الجمعة 13 رجب 1423 هـ الموافق 20 سبتمبر 2002 تزامنت دعوة الحكومة المصرية الى اعادة جدولة المديونية المتعثرة المستحقة للبنوك مع طلب قرر تقديمه برلمانيون مصريون في مقدمتهم رفعت بشير ومحمد البدرشيني وحيدر بغدادي والدكتور أيمن نور والدكتور جمال حشمت وأحمد أبوحجي الى البرلمان بتشكيل لجنة تقصي الحقائق تتولى التحقيق في الشق السياسي من مسئولية الحكومة عن زيادة حجم الدين العام المحلي بمقدار 19 مليارا و411 مليون جنيه. وتضمنت المذكرة ولأول مرة مطلبا برلمانيا أيضا بدعوة هيئة الرقابة الادارية للتحقيق من جانبها وفي اطار اختصاصها في أسباب هذا الدين ومدى ارتباطه باهدار المال العام أو ارتباطه بالوقائع الأخيرة لقضايا الفساد وتحديد المواقع والجهات الحكومية والهيئات التي أدت الى ارتفاع حجم هذا الدين وكذلك تحديد المسئولية الوزارية والأفراد المسئولين عن ذلك. كانت معلومات هامة قد تلقاها نواب البرلمان عن تزايد حجم الدين العام المحلي حيث بلغ اجماليه في نهاية الربع الأول من هذا العام نحو 214 مليارا و221 مليون جنيه مقابل 194 مليارا و810 ملايين جنيه في نهاية السنة المالية قبل الأخيرة 2001 في وقت أفادت تلك المعلومات أن حجم الدين المحلي الحقيقي قد يتجاوز 250 مليار جنيه اذا ما أضيفت اليه مديونيات حصل عليها عدد من القطاعات الحكومية من الجهاز المصرفي وكذلك بنك الاستثمار القومي. وأفضت المعلومات التي تلقاها النواب عن مصادر مصرفية وصفوها بالمؤكدة أن أقساط الدين العام المحلي تبلغ 28 مليار جنيه وأن الحكومة تواجه أزمة في سداده وهو ما يعد أحد أسباب نقص السيولة في البنوك في الوقت الذي لجأت فيه الحكومة الى الاقتراض من المؤسسات المالية المصرية بينما توقفت البنوك تقريبا عن اقراض العملاء أو حتى تقديم التمويل للمشروعات الاسثمارية بل وأدت هذه الأزمة في ارتفاع حجم المديونية المحلية الى زيادة العديد من أسعار السلع بعد أن سجلت معدلات التضخم نسبا أعلى في الفترة الأخيرة. وكان البنك المركزي قد كشف في تقريره الى البرلمان ارتفاع حجم الودائع لدى الجهاز المصرفي بخلاف البنك المركزي في نهاية مايو الماضي الى 331 مليارا و601 مليون جنيه حيث سجلت الودائع ارتفاعا ملحوظا بلغ 16 مليار جنيه. بينما سجلت الودائع الحكومية 51.2 مليار جنيه منها 12 مليار و990 مليون جنيه وبالعملات الأجنبية وترجع الأسباب الرئيسية وراء ارتفاع الودائع غير الحكومية الى 281 مليار و380 مليون جنيه بالعملات الأجنبية 75 مليارا و886 مليون جنيه الى المخاوف التي تساور البعض من تعرض الأموال لمخاطر دخولها حيز الأنشطة الاستثمارية اضافة الى تحقيق الاستفادة من ارتفاع سعر الفائدة على الودائع بالبنوك والذي يصل الى 10% في المتوسط. في الوقت نفسه أكد خبراء مصرفيون واقتصاديون أن ضخ جانب من هذه الأموال في الودائع أدى الى زيادة معدلات الادخار إلا أنه أدى أيضا إلى أثر سلبي خطير وهو استمرار حالة الركود على الأسواق حيث تحرم الايداعات الأنشطة الاستثمارية من جانب من هذه الأموال وهو الأمر الذي يؤدي الى تفاقم أزمة البطالة في حالة توقف أنشطة الاستثمار. في الوقت الذي تأكد فيه أن ضخ الأموال في الأسواق المحلية سيحقق التوسع في المشروعات الاستثمارية القائمة وإنشاء مشروعات جديدة. وأكدوا على ضرورة العمل على قيام الحكومة باتخاذ الاجراءات السريعة التي تؤدي الى زيادة حجم الانتاج المحلي وهو الذي يؤدي بدوره الى توفير موارد كبيرة للحكومة تحول دون لجوئها للاقتراض ويسهم أيضا في سداد جزء من المديونية المحلية. القاهرة ـ مكتب «البيان»: الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |