الاحد 15 رجب 1423 هـ الموافق 22 سبتمبر 2002 في ضوء تشخيصنا لظاهرة القروض الشخصية وأسبابها وآثارها وانعكاساتها على الفرد والأسرة والمجتمع ومنه المجتمع الاقتصادي، وفي ضوء تحديدنا لدوافع وأسباب الفرد في الاقتراض والمصارف في الاقراض، نأني هنا في محاولة لتحديد المعالجات والآليات التي نجدها ممكنة في مواجهة هذه الظاهرة واثارها. بعد ان شخصنا ظاهرة القروض الشخصية وحجم تأثيراتها وانعكاساتها على الفرد والمجتمع، وكذلك المجتمع الاقتصادي فاننا نحاول هنا تحديد آليات المواجهة وكيفية المعالجة للحد من تفاقم هذه الظاهرة وتصبح معالجتها بعد ذلك أمرا فيه الكثير من المخاطرة على الفرد والأسرة والمجتمع: 1 ـ أهمية اقرار جميع الأطراف المعنية (المصارف، المؤسسات القضائية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية) بوجود هذه الظاهرة وخطورة تداعياتها وضرورة معالجتها بالوسائل والاجراءات الكفيلة بحماية الفرد والأسرة والمجتمع. 2 ـ أهمية قيام المؤسسات المعنية (وزارة الداخلية، وزارة العدل، المصرف المركزي، جمعية مصارف الامارات) بعقد اجتماعات دورية للوقوف على هذه الظاهرة وتحديد أبعادها ووضع ضوابط رقابية أكثر شدة على التسهيلات التي تندرج تحت القروض الشخصية، بما فيها اجراءات محاسبة ومعاقبة البنك ـ البنوك التي تغرق أفراد المجتمع في قروض والتزامات يصعب عليهم سدادها ومنهم القصّر من الشباب. 3 ـ أهمية توطين القيادات الإدارية العليا في مصارفنا الوطنية وكذلك مدراء المصارف الوطنية والأجنبية على السواء وذلك من منطلق التزام المدير الاماراتي بضوابط المهنة وأخلاقيات المجتمع وباعتباره أكثر دراية ومعرفة بظروف أبناء المجتمع وقدرة عملائه على السداد من عدمه، ثم إن المدير الاماراتي سوف يكون أكثر انضباطا بالقوانين والتشريعات المدنية وبتعليمات المصرف المركزي وتوجيهات المسئولين في الدولة في شأن القروض الشخصية خاصة. 4 ـ أهمية قيام المؤسسات الاعلامية والاجتماعية بتوعية أفراد المجتمع بالعواقب الوخيمة والانعكاسات السلبية للقروض الشخصية عند تجاوزها للمعدلات الطبيعية سواء على الفرد أو الأسرة أو المجتمع، خاصة حينما تتحول هذه القروض إلى انفاق بذخي واستهلاكي لا مبرر له. 5 ـ أهمية قيام الإدارات العليا في المصارف التجارية بالدولة اصدار تعليمات وتوجيهات صارمة إلى مدراء الفروع بضرورة الالتزام بعدم التوسع في منح قروض شخصية إلا بعد دراسة أوضاع العملاء المتقدمين للحصول على قروض ومدى قدرتهم على السداد، ثم أهمية قيام هذه الإدارات باقرار سياسات ائتمانية واضحة تتضمن سقوف عليا للاقراض الشخصي وذلك للحيلولة دون تفاقم مشكلة القروض الشخصية وتعرض هذه المصارف لظاهرة الديون المشكوك في تحصيلها وسمعة القطاع المصرفي لاهتزاز الثقة فيه والاقتصاد الوطني لوضع غير مريح. 6 ـ أهمية تدريب واعادة تأهيل مدراء المصارف العاملة في الدولة وفروعها ومنهم رؤساء أقسام القروض على الأساليب والمعايير الدولية في الاقراض الشخصي وعلى ضرورة توعية المتقدمين للحصول على قروض شخصية بشروط منح القرض الشخصي والفوائد والعمولات والرسوم المحتسبة عليه وذلك قبل التوقيع من قبل العميل المقترض على طلب القرض مع مطالبة المعنيين بالاقراض باسداء النصيحة والتوجيه لأولئك الراغبين في الحصول على قروض شخصية بعدم المبالغة في حجم القرض ومراعاة أوضاعهم وقدرتهم على السداد، وذلك دون توريطهم في قروض لا يستطيعون سدادها بعد ذلك الأمر الذي يؤدي إلى مشاكل وخيمة للطرفين. 7 ـ أهمية قيام المؤسسات الاجتماعية في الدولة (الجمعيات والأندية ومنها النسائية) وبالتعاون مع المؤسسات الاعلامية (تلفزيون، اذاعة، صحافة) بتوعية أفراد المجتمع بخطورة القروض الشخصية إذا ما تجاوزت المعدلات الطبيعية سواء على الفرد أو الأسرة أو المجتمع، وضرورة الحد من النزعة الاستهلاكية ومعدلات الانفاق البذخي بقصد تقليد الغير أو محاكاتهم، وتعريفهم بأن تكلفة هذا عالية جدا وثمنها باهظ جدا حيث كرامة الفرد واستقرار الأسرة وسمعة المجتمع، وحيث يبقى الفرد وأسرته رهينة لدى المصارف التجارية. 8 ـ أهمية تعاون جميع أفراد الأسرة في معالجة أوضاعهم المالية من خلال ايجاد ميزانية للأسرة والاهتمام بالاقتصاد الأسري والحد من الانفاق الاستهلاكي دون الحاجة إلى الاقتراض الشخصي والتورط في مشاكل وخيمة تهز كيان الأسرة ويكون الاقتراض عند الضرورة الملحة فقط. 9 ـ أهمية وجود رقابة دقيقة من قبل المصرف المركزي على السياسة الائتمانية للمصارف التجارية سواء في حجم القروض الشخصية والاستهلاكية، ثم نوعية المقترضين ومدى قدرتهم على السداد بدراسة وضعهم المالي، ثم الضمانات التي تشترطها وتضعها المصارف التجارية عند منح القروض، ثم الميزانيات السنوية وحسابات الأرباح والخسائر للمصارف للحيلولة في عدم تضخيم الأرباح من منطلق ضمان السداد على الاقراض الشخصي أو من أن تكون هذه الأرباح غير حقيقية. 10 ـ أهمية وجود سياسة ائتمانية من قبل الدولة تخدم أهداف السياسة الاقتصادية العامة ومسيرة التنمية الاقتصادية وتوجيه الائتمان المصرفي نحو المشاريع الانتاجية وتحفيز الاستثمار في القطاعات الانتاجية على المدى الطويل وذلك بدلا من التوسع في منح قروض شخصية استهلاكية لأفراد المجتمع تتحول إلى ديون مشكوك في تحصيلها. 11 ـ أهمية التزام المصارف التجارية العاملة في الدولة بضرورات التقيد بالحجم المناسب من السيولة والمعايير الدولية عند تقديم القروض الشخصية بحيث يكون هناك توازن بين حجم الودائع وحجم القروض مع الالتزام بمعايير السيولة النقدية اللازمة دون توريط المصارف لأزمة سيولة، وتفاقم الديون المشكوك في تحصيلها وتعريض السمعة المصرفية في الدولة لأوضاع غير مريحة مع تحميل هذه المصارف التجارية لجزء من المسئولية القانونية والاجتماعية الناجمة عن القروض الشخصية وتداعياتها على الفرد والأسرة والمجتمع. 12 ـ يجب ان تراعي المصارف التجارية عند منحها للقروض الشخصية هذا التباين الكبير بين نسبة الفوائد والعمولات والرسوم المحتسبة على القروض الشخصية حيث تكون مرتفعة والنسبة التي تدفعها هذه المصارف على ودائع الأفراد حيث تكون منخفضة. 13 ـ أهمية قيام المؤسسات الاصلاحية في المجتمع (كإدارات السجون، والمؤسسات الدينية كالمساجد ومراكز التوعية الدينية بتوعية أفراد المجتمع بضرورة الحد من الاسراف الاستهلاكي والبذخي على كماليات ومشتريات لسلع لا أهمية لها وذلك نظرا لما لها من تبعيات كبيرة ومؤلمة على الفرد والأسرة والمجتمع. 14 ـ أهمية تدخل وزارة الاقتصاد والتجارة بالتعاون مع المؤسسات الاقتصادية المحلية كغرف التجارة والبلديات وجمعية حماية المستهلك وذلك للحد من ارتفاع الأسعار بالسوق المحلية حيث نجد ان هناك مغالاة حقيقية في أسعار السلع والخدمات في السوق الاماراتية وهي تمتص رواتب وأجور الموظفين وتدفعهم للاقتراض من المصارف لتغطية فروق الأسعار، كذلك يجب ان تراعي الدولة الارتفاع في الاسعار بحيث يجب ان تكون هناك زيادة سنوية في رواتب وأجور الموظفين تتناسب وهذا الارتفاع السعري خاصة وان معظم موظفي الدولة هم من ذوي الدخل المحدود. 15 ـ أهمية قيام المصارف التجارية بتأمين قروضها الشخصية الممنوحة لأفراد المجتمع لدى شركات التأمين العالمية وذلك لالغائها عند وفاة المدين أو اصابته بعجز فعلي، كي لا تتحمل أسرته أعباء القرض الشخصي خاصة بعد فقدها لمعيلها. 16 ـ أهمية وضع آلية تنفيذية للتوجيهات السامية الصادرة من قبل صاحب السمو رئيس الدولة في شأن القروض الشخصية والصادرة في منتصف مارس 1995 وذلك للحد من تفاقم القروض الشخصية التي أضحت تهدد كيان الأسرة والمجتمع، وهنا يجب على الأطراف المعنية الاقتصادية والأمنية والاجتماعية أن تجتمع لوضع هذه الآلية من منطلق مسئولياتها تجاه المجتمع. إن القروض الشخصية الاستهلاكية في ظل مؤشراتها الحالية أصبحت تشكل ظاهرة حقيقية لا تهدد كيان الفرد والأسرة فحسب وانما تشكل خطرا حقيقيا على المجتمع عامة والمجتمع الاقتصادي خاصة وذلك نظرا لتداعياتها التي أشرنا اليها الأمر الذي يتطلب معالجة فعلية من قبل مؤسسات المجتمع الاجتماعية والاصلاحية والامنية والاقتصادية والمصرفية وذلك في ظل المعالجات السالفة الذكر. واذا لم تتدخل هذه المؤسسات فان المجتمع بمؤسساته وأفراده مهدد بمشاكل وخيمة وخطيرة خاصة في ظل الانفتاح الاقتصادي الكبير الذي سوف تشهده سوق الامارات اثر تنفيذ لشروط اتفاقية منظمة التجارة ومتطلبات العولمة الاقتصادية والتجارة الالكترونية، ثم في ظل تزايد استشراء النزعة الاستهلاكية في المجتمع واغراءات الاستهلاك التي تدعو لها مؤسساتنا الاعلامية المختلفة وشركات الاعلانات العاملة في الامارات. بقلم: نجيب عبدالله الشامسي الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |