الثلاثاء 17 رجب 1423 هـ الموافق 24 سبتمبر 2002 اعتقد انه ليس من السهولة على المستثمرين الخليجيين او العرب في هذه الايام اتخاذ قرارات الاستثمار في اسواق الأسهم المحلية في ظل الضبابية التي تخيم على الأجواء السياسية والعسكرية في المنطقة بينما تتعدد وتتنوع الأسئلة حول احتمالات الحرب التي يتوقع أن تشنها الولايات المتحدة الأميركية على العراق، سواء من حيث توقيت الحرب او الفترة التي قد تستغرقها وما اذا كانت أياما أم شهورا أم سنوات وما هي تكاليف هذه الحرب وما هو تأثيرها على اقتصاديات دول الخليج والدول العربية والاقتصاد العالمي اضافة الى تأثيرها على أداء البورصات الخليجية والعربية والعالمية في الوقت الذي نلاحظ فيه أن معظم البورصات الخليجية والعربية تشهد حالة من عدم الاستقرار نتيجة هذه الأوضاع كما خسرت معظم هذه البورصات جزءا من المكاسب التي حققتها خلال الثمانية شهور الأولى من هذا العام وأصبحت تطورات الأحداث السياسية تفرض نفسها على حركة واداء الأسواق وبالتالي فان توقعاتنا أن يبقى العامل النفسي له تأثيرات هامة على اداء الأسواق الخليجية والعربية الى أن تنتهي هذه المشكلة باعتبار أن الاستقرار السياسي والامني من دعائم ومقومات الاستثمار بمختلف اشكاله ويمكن الاشارة وعلى سبيل المثال الى التأثير الايجابي على أداء البورصات لخبر قبول الحكومة العراقية يوم الثلاثاء الماضي بعودة المفتشين دون قيد او شرط حيث ارتفعت في ذلك اليوم، جميع مؤشرات البورصات الخليجية والعربية وارتفع حجم التداول بنسبة كبيرة في هذه البورصات فقد ارتفع مؤشر سوق الكويت للأوراق المالية في ذلك اليوم 30 نقطة وارتفعت قيمة التداول في السوق الى 28 مليون دينار كويتي مقابل تداول مقداره 3.2 ملايين دينار كويتي حجم التداول يوم الاثنين الماضي اي اليوم الذي سبقه وبالرغم من التراجع الذي شهدته معظم مؤشرات أسواق الأسهم الخليجية والعربية خلال الفترة القصيرة الماضية الا انها مازالت مرتفعة بنسب متفاوتة مقارنة ببداية العام فمؤشر بنك أبوظبي الوطني والذي ارتفع بنسبة 14% خلال الثمانية الشهور الأولى من هذا العام تراجعت مكاسبه الى 10.78% يوم امس الأول بينما مازال مؤشر سوق الأسهم السعودية وهو أكبر سوق مالي في العالم العربي يرتفع بنسبة 9.6% مقارنة ببداية العام بالرغم من التراجعات التي شهدها السوق خلال الأسبوعين الماضيين بينما يرتفع مؤشر سوق الكويت للأوراق المالية بنسبة 22.5% مقارنة ببداية العام ويرتفع سوق مسقط بنسبة 20.5%، واعتقد أنه من الصعوبة المقارنة او الاستفادة من تجربة حرب الخليج عامي 1990- 1991 من حيث تأثير هذه الحرب على أداء البورصات لاختلاف الظروف والأوضاع الاقتصادية والسياسية والعسكرية ففي الوقت الذي شهدت فيه حرب الخليج عام 1990 نزوح اموال كبيرة من المنطقة باتجاه البنوك العالمية فاننا نلاحظ حاليا عودة اموال كبيرة للمنطقة حيث اشارت وعلى سبيل المثال في الأسبوع الماضي الى أن ودائع البنوك السعودية سجلت في نهاية شهر يوليو الماضي ارتفاعا قياسيا حيث نمت بنسبة 10% ووصلت قيمتها الى 289.2 مليار ريال كما أشار ايضا مدير أحد البنوك الكويتية في حديث الى صحيفة محلية الى عدم ملاحظة وجود سحوبات مالية استثنائية من البنوك الخليجية بل أن عددا كبيرا من المستثمرين الخليجيين يعتقدون أن الودائع في البنوك الخليجية اصبحت اكثر امانا مقارنة ببعض البنوك العالمية والمعلوم أن مليارات الدولارات عادت الى المنطقة خلال العام الماضي وهذا العام وخاصة بعد أحداث سبتمبر وساهمت السيولة المتدفقة على المنطقة في توظيف جزء منها في أسواق الأسهم الخليجية والعربية وحيث تقدر الأموال المستثمرة في الأسواق الخليجية بحوالي عشرة مليارات دولار بينما لا تتوفر معلومات عن حجم الخسائر التي تعرض لها المستثمرون الخليجيون والعرب خلال العام الماضي وهذا العام نتيجة تدهور وتراجع الأسواق العالمية وانخفاض سعر الفائدة على الدولار اضافة الى انخفاض سعر صرف الدولار مقابل العملات الرئيسية وبالرجوع الى تأثيرات حرب الخليج عام 1990 نلاحظ تراجعا كبيرا في اداء ومؤشرات أسواق الأسهم الخليجية والعربية فقد انخفض مؤشر بنك أبوظبي الوطني بنسبة 16% خلال ذلك العام وارتفع المؤشر بنسبة 26.3% بعد تحرير الكويت وهذا ما ينطبق ايضا على معظم البورصات الخليجية حيث تراجعت مؤشراتها بنسبة كبيرة عام 1990 وارتفعت بصورة حادة عام 1991 نتيجة الارتفاع التصحيحي في أسعار أسهم معظم الشركات والبنوك المتداولة أسهمها في تلك الفترة وعودة الثقة الى هذه الأسواق بينما نتوقع أن يكون التراجع في مؤشر أسواق الأسهم الخليجية والعربية اذا ما نشبت حرب بين العراق وامريكا محدودا ومتفاوتا من سوق الى اخر ونعتقد أن ارتفاع الوعي الاستثماري وارتفاع ثقة المستثمرين الخليجيين باسواقهم وتزايد عدد المحترفين من المستثمرين وتحسن اداء الشركات واداء الاقتصاديات الوطنية اضافة الى وجود عدد كبير من صناديق الاستثمار وبالتالي ارتفاع حصة الاستثمار المؤسسي، كلها تصب في استقرار هذه الأسواق وعدم تعرضها لهزات كبيرة كما حدث عام 1990 بينما يتخوف البعض من هروب بعض المستثمرين الأجانب من هذه الأسواق باعتبار أن اموالهم ساخنة وتبحث عن الأسواق المستقرة وبالتالي التوقع بانخفاض أسعار اسهم الشركات التي يمتلك الأجانب نسبة كبيرة من أسهمها وبالتالي فان اقتصار ملكية اسهم معظم الشركات المساهمة المحلية على المواطنين تصب في مصلحة توازن الطلب والعرض على أسهم هذه الشركات وعدم تعرضها لمضاربات واشاعات وتراجع في الأسعار، كما أن تأسيس الأسواق المالية الرسمية بالدولة يساهم بضبط الانخفاض او الارتفاع اليومي في أسعار أسهم الشركات المدرجة استنادا الى قوانين الأسواق كما اعتقد في نفس الوقت أن التراجعات المحدودة في اسعار أسهم بعض الشركات المحلية والخليجية والعربية ستخلق فرصا استثمارية جديدة للمستثمرين والمضاربين في هذه الأسواق سواء كانوا افرادا أم محافظ أم صناديق استثمارية لقناعتهم بأن هذا التراجع مؤقت وينتهي بانتهاء اسبابه وبالتالي فان مبالغة بعض المضاربين بانعكاس هذه الحرب انما يقصد منه استغلال هذه الظروف وتحقيق أرباح استثنائية. كما نعتقد أن تتأثر بعض القطاعات الاقتصادية فيما اذا ما نشبت حرب وخاصة القطاع السياحي والنقل والمواصلات والتجارة والطيران اضافة الى ارتفاع أسعار التأمين ومدى تأثر هذه القطاعات يعتمد على الفترة الزمنية لهذه الحرب مع توقعات ارتفاع سعر النفط وبالتالي زيادة ايرادات الدول الخليجية من عائدات النفط المباع بينما نتوقع أن تتاثر سلبا بعض العملات العربية بهذه الحرب كما نتوقع ارتفاع سعر الذهب نتيجة ازدياد الطلب عليه عند حدوث ازمات عالمية كما نتوقع أن يتأثر أداء العديد من الشركات الخليجية التي تمتلك اسهمها في الشركات العالمية استنادا الى مدى تأثر البورصات العالمية بهذه الحرب بينما نتوقع أيضا تراجع تدفق الاستثمارات الأجنبية على أسواق المنطقة خلال هذه الفترة ولحين استقرار الأوضاع السياسية وللحديث بقية.