الجمعة 20 رجب 1423 هـ الموافق 27 سبتمبر 2002 هدد الارتفاع الجديد لسعر الدولار في السوق المصرفية المصرية بعد شهرين من هدوء مشوب بالحذر تكهنات جديدة داخل الأوساط البرلمانية والمصرفية بالإطاحة بوزير التجارة الخارجية خارج الحكومة المصرية تكرارا لسيناريو معقد داخل تلك الأوساط أن الارتفاع المفاجئ في سعره قد أطاح قبل ثلاث سنوات بحكومة الدكتور كمال الجنزوري، ويستند أصحاب هذه التكهنات إلى الحرب المعلنة التي بدأها أصحاب شركات الصرافة ضد الحكومة بوجه عام ووزير التجارة الخارجية بوجه خاص بعد أن فشلت المساعي الودية في حمل الحكومة على الافراج عن أصحاب شركات الصرافة المعتقلين في الوقت الذي يحضر فيه النائبان البدري فرغلي ورفعت بشير لاستجواب للحكومة في الدورة الجديدة حول ما وصفاه بجنايات وقضايا اغتيالية لسعر الدولار وأسباب فشل كافة السياسات في تحجيمه وكذلك مخالفة الحكومة لقواعد السوق المصرفية الحرة لقواعد تلك السوق من خلال فرض قيود رسمية على التعاملات به خاصة داخل البنوك بشكل استقر الأفراد والمستثمرين على حد سواء بعد أن الزمت البنوك المشترين بتسليم البنك أولا صورة من جواز سفر يحمل تأشيرة سفر للخارج وصرف دولارات في حده الأقصى 200 دولار. وقد كسر الدولار قاعدة الـ 5 جنيهات لسعره والتي سادت على مدى شهرين في السوق السوداء ، وتجاوزها بنحو 25 قرشا في الوقت الذي ارتفع فيه الطلب عليه في مواجهة نقص المعروض لمواجهة متطلبات عمرات رجب وشعبان ورمضان والذي تزامن مع إنتهاء موسم السياحة الصيفي وعودة المصريين العاملين في الخارج إلى مقار أعمالهم بعد انتهاء أجازاتهم السنوية في القاهرة. وتؤكد شعبه شركات الصرافة باتحاد الغرف التجارية أن الارتفاع الجديد له أكثر من سبب فعلي في المقدمة منها الإجراءات الحكومية ضد أصحاب شركات الصرافة واعتقال العديد منهم ورفض الحكومة الإفراج عنهم رغم مطالب الشعبة المتكررة إضافة إلى ااقتناع العديد من الشركات عن التعامل بالدولار خشية اتخاذ نفس الإجراءات ضدها سواء الاعتقال أو الاغلاق. وتنفي الشعبة تهمة مسئولية الشركات عن ارتفاع سعر الدولار وتؤكد أن الارتقاع راجع إلى انخفاض الموارد السيادية من الدولار إضافة إلى أحداث 11 سبتمبر وهو ما يؤكد ضرورة تدخل البنك المركزي وطرح كمية جديدة من الدولار لكبح جماح الأسعار الحالية. ونوه البنك المركزي من جانبه إلى مسئولية شركات الصرافة عن ارتفاع سعر الدولار من جديد عبر قناة المضاربة على أسعاره مشيرا إلى أن هناك فئات مستفيدة من ارتفاع أسعار الدولار فهناك عمليات للبيع والشراء للدولار تتم خارج بعض الشركات وعن طريق التليفونات المحمولة ولايمكن ضبطها بالطبع إلا إذا كانت داخل الشركة إلا أن البنك توعد بتكثيف الرقابة والتفتيش على شركات الصرافة والبنوك لضبط أي تلاعب في الحسابات أو مبالغ بالنقد الاجنبي غير مسجلة ويقول مصرفيون ومنهم بشير عبد الرحيم حسين في بنك الاستثمار ومحسن الخضيري وحسين عبد العزيز نائب رئيس البنك الأهلي أن الأسباب كثيرة ومتعددة ولكن في البداية فإن ارتفاع سعر الدولار سيكون له تأثير مباشر وسلبي على القروض التي حصل عليها العملاء من البنوك بأسعار منخفضة فقد تمت العمليات الاستيرادية وفق تلك الأسعار وتم احتساب العوائد والأرباح وارتفاع سعر الدولار سوف يزيد من تكلفة الاستيراد التي سيتحملها المستورد ، وأضافوا أنه على المستوردين أن تكون لهم موارد دولارية من حصيلة الصادرات أو المشروعات السياحية. وأشار الخبراء إلى أن الفترة الأخيرة قد شهدت توسعا ملحوظا في الاقتراض بالدولار نتيجة انخفاض سعر الفائدة مقارنة بالجنيه المصري وجاءت قرارات الحكومة الأخيرة لتحد من هذه القروض التي وجه الغالبية منها إلى استيراد سلع لا تمثل ضرورة إضافة إلى منع الاقتراض بضمان الودائع الدولارية وفقا لتوقعات الدكتور صلاح الليثي مستشار البنك الدولي فإن أسعار الدولار سوف يتولى ارتفاعها. وحذروا من أن تصل إلى ستة جنيهات قبل نهاية هذا العام. ويؤكدون أيضا أن البنك المركزي مطالب بالتدخل السريع عبر الاحتياطي الاستراتيجي وطرح جانب منه للمساهمة في تحقيق الاستقرار في أسعاره. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعار الدولار من جديد جاءت على اثر إنتهاء أجازات العاملين بالخارج وعودتهم إلى دول الخليج وكانوا قد انفقوا ما بين 500 إلى 800 مليون دولار خلال تلك الأجازات أسهمت من الحد من أزمته ورغم تعاملات البعض في السوق السوداء. إضافة إلى أن العامل النفسي مازال يلعب دورا مؤثرا في الأزمة الحالية وقالوا ان زيادة السعر جاءت بعد ان إرتفع سعر اليورو إلى خمسة جنيهات وأصبح بحق يمثل مشكلة جديدة للنقد الأجنبي في مصر. القاهرة ـ مكتب «البيان»: