الجمعة 20 رجب 1423 هـ الموافق 27 سبتمبر 2002 من المتوقع أن يكون تخفيف عبء الديون التي تنوء بها الدول الفقيرة أحد القضايا المحورية داخل وخارج اجتماعات الخريف لصندوق النقد الدولي والبنك العالمي التي تعقد خلال عطلة نهاية الاسبوع الجاري. فداخل مكان انعقاد الاجتماعات الذي يخضع لحراسة أمنية مشددة سيبحث وزراء مالية ومسئولون بالبنوك المركزية من 184 بلدا تمويل مبادرة تستهدف التخفيف من عبء الديون على كاهل الدول الفقيرة التي تعاني من ديون ثقيلة. وستحث المؤسستان الماليتان الدول المانحة على متابعة تعهداتها وتخصيص 800 مليون دولار لتمويل مبادرة التخفيف التي انطلقت قبل ست سنوات. وفي الشوارع خارج الاجتماعات، سيطالب آلاف المتظاهرين بقوة بتخفيف أكبر من عبء الديون، وسيدفعون بأن النظام الحالي فاشل وأنه يؤدي بحياة أعداد لا حصر لها في العالم الثالث. ويقول سورين امبروس من شبكة جوبيلي «الامر ببساطة أن خطة تخفيف الديون الحالية فشلت بالفعل في تحقيق هدفها المقرر من توفير مخرج لازمة ديون الدول الفقيرة». ويذكر أنه في التسعينيات، دفعت حملة جوبيلي 2000 التي ضمت في عضويتها شخصيات مثل البابا يوحنا بولس الثاني ونجم الروك الايرلندي بونو وآلاف من المترددين على الكنائس، دفعت الدائنين للتخفيف من عبء الديون التي تصيب الدول الفقيرة بالشلل. ودفع هؤلاء بأن أعباء بعض الديون التي تمت باستهتار، وغالبا ما كانت تمنح لحكام مستبدين، تستنزف موارد الدول الفقيرة الشحيحة وتؤدي للاقتتات على مخصصات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية في الميزانيات المتقشفة لتلك الدول. فدولة مثل زائير، على سبيل المثال - تراكمت عليها ديون بلغت 12 مليار دولار في الوقت الذي كون فيه رئيسها الراحل موبوتو سيسي سيكو ثروة شخصية بلغت أربعة مليارات دولار حسبما ذكر معهد بروكينجز. وفي مواجهة ذلك تحرك المقرضون في صندوق النقد الدولي والبنك العالمي ومن بينهم «نادي باريس» وقاموا في عام 1996 بإطلاق مبادرة التخفيف من أعباء ديون الدول الفقيرة والتي تم دعمها بعد عامين وصارت الان تشمل 26 دولة من أفقر دول العالم. ووعد البرنامج بالتخفيف عن الدول التي يبلغ عبء ديونها 150% من حجم صادراتها، شريطة أن تتخذ هذه الدول خطوات لخفض الفقر والسعي لتحقيق إصلاحات اجتماعية واقتصادية. ومن بين 42 دولة يحق لها الانضمام إلى البرنامج، دخلت 26 بالفعل وتأهلت ست دول لجزء من مخصصات هذا البرنامج التي بلغت 40 مليار دولار وهذه الدول هي: بوليفيا وبوركينا فاسو وموريتانيا وموزمبيق وتنزانيا وأوغندا. وأعلن البنك الاسبوع الماضي أنه نتيجة لهذا، انخفضت أعباء خدمة الديون في هذه الدول بمقدار الثلث. وقدر البنك أن ثلثي مبالغ التخفيف ستستخدم في تمويل برامج تستهدف تقديم خدمات صحية وتعليمية أفضل. وتقر حملة جوبيلي بحدوث قدر من التقدم، لكنها تقول إن قصص النجاح إنما تبرهن على اشتداد الحاجة لعمل المزيد. وكان تخفيف أعباء الديون في موزمبيق معناه تطعيم نصف مليون شخص ضد أمراض قاتلة، وفي تنزانيا ذهب نحو 5.1 ملايين طفل إلى المدرسة هذا العام بعد إلغاء الرسوم المدرسية. ويقول مركز التنمية الشاملة في تقرير له أنه بناء على هذا النجاح، فإنه يتعين توسيع حجم مبادرة تخفيف أعباء الديون وأن تشمل مزيدا من الدول منها إندونيسيا ونيجيريا وباكستان. كما تدفع شبكة «ذي ففيتي ييرز اينوف» بأنه من الخطأ أيضا «مطالبة شعب جنوب أفريقيا بتحمل أعباء خدمة الديون التي وقعت من نظام التفرقة العنصرية، أو الاصرار على أن يواصل الفلبينيون دفع فوائد بطاقات ائتمان اميلدا ماركوس». ويقول المنتقدون أن ثمة سلبية أخرى تتمثل في إجبار الدول على الموافقة على اتفاقات قروض جديدة من صندوق النقد الدولي قبل الحصول على تخفيف عبء الديون، الامر الذي يؤدي لاستمرار حلقة الدين، وهي مشكلة لا تؤثر على الدول الاكثر الافقر وحدها. وذكر صندوق النقد الدولي الشهر الجاري أن حجم الاقراض على مستوى العالم كله في العام المالي 2002 تضاعفت ثلاث مرات تقريبا ليصل إلى نحو 50 مليار دولار، فيما يحاول الصندوق تخفيف الاثار الضاغطة لتراجع الاقتصاد العالمي. ولا يشمل ذلك أكبر صفقة إنقاذ مالي قدمها صندوق النقد الدولي في تاريخه والتي بلغت 30 مليار دولار منحت للبرازيل للحيلولة دون تكرار تجربة الارجنتين التي سجلت رقما قياسيا في التوقف عن سداد القسم الاكبر من ديونها والتي بلغت 142 مليار دولار. وقد ذهبت هذه الاموال إلى البرازيل برغم الكراهية المتزايدة في الولايات المتحدة وأماكن أخرى لصفقات «الانقاذ المالي الكبرى» والانتقاد بأن هذه الاموال إنما توجه لحماية المستثمرين الاثرياء ودعم الاقراض غير المسئول. ومن أجل الحيلولة دون حدوث الانهيارات الاقتصادية وإضفاء قدر أكبر من النظام على عمليات هيكلة الديون، سوف يطرح صندوق النقد الدولي هذا الاسبوع خطة تسمح للدول بشكل فعال بتقديم طلبات إشهار الافلاس وإعادة جدولة ديونها. ولدى صندوق النقد الدولي حافز قوي لتغيير النظام وهو تزايد المعارضة في أميركا اللاتينية لاعادة دفع الديون في الوقت الذي تطبق فيه إجراءات تقشف صارمة تدفع بالملايين نحو مزيد من الفقر. وأعلن وزير الاقتصاد الارجنتيني روبرتو لافنجا هذا الاسبوع أن الحكومة ستمتنع عن الوفاء بالتزاماتها بالنسبة للقروض قبل أن تخفض مخصصات الخدمات والرعاية الاجتماعية. وقال «إننا كمجتمع لدينا الاجماع الكافي بقدرتنا على العيش دون اتفاق مع الصندوق. وهذا الاجماع أشد أهمية مما يريده صندوق النقد الدولي». د.ب.ا