السبت 14 رجب 1423 هـ الموافق 21 سبتمبر 2002 قال وليام جيلارد المتحدث باسم الهيئية الدولية للنقل الجوي «أياتا» أن استمرار التهديدات الأمريكية بالقيام بعمل عسكري ضد العراق يثير مخاوف شركات الطيران الاقليمية والعالمية ويلقي بظلال قاتمة على صناعة النقل الجوي التي مازالت تعاني الام الخسائر التي تكبدتها جراء احداث الحادي عشر من شهر سبتمبر من العام الماضي والتي بلغت نحو 20 مليار دولار،مستبعداً ان ينتعش القطاع ثانية قبل عام 2004. وأضاف وليام جيلارد ان اجواء حركة السفر مازالت ملبدة بالغيوم في مناطق مختلفة من العالم خاصة في الولايات المتحدة الأميركية واميركا اللاتينيه والعديد من دول منطقة الشرق الأوسط. وأشار الى ان اي عمل يحدث في العراق من شأنه ان يفاقم المشاكل التي تواجهها شركات الطيران، وسيكون له وقع كبير على القطاع، حيث يتوقع ان ترتفع اسعار تذاكر السفر بنسب مختلفة وفقاً لتطورات الامور، بعد ان تتسابق شركات الطيران الى تأمين حصص اضافيه لها من الوقود لتغطية احتياجاتها وتجنيبها الشراء بأسعار الوقود المرشحة للارتفاع بصورة كبيرة في حاله حدوث عمل عسكري. وأشار المتحدث باسم «اياتا» انه وعلى الرغم من الآثار السلبية لأحداث سبتمبر2001 على صناعة النقل الجوي على مستوى العالم، الا ان هناك بعض المطارات العالمية نجحت في تجاوزها سريعاً ولم تتأثر بها الى حد كبير، مؤكداً ان من بين هذه المطارات يأتي مطار دبي الدولي الذي سجل معدلات نمو كبيرة في حركة الركاب. وعزا مسئول الأياتا هذا النجاح الى تطور البنية التحتية ليس لمطار دبي فقط بل لامارة دبي بشكل عام، مما ساعد على تسيير الحركة بصورة طبيعية. وأضاف جيلارد أنه في الوقت نفسه فان بقية مطارات منطقة الشرق الأوسط تفاوتت في ادائها حيث تغلبت الهواجس الأمنيه لدى الركاب على حب السفر والسياحة ما جعلهم يترددون في اتخاذ قرار السفر الى المنطقة، مما احدث تراجعاً في معدلات النمو في بعض مطارات الشرق الشرق الأوسط. واشار الى ان الوضع الراهن يختلف في تقديراته من شركة طيران الى اخرى ومن مطار الي اخر، موضحاً ان الحركة تدعو الى التفاءل في منطقة اسيا والباسيفك باستثناء اليابان ، كما ترى خطوط الطيران الاوروبية الطويلة ضوءا في نهاية هذا النفق المظلم، غير ان هناك البعض يعتمد على عودة حركة السفر في الولايات المتحدة الى معدلاتها خاصة عبر الباسيفك والاطلنطي. وأشار المتحث باسم «اياتا» انه فيما يخص اوروبا فان شركات الطيران التي تعتمد كثيراً في ادائها على حركة النقل الداخلي الى جانب حركة النقل عبر الاطلنطي قد حققت اداءاً جيداً مثل خطوط ايرفرانس والى حد ما خطوط لوفتهانزا وساس وكيه ال ام. واوضح جيرالد انه على الرغم من الاداء الجيد نوعا ما للشركات المذكورة فان منظمة «اياتا» مازالت ترى ان حركة النقل القارية اقل من معدلاته للعام الماضي بسبب الانهيار الذي حدث لشركات كبرى مثل خطوط سابينا البلجيكية وخطوط سويس اير السويسرية. وقال ان الحركة في اسيا قد سجلت ارقاما قوية خاصة في الصين حيث حققت بعض المطارات بها معدلات نمو مضاعفة، وكذلك المطارات الكورية التي سجلت كذلك معدلات مرتفعة في حركة السفر نتيجة لاستمرار ثقة الكوريين في السفر اما من اجل الاعمال او بهدف السياحة والترفيه. واشار الى ان الصورة في منطقة الشرق الاوسط بدت مزدوجة الى حد ما فهناك عدد من المطارات نجحت في السيطرة على اوضاعها من خلال وضع بنية تحتية قوية ومتينة تجذب المسافرين من شتى انحاء العالم الى جانب الموقع المتميز بين الشرق والغرب، مشيرا في ذلك الى مطار دبي الدولي الذي يعد نموذجا للمطارات الدولية ذات السمعة العالمية. واضاف ان هناك بعض المطارت في المنطقة لم تحقق معدلات نمو جيدة بسب تخوف المسافرين من الذهاب اليها حيث تغلبت عليهم الهواجس الامنية اكثر من حبهم للسفر والترفيه. واشار جيلارد الى ان توقعات الاياتا لعام 2002 تؤكد استمرار التراجع في حركة السفر علي الجداول الدولية بنسبه 3% ،الا ان التوقعات تشير الى ان الحركة سوف تعود الى مستويات ما قبل 11 سبتمبر 2001 في العام المقبل. واوضح ان عملية استعادة الحركة الى معدلاتها الطبعية سوف تستغرق عاما علي الاقل مذكراً بما حدث عقب حرب الخليج الاولى عام 1990 حيث نجحت الشركات في التغلب على ارتفاع اسعار الوقود وتكلفة التأمين والانخفاض في حركة السفر وذلك بعد عام كامل وثلاثة اعوام على التغلب على المشاكل المالية الناجمة عن هذه الحرب والتي بلغت فاتورتها 13.8 مليار دولار كخسائر على مدى سنوات اربع، مشيرا ان الشركات سجلت نفس الخسارة ولكن خلال عام واحد بسبب احداث سبتمبر 2001 وذلك على جداول الرحلات الدولية للشركات. وحذر جيرالد من ان اي عمل عسكري ضد العراق سوف يكون له اثار سلبية على قطاع النقل الجوي من شأنها ان تفاقم الاوضاع التي يمر بها سوءاً. كتب مصطفى عبد العظيم: الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |