أشرت في مقالي السابق إلى الخبر الذي نشرته احدى الصحف السعودية قبل فترة قصيرة مفاده ان مؤسسة النقد السعودية، ممثلة في إدارة التداول المشرفة على سوق الأسهم السعودية أوقفت مستثمرا في السوق ثبتت مضاربته وتدويره سهم الشركة التي يرأس مجلس إدارتها بغية رفع سعره وتضليل المتعاملين اضافة إلى ارتكابه مخالفات أخرى تتمثل في استفادته من معلومات داخلية للشركة أثناء تعامله في السوق وشراء وبيع السهم كما نشرت احدى الصحف الكويتية أيضا خبرا مفاده ان مدير عام سوق الكويت للأوراق المالية اتخذ قرارا يوم أمس الأول يقضي بالغاء جميع التعاملات التي تمت على أسهم بنك البحرين الدولي بعد أن أعلن البنك عن تكبده خسائر جسيمة تقدر بمبلغ يتراوح بين 70 و80 مليون دولار أميركي وكانت إدارة البورصة قد اتخذت قرارا فور تلقيها خبر خسائر البنك بإيقاف التداول على أسهم البنك بعد أن تلقت متأخرة بيان خسائر البنك وقالت مصادر مطلعة ان القرار الذي اتخذه مدير البورصة بالغاء كافة التعاملات التي تمت قبل الاعلان عن الخسائر جاء بعد أن قامت إدارة السوق بملاحظة التعاملات الكبيرة غير المعتادة التي تمت على السهم الأمر الذي يحمل معه شبهة الاستفادة من معلومات والقرار اتخذ من أجل المحافظة والتأكيد على مصداقية البورصة الكويتية والشفافية التي تتمتع بها اضافة إلى حماية مصالح المتعاملين، وتكملة لمقالنا السابق نود أن نورد في هذا المقال بعض الحقائق والملاحظات والاقتراحات الخاصة بموضوع الافصاح باعتباره من أساسيات كفاءة ونشاط وازدهار الأسواق الرسمية في الدولة. 1- ان الافصاح الربعي أي كل ربع سنة أو كل ثلاثة شهور عن البيانات المالية للبنوك والشركات المساهمة وحيث توضح هذه البيانات النمو أو التراجع في صافي أرباح الشركات اضافة الى البيانات والمؤشرات المالية المختلفة تخلق أربعة مواسم لنشاط سوق الأسهم المحلية حيث أن تدفق المعلومات هو المحرك الرئيسي للطلب والعرض في السوق وبالتالي ارتفاع حجم التداول وزيادة نشاط السوق كما أن الافصاح يساهم في ترشيد قرارات المستثمرين ويساهم بتسعير الأوراق المالية او الأسهم تسعيرا واقعيا يستند الى مستوى الأداء اضافة الى ارتباط أداء الشركات بأسعار اسهمها في السوق. فعلى سبيل المثال بلغت نسبة النمو في صافي أرباح بنك أبوظبي الوطني عام 2000 حوالي 65% حيث ارتفعت قيمة أرباح البنك من 311 الى 513 مليون درهم ونتيجة عدم وجود افصاح في سوق الأسهم خلال ذلك العام انخفض سعر أسهم البنك في ذلك العام من 510 الى 500 درهم بينما ادى الافصاح الربعي أي كل ثلاثة شهور عن أداء البنك خلال العام الماضي الى ارتفاع سعر السهم تدريجيا وبما يتناسب مع تطورات مستوى أداء البنك بحيث وصل سعر السهم الى 725 درهما في نهاية العام بارتفاع نسبته 45% مقارنة بسعره في بداية العام وما ينطبق على تحركات أسعار أسهم بنك أبوظبي الوطني ينطبق على تحركات أسعار جميع أسهم الشركات والبنوك التي افصحت عن بياناتها المالية خلال العام الماضي وهذا العام. 2- أن صدور قانون الأوراق المالية وتأسيس الأسواق المالية في الدولة وصدور قانون الافصاح ساهم مساهمة فعالة في رفع مستوى الافصاح في سوق الأسهم المحلية في الدولة حيث نلاحظ أن معظم الشركات المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية افصحت عن بياناتها المالية عن فترة النصف الأول من هذا العام اضافة الى افصاح عدد هام من الشركات المدرجة في سوق دبي المالي بينما كان المستثمرون يعتمدون في السابق وقبل تأسيس الأوراق المالية في الدولة على البيانات المالية السنوية التي تنشرها البنوك والشركات خلال الثلث الأول من العام التالي وكانت الاشاعات هي مصدر المعلومات خلال العام لمختلف شرائح المستثمرين بينما المعلومات الحقيقية عن أداء الشركات والبنوك خلال العام كانت محتكرة لأعضاء مجلس ادارات الشركات والمدراء التنفيذيين والمقربين منهم وكانت هذه الفئات تستفيد من هذه المعلومات في اتخاذ قرارات الاستثمار سواء بالبيع أو الشراء وتحقق أرباحا أو تتجنب خسائر نتيجة احتكارها واطلاعها على المعلومات الداخلية وهذا بالطبع أدى الى انخفاض كفاءة السوق وارتفاع المخاطرة فيه وخروج عدد كبير من المستثمرين والمعلوم أن كفاءة الأسواق المالية تتطلب الاستمرارية في تدفق المعلومات خلال العام وخاصة الأحداث الجوهرية التي لها تأثير هام على أسعار الأسهم ويترتب على نشرها قيام المستثمرين باعادة احتساب العوائد المستقبلية المتوقعة ودرجة المخاطر المتعلقة بها اضافة الى أهمية صحة المعلومات المفصح عنها حتى لا تكون مضللة من ناحية ولا تكون مبالغا فيها من ناحية اخرى اضافة الى أهمية التوقيت الزمني للافصاح من حيث الافصاح الدوري أي كل ثلاثة شهور اضافة الى الافصاح الفوري ومن خلال وسائل الاعلام عن أية معلومات سواء كانت سلبية أو ايجابية تؤثر على أداء الشركات، أما بالنسبة للافصاح الدوري فانه لا يعقل على سبيل المثال أن تنشر بيانات الربع الأول من العام في الثلث الأخير من العام أو تنشر بيانات النصف الأول من العام في الربع الأخير من العام كما أن البيانات المالية المنشورة يجب أن تكون كافية وغير مختصرة بحيث تساعد المستثمرين على تقييم حقيقي لأداء الشركات. 3- من الملاحظ عدم التزام جميع الشركات المدرجة في الأسواق المالية بتعليمات وقوانين الافصاح دون وجود مبررات منطقية أو موضوعية لعدم نشر بياناتها المالية دوريا. واذا كان من الصعوبة كما تدعي بعض شركات قطاع الخدمات الافصاح كل ثلاثة شهور عن بياناتها المالية فانني لا أعتقد وجود صعوبات في اصدار تقارير نصف سنوية على الأقل عن أوضاعها المالية. كما يجب الافصاح عن تعاملات أعضاء مجالس ادارات الشركات وتعاملات كبار المستثمرين باعتبار أن تعاملاتهم عادة ما تكون مرتبطة بمعلومات هامة أو توقعات أداء الشركات أو الاستحواذ على نسبة هامة من رؤوس أموال الشركات للسيطرة على اتخاذ القرارات. والملاحظ أن البنوك الوطنية هي أكثر القطاعات التزاما في تعليمات الافصاح، بينما قطاعا الخدمات والتأمين اقلها التزاما بتعليمات الافصاح فعدد البنوك التي افصحت عن بياناتها المالية عن فترة الربع الأول من هذا العام بلغت ثمانية بنوك بينما بلغ عدد البنوك التي افصحت عن بياناتها المالية عن فترة النصف الأول هذا العام 11 بنكا من مجموع 18 بنكا وبلغ عدد شركات التأمين التي افصحت عن بياناتها المالية عن فترة النصف الأول من العام ست شركات من مجموع 21 شركة وعدد شركات الخدمات التي افصحت سبع شركات من مجموع 54 شركة. كما يلاحظ أن معظم الشركات والبنوك غير المدرجة في الأسواق المالية لا تفصح عن بياناتها المالية خلال العام وأعتقد أن من مسئولية المساهمين اولا ومسئولية دائرة مراقبة الشركات في وزارة الاقتصاد والتجارة والبنك المركزي الزام هذه الشركات بالافصاح دوريا عن بياناتها المالية خلال العام للحفاظ على عدالة التعامل بين المساهمين من حيث التكافؤ في الحصول على المعلومات وزيادة سيولة الأسهم ورفع كفاءة السوق لتصبح أسعار الأسهم عادلة وقريبة من قيمتها الحقيقية اضافة الى القضاء على ظاهرة الاتجار الداخلي واحتكار المعلومات. زياد الدباس