تؤدي الشركات عبر الوطنية دورا بالغ الاهمية في صادرات البلدان النامية، حسب ما جاء في تقرير الاستثمار العالمي لعام 2002، الصادر عن الاونكتاد امس. وتستأثر هذه الشركات بحصة اساسية من مجموع الصادرات في عدد من البلدان، ولا سيما «البلدان الفائزة» ـ أي البلدان التي تفاخر بأنها حققت أكبر المكاسب في حصص الاسواق في العقود الماضية. ويرتبط نمو صادرات هذه البلدان ارتباطا مباشرا أو غير مباشر بتوسع نظم الانتاج الدولية للشركات عبر الوطنية. ولكن رغم ان عددا متزايدا من البلدان يستهدف الاستثمار الاجنبي المباشر الموجه للتصدير، فان زيادة الحصص من الصادرات ليس كافيا، كما يشير التقرير، بل يجب الارتقاء بالصادرات ايضا، ويجب ان تنطوي الصادرات على قيمة مضافة محلية اذا اريد لهذا الاستثمار ان يحقق مكاسب انمائية اطول اجلا. واذا كانت قائمة أكبر البلدان المصدرة في العالم تهيمن عليها البلدان المتقدمة فان البلدان النامية والاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية حققت اهم المكاسب في حصص اسواق الصادرات العالمية بين عامي 1985 و2000. يضاف الى ذلك ان الشركات عبر الوطنية ادت دورا رئيسيا في البلدان التي حققت زيادات كبيرة في صادراتها من المصنوعات غير القائمة على الموارد الطبيعية، ولا سيما عن طريق شركاتها الاجنبية المنتسبة وكذلك عن طريق الروابط غير السهمية. ويتضمن تقرير الاونكتاد ست دراسات افرادية ـ ايرلندا وجمهورية كوريا والصين وكوستاريكا والمكسيك وهنغاريا ـ تتناول هذه الظاهرة على مستوى الشركات. ففي كوستاريكا وهنغاريا والمكسيك، مثلا، تستأثر الشركات عبر الوطنية الثلاث الاكبر تصديرا بنسبة 29 و26 و13%، على التوالي، من مجموع الصادرات. وفي حالة المكسيك، بلغ نصيب الشركات المنتسبة للشركات عبر الوطنية الخمس العاملة في صناعة السيارات 27 مليار دولار من صادرات البلد في عام 2000. وفي معظم البلدان التي حققت أكبر المكاسب في حصص اسواق الصادرات، ازداد دور الشركات عبر الوطنية في هذه الصادرات على مر الزمن. ففي الصين، ارتفع نصيب الشركات الاجنبية المنتسبة في الصادرات من 17% في عام 1991 إلى 50% في عام 2001. وفي جمهورية كوريا، تم تحقيق نمو كبير في الصادرات دون حضور قوي للشركات الاجنبية المنتسبة، وان كانت العلاقات غير السهمية مع الشركات عبر الوطنية الاجنبية قد ادت دورا هاما في ذلك. وفي الوقت نفسه، تحولت قائمة صادرات البلدان الفائزة بوجه عام من المنتجات الاولية الى المنتجات المصنعة ومن المصنوعات المعتمدة على تكنولوجيا بدائية الى المصنوعات المعتمدة على تكنولوجيا متوسطة ورفيعة. وتؤدي الشركات عبر الوطنية دورا هاما للغاية فيما يخص المنتجات التي شهدت اسرع نمو في التجارة العالمية بين عامي 1985 و2000. وأغلب هذه المنتجات هي مصنوعات غير قائمة على الموارد الطبيعية، وخاصة في صناعات الالكترونيات والسيارات والملبوسات. الا ان دور الشركات عبر الوطنية في الصادرات يتباين تباينا شديدا بين البلدان، اذ يتراوح نصيبها من 4% في اليابان الى 80% في هنغاريا. ويتخطى هذا الدور ايضا اكثر المنتجات المصنعة دينامية ليشمل الخدمات التي تتزايد التجارة فيها على الصعيد الدولي والموارد الطبيعية والزراعية. ففي كينيا، مثلا، ارتفعت الصادرات من الزهور ارتفاعا سريعا جعل من هذا البلد اكبر مورد للزهور الى الاتحاد الاوروبي، وتستأثر الشركات الاجنبية المنتسبة بالقسط الاعظم من هذه الصادرات. ويعد التغير في استراتيجيات الشركات من بين اهم العوامل التي تقف وراء التحولات في القدرة التنافسية التصديرية. ذلك ان الشركات عبر الوطنية تتجه نحو التخصص في نظمها الانتاجية الدولية، بحيث يؤدي كل نشاط في الموقع الذي يوفر افضل الشروط من حيث التكاليف والموارد والنقل والامداد والوصول الى الاسواق. ونتيجة لذلك، تزداد اهمية التجارة في القطع والاجزاء. وتقود هذه التغيرات ايضا الى البحث عن نظم انتاج اكثر فعالية من حيث التكلفة ومن ثم الى ظهور صادرات جديدة من البلدان النامية والبلدان التي تمر بمرحلة انتقالية. ويخلص التقرير الى وجود عدة اتجاهات متزامنة مسئولة عن تحول نظم الانتاج الدولية. فمن جهة اولى، تتهاوى الحواجز امام المعاملات الدولية مدفوعة بالعولمة والتحرر الاقتصادي والابتكار التكنولوجي، بما في ذلك تسارع النقل. ويؤدي هذا الاتجاه الى تكثيف الضغوط التنافسية، مما يضطر الشركات الى زيادة كفاءتها وتدوير عملياتها. وفي هذه العملية، يزداد تركيز الشركات عبر الوطنية على انشطتها الاساسية والتعاقد مع شركات مستقلة على اداء المهام الاخرى، هذا ان لم تتخل عن الانتاج كليا. وتفضي هذه التغيرات الى ظهور اشكال جديدة من نظم وشبكات الانتاج الدولية، ابتداء من اقامة الروابط عن طريق الاستثمار الاجنبي المباشر وانتهاء بالروابط السهمية، مما يتيح فرصا ويطرح تحديات امام البلدان النامية. ويتصدى التقرير لعدد من السياسات التي يمكن ان تنظر اليها الحكومات على انها تسهل الاستثمار الاجنبي المباشر الموجه للتصدير في البلدان النامية. واحدى القضايا الرئيسية هي تأمين منافذ افضل في اسواق البلدان المتقدمة للسلع والخدمات المنتجة في العالم النامي. فقد تؤدي زيادة الحماية الى تقويض آمال البلدان الفقيرة في استغلال مزاياها النسبية احسن استغلال. ومما يثير القلق في هذا السياق زيادة اللجوء الى تدابير مكافحة الاغراق، وزيادة التعريفات المفروضة على منتجات معينة، وفرض الحدود القصوى للتعريفات الجمركية، والاعانات المستهدفة في البلدان المتقدمة. وتشمل الادوات الرئيسية المتاحة للبلدان المضيفة، بالاضافة الى الانشطة الترويجية، تحسين الهياكل الاساسية وتيسير التجارة والاستثمار. كما استخدمت معظم البلدان الفائزة المحددة في تقرير الاستثمار العالمي مناطق لتجهيز الصادرات في جهودها المبذولة لاجتذاب الاستثمار الاجنبي المباشر الموجه للتصدير. ويلاحظ التقرير ان امتثال قواعد منظمة التجارة العالمية سيوجب على كثير من البلدان النامية الغاء اعانات التصدير اعتبارا من 1 يناير المقبل، وستترتب على ذلك آثار بالنسبة للعديد من مناطق تجهيز الصادرات. ولئن كان مرجحا ان تواصل هذه المناطق اداء دور هام في الاستراتيجية العامة لتشجيع الاستثمار الاجنبي المباشر الموجه للتصدير، فان على البلدان التي تستخدم هذه المناطق ان تتهيأ لتطبيق قيود منظمة التجارة العالمية.