الجمعة 13 رجب 1423 هـ الموافق 20 سبتمبر 2002 اعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) انها قررت أمس الابقاء على سقف الانتاج النفطي على حاله اي 21.7 مليون برميل يوميا، ادنى مستوى منذ عشرة اعوام، وقررت عقد اجتماع استثنائي في 12 ديسمبر في فيينا لتقييم وضع السوق مجددا. وقال بيان رسمي تلي امام الصحافيين في ختام المؤتمر الوزاري العادي للمنظمة ان القرار اتخذ «من اجل المحافظة على استقرار السوق». وأكد في الوقت نفسه ان «كل الدول الاعضاء في اوبك اكدت التزامها احترام هذا الاتفاق والالتزام بنظام الحصص». ولم تعد دول المنظمة تطبق بصرامة نظام الحصص. وقدرت الزيادة في انتاج اوبك بما بين 1.8 مليون و2.6 مليون برميل يوميا حسبما أضافت المصادر نفسها. من جهة اخرى «تعهدت المنظمة مواصلة السهر على السوق واتخاذ كل الاجراءات الضرورية بما في ذلك الدعوة الى اجتماع استثنائي في حال خرجت اسعار سلة النفط الخام لاوبك عن السعر الذي حددته المنظمة ويتراوح ما بين 22 و28 دولارا للبرميل». واكدت أوبك من جهة اخرى «اهمية تعزيز تعاون فعال مع الدول المنتجة غير الاعضاء فيها من اجل التوصل الى استقرار دائم في السوق والاسعار». وقد شاركت ثلاث دول منتجة للنفط لا تنتمي الى أوبك في هذا المؤتمر بصفة مراقب، وهي سلطنة عمان والمكسيك وروسيا. وأشار البيان الختامي للمنظمة بعد ان قيم الوضع في السوق النفطية، اشار المؤتمر الى انه من المنتظر تحقيق نمو اقتصادي معتدل جدا فقط قبل نهاية العام، مع زيادة موسمية على الطلب في الربع الرابع. واكد البيان مجددا اهمية تعزيز للتعاون الفعلي مع الدول المنتجة غير الاعضاء في اوبك بهدف التوصل الى استقرار دائم للسوق والاسعار. كما قرر مؤتمر أوبك الابقاء على موعد دورته العادية المقبلة في 11 مارس في فيينا ايضا. واضاف البيان ان عبد الله بن حمد العطية وزير النفط القطري سيخلف ريلوانو لقمان رئيس الوفد النيجيري في رئاسة المنظمة في العام الجديد. وقال صدام حسن، نائب وزير النفط العراقي، أنه ليس هناك ما يدعو لزيادة الانتاج حيث أن العرض والطلب في سوق النفط «عادي». وقال وزير النفط الاندونيسي بورنومو يوسجيانتورو للصحفيين أن الانتاج لن يزيد بمعدل 500 ألف برميل يوميا إلا إذا تجاوزت الاسعار السعر المستهدف الذي يتراوح بين 22 و28 دولاراً للبرميل لمدة 20 يوما متوالية. وقال إذا انخفضت أسعار النفط إلى أقل من 22 دولارا لمدة عشرة أيام متتالية، يتم خفض الانتاج بمعدل 500 ألف برميل يوميا. وقد أدت المخاوف من الحملة العسكرية الاميركية ضد العراق إلى ارتفاع الاسعار إلى حوالي 30 دولاراً للبرميل، وتقول الدول المستوردة للنفط أنها تخشى أن يؤدي المزيد من ارتفاع الاسعار إلى آثار سلبية على الاقتصاد العالمي. ويقول المحللون أن الاسعار الحالية تشمل ما يسمى بعلاوة الحرب والتي تصل إلى أربعة دولارات. وفي الوقت نفسه، قالت العراق انها سوف تزيد إنتاج النفط تدريجيا إذا رفعت الامم المتحدة العقوبات الاقتصادية ضد البلاد. وقال صدام حسن ان العراق تخطط لزيادة إنتاجها إلى ستة ملايين برميل يوميا خلال السنوات الخمس المقبلة إذا تم رفع العقوبات. وقال حسن ان إنتاج العراق في الوقت الحالي يقل عن طاقته الانتاجية القصوى التي تصل إلى 1.3 مليون برميل يوميا. وكان وزراء النفط فى الدول الاعضاء بمنظمة اوبك اجتماعا مغلقا أمس فى «أوساكا» لبلورة اتفاق جماعى بشأن تحديد مستوى انتاج دول المنظمة للربع الاخير من العام الحالى سبقه اجتماع لجنة المراقبة الوزارية التى تضم وزراء الكويت وايران ونيجيريا وامين عام اوبك. وخرج الوزراء من هذا الاجتماع باتفاق حول مستوى الانتاج للربع الرابع من هذا العام وتم عرض الاتفاق في اجتماع موسع شاركت فيه مجموعة من الدول المنتجة الاخرى من خارج اوبك. وقد شهد اجتماع أوساكا نقاشا حادا بين معارضى زيادة الانتاج ومؤيديه فى شان الخطوات الواجب اتخاذها للتعامل مع المعروض النفطى فى السوق النفطية التى شهدت نتيجة «حمى الحرب» ارتفاعا فى الاسعار. واستند مؤيدو عدم زيادة الانتاج الى دراسة اعدتها اللجنة الاقتصادية فى اوبك الاسبوع الماضى وترى ان اى زيادة فى الانتاج لن تكون ملائمة الان وتبين الدراسة ان الطلب على نفط اوبك فى الربع الاخير سيصل الى حدود 25 مليوناً و900 الف برميل يوميا مقارنة مع انتاج اغسطس الماضى يقدر بنحو 25 مليوناً و420 الف برميل لجميع الدول الاعضاء بما فيها العراق. وتكشف هذه الارقام ان دول اوبك عدا العراق تتجاوز حصتها الانتاجية بمعدل كبير عن سقفها الانتاجى البالغ 21 مليوناً و700 الف برميل يوميا وتقول مصادر نفطية ان التجاوزات تبلغ حوالى مليونى برميل. وتقول المصادر ان نقاشات دارت حول زيادة انتاج اوبك فى هذا المؤتمر جاوزت الحصص الانتاجية. وقد اكد معالى عبيد بن سيف الناصرى وزير النفط والثروة المعدنية ان التجاوزات بمعدل مليونى برميل «مبالغ فيه» وقال ان اضفاء الشرعية على هذه التجاوزات «غير مقبول» نظرا لتجربة سيئة مرت بها اوبك فى جاكرتا عام 1998. وقد كان موضوع تجاوز الحصص بندا هاما فى اجتماع لجنة المراقبة الوزارية اضافة الى مستويات الطلب والعرض فى السوق البترولية. وكان الناصري قد استقبل امس رئيس الوفد العراقى الى اجتماعات منظمة الدول المصدرة للبترول «اوبك» صدام حسن و بحث معه القضايا المطروحة على جدول اعمال المؤتمر. واكد رئيس الوفد العراقى ضرورة ابعاد مؤتمر المنظمة عن السياسة والتهديدات الاميركية بضرب العراق و تأثيرها على السوق النفطية. و قال فى تصريح لوكالة انباء الامارات ان المؤتمر عقد لبحث القضايا الاقتصادية التى تؤكد جميعها على ضرورة عدم زيادة الانتاج. كما استقبل الناصرى الدكتور حمد عبدالرحمن الرمحى وزير النفط العمانى و بحث معه اوضاع السوق النفطية و التعاون بين المنتجين فى اوبك وخارجها. وشاركت سلطنة عمان غير العضو فى «اوبك» فى اجتماع المنظمة الى جانب عدد من الدول المنتجة الاخرى بصفة مراقب. واكد الدكتور الرمحى ان سلطنة عمان مستمرة فى التعاون مع دول «اوبك» و المنتجين الاخرين لضمان استقرار السوق النفطية. وكان رئيس اكبر مجموعة لصناعة النفط في اليابان قد دعا اوبك امس الى زيادة انتاجها بعد ان قررت المنظمة ابقاء القيود الصارمة على الانتاج. وقال كيتشيرو اوكابي رئيس اتحاد شركات النفط اليابانية في بيان «اتوقع ان تبقى اسعار النفط الخام قوية بالنظر الى الفجوة الحالية بين الطلب على النفط والمعروض منه». واضاف قائلا «نريد من اوبك ان تزيد انتاجها باكثر من مليون برميل يوميا». غير ان اوبك اتفقت على الابقاء على التخفيضات الانتاجية المطبقة منذ يناير في الربع الاخير من العام للابقاء على اسعار النفط مرتفعة. ويبلغ سقف الانتاج الرسمي لاعضاء اوبك العشرة مع استثناء العراق 21.7 مليون برميل يوميا. واليابان هي ثاني اكبر مستهلك للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة. ومن جانبه قال وزير البترول السعودي علي النعيمي ان اسعار النفط التي تقترب حاليا من 30 دولارا للبرميل من النفط الاميركي عادلة بالنسبة لكل من الدول المنتجة والدول المستوردة للنفط. وقال للصحفيين في اجتماع اوبك الذي قرر مواصلة العمل بقيود الانتاج في الربع الاخير من العام «الاسعار معقولة للمنتجين والمستهلكين». واضاف النعيمي «لم نأخذ هذا القرار بسهولة. كان علينا ان نأخذ في الاعتبار عوامل كثيرة غامضة مثل العراق». وقال الوزير ردا على سؤال اذا كانت مخزونات النفط العالمية بدأت تقل «انها ليست منخفضة بدرجة تبعث على القلق». واضاف ان بامكان اوبك التغاضي عن التجاوزات الكبيرة في الانتاج عن السقف الرسمي للمنظمة لان الكميات الاضافية لا تضر بالاسعار. وقال «ما نهتم به هو تأثير «التجاوزات» على مستويات المخزونات وتأثيرها على توازن العرض والطلب وتأثيرها على الاسعار. ونحن لا نرى تأثيرا سلبيا على الامور نتيجة عدم الالتزام بالحصص». ومن جانب اخر اعلن وزير الاعلام و وزير النفط بالوكالة الكويتي الشيخ احمد الفهد الصباح ان نيجيريا تراجعت عن طلبها بشأن زيادة حصتها الانتاجية في الاوبك والتي طالبت بها في الاونة الاخيرة. جاء ذلك في تصريح أدلى به الشيخ احمد لوكالة عقب زيارات مكوكية قام بها رؤساء الوفود لبعضهم بعضا قبيل مشاركتهم باعمال منظمة الدول المصدرة للنفط «اوبك» واعمال منتدى الطاقة الدولي في اوساكا اليابانية. وقال الشيخ احمد انه لمس خلال محادثاته مع رئيس مؤتمر منظمة الدول المصدرة للنفط «اوبك» ريلوانو لقمان الذي يمثل بلاده «نيجيريا» في المؤتمر وغيره من روساء الوفود حرصا على ضرورة الحفاظ على سقف انتاج الاوبك البالغ نحو 21.7 مليون برميل يوميا. واعرب عن امله في ان تتراجع ايضا الجزائر عن مطالبها بزيادة حصتها الانتاجية في منظمة الاوبك والتي طالبت بها في الشهر الماضي. وكانت الجزائر قد طالبت رسميا في اغسطس الماضي برفع حصتها من نحو 693 الف برميل يوميا الى نحو 1.1 مليون برميل يوميا. يذكر ان لدى الدول العربية الاعضاء في منظمة الاوبك بالاضافة الى ايران احتياطيا يمثل النسبة الكبرى من احتياطيات العالم اذ يبلغ احتياطي المملكة العربية السعودية وفقا لارقام منظمة الاوبك حتى نهاية 1999 نحو 262.7 مليار برميل والعراق 112.5 مليار برميل والامارات العربية المتحدة 97.8 مليار برميل والكويت 96.5 مليار برميل وايران 93.1 مليار برميل. وتتوقع الاوبك ان يرتفع حجم الطلب العالمى من النفط حتى عام 2020 بنحو 103.2 ملايين برميل يوميا. وقال وزير البترول الايراني بيجان زانجانه ان المخاوف المحيطة بالعراق كانت عاملا حاسما في قرار اوبك أمس بالابقاء على الانتاج دون تغيير. وقال زانجانه للصحفيين «العراق من الامور الرئيسية التي نشعر بالقلق حيالها.. فيما يتصل بمستويات التصدير وتطوير الانتاج و«احتمال» تعرضه لهجوم». لكن الوزير اضاف ان المنظمة قد لا ترد بزيادة فورية في الانتاج اذا شنت الولايات المتحدة هجوما عسكريا على العراق. وقال «لا يمكنني القول بما اذا كنا سنزيد «الانتاج» على الفور. فمن الممكن ان نشهد انخفاضا في الاسعار بعد نشوب حرب مع العراق». ومضى قائلا «هناك عوامل غموض كثيرة في السوق.. الموقف العراقي والوضع السياسي في الشرق الاوسط ومعدل النمو الاقتصادي في عام 2003 والتعديل النزولي هذا الشهر للنمو الاقتصادي المتوقع خلال باقي عام 2003». وذكر زانجانه ان هذه العوامل ستؤخذ في الاعتبار قبل ان تقرر اوبك اي زيادة في الانتاج ولكنه اضاف ان المنظمة تقف على اهبة الاستعداد لزيادة الامدادات في الوقت الملائم. وقال «اذا شعرنا ان من الضروري زيادة الانتاج فسنفعل ذلك بالتأكيد»، واضاف ان مثل هذا القرار سيؤخذ على الارجح في اجتماع غير عادي. ومن جانبها قالت الجزائر امس انها ستواصل المطالبة بزيادة حصتها في اطار اجمالي انتاج منظمة أوبك. وقال شكيب خليل وزير النفط الجزائري ان بلاده تريد حصة تبلغ 1.1 مليون برميل يوميا بدلا من 693 الف برميل في اليوم حاليا. وتعمل الجزائر على زيادة طاقتها الانتاجية ومن حيث النسبة المئوية أصبحت في الاونة الاخيرة أكبر اعضاء أوبك تجاوزا للحصص. وقال خليل انه سيطرح طلبه ثانية في اجتماع أوبك التالي في ديسمبر. الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |