أظهر استطلاع أجرته «البيان» حول قرار الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع باعفاء الشركات والأفراد العاملين بمركز دبي للسلع والمعادن من الضرائب 50 عاما، ترحيبا واسع النطاق من قبل الأوساط الاقتصادية' فقد أكد محللون ومراقبون اقتصاديون وماليون أن القرار سيلعب دورا استراتيجيا في استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية على حد سواء، عبر الاجراءات التحفيزية المتمثلة في الاعفاءات الضريبية خلال مدة تصل الى خمسة عقود قابلة للتجديد بقرار من الرئيس وذلك بموجب المادة رقم (16) من نظام العمل في المركز. مشيرين الى أن المادة رقم (18) تعكس أهمية التركيز على الجوانب التنظيمية بشكل متزايد الأمر الذي من شأنه تنظيم النشاط الاقتصادي ومن ثم تعزيز مكانة الامارة كمركز تجاري ومالي عالمي. تخصص النشاط وأوضح توفيق عبدالله الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع والمعادن في بداية حديثه بأنه لابد من الاشارة الى أن نشاط المركز يتسم بالتخصص في مجال الذهب والألماس بالاضافة الى سلع متنوعة يصل عددها الى 14 سلعة من بين مجموع 120 سلعة متعارف عليها عالميا، الا أنه تم اختيار عدد من السلع التي تلبي متطلبات السوق المحلية وتتماشى مع طبيعة احتياجاتها على المستويين المتوسط والبعيد، بحيث يشمل نشاط مركز دبي للمعادن والسلع ثلاث عمليات رئيسية هي التصنيع والتحليل والتصفية، بحيث يستضيف المركز ثلاثة مصانع للتنقية والتكرير بالاضافة الى توفير الخدمات الكاملة للمؤسسات والشركات العاملة في مجال تجارة الذهب، من خلال وجود مركز تجاري فعلي ومجموعة من التسهيلات المتعلقة بالتخزين ودمغ المصوغات وتحليلها، واخضاعها للاختبار، الى جانب خدمات التغليف والتوصيل في الموقع. وأضاف أن توقيت الاعلان عن تأسيس مركز دبي للمعادن والسلع مناسب للغاية، في ظل السمعة الطيبة التي تحظى بها دبي كمركز متطور ومتنام لاستيراد واعادة تصدير الذهب على سبيل المثال، خصوصا على صعيد تلك الدول والمناطق الشهيرة في العالم في مجال صناعة الذهب والماس ومنها جنوب أفريقيا، الأمر الذي ظهر جليا خلال زيارة ناجحة قام بها وفد من المركز في اطار خطة الترويج والتسويق لنشاطه عالميا والتي ستشمل مستقبلا عددا من دول العالم، بحيث تم مؤخرا الاجتماع مع وزيرة المعادن والطاقة في جنوب أفريقيا وعدد من المسئولين والمعنيين بالمجال الحيوي ممن أبدوا حماسا للتعرف عن كثب حول جهود دبي المبذولة والانجازات التي حققتها بهذا الصدد. وصرح بأن قرار انشاء مركز دبي للسلع والمعادن ونظام تنظيم العمل فيه يعد اضافة نوعية لما حققته الامارة من نجاحات خلال سنوات من التطوير والابتكار في القطاعات الانتاجية العريضة، لاسيما في قطاع التجارة. كما أنه يعكس سياسة بعد النظر التي تتميز بها توجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، من خلال تشجيع الاستثمار الوطني والأجنبي مع اعفائه من الأعباء الضريبية التي كثيرا ما تتسبب في عزوف رؤوس الأموال عن الاستثمار في مجال ما، وذلك لمدة لا تقل عن 50 عاما يجوز تجديدها، الى جانب المزايا التي ستتمتع بها الشركات في مركز دبي للسلع والمعادن على غرار الخدمات التي توفرها المناطق الحرة، انطلاقا من عمل المركز كمنطقة حرة. دعم الصناعة الوطنية من جانبها أعربت الدكتورة سهير السبع الخبيرة الصناعية في غرفة تجارة وصناعة دبي عن توقعاتها بأن يترتب على القرار مجموعة من الآثار الايجابية بحيث لن تقتصر على المساهمة الفاعلة في تدعيم مركز دبي العالمي في استيراد واعادة تصدير الذهب والمعادن الثمينة فحسب بل ستتخطاه لدفع مسيرة الصناعات الموجهة للتصدير بشكل عام الى الأمام، الى جانب قطاع الصناعات المعدنية الأساسية' بحسب المادة رقم (8) فبالاضافة الى أن أعمال وأنشطة المركز تتضمن معالجة وتصفية الذهب والألماس والمعادن الثمينة، غير أنها عنيت في الوقت نفسه بتوفير المنتجات والخدمات ذات الطابع السلعي بما فيها المشتقات والخدمات المرتبطة بها، ولم تغفل عن ضرورة توفير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المتعلقة بالسلع، كما ركزت على عنصر التدريب والتعليم من خلال انشاء معاهد ومؤسسات اكاديمية ومهنية. وأشارت الى أن ما يميز نشاط مركز دبي للسلع والمعادن عن سواه أنه يمتد في المجالات الحيوية الثلاثة وهي: المجال الصناعي، والخدمي والتجاري، مما يشكل حافزا كبيرا للشركات الاقليمية والعالمية على حد سواء للاستثمار في المركز. خطوة سباقة وبين مازن شيحا الباحث الاقتصادي في اتحاد غرف التجارة والصناعة أن كلا من مركز دبي للسلع والمعادن ومركز دبي للمال والأعمال يشكلان معا دعامة قوية للمحافظة على تنمية وتطوير اقتصاد دبي بعد أن استطاعت أن تثبت أقدامها على خارطة التجارة العالمية بفضل الافادة من موقعها الاستراتيجي في لعب دور الوسيط التجاري بين الشرق والغرب، الى جانب متانة بنيتها التحتية وتوفر خدمات واسعة من الاتصالات المتنوعة والمواصلات المرنة والتي تربط مختلف أنحاء الامارة بما يوفر مال وجهد الشركات العاملة في السوق المحلية. وأضاف أن هناك كثيرا من المراكز المالية العالمية منها وول ستريت، كما توجد مراكز للسلع مثل روتردام ' الا أن تواجد مركز دبي للسلع والمعادن ومركزالمال والأعمال في السوق نفسها يعتبر نقطة للانطلاق نحو آفاق أوسع من الانجازات، بحيث يكمل كلا منهما نشاط المركز الآخر، وهي خطوة تنم عن سياسة حكيمة بعيدة النظر في خططها الاستراتيجية. كتبت لولوة ثاني:
