الخميس 12 رجب 1423 هـ الموافق 19 سبتمبر 2002 أعرب مسئول رفيع المستوى في مجموعة شل النفطية العالمية أمس عن أمله بالتوصل الى حل سلمي نهائي للتوترات الحالية في منطقة الشرق الأوسط وان يطلع المجتمع الدولي بالاجراءات الكفيلة بتحقيق هذا الهدف بما يحقق الاستقرار. وقال ان شل التي تعد أكبر مجموعة نفطية خارج الولايات المتحدة الأميركية تعمل في 140 بلداً منها 17 بلداً بالشرق الأوسط تتطلع للعمل في السوق العراقي بعد رفع العقوبات الاقتصادية الدولية. ورفض يرون فان دير فير رئيس شركة البترول الملكية الهولندية نائب رئيس لجنة المدراء في مجموعة شركات شل تقديم أية تكهنات بشأن أسعار النفط العالمية في حال تعرض العراق لخطر العدوان الأميركي البريطاني. كما رفض تقديم أية تكهنات بشأن مستقبل هذه الصناعة الحيوية بالمنطقة واستثمارات الشركات العالمية بها اذا ما تصاعدت حدة التوترات. وقال يرون فان ديرفير الذي يعد المسئول الأول عن أعمال المجموعة في الشرق الأوسط مبادرة الغاز السعودية التي تم الاتفاق مع المملكة بشأنها لم يتم تجميدها وانها مازالت تحت الدراسة. أضاف في تصريحات للصحفيين في ختام اجتماع الرؤساء المحليين لمجموعة شركات شل الذي عقد بدبي يوم أمس وحضره مديرو شل في كل من دبي وابوظبي والسعودية وايران وعمان ان الطاقة المتجددة تعد أحد الميادين الخصبة للعمل بالمنطقة في المستقبل القريب. كما أكد ان صناعة الغاز تحوى طاقات كامنة هائلة لتوليد أسواق جديدة وعملاء جدد للمنتجين في منطقة الشرق الأوسط. وجدد التزام شركته كأحد المستثمرين الكبار بالمنطقة على نقل التكنولوجيا وأفضل ممارسات الاعمال وزيادة معدلات التوطين في البلاد التي تعمل بها. وفي هذا السياق قال محمد دفرواي مدير عام شل أبوظبي ان شل ملتزمة بدعم المجتمع المحلي وأنها ستكون أحد الرعاة والمشاركين في مؤتمر الطاقة والبيئة الذي سيعقد في ابوظبي في فبراير المقبل. وقد القى برون فان ديرفير كلمة بالمؤتمر الصحفي الذي عقد في ختام مؤتمر رؤساء شل المحليين استعرض فيها تاريخ الشركة بالمنطقة واستراتيجيتها الجديدة للعمل بها. وقال: منذ أواسط التسعينيات، بدأت هذه الأعمال تدار بشكل مستقل كل على حده، وعلى نطاق عالمي متزايد. ولدى المجموعة حالياً أنشطة فيما يقارب 140 دولة ومن المألوف تماماً أن تجد ثلاث أو أربع شركات لشل فعّالة في أي واحدة من هذه الدول. والرئيس المحلي للشركات في بلد ما هو بشكل عام المدير التنفيذي الأعلى لشل في تلك البلاد ويمثل نقطة الوصل التي تربط بين هذه الشركات، فهو مسئول عن كامل سمعة شل في ذلك البلد وعن تطبيق مبادئ أعمالنا عبر الشركات العاملة في ذلك البلد. بمعنى آخر فإن الرئيس المحلي يعني الواجهة الأولى لشل في تلك البلاد. أما فيما يتعلق بالإجتماع الذي عقدناه في دبي والذي نطلق عليه في شل إسم «مؤتمر الرؤساء المحليين»، فقد استقطب في اليومين الأخيرين الرؤساء المحليين لشل في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وروسيا وبلدان منطقة بحر قزوين وجنوب آسيا. ونحن نجتمع هنا في دبي لعدة أسباب، أولها أن دبي مدينة متحضرة وتزهو بالتقدم وتتيسر منها سبل المواصلات والتواصل والإرتباط مع معظم الدول التي ننفذ فيها أعمالنا، والأهم من ذلك أنها تقع في قلب الخليج العربي، تلك المنطقة التي عملنا فيها على مدار ما يزيد عن قرن من الزمان، وتشكل عنصراً مهماً في طموحات نمونا المستقبلية. 17 دولة هناك ثلاث رسائل قصيرة لكنها مهمة أود أن أضعها بين أيديكم اليوم، الأولى هي أن شل ملتزمة بالكامل تجاه منطقة الشرق الأوسط والتزامها هذا يتم بالأفعال وليس بالأقوال فقط. فهناك طاقم عمل من شل يعملون في مواقع في 17 دولة في مختلف أرجاء المنطقة، ونحن نعمل حالياً مع الحكومات على تأمين مشروعات تجارية في عدد من الدول الأخرى. كما أن هناك ما يزيد عن 8 آلاف من أفراد طاقم العمل في شل يعملون في المنطقة، 90% منهم تقريباً من مواطني دول المنطقة. وتنتج شركات شل العاملة 1.3 مليون برميل من النفط يومياً تقريباً، وتتاجر شركة شل للتجارة الدولية بـ 2،2 مليون برميل أخرى يومياً في المنطقة. وشل هي أكبر الشركات المنتجة للنفط والغاز في القطاع الخاص خارج إطار الولايات المتحدة الأميركية، والأهم من ذلك أنها إحدى أكبر الشركات الأجنبية المستثمِرة في منطقة الشرق الأوسط. قلّما يمر يوم دون أن تحمل الصحف اليومية عناويناً رئيسية تسلط الضوء عل القلق الذي ينتاب الجميع إزاء قضايا الأمن والأمان في المنطقة. ونحن في شل نضع مسألة أمن وأمان طاقم شل سواء كانوا مواطنين أو مغتربين على رأس أولوياتنا. وكأي شركة مسئولة، فإننا نود أن نرى حلاً سلمياً نهائياً للتوترات الحالية في منطقة الشرق الأوسط والمناطق الأخرى، ونحن نتطلع أن يقوم المجتمع الدولي بتولي القيادة في اتخاذ ما يلزم من إجراءات. عملت شل في منطقة الشرق الأوسط لما يزيد عن قرن من الزمان، وفي الواقع فقد عبرت أول ناقلة نفط تابعة لشل تحمل شحنة سائبة عبر قناة السويس في 24 أغسطس عام 1892. واليوم نواصل مشاركتنا في مجموعة من الأنشطة المختلفة في مجال الطاقة، ولكن أسلوب المشاركة يتغير، وما أراه اليوم يمثل عهداً جديداً من التعاون بين أكبر شركات الطاقة، مثل شل، وبين شركات النفط الوطنية والحكومات. ففي هذا العهد الجديد يتوجب على شركات النفط العالمية أن تحترم سيادة مالكي الموارد، كما يتوجب عليها جلب التكنولوجيا ونقلها إلى شعوب المنطقة، ويتوجب على شركات النفط العالمية العمل بكفاءة عالمية مع احترام الإحتياجات المحلية والبعد الإجتماعي للتنمية المستدامة. العولمة وهذا يجعلني أنتقل إلى رسالتي الثانية وهي الحاجة لأن نفكر على نطاق عالمي وننفذ على نطاق محلي في نفس الوقت. ففي مختلف أرجاء الوطن العربي، حاله بذلك حال أي مكان آخر على هذا الكوكب، تتيح العولمة اليوم فرصاً هائلة، وهناك كثيرون ممن يرون في العولمة وليبرالية (تحرر) السوق حلاً لجميع مشاكلنا، وعلى الرغم من وجود هذه القوى التي لا مناص منها والتي هي موضع ترحيب إلا أنها تثير أسئلة هامة حول سرعة التغير الإقتصادي وحول أثرها على البيئة وعلى المجتمع الأشمل وحول الحاجة إلى إعادة هيكلة الإقتصادات المحلية والإقليمية وحول التوتر بين التقدم والعادات والتقاليد. بالنسبة لشل، فإن تحقيق توازن عالمي/محلي جيد أمر مهم للغاية، وقد أكدتُ في كلمتي لمؤتمر الشرق الأوسط الخامس لعلوم الأرض الذي عقد في البحرين في وقت سابق من هذا العام على أن شل تفتخر بكونها كفؤة عالمياً وفعالة محلياً. ذلك يعني جلب كفاءات من نطاق عالمي في الوقت الذي نحترم فيه الثقافات والتقاليد المحلية ونعمل معها، وهنا لا يوجد مجال لاختيار أحد الأمرين فهما التزامان توأمان يمثلان وجهين لعملة واحدة. نقل التكنولوجيا ومن منطلق كوننا أحد أكبر المستثمرين في منطقة الشرق الأوسط، فإن مسئوليتنا تشمل نقل التكنولوجيا وأفضل ممارسات الأعمال مع تنمية أفراد طاقم العمل وفق أعلى المعايير الدولية والعمل بجد لتعزيز الحياة المعيشية للعاملين. إن التزامنا بالكفاءة العالمية والفعالية المحلية تعكسه الأهمية التي نضعها على دعم موظفي شل المحليين بالعمل على جعلهم يكتسبون المهارات اللازمة وتطويرهم. فعلى سبيل المثال نحن نفتخر كثيراً بوصول معدل توطين الوظائف (السعودية) في صدف (الشركة السعودية للبتروكيماويات والتي هي مشروع مشترك بالمناصفة بين شل وسابك) إلى 100% تقريباً. وقد كان من الأسئلة التي طرحناها على أنفسنا في اجتماع الرؤساء المحليين على مدى اليومين الأخيرين: هل نحن نركز بالفعل جهوداً كافية محلياً؟ أنا أعتقد أننا بالفعل نركز جهوداً كافية في العديد من المجالات، ولكن هناك دائماً متسع لإضافة المزيد في هذا السياق وتحسين المستوى، وهذا ما نبذل قصارى جهودنا لتحقيقه. رسالتي الثالثة تتعلق بشكل مباشر بمستقبل أعمال الطاقة في المنطقةحيث يمتلك كبار المنتجين في منطقة الشرق الأوسط ثلثي الإحتياطيات النفطية المؤكدة وثلث احتياطيات الغاز العالمي. نمو الطلب ومع هذا الوضع في الطلب على النفط والذي ينمو بنسبة 1 إلى 2% سنوياً، فإنه من الواضح أنه لو استمرت الاقتصادات العربية في تلببية طلب سكانها، الذين هم في تزايد مستمر، فإنه سيكون لزاماً عليها إيجاد مصادر عائدات جديدة، وإيجاد وسائل جديدة لاستقطاب استثمارات أجنبية هي في حاجة متزايدة لها. نحن في شل نستعرض التوجهات والفرص العالمية من خلال التخطيط ووضع السيناريوهات. ولو نظرت إلى أحد سيناريوهاتنا طويلة الأمد للطاقة سأجد أن خطر تغير المناخ والطلب على الهواء النقي في مختلف أرجاء العالم تعني بما لا يدع مجالاً للشك بأن القرن الحادي والعشرين سيكون قرن الغاز. في الوقت الحاضر، تفتح أسواق الغاز الجديدة في أوروبا وآسيا أبوابها للغاز الطبيعي المسال والغاز الطبيعي وتقنيات إسالة الغاز، وتم الأخذ بالإعتبار بشكل فعّال البنية التحتية لخط أنابيب غاز رئيسي عبر الحدود. صناعة الغاز وحسب وجهة نظري الشخصية، فإنني أرى أن الغاز، وبشكل خاص الغاز وتكنولوجيا إسالة الغاز، تحوي طاقات كامنة هائلة لتوليد أسواق جديدة وعملاء جدد للمنتجين في منطقة الشرق الأوسط، فهي تقنية تم تقنينها بشكل فريد لتتلاءم مع احتياجات عالم ما بعد كيوتو والتوقعات المتغيرة للعملاء والحكومات. ولإدراك الطاقات الكامنة لاحتياطيات الغاز في منطقة الشرق الأوسط بشكل تام، نحن بحاجة لاتباع أسلوب أبعد وأكثر من «أداء الأعمال بالشكل المعتاد». فأسواق الطاقة العالمية في المستقبل ستكون مختلفة تماماً للأسواق الموجودة في التسعينيات. ونحن نعتقد أن الميل العالمي تجاه أنواع الوقود الأكثر نظافة وتجاه التطورات التكنولوجية تقدم فرصة كبيرة لمنطقة الشرق الأوسط لإدراك طاقات الغاز العالمية الكامنة فيها، وفي الوقت الحالي فإن التحديثات والإستثمار والشراكات بين صناعة الطاقة والحكومات والمؤسسات الإجتماعية تمسك بمفتاح النجاح في المستقبل. وقال يرون لقد بدأنا عملياتنا في سلطنة عمان عام 1954، وعملنا مع الحكومة العمانية لإيصال الإنتاج إلى ما يزيد عن 800 ألف برميل من النفط يومياً من خلال مشروعنا المشترك (شركة تنمية نفط عمان) التي تمتلك شل 34% من حصصها، ونحن نفتخر بتحقيق شركة تنمية نفط عمان لمعدل (تعمين) يزيد عن 90%. وقد واجهنا مؤخراً بعض التحديات ببدء الحقول القديمة بالنضوب، ولكننا ملتزمون، كما أكدت في مقابلة لي مع جلالة السلطان قابوس، بأن ندفع عجلة التكنولوجيا إلى أقصى حدودها لرفع الإنتاج وإيصال الإسترداد من قاعدة موارد النفط الكبيرة إلى أعلى حد ممكن. وقد تم بناء مصنع الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال التي تمتلك شل 30% من حصصها في زمن قياسي وبتكلفة أقل من الميزانية المقررة، وهو اليوم أحد أكبر مصانع الغاز الطبيعي المسال وأكفأها في العالم. وجمهورية مصر العربية دولة أخرى عملنا فيها لسنوات طويلة حتى الآن، تحديداً منذ عام 1911. واليوم شل هي واحدة من أكبر الشركات المنتجة للغاز للسوق المحلية وتعمل على تطوير شبكة لتوزيع الغاز الطبيعي للقطاع الصناعي والأهالي. وهي تعمل في التنقيب عن الغاز في منطقة امتياز المياه العميقة شمال شرق البحر المتوسط وتأمل العمل مع السلطات المصرية لتحقيق الحلم المصري في تشكيل قطاع لتصدير الغاز. ولم يكن لشل حضور رئيسي في مجال العمليات الأساسية (الإستكشاف والإنتاج) في الأعوام الأخيرة في شمال إفريقيا باستثناء عملياتها في جمهورية مصر العربية. ولكننا نتطلع بحيويةلفرص نمو مستقبلية مع حكومات كل من الجماهيرية الليبية والجزائر والمغرب وتونس. أما سوريا فهي الدولة القريبة من قلبي، فقد زرتها لعدة مرات مؤخراً ورأيت فيها تقدماً كبيراً. فاليوم تنتج شل مع شركائها السوريين ما يقارب 300 ألف برميل من النفط يومياً وتأمل أن تواصل القيام بدور رئيسي في تنمية قطاع الطاقة السوري. الخليج وانتقالاً إلى منطقة الخليج، حيث دولة الإمارات العربية المتحدة، فإن شل تفتخر بكونها شريكاً مع شركة بترول أبوظبي الوطنية من خلال أدكو وغازكو، ونحن نتوقع مستقبلاً مثيراً لتطورات النفط والغاز في دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي قد تكون مرتبطة بشكل كبير بالتطورات الموجودة في بقية دول الخليج. وكما أسلفت الذكر فإن إسم اللعبة وبشكل متزايد هو الغاز، وقد تتيح التكنولوجيا الحديثة لشل فرصة المشاركة في تطورات الغاز وإسالة الغاز في قطر وإيران. فكلتا الدولتين تمتلكان طاقات كامنة هائلة، وأود أن أرى التطورات في هاتين الدولتين تمضي قدماً بأسرع شكل ممكن. ومن المؤكد أن جميعكم على علم بمبادرة الغاز السعودية، وبالنسبة لشل فإن ذلك يعتبر ذروة تراكم عمل سنين طويلة مع المملكة العربية السعودية، ونأمل أن تكون هذه المبادرة خطوة على طريق تطورات عديدة قادمة. وإنه من دواعي الفخر لشل أن عملت مع الشركاء السعوديين في مشاريع مشتركة لما يقارب خمسين عاماً. وبمرور الأعوام استثمرت شل ما يزيد عن 7 مليارات دولار أميركي في المملكة العربية السعودية، وما تذكره بعض التقارير في الصحف عن إلغاء أو انتهاء مبادرة الغاز الطبيعي عارٍ عن الصحة. التطورات في دولة الكويت تمضي بخطى بطيئة، ولكننا نرى التقدم في العديد من المجالات، ونعمل بشكل فعال مع الحكومة. لا يسعني الوقت أن أذكر كل ما نقوم به في كل دولة بالتفصيل، ولكننا لنا أنشطتنا الفعالة أيضاً في كل من المملكة الأردنية الهاشمية والجمهورية اليمنية وبالطبع إيران. ونحن نرى أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين اقتصاديات الطاقة للعديد من دول المنطقة. وبنمو هذه الاقتصاديات فإن البنية التحتية للغاز ستتطور في مختلف أرجاء المنطقة، ونحن نرى إمكانية زيادة الإرتباطات بين الدول المنتجة والدول المستهلكة. ومن وجهة نظري الشخصية، فإن صناعة الطاقة وشل تسهمان بشكل إيجابي في تنمية الشعوب والمجتمعات في مختلف أرجاء العالم. وكما ذكرت آنفا، فقد عملت شل بشكل فعال في منطقة الشرق الأوسط لما يزيد عن قرن من الزمن، ونأمل أن نكون أكثر فعالية في القرن المقبل. كتب عبدالفتاح فايد: الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |