شهدت سلطة المنطقة الحرة بمطار دبي الدولي اعلان تقرير الاستثمار العالمي لعام 2002 الصادر عن مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد» وذلك بعد ان اختارتها المؤسسة الدولية لتكون ضمن الأماكن القليلة على مستوى العالم يبث التقرير من خلالها. وقامت شهلاء أحمد عبدالرزاق مديرة إدارة المبيعات والتسويق بالسلطة باستعراض ملخص التقرير والرد على استفسارات الصحفيين حول محتوياته وذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي انعقد أمس في مقر المنطقة. وقالت شهلاء انه وفقاً للتقرير فقد شهدت التدفقات الاستثمارية العالمية تراجعاً حاداً خلال العام الماضي مقارنة بعام 2000 حيث سجلت 735 مليار دولار مقابل 1.3 تريليون دولار عام 2000 وذلك بعد الكساد القوي الذي شهده الاقتصاد العالمي خلال العام الماضي والآثار السلبية التي خلفتها احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 والتي قضت على أية آمال للانتعاش. ويشير تقرير الاستثمار العالمي لعام 2002 الى ان بلجيكا، وهونغ كونغ والصين وأنغولا هي الاقتصادات التي حققت أفضل اداء في استضافة الاستثمار الاجنبي المباشر، بينما تتوفر أعلى الامكانات في هذا المجال لدى الولايات المتحدة والسويد وسنغافورة التي تجتذب وحدها رغم صغرها استثمارات اجنبية مباشرة تفوق تلك التي تجذبها الدول العربية مجتمعة. ويشير التقرير الى ان الدول العربية ورغم امكانياتها الاستثمارية لا تجتذب الاستثمارات الاجنبية لانه مازال يتوجب عليها انجازات ابرزها اعتماد تشريعات ليبرالية وتأمين البنية التحتية واللوجستية الضرورية اضافة الى تحدي الادارة ووفقاً لمؤشر اداء الاستثمار الاجنبي المباشر في غرب آسيا عام 2001 تركز في مصر «510 ملايين دولار»، ولبنان «249 مليون دولار»، وسوريا «205 ملايين دولار». وقد تم التوصل الى هذه النتائج باستخدام الادوات الجديدة التي استحدثها الأونكتاد لقياس الاستثمار الاجنبي المباشر، حيث يتم قياس مستوى الاداء من خلال التوحيد القياسي لتدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر الوارد الى البلد مقارنة بحجم اقتصاده، بينما يتم قياس مستوى الامكانات باستخدام مجموعة من العوامل الاقتصادية وعوامل السياسة العامة التي تتسم بأهمية بالنسبة للمستثمرين الاجانب. ويبين هذان المؤشران القياسيان، مجتمعين، مستوى اداء البلدان بالنسبة لما هو متوفر لديها من امكانات. وعلى هذا الاساس، يتبين ان مرتبة الولايات المتحدة تقع في الجزء الأسفل من مؤشر قياس الاداء لكونها تتلقى قدراً ضئيلاً نسبياً من الاستثمار الاجنبي المباشر مقارنة بناتجها المحلي الاجمالي، غير انها، كاقتصاد قوي له مقوماته القوية، تتصدر ـ لنفس السبب ـ مراتب مؤشر قياس مستوى الامكانات. ويقول روبنز ريكوبيرو، الامين العام للأونكتاد، ان «الانخفاض في تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر بما يزيد عن النصف في عام 2001 هو أشد انخفاض يسجل على مدى 30 سنة». ويضيف كارل ب. سوفنت، وهو المؤلف الرئيسي لتقرير الاستثمار العالمي، قائلاً: «ان هذا يجعل من الأهمية بمكان ان تقوم البلدان بتقييم مستوى ادائها الحالي من حيث اجتذاب الاستثمار الاجنبي المباشر ومستوى امكاناتها بالنسبة للمستقبل». وقد سجلت التدفقات العالمية الواردة من الاستثمار الاجنبي المباشر انخفاضاً شديداً في السنة الماضية بنسبة 51% لتصل الى 735 مليار دولار، وقد كان هذا أول انخفاض يسجل خلال عقد، ولكن هذه الصورة تنطوي على تفاوتات، حيث ان انخفاض التدفقات قد تركز اساساً في البلدان المتقدمة (حيث بلغت نسبته 59%)، مقابل انخفاض بنسبة 14% في البلدان النامية، وفي الوقت نفسه، أخذت البلدان النامية واقتصادات أوروبا الوسطى والشرقية تحصل على حصة متزايدة من مجمل تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر. وبالنظر الى هذه الفوارق الاقليمية والوطنية الملحوظة، فان تقرير الاستثمار العالمي لهذه السنة يستخدم مؤشرين جديدين ـ مؤشر قياس الاداء، ومؤشر قياس الامكانات في مجال الاستثمار الاجنبي المباشر الوارد، وقد حُسب هذان المؤشران بالنسبة لفترتين زمنيتين من العقد الماضي: 1988 ـ 1990، و1998 ـ 2000 (انظر الجدول 1 والنصف المتعلق بالمنهجية والمدرج ضمن اطار). والمؤشر الابسط من بين هذين المؤشرين هو مؤشر قياس الاداء في مجال الاستثمار الاجنبي المباشر الوارد، وهو يمثل نسبة حصة البلد في التدفقات العالمية من الاستثمار الاجنبي المباشر الى حصته في الناتج المحلي الاجمالي العالمي. فوفقاً لهذا المؤشر، تعني القيمة «واحد» ان الحصة من التدفقات العالمية للاستثمار الاجنبي المباشر والحصة من الناتج المحلي الاجمالي العالمي متساويتان. اما البلدان التي تسجل قيمة تزيد عن واحد فهي تلك التي تجتذب تدفقات من الاستثمار الاجنبي المباشر تفوق ما يمكن توقعه على أساس الحجم النسبي لناتجها المحلي الاجمالي، وهذه الفئة تشمل عدة اقتصادات صناعية متقدمة يعكس اداؤها في مجال الاستثمار الاجنبي المباشر ارتفاع مستوى الدخل فيها وما تتميز به من قوة تكنولوجية (مثل المملكة المتحدة) أو موقعها ضمن أسواق اقليمية كبيرة مثل الاتحاد الأوروبي (ايرلندا)، وفي بلدان اخرى، يعكس ارتفاع مستوى الاداء انتهاء الازمات السياسية أو الاقتصادية، والتحول نحو اقتصاد السوق أو نحو عمليات خصخصة واسعة النطاق. كما ان البلدان ذات القيمة المنخفضة والتي تتلقى تدفقات من الاستثمار الاجنبي المباشر تقل عما يمكن توقعه على أساس حجمها تتفاوت فيما بينها تفاوتاً واسعاً ايضاً نتيجة لمجموعة واسعة من العوامل من بينها عدم الاستقرار، وسوء تصميم السياسات العامة وتنفيذها أو ضعف قدرتها التنافسية. وتشتمل هذه البلدان على اقتصادات بعضها كبير جداً ويجتذب تدفقات كبيرة من الاستثمار الاجنبي المباشر، وان كانت مقادير هذه التدفقات تعتبر منخفضة بالنسبة الى الناتج المحلي الاجمالي «الولايات المتحدة»، في حين ان بعضها الآخر ـ مثل اليابان ـ ما برح مغلقاً امام الاستثمار الاجنبي المباشر. كما ان العديد منها بلدان فقيرة أو غير قادرة على التنافس بفعالية. وبالتالي فان هذا المقياس يدل على ان العالم المتقدم ككل قد سجل، خلال الفترة 1998 ـ 2000، أداء متوازناً الى حد ما من حيث ما تلقاه من استثمار اجنبي مباشر، بالرغم من ان الاتحاد الأوروبي قد سجل على نقاط الاداء 1.7 بينما سجلت اليابان النقطة الأدنى 0.1. وقد احتلت بلدان أوروبا الوسطى والشرقية، كمجموعة، نفس المرتبة تقريباً طوال العقد، حيث سجلت نقاطاً قريبة من «واحد». كما ان العالم النامي قد حافظ عموماً على مستوى النتائج المسجلة في مختلف الفترات ولكن ما يتلقاه من تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر الوارد يعكس حجمه النسبي. فقد انخفض مستوى الاداء الذي سجلته أفريقيا (من 0.8 خلال الفترة 1988 ـ 1990 الى 0.5 خلال الفترة 1998 ـ 2000)، مما يدل على تراجع في جاذبيتها النسبية حتى بالنظر الى تدني مستوى حصتها من الناتج المحلي الاجمالي العالمي. وعلى النقيض من ذلك، سجلت أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي تحسناً كبيراً في مرتبة ادائها (من 0.9 الى 1.4). مما يدل على قوة اداء بلدان أميركا الجنوبية. وانخفضت مرتبة آسيا ككل من 1.1 الى 0.9، الأمر الذي يرجع بدرجة كبيرة الى ضعف الاداء في غرب آسيا وشرق وجنوب شرق آسيا، على الرغم من وجود فارق ملحوظ بين هاتين المنطقتين الفرعيتين. فقد كانت مرتبة غرب آسيا منخفضة جداً في كلتا الفترتين، بينما حافظت منطقة شرق وجنوب شرق آسيا على قيم تزيد عن واحد بكثير. وسجلت آسيا الجنوبية تحسناً في مرتبة ادائها ولكن انطلاقاً من مستوى منخفض جدا (0.1 ـ 0.2). وبحسب المرتبة القطرية، كانت أكبر مكاسب الاداء المحققة في مجال الاستثمار الاجنبي المباشر على مدى العقد الماضي هي تلك التي سجلتها انغولا وبنما ونيكاراغوا وارمينيا. بينما سجلت عمان واليونان وبوتسوانا وسيراليون أكبر الانخفاضات. أما مؤشر قياس مستوى الامكانات في مجال الاستثمار الاجنبي المباشر الوارد فهو أكثر تعقيداً. وبالنظر الى ان هذا المؤشر يستند الى عوامل هيكلية بطيئة التغير، بما في ذلك المتغيرات الاجتماعية والسياسية والمؤسسية والاقتصادية، فان قيمة تعتبر مستقرة الى حد ما على مر الزمن، وهي تقابل بصورة عامة مستويات التنمية الاقتصادية، واستناداً الى هذا المقياس، كانت الاقتصادات العشرون التي احتلت المراتب العليا في الفترة 1998 ـ 2000 من البلدان المتقدمة أو البلدان النامية المرتفعة الدخل، بينما احتلت المراتب العشرين السفلى جميعها بلدان نامية. وينزع معظم البلدان المتقدمة الى الاحتفاظ بمراتب متماثلة على مر الزمن، بينما يسجل بعض البلدان النامية والاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية قفزات كبيرة صعوداً أو هبوطاً على سلم المراتب، فقد سجلت غيانا والسلفادور ولبنان اعلى الارتفاعات في هذا المؤشر، بينما سجلت جورجيا وطاجيكستان وملدوفا أكبر الانخفاضات. وقد استأثرت شركات الاتحاد الأوروبي بما يزيد عن نصف مجموع الأصول الاجنبية لأكبر 100 شركة الذي زاد بنسبة تزيد عن 20% منذ عام 1999 ليصل الى 2.5 تريليون دولار، بينما سجلت شركات الولايات المتحدة والشركات اليابانية تراجعاً في الاداء، وفي حين ان 45 شركة من أصل الشركات المئة قد سجلت معدلات زيادة مؤلفة من رقمين في أصولها الاجنبية نتيجة لعمليات الاندماج والشراء، فان عددا «لم يسبق له مثل» من هذه الشركات ـ ما مجموعة 20 شركة ـ قد سجلت انخفاضات، وفقاً لما جاء في تقرير الاستثمار العالمي لعام 2002. وهذه الشركات تعمل في مجموعة متنوعة، وواسعة من الصناعات، باستثناء قطاعات «الاقتصاد الجديد»، مثل قطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية، وقد شكلت شركات صناعة الاجهزة الكهربائية والالكترونية، والسيارات، والمستحضرات الصيدلانية، ما يزيد عن نصف مجموع تلك الشركات التي سجلت انفخاضاً في الاصول الاجنبية وفي حجم العمليات، وهذا يحدث عادة نتيجة لتفرع الشركات، و«بيع» عمليات التصنيع في الخارج لمصنعين يتم التعاقد معهم، أو كرد فعل ازاء قتامة الآفاق الاقتصادية. وقد ارتفع مجموع المبيعات الاجنبية لأكبر 100 شركة بنسبة 14% في عام 2000، وبذلك فقد تعززت أهمية هذه المبيعات بالنسبة الى المبيعات الاجمالية، كما سجل عدد العاملين الاجانب ارتفاعاً ممثلاً، اذ زاد بنسبة 17% عن مستواه في عام 1999 ليصل الى مستوى لم يسبق له مثيل وقدره 7 ملايين عامل من أصل مجموع العاملين البالغ 14 مليون. وفي حين ان الصناعات نفسها قد هيمنت على قائمة الصناعات كما في السنوات السابقة ـ الاجهزة الالكترونية والكهربائية، والسيارات واجزاؤها، والتنقيب عن النفس واستخراجه وتوزيعه، والاغذية والمشروبات ـ فقد سجلت أكبر 100 شركة ارتفاعاً في مؤشر الانتشار عبر الأوطان. ويبين هذا المؤشر البعد الاجنبي لأنشطة الشركات عبر الوطنية من خلال حساب متوسط ثلاث نسب هي: الأصول الاجنبية الى مجموع الاصول، والمبيعات الاجنبية الى مجموع المبيعات، والعمالة الاجنبية الى مجموع العمالة. الاتجاهات العالمية في السنة الاخيرة: هل هي عودة إلى الوضع الطبيعي؟ ان الانخفاض الهائل الذي سجلته تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر في السنة الاخيرة يعكس إلى حد بعيد انخفاضا في عمليات الاندماج والشراء عبر الحدود التي تشكل القوة الدافعة، ومن المتوقع ان تظل عمليات الاندماج والشراء هذه منخفضة هذه السنة ايضا، فبين يناير ويوليو حيث بلغت قيمتها 222 مليار دولار فقط، تقلصت هذه العمليات بنسبة 40% عما كانت عليه في الفترة نفسها من عام 2001، الامر الذي سيسهم في حدوث المزيد من الانخفاض الاجمالي. وقد تأثر اتجاه التراجع هذا تأثرا قويا بحالة الركود العالمي، وبخاصة في اكبر ثلاثة اقتصادات في العالم «الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي واليابان» وبحدوث هبوط حاد في انشطة اسواق الاوراق المالية في البلدان الصناعية، ولهذا السبب، فقد كان تأثير هذا الانخفاض على اشده في العالم المتقدم، حيث يرجح ان تحافظ التدفقات الواردة والتدفقات الصادرة من الاستثمار الاجنبي المباشر على مستوياتها الحالية المتدنية، وقد حافظت الولايات المتحدة على مركزها كأكبر متلق للاستثمار الاجنبي المباشر، ولكن التدفقات الواردة اليها قد انخفضت بمقدار النصف لتصل إلى 124 مليار دولار، وعلى الرغم من انها قد استعادت مركزها كأكبر مستثمر في العالم، فان التدفقات الصادرة منها قد انخفضت ايضا بنسبة 30% لتصل إلى 114 مليار دولار، وتسجل كندا والمكسيك، وهما شريكتا الولايات المتحدة في منطقة التجارة الحرة لأميركا الشمالية، زيادة في حصتهما من هذه الدولارات. كما سجلت التدفقات الواردة إلى الاتحاد الاوروبي والتدفقات الصادرة منه انخفاضا بنسبة بلغت نحو 60%، الامر الذي يعزى بصورة أساسية، في هذه الحالة ايضا، إلى تراجع عمليات الشراء والاندماج، وقد سجلت المملكة المتحدة وألمانيا اشد الانخفاضات في التدفقات الواردة، بينما اصبحت فرنسا اكبر مستثمر في الخارج ضمن هذه المنطقة. وفي العالم النامي ايضا، سجلت الدفقات الواردة انخفاضا في السنة الاخيرة بنسبة 14% من 238 مليار دولار إلى 205 مليارات دولار، ويعزى هذا الانخفاض، إلى حد بعيد، إلى التطورات في الارجنتين والبرازيل وهونغ كونغ «الصين»، وكانت الصين البلد النامي الكبير الوحيد الذي سجل زيادات، تعزى اساسا إلى تعاظم اهتمام المستثمرين بالاستثمار في هذا البلد بعد انضمامه إلى منظمة التجارة العالمية، الا انه من الناحية النسبية، يتوقع ان تستفيد البلدان النامية وبلدان اوروبا الوسطى والشرقية من النتائج الاخرى التي ستترتب على انتهاء الكساد، حيث يحتمل ان يؤدي الكساد، وفقا لما جاء في تقرير الاسعار العالمي، إلى دفع المستثمرين على نحو متزايد إلى نقل استثماراتهم إلى مواقع اخرى اقل تكلفة أو التوسع في استثماراتهم في هذه المواقع، وبالفعل، فان عدد البلدان النامية وبلدان اوروبا الوسطى والشرقية التي تسجل زيادات في تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر الوارد «77 و13 على التوالي» هو اكبر من عدد البلدان التي تشهد انخفاضات «69 و6 على التوالي»، بينما انخفضت التدفقات الواردة، في البلدان المتقدمة في 22 من اصل 25 بلدا. كتب مصطفى عبدالعظيم: