الخميس 19 رجب 1423 هـ الموافق 26 سبتمبر 2002 اكد حميد القطامي مدير عام معهد الامارات للدراسات المصرفية ان اصدار العملة الاوروبية الموحدة «اليورو» كان له تأثير كبير في اقتصادات دول العالم المختلفة ومنها دولة الامارات بطبيعة الحال، خاصة تلك الدول التي لها تبادل تجاري كبير والمرتبطة بالدولار، وذلك في ظل النجاح الذي حققته الدول الاوروبية بعدما اصبحت سوقا اقتصادية واحدة تتمتع بشبكة متكاملة من العلاقات الاقتصادية المتنوعة. وقال في ندوة «اوروبا ما بعد اليورو» والتي نظمها المعهد صباح امس بمقره في الشارقة وحضرها اكثر من 150 مشاركا من رجال المصارف والاقتصاد ان الجهات والمؤسسات ذات العلاقة تقدر حجم التعاملات بين دول اوروبا حاليا بما يقارب ثلثي المعاملات مع الولايات المتحدة الامر الذي يجعل من اوروبا احدى اهم مناطق العالم الاكثر اندماجا. واوضح ان تأثر دول مجلس التعاون الخليجي باليورو مستمد من ان التجربة الاوروبية وحجم دولها الاقتصادي فرضت نفسها عالميا مما اثر بطبيعة الحال على دول مجلس التعاون الخليجي حيث اوضحت التجربة الاوروبية ان التكامل الاقتصادي الاقليمي لا يتعارض مع الانفتاح مع العالم بل يمكن ان يكون خطوة مهمة في سبيل الوحدة السياسية. واشار القطامي إلى ان اقامة هذه الندوة كان ضروريا لتناول واستعراض وبحث مدى تأثير اصدار اليورو وكيفية التعامل به واثر ذلك على اعادة توزيع افضل للفوائض المالية العربية وبشكل يحميها من المخاطر السياسية والاقتصادية والتي تحتم على جميع الدول العربية ان تصبح قوية اقتصاديا وسياسيا بالقدر الذي يجعلها قادرة على الدفاع عن مصالحها ومقدراتها. وتطرق القطامي إلى القفزة التي حققتها العملة الاوروبية الموحدة مؤخرا وذلك بوصولها إلى مستوى واحد من الدولار الأميركي للمرة الاولى منذ طرحها بالاسواق المالية في شهر فبراير العام 2000، وارجع ذلك إلى تراجع قيمة الدولار بسبب عزوف المستثمرين عن الاسهم الاميركية لفقدان المصداقية في بعض المؤسسات الاقتصادية الاميركية، مشيرا إلى التوقعات من قبل خبراء سوق المال في لندن بان يواصل اليورو تقدمه وتحقيق المزيد من المكاسب على الساحة العالمية لاسيما بعد اطلاقه كعملة ورقية في مطلع العام الحالي. واشار إلى ان كل هذا التحدي القادم من الدول الاوروبية له تأثير واضح على اقتصادات الامارات ودول الخليج وعلى عملاتها النقدية، وعليه فلابد من دراسة هذا الامر بكل جدية والاستفادة من تطبيقاتها في الاقتصادات المتشابهة في دول الخليج وبعض دول المنطقة، ولتساهم هذه الندوة في وضع تصور في تطبيق العملة الموحدة في دول الخليج والتي اقرت في قمة مسقط الاخيرة لتكون جاهزة للتطبيق مع بداية العام 2005، حيث ستبدأ الوحدة الاقتصادية بتطبيق التعرفة الجمركية في بداية العام المقبل. من جهته قدم الدكتور فانسان كوين المستشار الاقتصادي لدى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية محاضرة عن اليورو والتجربة الاوروبية، تناول فيها موقف العملات الاوروبية بالماضي والحاضر وافاق المستقبل، كما تناول بالشرح التكتل الاقتصادي للدول الاوروبية بعد الوحدة النقدية وحجمه وتأثيراته الاقليمية والعالمية. وكذلك تأثيراته على الوضع الاقتصادي الداخلي للدول الاوروبية من حيث رأسمالها وعملاتها وناتجها الاجمالي وتجارتها البينية والخارجية والمتغيرات الحاصلة في كل هذه القطاعات بعد الوحدة الاندماجية النقدية خاصة فيما يتعلق بنمو الناتج المحلي الاجمالي للدول الاوروبية والعمالة وكيفية المحافظة على المكتسبات التي حققها اليورو امام الدولار والعملات الرئيسية مؤخرا. وبعد ذلك القى الدكتور حازم البيلاوي مستشار صندوق النقد العربي والخبير السابق لدى الامم المتحدة ورقة بعنوان «اليورو والاطار التاريخي للوحدة النقدية العربية» تناول فيها التاريخ الاوروبي بين الصراع والتعاون ومسلسل الوحدة من السوق الاوروبية المشتركة إلى اليورو وتطرق إلى بعض الدروس المستفادة من ذلك، من اهمها تحقيق الوحدة الاقتصادية والتصميم على التقدم بخطوات تدريجية حتى تحقيق الهدف النهائي، وتناول ايضا التوحيد النقدي والعقبات التي تحول دون تحقيقه ومن اهمها اختلاف الهياكل الاقتصادية للدول العربية مشيرا إلى انه يصعب حاليا الانتقال مباشرة إلى مرحلة التوحيد النقدي في البلدان العربية، وانه يجب علينا ان نأخذ بشكل من اشكال التدرج، كما فعلت اوروبا، مؤكدا في هذا الصدد على ضرورة الاخذ والعمل على انشاء المنطقة العربية للتجارة العربية باعتبار ذلك خطوة اساسية في هذا السبيل. ومع ذلك فان كان التوحيد النقدي على مستوى الدول العربية جمعاء امرا صعبا في المرحلة الحالية فان الامر يختلف بالنسبة لبعض التجمعات الاقليمية مثل دول مجلس التعاون الخليجي. وانتقل البيلاوي إلى موضوع التوحيد النقدي في دول مجلس التعاون مشيرا إلى انه على الرغم من ان توحيد العملة امر دقيق وصعب في خطوات التعاون والاندماج الاقتصادي لذلك نرى انه يأتي عادة في نهاية المطاف وفي ظروف دول الخليج فان الامر يبدو اكثر سهولة ويمكن تحقيق خطوات سريعة في هذا الميدان ثم تناول بعض الخطوات التي يجب اتباعها عند تطبيق الوحدة النقدية ومنها توحيد السلطات النقدية والآليات والقواعد التي تحدد الاصدار النقدي وثبات اسعار الصرف بين العملات وحرية انتقال رؤوس الاموال بين الدول دون عقبات أو قيود. ثم قدم عمر البيطار من معهد الامارات للدراسات المصرفية ورقة بعنوان «اليورو كعملة عالمية رئيسية» تطرق من خلالها إلى عدة موضوعات بينها، لماذا نحتاج إلى اليورو كعملة عالمية وهل يشكل اليورو مصدرا رئيسيا عالميا كعملة احتياطية وشواهد استعمال اليورو. كتب مصطفى عويضة: