أكد تقرير لمجلس الذهب العالمي ان استهلاك الذهب في منطقة الشرق الأوسط تأثر بعدة عوامل في الربع الثاني من السنة فقد ادى ارتفاع الاسعار، الى تأثير سلبي على الاستثمار والطلب على الحلي الذهبية كما ان عدم الاستقرار السياسي لعب دورا في هذا الصدد ففي المملكة العربية السعودية كان لارتفاع الاسعار اثر في الحد من عمليات الشراء. حيث يكون موسم الافراح في المملكة العربية السعودية في شهري مايو ويونيو حافزا يشجع على زيادة الطلب على الذهب ولكن ارتفاع اسعار الذهب وتقلبها حد من اقبال المستهلك عليه فانخفض الطلب سنة بعد سنة بنسبة 12%. علما ان الاستثمار في الذهب يعتبر استثمارا آمنا في ظل اوضاع سياسية غير مستقرة. واثرت مصاعب اقتصادية على الطلب في سوق الذهب المصري نتيجة لانخفاض قيمة العملة المحلية مقابل ارتفاع اسعار الذهب مما ادى الى زيادة بنسبة 40% سنويا على الاسعار المحلية حيث عانى الاقتصاد المصري من مشاكل كبيرة في الربع الثاني من السنة مما يفسر عزوف المستهلكين عن شراء الذهب والمجوهرات أو الاستثمار. ويشير المجلس الى ان السياحة بدأت تستعيد عافيتها في مصر مما يؤدي الى تحسن الطلب على المعدن. ويشير التقرير ايضا الى ان ارتفاع الاسعار كان السبب الرئيسي في الاحجام عن شراء المجوهرات في منطقة الخليج حيث شهد الربع الثاني من عام 2002 مقارنة بنفس الفترة من العام 2001 انخفاضا في استهلاك الذهب بنسبة 12% بينما قوي الاستثمار (+ بنسبة 16% و+31% على التوالي). وانخفض الطلب على مجوهرات الذهب في الامارات بنسبة 12% في كل سنة لارتفاع الاسعار بحيث تخطت الاونصة 300 دولار أميركي. وعاشت السوق الكويتية الاوضاع نفسها وانخفض الاستهلاك فيها بنسبة 13%. ولكن المؤشرات الايجابية للاسواق باتت وشيكة بفضل قيام الحكومة الكويتية باتخاذ خطوات لتحسين ظروف السياحة وانعاشها. كما القى ارتفاع الاسعار وعدم الاستقرار السياسي في المنطقة بظلالهما على اسواق الذهب في كل من عمان وقطر والبحرين على الرغم من احياء هذه الاخيرة للمهرجان الصيفي بهدف انعاش السياحة. وقد ينعكس ذلك ايجابيا على الربع الثالث من العام. وارتفع استثمار الذهب في الخليج بسبب العوامل نفسها التي يعاني منها الطلب على الذهب مثل ارتفاع الاسعار والاسباب السياسية مما زاد عمليات الشراء بنسبة 16% مقارنة بالعام المنصرم. وأكد المجلس ان اجمالي الطلب على الذهب من حلي ومجوهرات والبيع القطاعي واستخداماته في الصناعة وفي مجال صناعة تركيبات الاسنان والمقدر بـ 729 طنا قد انخفض في الربع الثاني من هذه السنة بمعدل 14% مقارنة مع مستوياته في العام المنصرم. ويشير مجلس الذهب العالمي في منشوراته الصادرة كل ثلاثة اشهر الى ان ارتفاع اسعار الذهب لأسباب سياسية او اقتصادية ادى الى زيادة الطلب على البيع القطاعي في بعض الدول غير ان هذه الاسباب انعكست سلبا على المجالات الاخرى من الطلب على الذهب. وانخفض الطلب على الذهب في القطاعات الصناعية والحلي بسبب ارتفاع اسعاره وانخفاض في بعض العملات وضعف الاقتصاد العالمي وتفاقم الاوضاع السياسية خاصة في منطقة الشرق الاوسط. وبالتالي انخفض الطلب على الحلي الذهبية بنسبة 16% ليصل الى 581 طنا مقابل 690 طنا للفترة ذاتها من عام 2001، وبلغ الطلب على الذهب في المجالات الصناعية 74 طنا، متدنيا بنسبة 6% عن حجمه في الربع الثاني من عام 2001 والذي بلغ حينها 79 طنا. ويعود التراجع الاجمالي للطلب على الذهب في مجال الحلي الى الانخفاض الكبير في الطلب الذي شهدته الهند وهي اكبر دول العالم استهلاكا للذهب والبالغ 37%. يعود سبب هذا التراجع بشكل اساسي الى ارتفاع اسعار الذهب بالنسبة للعملة الهندية خلال هذا الربع من السنة. في الواقع يتأثر الطلب على الذهب في الهند بشكل خاص بتقلبات اسعار العملة ويتراجع الطلب على الذهب وتتقلص تجارته مع تقلبات الاسعار. أما الدول التي شهدت انتعاشا اقتصاديا فقد نشط فيها الطلب على الحلي الذهبية. هكذا ارتفع الطلب في اندونيسيا والفيتنام بنسبة 27 و20% على التوالي مقارنة بالعام الماضي. وفي تركيا وعلى الرغم من بقاء الطلب على الذهب دون المستويات القياسية التي شهدها في السنوات الماضية، الا انه بلغ تقريبا ضعف ادنى مستوياته التي عرفها في عام 2001. بينما في دول شرق آسيا ارتفع الطلب على الذهب في القطاعات الصناعية عن مستوياته التي عرفها العام الماضي الامر الذي قد يوحي بأن قطاع الصناعات الالكترونية قد استعاد عافيته. كما لوحظ تراجع اجمالي الطلب القطاعي على الذهب مقارنة بالربع نفسه من عام 2001. واذا كان عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي سببا في تعزيز الزيادة على هذا الطلب فقد ادى ارتفاع اسعار الذهب في بعض الدول الى تدني هذا الطلب. مع ذلك، وبعد الربع الاول من السنة الذي شهد ارتفاعا في الطلب على الذهب، ارتفع الطلب القطاعي على الذهب في الاشهر الستة الاولى من السنة بنسبة 12% عن مستوياته التي عرفها في النصف الاول من سنة 2001. اذا كان اجمالي الطلب على الذهب قد انخفض من حيث الحجم، الا ان قيمة المشتريات بالدولار لم تتغير في الواقع، وبلغت 7.3 مليارات دولار أميركي. وجاء ذلك نتيجة ارتفاع اسعار الذهب بالدولار الاميركي والذي بلغ معدل 312.67 دولارا للاونصة في تلك الفترة. وكان سعر الاونصة قد ارتفع 45 دولارا أي بنسبة 16.8% عما كانت عليه في الربع الثاني من العام