%، بسبب اغلاق الاراضي الذي يمنع عشرات الاف الفلسطينيين من التوجه للعمل» في اسرائيل. ويضيف «منذ الربيع الماضي وتطور النزاع على الارض، فان الاقتصاد ينهار تماما». وقد نشر موفد الامم المتحدة الخاص الى الشرق الاوسط منذ مارس أى بعد بدء العمليات الاسرائيلية واسعة النطاق في الاراضي الفلسطينية، تقارير عديدة تدق ناقوس الخطر. وجاء في التقرير الاخير الذي نشر في سبتمبر ان «هناك انكماشا في التجارة الداخلية والخارجية، وان الاستثمار تراجع الى مستويات منخفضة جدا، وان المؤسسات الفلسطينية تنهار». ويقول التقرير ان الاقتصاد الفلسطيني على شفا الانهيار التام في ظل نسبة فقر تصل الى 60% وخسارة يومية في الموارد تبلغ 7.6 ملايين دولار، ونسبة بطالة تصل الى 50% وتزيد عندما يكون حظر التجول مفروضا. ويرى كركوتلي ان «الاقتصاد يحتاج الى خمس سنوات على الاقل، في ظل ظروف سياسية مؤاتية ومساعدات دولية مكثفة، كي يعود الى ما كان عليه قبل الانتفاضة». كذلك تأثرت اسرائيل بالنزاع وهي تعيش ازمة اقتصادية لم يسبق لها مثيل. الا ان افراييم كليمان استاذ الجامعة العبرية في القدس يرى ان الوضع سيتحسن على الفور اذا توقف العنف. ويضيف «كل شيء يمكن ان يتغير في وقت قصير جدا اذا تغيرت المواقف والاجواء وصار الأمن مضمونا». وتراجعت المؤشرات الاقتصادية بشكل كبير في اسرائيل في السنتين الماضيتين وتخطت نسبة البطالة 10% للمرة الاولى في تاريخ الدولة العبرية انخفض اجمالى الناتج القومى وحجم الاستثمارات الخارجية، الى جانب فقدان الشيكل الكثير من قيمته مقابل العملات الاخرى. ويرى كليمان ان الانتفاضة ليست سوى سبب من اسباب الانكماش الاقتصادي في اسرائيل. ويقول ان «مجموعة من العوامل الايجابية تضافرت في دفع الاقتصاد الى الامام قبل الانتفاضة، ومنها ازدهار صناعة التكنولوجيا المتطورة وارتفاع النمو العام والانتهاء اخيرا من تسديد تكاليف استقدام اليهود من الاتحاد السوفييتي السابق». وكانت السياحة الضحية الاساسية للانتفاضة، علما انها المحرك الرئيسي للاقتصاد في اسرائيل، وقد انكمشت من 9،0% في 2001 الى 5،1% في 2002. واذا كان الاقتصاد الفلسطيني يعتمد كليا تقريبا على اسرائيل، فان الاقتصاد الاسرائيلي مرتبط من جهته بالاوضاع الدولية. ويقول كليمان ان «العراق يشكل مصدرا من اكبر مصادر القلق وقد يكون له تأثير خطير على الاقتصاد الاسرائيلي». ويؤكد كركوتلي انه بالنسبة للفلسطينيين «كلما ازدادت حدة الازمة كلما تحول الوضع فى الاراضى الفلسطينية الى «وضع انساني يقتضى مساعدة عاجلة». ويضيف ان مساعدات الدول المانحة التي كانت تأخذ في الماضي شكل استثمارات طويلة الاجل في البنى التحتية، تحولت منذ بداية الانتفاضة الى مساعدات انسانية على المدى القصير. ويتابع «يمكننا ان ننفق ملياري دولار في الاشهر الاثني عشر المقبلة ولكن سيستمر الوضع الاقتصادي بالتدهور مع ذلك». أ.ف.ب