السبت 14 رجب 1423 هـ الموافق 21 سبتمبر 2002 طالبت دراسة اقتصادية محلية بتقييد عمليات استقدام العمالة الوافدة من خلال فرض رسوم عالية لزيادة التكلفة خصوصاً على العمالة الوافدة غير الماهرة وتحديد سقف يتحرك الى أسفل لخفض العدد المطلق للعمالة الوافدة مع مرور الوقت. وأكدت الدراسة التي أعدها محمد رأفت المغربل الباحث الاقتصادي بوزارة المالية والصناعة ضرورة مساعدة المؤسسات المشغلة للعمالة الوافدة على اعتماد طرق انتاج ذات كثافة رأسمالية أكبر مع التركيز على عمليات التدريب والتأهيل واعادة التأهيل بين أوساط المواطنين داعية الى فرض حد أدنى للأجور لرفع معدل أجور القطاع الخاص وجذب المزيد من العمالة الوطنية مع تضييق الفارق في الاجور بين القطاعين العام والخاص. وأوصت الدراسة التي وردت بالعدد الجديد من مجلة الشئون العامة التي تصدرها إدارة البحوث والدراسات بديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي أوصت باتخاذ الاجراءات ذات الطابع الاجتماعي والتعليمي والمالي لتحفيز الاناث على الانخراط في قوة العمالة والاعتماد على التقنيات الحديثة في التواصل عن بعد والعمل من المنزل والعمل الجزئي واحياء الصناعات التقليدية مشيرة الى ان تطوير برامج احلال العمالة المواطنة يتطلب تقييماً دقيقاً للمؤهلات المطلوبة. وأكدت أهمية توفير المعلومات والبيانات المطلوبة حول إعداد العاملين والوظائف الشاغرة والبرامج التدريبية المطلوبة وغيرها من بيانات العمالة التي تؤثر بشكل كبير على سلامة اتخاذ القرار واعتبار تعريب العمالة الصناعية مرحلة انتقالية للتوطين حفاظاً على العادات والتقاليد الاسلامية والعربية باعتبار ذلك نوعاً من الدعم غير المباشر للشعوب العربية الشقيقة. وأكدت الدراسة ان واقع القطاع الصناعي في الامارات وبقية دول مجلس التعاون الخليجية يشير الى ان اعداد العمالة الوطنية في هذا القطاع مازالت ضئيلة، وتشكل حوالي 10% أو أقل من مجموع العمالة المدنية في هذه الدول، وتشكل العمالة الوافدة النسبة الغالبة من وظائف هذا القطاع حيث يتضح من بعض البيانات المتاحة عن العمالة في الصناعات التحويلية في دول المنطقة ان نسبة العمالة الوطنية الى العمالة الوافدة منخفضة جداً بصورة عامة ومتباينة بين هذه الدول وبين مجموعات الصناعات التحويلية المختلفة وتقترب في كثير من تلك الصناعات الى الصفر. وأضافت ان هناك العديد من العوامل التي أدت الى محدودية نسبة العمالة الصناعية الى مجموع العمالة المدنية في دول المنطقة والى انخفاض نسبة العمالة الوطنية في القطاع الصناعي في هذه الدول على وجه الخصوص. فانخفاض حجم العمالة الصناعية ناتج اساساً من حداثة الصناعة وصغر قاعدتها، كما ان اتساع مجالات التنمية وسرعة معدلات النمو الاقتصادي في دول المنطقة ادى الى معدلات نمو أوسع وأسرع في قطاع الخدمات أكبر من قطاع الصناعة وانعكس هذا على حركة العمالة التي اتجهت أكثر نحو القطاع الأول، اذ تستوعب منشآت ومرافق هذا القطاع أغلب العمالة المدنية والسبب ان العمل في كثير من نشاطات قطاع الخدمات ومتطلباته من التأهيل والمهارة والخبرة أكثر سهولة من العمل في قطاع الصناعة. وأشارت الدراسة الى ان اجمالي عدد العمالة في الدولة بلغ 188393 عاملاً في منشآت صناعية يبلغ عددها 2334 منشأة، أي بمتوسط 81 عاملاً للمنشأة الواحدة وبلغ عدد المواطنين العاملين في هذه المنشآت 1684 عاملاً (وهذه العمالة تتركز في الادارة والتسويق) بنسبة 0.9%، واذا أضفنا الى هذا العدد العاملين من دول المجلس يصبح الاجمالي 2041 وتزداد النسبة الى 1.08% وتستحوذ امارة دبي على العدد الأكبر من العمالة الصناعية بنسبة 34% تليها امارة الشارقة بنسبة 30% ثم امارة ابوظبي بنسبة 14% ثم امارة عجمان بنسبة 13% ثم رأس الخيمة والفجيرة وأم القيوين بالترتيب وتعتمد المنشآت الصناعية في القطاع الخاص في الغالب على تقنية متواضعة تتطلب استخدام عمالة كثيفة غير ماهرة متدنية الاجور، وبدلاً من استخدام معدلات متطورة عالية التقنية تستخدم عمالة أقل كفاءة وخبرة وتتنوع الجنسيات العاملة في قطاع الصناعة وغالبيتها آسيوية بأجور منفخضة وانتاجية متدنية. وأضافت الدراسة انه بشكل عام فان أرقام العمالة في قطاع الصناعات التحويلية والتي تقترب من 188 الف عامل، تؤكد الحضور الكثيف للعمالة الوافدة في سوق العمل في الدولة، والتي بدأ استقدامها لسد الفجوة بين المتوفر من القوى العاملة الوطنية والطلب على العمالة، إلا ان تدفقها استمر بمعدلات عالية لا تعكس الحاجة الفعلية الى كثير منها ولا تتطلبها الأوضاع الاقتصادية بعد مراحل الطفرة التنموية، ونتيجة لكثافة الاستقدام أصبح وجود تلك العمالة سمة مميزة لسوق العمل المحلي، وكان لذلك آثار كثيرة. وأوضحت الدراسة ان بيانات العمالة الصناعية في دولة الامارات تشير الى مدى حاجة قطاع الصناعة من العمالة المحلية المؤهلة والمدربة، وعددها لا يتوافق مع أعداد الخريجين في التعليم الفني والمهني في الامارات، مما يعني أهمية اعادة النظر في موقع قيمة المهنة بين قيم العمل الاخرى، وان كان الجانب الديمغرافي المتمثل في قلة عدد السكان يمثل العائق الأكبر في عملية التوظيف أو الاحلال أو التطوير في القوى البشرية. ولذا فان البحث عن سبل اخرى تكون أنجح وأكثر فائدة لحل هذه المشكلة يبقى من أولويات المعنيين عن ايجاد معادلة تحقق التوازن بين جنسيات العمالة، ولاسيما ان النسبة الكبيرة منها تأتي من بلدان آسيوية. وأكد ان الاعتماد على العمالة الوافدة أوجد مشكلات كثيرة في دول المنطقة لما ترتب على حضورها الكثيف من آثار اقتصادية واجتماعية وأمنية، فغدت عملية توطين الوظائف والحد من الحضور الاجنبي من أكبر المهمات التي تواجه هذه الدول، وتظهر الابحاث المتعلقة بالقوى العاملة والسكان ان أثر العمالة الوافدة وأسرهم في ديموغرافية المنطقة وتركيبة سكانها قد يكون في الوقت الحاضر أكثر فاعلية في التنمية من العوامل الاقتصادية المرتبطة بانخفاض أسعار النفط، مشيراً الى انه في الامارات يمكن الاستمرار في الاستفادة من العمالة الوافدة طالما كانت من نوعيات متخصصة نادرة ووجود حاجة فعلية لها للقيام بأعمال محددة لا يوجد من يؤديها من المواطنين، إلا انه يجب ألا تكون تلك العمالة العمود الفقري لسوق العمل. واضافت انه فيما يتعلق بالعمالة الصناعية بالتحديد، فاذا استمر الاعتماد على العمالة الوافدة لتكون أساساً لقيام الصناعات الوطنية فقد يكون ذلك مفيداً للمنشآت المعتمدة على هذه العمالة في المدى القصير، لكن النظرة ستكون قاصرة في المدى البعيد إن لم يؤخذ في الاعتبار تأثير الاعتماد عليها في الاقتصاد الوطني، لأن إمكانية الاستقدام ان كانت متاحة في الوقت الحاضر بأجور مخفضة فلن تكون مضمونة في المستقبل، ويمكن ان تواجه دول المنطقة منافسة حادة على العمالة المدربة في الأسواق الدولية بسبب ظهور مراكز صناعية اخرى خاصة في بعض الدول المصدرة للعمالة. وأشارت الى ان كثرة العمالة الوافدة وتوجه بعضها الى الاستقرار وجلب المزيد من مواطنيها للعمل والاستقرار، أصبحت تمثل عائقاً أمام توظيف العمالة الوطنية نتيجة توجه كثير من أصحاب العمل نحو تفضيل العمالة الوافدة على نظيرتها الوطنية للاستفادة من ميزة الاجور المنخفضة وذلك بغض النظر عن تطور العرض من العمالة الوطنية. كما ان كثيراً من المنشآت تقام على دراسات جدوى مبنية على أساس الاجور المنخفضة للعمالة الوافدة، مما يجعل استمرار تلك المنشآت في ممارسة النشاط معتمداً على استمرار توظيف تلك العمالة. وأوضحت ان نقل التقنية وتأصيلها لا يمكن ان يتحقق بغير العمالة الوطنية، لان غير هذا يجعل التقنية مرتبطة بعمالة يفترض انها مؤقتة وقابلة للرحيل والعودة الى بلادها، وعندها لن تبقى المعرفة والخبرة التقنية، بل سترحل معها، كما ان وجود العمالة الوافدة سيكون محفوفا بمخاطر متزايدة في ظل التوجهات والمتغيرات المرتبطة باتفاقيات الجات، فقد وردت في تلك الاتفاقيات نصوص تستهدف تنظيم خدمات العمالة عبر الحدود وحماية الملكية الفكرية التي تؤثر في عملية استخدام تلك العمالة وتعقد من عملية الاستفادة الكاملة من التقنيات المستوردة، مما يعزز من أهمية دور القوى البشرية الوطنية في تراكم الخبرة وتوطينها ونقل التقنية وتطويرها وأهمية اعدادها بما يواكب الاحتياجات والمتغيرات لتمكينها من القيام بذلك الدور بكفاءة وفعالية عالية. وأشارت الى ان التحويلات المالية الخارجية لتلك العمالة، التي تصل في بعض دول المنطقة الى أكثر من 15 مليار دولار في العام، أصبحت تشكل استنزافا مستمرا للعملة الصعبة وتؤثر سلبا في ميزان المدفوعات، وهذه المبالغ يمكن ان تدعم التنمية في هذه الدول اذا تم استثمارها في الاقتصاد الوطني عبر مزيد من الاعتماد على العمالة الوطنية والحد من استقدام العمالة الهامشية التي لا تتطلبها احتياجات التنمية الفعلية. وأضافت ان تأهيل واعداد القوى العاملة الوطنية يحتاجان الى تضافر الجهود بين القطاعين الحكومي والاهلي ومؤسساتهما العاملة في النشاطات والمجالات كافة، فالمواءمة بين التعليم والتدريب من جهة والاحتياجات من العمالة من الجهة الاخرى هي قضية مهمة تحتاج اليها اسواق العمل باعتبارها المنطلق الاساسي للتوظيف والاستخدام الامثل للعمالة الوطنية. وذكرت ان تنمية الصناعة تتطلب العمل على تطوير سلوكيات القوى العاملة لمواكبة وتدعيم هذا التوفير واعادة صياغة الاطر الفكرية الوطنية اللازمة لتوطين التقنية والوظائف. مشيرة الى انه يمكن اعتبار وجود العمالة الوطنية ومستويات تأهيلها، وهيكل الاجور والمزايا في القطاع الصناعي الخاص المحورين الاساسيين في الوقت الراهن لامكانية التوطين في هذا القطاع، بمعنى ان القاعدة الاساسية الاولى هي ان يتم احلال شاغل الوظيفة الوافدة بمواطن متى ما توفر المواطن المؤهل والراغب في ملئها بالاجر والمزايا التي كان يتقاضاها الوافد نفسها. وأضافت ان المستوى التعليمي للعمال في القطاع الصناعي الخاص يتراوح بين مرحلة الاساس للعمال العاديين وبين دورات ومدارس التدريب المهني والصناعي للحرفيين منهم، ويمكن ايجاد العمال المواطنين الذين يمكنهم توطين بعض هذه الوظائف بسهولة. ولكن تكمن المشكلة في عدم جاذبية هذه المهن للمواطنين لضآلة أجورها والنظرة الاجتماعية لها خاصة بالنسبة للعمالة العادية، اضافة الى ضعف عناصر الاستقرار الوظيفي في القطاع الخاص وطبيعة العمل فيه من حيث الجهد وفترات الدوام وفاعلية الرقابة ونظم التوظيف والترقي. وأشارت الى انه من جهة ثانية فان صاحب العمل المواطن يفضل العمالة الوافدة من منطلق ارتفاع تكلفة تأهيل وتدريب الخريجين الجدد ومواءمة العمالة الوافدة لمتطلبات القطاع الخاص من حيث الاجر والتأهيل والتدريب الى جانب مرونة نقلها من مكان لآخر حسب حاجة العمل، كما يسعى القطاع الخاص الى تحقيق الربح وتطبيق معايير الاستثمار الخاص الذي يعتمد على اساس التكلفة والاسعار الحقيقيين، في حين ان الدولة غالبا ما تعتمد التكلفة والمردود الاجتماعيين كمقياس لنجاحاتها. أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر: الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |