تشهد سلطة المنطقة الحرة بمطار دبي اليوم اعلان نتائج تقرير الاستثمار العالمي لعام 2002 الذي سيصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد» بعد ان تم اختيار دبي لتكون ضمن مجموعة المدن القليلة التي رشحت من قبل الأونكتاد لاعلان نتائجه. ومن المقرر ان تنظم السلطة مؤتمراً صحفياً اليوم لاعلان محتويات التقرير الذي يعده سنوياً خبراء اقتصاديون دوليون، كل منهم متخصص في منطقة محددة من العالم، ويشتمل التقرير عادة على تعريف باتجاهات الاستثمار في العالم، وتدفق الاستثمار المباشر في الدول المتقدمة فضلاً عن مشكلات الاستثمار، وأكثر الدول وأقلها حصولاً على الاستثمارات خلال العام الماضي. وعلمت «البيان» ان تقرير الاستثمار العالمي لعام 2001 سوف يعلن عن تراجع حاد في مستويات التدفقات الاستثمارية المباشرة في العالم خلال العام الماضي حيث انخفضت وفقاً للتقرير الى 735 مليار دولار مقابل 1.3 تريليون دولار للعام 2000، مما يعني تراجع حجم تلك الاستثمارات الى أقل من نصف ما كانت عليه في تقرير عام 2000 وهو أدنى مستوى لها منذ عشر سنوات مضت. وتعزو الاونكتاد هذا الانخفاض الحاد الى حالة الركود التى شهدها الاقتصاد العالمي وضعف ثقة قطاع الاعمال اللذين تعمقا مع احداث 11 سبتمبر 2001 حيث ساهما هذين العاملين في الانخفاض الحاد في عمليات الدمج والاستحواذ عبر الحدود التى تتم بصورة رئيسية في الدول الصناعية. ويستبعد مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية «الاونكتاد» باعتبارها الجهة المصدرة للتقرير حدوث زيادة في التدفق الاستثماري الاجنبي خلال العام الحالي بسبب حالة الكساد الاقتصادي والبطء في استعادة ثقة قطاع الاعمال خاصة في الولايات المتحدة. ويقول التقرير ان الانخفاض تركز في التدفقات المتوجهة الى الدول المتقدمة التى شهدت انخفاضا بلغ 59% بينما بلغ الانخفاض في الدول النامية 14% مع زيادة قليلة في دول شرق ووسط اوروبا بلغت 2% والملاحظ هو وجود تباين في التدفق الاستثماري بين الدول حيث شهدت معظم الدول النامية (77 من 146 دولة) زيادة في التدفق الاستثماري ومعظم دول وسط وشرق اوروبا (13 من 19 دولة). ويذكر التقرير انه من بين الدول العشر الاكثر حظا من منظور الزيادة المطلقة كانت هناك 8 دول نامية في مقدمتها المكسيك والصين وجنوب افريقيا. ويشير التقرير الى الدور الذي تلعبه الشركات متعددة الجنسيات في الاقتصاد العالمي لاسيما التجارة العالمية وهو ما وضح جليا في ست دول هي الصين وكوستاريكا وبلغاريا وبولندا والمكسيك وكوريا من خلال الارتباط بين صادرات هذه الدول وفروع الشركات العالمية فيها. ويذكر انه على سبيل المثال فان نصيب صادرات الشركات الاجنبية في الصين بلغ اكثر من نصف الصادرات الاجمالية لهذه الدولة. ويوضح التقرير ان السياسات التى تنتهجها اي دولة تمثل مفتاح حصولها على اعلى مزايا من التدفقات الاستثمارية الاجنبية والذي يهدف الى انشاء صناعات بهدف التصدير. ويضيف ان اي شركة متعددة الجنسية تركز على المزايا التنافسية للدول المضيفة خاصة انخفاض تكلفة العمالة والمهارات المتوافرة والقدرات التقنية والبنية التحتية خاصة فيما يتعلق بالاتصالات. ويركز تقرير هذا العام الذي سيصدر خلال النصف الأول من الشهر المقبل على دور الشركات العابرة للقارات في مجال التنافسية التصديرية للدول النامية. ويرى التقرير ان التدفقات الاستثمارية المباشرة عالميا شهدت تراجعا حادا خلال العام الماضي بسبب التراجع الواسع في نمو الاقتصاد العالمي والى انخفاض عمليات الاندماج بين الشركات العالمية. ويوضح التقرير انه رغم تركز التراجع الاقتصادي في البلدان المتقدمة الا ان الدول النامية ايضا تأثرت الى حد كبير في مجال استقطاب الاستثمارات الاجنبية المباشرة. ويولي التقرير كذلك اهتماما كبيرا بقضايا التنافسية التصديرية، تحليل آخر التوجهات في التجارة الدولية، كما يحدد الدول والقطاعات التي حققت فيها الشركات العابرة للقارات تحولات تصديرية هائلة وايضا الخيارات المتاحة لدى الدول النامية لجذب المزيد من الاستثمارات الاجنبية المباشرة. وكان حجم الاستثمارات الاجنبية المباشرة قد وصل الى رقم قياسي خلال عام 2000 حيث بلغ 1.3 تريليون دولار بسبب زيادة اعمال الشركات العابرة للقارات والتي بلغت في ذلك الوقت اكثر من 60 الف شركة. واستأثرت البلدان المتقدمة بأكثر من ثلاثة ارباع التدفقات الوافدة. ويعتمد التقرير في تقديراته على ما سجله نمو الاقتصاد العالمي من تباطؤ حاد في عام 2001، فقد كان الاداء ضعيفا في جميع المناطق الرئيسية الثلاث في العالم المتقدم، وكانت الآثار غير المباشرة على البلدان النامية أقوى بكثير مما كانت عليه في فترات الهبوط السابقة في التسعينيات، وقد دخلت عدة اقتصادات سوقية ناشئة في منطقتي شرق آسيا واميركا اللاتينية في حالة كساد، وكانت الصين والهند اللتان تشكلان اقتصادين كبيرين ومغلقين نسبيا، البلدين الوحيدين اللذين ظلا بصورة عامة بمنأى عن الضغوط الناجمة عن اتجاه الهبوط في الاسواق العالمية. وظل النمو في افريقيا عند مستوى مماثل لذلك الذي سجله في السنة الماضية. وفي البلدان النامية ككل، بلغ معدل النمو 2.1% فقط، منخفضا من معدل قدره 5.4% في السنة السابقة. كتب مصطفى عبدالعظيم: