الخميس 19 رجب 1423 هـ الموافق 26 سبتمبر 2002 نبهت نشرة «أخبار الساعة» الى الاهتمام الملحوظ الذى تبديه الولايات المتحدة الاميركية بروسيا ومنطقة بحر قزوين وافريقيا باعتبارها مناطق انتاجية ستكون بديلة عن الشرق الاوسط فى تزويدها بما تحتاجه من نفط خام. وقالت النشرة التى تصدر عن مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية فى افتتاحيتها امس ان سوق النفط العالمية لم يسبق أن شهدت مثل الفورة الحالية من التوقعات والتقارير بل وحتى التصريحات الرسمية التى تتحدث عن اتجاه الدول المستهلكة للنفط والولايات المتحدة بشكل خاص الى خفض اعتمادها على منطقة الشرق الاوسط كمصدر رئيسى للنفط الخام كما تشهده فى الوقت الحاضر . وأضافت ان ثمة حججاً تساق واتفاقيات توقع تصب كلها فى أن الدول المستهلكة باتت تبحث عن مصادر بديلة للنفط خارج منطقة الشرق الاوسط المبتلية بالازمات والنزاعات السياسية والعسكرية من أجل تأمين امدادات مستقرة من النفط الخام مشيرة الى أن ذلك دفع بالبعض الى رسم صورة مستقبلية متشائمة لقطاع النفط فى منطقة الشرق الاوسط باعتباره خاليا من الزبائن ومفتقرا الى الاستثمارات المطلوبة لضمان استمراره وتطوره بعد انتقال المستهلكين والمستثمرين الى مناطق اخرى من العالم بعيدة عن الازمات التى تهدد الانتاج والتصدير. ولفتت الى أن واقع الامر واتجاهات الانتاج والاستهلاك الحالية والمستقبلية فى العالم تثبت بما لا يقبل الشك بأن مثل هذه التقارير أبعد ما تكون عن الواقع وقد لا تعدو أن تكون أكثر من «جعجعة» ينحصر مغزاها فى نطاق التأثير السياسى وليس هناك ما يكذب مثل تلك التقارير أكثر من الارقام الاميركية الرسمية التى ترسم اتجاهات استهلاك وانتاج النفط فى العالم على مدى السنوات المقبلة. ومن جهة أخرى أوضحت نشرة «أخبار الساعة» ان استهلاك الولايات المتحدة من الخام البالغ فى الوقت الحاضر بحسب تلك الارقام الصادرة مؤخراً عن وزارة الطاقة الاميركية 19 مليونا و366 الف برميل يوميا أو ما يعادل ربع اجمالى استهلاك العالم من الخام سيرتفع الى نحو 26 مليون برميل يوميا بحلول عام 2020. وقالت ان الولايات المتحدة اذا كانت تستورد من الخارج فى الوقت الحاضر 11 مليونا و600 الف برميل يوميا أو ما يعادل 54% من مجمل استهلاكها من الخام فان هذه الكمية سترتفع الى أكثر من 16 مليون برميل يوميا بحلول ذلك العام والى اكثر من 20 مليون برميل يوميا بعد عام 2030 وذلك نتيجة اتجاه الانتاج المحلى الاميركى الى الانخفاض لنحو يقدر بخمسة ملايين برميل يوميا بحلول عام 2020 بسبب نضوب الحقول الحالية وعدم اكتشاف حقول جديدة. وخلصت النشرة الى انه امام هذه التوقعات التى تحتم على الولايات المتحدة أن تولى أهمية أكبر لتأمين مصادر مستقرة لواردات النفط الخام من الخارج وان تتخذ ما يمكن من اجراءات تتعدى بناء وزيادة المخزون الاستراتيجى للنفط الذى يبلغ حجمه فى الوقت الحاضر «571» مليون برميل وتنويع مصادر الواردات من خلال دعم وتطوير مناطق انتاجية جديدة فى أنحاء العالم فانها تشير بشكل واضح الى تعزز وليس تضاؤل الدور الذى ستلعبه منطقة الشرق الاوسط والخليج العربى فى تزويد الولايات المتحدة والعالم بما يحتاجه من خام على مدى العقود المقبلة. ـ وام