الاحد 15 رجب 1423 هـ الموافق 22 سبتمبر 2002 بدأت امس فعاليات منتدى الطاقة الدولى الثامن بمدينة اوساكا اليابانية التي يشارك فيها اكثر من 65 دولة و13منظمة سياسية واقتصادية. ويشهد المنتدى جدلا واسعا حول امكانية ان تتوصل الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة الى صيغة توفيقية من حيث توفير الطاقة وفق اسعار متوازنة بين الطرفين، لاسيما بعد ان اختتم مؤتمر منظمة الدول المصدرة للنفط «الاوبك» فى اوساكا يوم الخميس الماضى بالتأكيد على ضرورة الاستمرار على نفس مستوى انتاج اوبك والبالغ نحو 21.7 مليون برميل يوميا خلال الثلث الاخير من هذا العام الامر الذى اثار حفيظة الدول المستهلكة وبعض المؤسسات الدولية مثل البنك الدولى. ويرى بعض المراقبين ان نتائج الاجتماع الاخير الذى توصلت اليه اوبك حول سقف الانتاج والبالغ 21.7 مليون برميل يوميا فى اوساكا يوم الخميس الماضى قد تلقي بظلالها على محادثات المنتدى اذ ترى الدول المستهلكة للطاقة ان على الدول المنتجة وعلى الاخص الاوبك ان تتحمل مسئوليتها ازاء العالم من خلال رفع الانتاج وفقا لحرية السوق وفى اطار ميكانيكية العرض والطلب لا ان تجمد انتاجها عند حد معين. بينما ترى الدول المنتجة للنفط انها استثمرت مليارات الدولارات فى مجال رفع مستوى الانتاج بغرض توفير النفط للعالم والحفاظ على توازن الاسعار من خلال ضخ النفط فى وقت الازمات الدولية وانها تبحث عن ارضية تفاهم مع الدول المستهلكة بغرض الحفاظ على مستوى النمو الاقتصادى فى العالم. وفي كلمته للمنتدى اكد معالي عبيد بن سيف الناصرى وزير النفط والثروة المعدنية على اهمية الحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة من اجل تحقيق مصلحة الطرفين. واوضح ان بوسع اليابان بثقافتها الغنية من جهة وبوصفها صاحبة ثانى أكبر اقتصاد فى العالم حاليا من جهة أخرى اضفاء زخم على الحوار الدائر بين الاقطار المنتجة والمستهلكة للنفط والاسهام ايجابيا فى نتائج المنتدى العالمى الثامن للطاقة. واوضح ان منطقة الشرق الاوسط عموما والخليج خصوصا تشهد من وجهة نظر اقتصادية تطورات هامة فى قطاعى النفط والغاز من حيث عمليات الاستكشاف والتنقيب والتكرير متوقعا ان يفضى هذا الدور الهام الذى تلعبه منطقة الشرق الاوسط الى مزيد من التعاون فى المستقبل بين الدول المنتجة والمستهلكة من أجل تلبية احتياجات العالم المتزايدة من الطاقة. واكد ان استضافت منطقة الشرق الاوسط ممثلة فى المملكة العربية السعودية أكبر منتج للنفط فى العالم المنتدى العالمى السابع للطاقة يظهر بجلاء رغبة بلدان المنطقة المنتجة للنفط فى صون التعاون القائم والحوار الدائرة مع الدول المستهلكة. كما أكد على ان مبادرة الدول الاعضاء فى منظمة أوبك لعقد مؤتمرهم الوزارى الحادى والعشرين بعد المئة فى اليابان أحد أكبر الدول المستهلكة للنفط قبيل انعقاد المنتدى العالمى الثامن للطاقة لدليل اخر على رغبة الدول المنتجة فى توطيد أواصر التعاون مع الدول المستهلكة لما فيه مصلحة الطرفين. من جهة اخرى اجتمع معالى عبيد بن سيف الناصرى وزير النفط والثروة المعدنية فى أوساكا امس مع تانى جودشينائب وزير المالية اليابانى. وتم خلال الاجتماع بحث مجالات التعاون بين دولة الامارات واليابان فى مجالات صناعة النفط والطاقة. وحضر الاجتماع أنور باروت القائم بأعمال سفارة دولة الامارات فى طوكيو وحمدان العكبرى مدير الدائرة الاقتصادية بوزارة النفط والثروة المعدنية. وقد أكد معالى الوزير فى الاجتماع على عمق علاقات التعاون والصداقة بين دولة الامارات واليابان والتى أرسى دعائمها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» والقيادة اليابانية على مدى السنوات الماضية. وقال ان العلاقات بين البلدين تشهد نموا مستمرا وخصوصا فى ميدان الطاقة مشيرا الى أن الامارات المصدر الاول للنفط فى العالم لليابان. ونوه فى هذا الصدد بمساهمة الشركات النفطية اليابانية فى تطوير صناعة النفط والغاز والطاقة فى الامارات. وبدوره أكد المسئول اليابانى أن بلاده حريصة على استمرار التعاون مع الامارات فى مختلف القطاعات المالية والاقتصادية. كما اجتمع معالى وزير النفط والثروة المعدنية مع راين نايك وزير الطاقة الهندى. وتم خلال الاجتماع بحث امكانات زيادة التعاون بين الامارات والهند فى مجال النفط والطاقة. وتعتبر الهند احدى الدول الرئيسية المستوردة للنفط والغاز من دولة الامارات وتربطهما علاقات اقتصادية وتجارية متطورة. وقد اجمع المشاركون فى منتدى الطاقة العالمى الثامن على شكر الامارات لمساهمتها الحيوية مع اليابان وايطاليا فى تنظيم هذا المؤتمر. من جهة اخرى قال وزير البترول السعودي علي النعيمي ان المملكة ملتزمة بالحفاظ على استقرار سوق النفط العالمية وانها تحتفظ باحتياطيها الضخم جاهزا لمواجهة اي نقص في المعروض. وقال النعيمي في الجلسة الافتتاحية لمنتدى الطاقة العالمي للدول المنتجة والمستهلكة للطاقة «دعوني انتهز هذه الفرصة الاخيرة لأؤكد مجددا ان السعودية ملتزمة بالحفاظ على سوق النفط العالمية مستقرة خالية من التقلبات السعرية المدمرة ولكنها متجاوبة مع الظروف المتغيرة». وقال في كلمته «ولهذه الغاية فسوف نستمر في اتباع سياستنا القائمة منذ وقت طويل على الاحتفاظ بفائض من الطاقة الانتاجية تحت الطلب وتطوير احتياطيات جديدة وتطبيق تقنيات أفضل لزيادة الكفاءة وحماية البيئة والتعاون الوثيق على مستوى الصناعة من اجل تحقيق اهدافنا المشتركة». وردت السعودية اكبر دولة مصدرة للنفط في العالم امس على منتقديها الذين شككوا في دورها كمصدر نفط يعتمد عليه وسعت لتهدئة مخاوف المستهلكين بشأن تعطل الامدادات حال نشوب حرب في الشرق الاوسط. وقال النعيمي في ندوة قبل افتتاح المنتدى «لا اعتقد ان اي دولة منتجة خدمت عملاءها المخلصين وعوضت اي نقص في السوق العالمية للنفط مثلما فعلت السعودية». وتابع «بكل تأكيد لا نزعم اننا نبذل كل الجهود في هذا الصدد لكن سجلنا جيد في هذا الشأن». في السياق ذاته كرر وزير النفط القطري عبد الله بن حمد العطية امس ان الارتفاع الحالي لاسعار النفط مرجعه المخاوف من صراع الشرق الاوسط وليس نقصا فعليا في امدادات المعروض. وقال انه يعتقد ان خمسة دولارات على الاقل من سعر النفط الخام الاميركي الخفيف الذي يقترب من 30 دولارا مرجعها علاوة الحرب. وتساءل العطية قائلا «ولكن من خلق هذا السعر من تسبب فيه. انه سعر سياسي». واضاف قوله «لقد تحريت الامر مع كل الزبائن والتجار وسألتهم هل يوجد نقص في المعروض وكانت اجابتهم لا». الوكالات الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |