الثلاثاء 17 رجب 1423 هـ الموافق 24 سبتمبر 2002 قال محللون ان النمو الكبير الذي ستشهده احتياجات الصين من الطاقة في السنوات المقبلة سيجعلها تدخل في منافسة استراتيجية متزايدة على موارد العالم منها مع الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم. وتقول وكالة الطاقة الدولية ان الصين ثاني أكبر مستهلك للطاقة في العالم ستجد نفسها في ضوء انخفاض الانتاج المحلي مضطرة لاستيراد نحو عشرة ملايين برميل يوميا من النفط بحلول عام 2030 اي أكثر من ثمانية في المئة من اجمالي الطلب العالمي. وفي اطار سعيها لمواجهة العجز المتوقع في النفط أثارت الصين استياء الولايات المتحدة بتوثيق علاقاتها مع العراق وايران وليبيا وكلها دول رئيسية منتجة للنفط في منطقة الشرق الاوسط تحظر واشنطن على شركاتها الاستثمار فيها. وقال ديفيد بيتز الخبير في قطاع الطاقة الصيني بجامعة واشنطن «الصين ستشهد نقصا كبيرا في موارد الطاقة». «وفي ضوء الوفرة النسبية في الشرق الاوسط فمن المؤكد ان الصين ستضطر للحصول على كميات متزايدة من احتياجاتها من هناك. وهذا الامر يصدق على الولايات المتحدة أيضا». ويؤكد دخول شركة البترول الوطنية الصينية مشروعات بمليارات الدولارات لنقل النفط من السودان تصميم الصين على دخول المناطق التي تجعل المخاوف السياسية الشركات الاميركية تعزف عن دخولها. وقال ريك مولر من مؤسسة انرجي سيكيوريتي اناليسس في بوسطن «السودان لديه امكانيات كبيرة للاستكشاف وفي حين ان الشركات الاميركية مقيدة باعتبارات تتعلق بحقوق الانسان فلا قيد من هذا النوع على الشركات الصينية». كذلك سيتعين على الصين استيراد نحو 30% من احتياجات الغاز من الخارج بحلول عام 2030 وسيتم هذا في البداية من الشرق الاوسط وجنوب شرق اسيا لكن الاستيراد سيتزايد من روسيا ودول الاتحاد السوفييتي السابق مثل تركمانستان وقازاخستان. وهذه هي المناطق عينها التي انصبت عليها انظار الولايات المتحدة في اطار مساعيها للتخفيف من اعتمادها على نفط الشرق الاوسط. وقالت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها عن التوقعات العالمية للطاقة الذي نشر في أوساكا بمناسبة انعقاد منتدى الطاقة العالمي الذي يضم 60 دولة منتجة ومستهلكة «هذه الاتجاهات ستجعل الصين مشتريا استراتيجيا في اسواق الطاقة العالمية». وقد اعترفت الولايات المتحدة بالتنافس الذي يلوح في الافق على موارد الطاقة العالمية وذلك في تقرير عرض على الكونجرس في وقت سابق من العام الجاري. وقال التقرير الذي اعدته لجنة المراجعة الامنية الاميركية الصينية «يعتقد الزعماء الصينيون ان الولايات المتحدة تسعى لاحتواء الصين ومن ثم فان هناك خطرا كبيرا على امنها في قطاع الطاقة». وقال «تشتبه الصين ان الولايات المتحدة تسعى للهيمنة على منطقة الخليج من أجل السيطرة على مواردها من الطاقة». وسيمثل الاتجاه لزيادة استخدام النفط في الصين تحولا عن الفحم الذي يسد الان أكثر من 70% من احتياجات البلاد من الوقود مع الزيادة المستمرة في الطلب على وقود النقل. رويترز