عندما اختارت طيران الامارات جزيرة موريشيوس لتسير اليها رحلات مباشرة بواقع 3 رحلات اسبوعياً وتكون بذلك أول شركة طيران عربية تنطلق الى المنطقة، لم يكن ذلك بمحض الصدفة فعملية اختيار الوجهات تخضع لشروط عديدة ودراسات مكثفة والجزيرة هي واحدة من أهم محطات جذب السياح من مختلف دول العالم، وفي المقابل عندما سمحت حكومة جمهورية موريشيوس لطيران الامارات بالحصول على امتياز تسيير الرحلات المباشرة كانت تعلم تماماً أهمية هذه الخطوة وايجابياتها المتعددة ابتداء من موقع دولة الامارات المتميز وصولاً الى السمعة العالمية التي تحظى بها طيران الامارات مما سيشكل اضافة متميزة لعملية استغلال السياحة كمصدر دخل رئيسي للجزيرة. موقف طيران الامارات عبر عنه سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني بدبي رئيس طيران الامارات الذي ترأس الوفد المشارك في تدشين الوجهة الجديدة لشبكة خطوط طيران الامارات الى موريشيوس حيث قال سموه: «جمهورية موريشيوس محطة مهمة لنا، حيث ستتيح رحلاتنا الاسبوعية الثلاث ربط الجزيرة ليس مع دبي فقط، وانما مع العديد من الوجهات الاخرى ضمن الشرق الأوسط وأوروبا وشبه القارة الهندية اضافة الى الشرق الاقصى وغربي آسيا». وأضاف سموه انه من المعروف ان الرحلات الجوية بين الوجهات المختلفة تمثل في العادة بداية علاقات شعبية تغطي قطاعات عديدة بما فيها قطاعات الاعمال والسياحة والشحن الجوي مشيراً الى ان الامارات تتطلع الى توطيد العلاقات مع موريشيوس في مختلف هذه المجالات وبما يخدم المصالح المشتركة. وأكد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم ان الخدمة الجديدة لطيران الامارات ستساهم بفعالية في ترويج السياحة في موريشيوس كما ستوفر لقطاع الاعمال المزيد من حلقات الاتصال المهمة لاستكشاف الفرص المتاحة في العديد من الأسواق الخارجية. وفي المقابل كان هذا بالفعل هو ما تسعى اليه موريشيوس حيث وضعت الجزيرة خططاً مستقبلية عديدة لتطوير صناعة السياحة التي تشكل حالياً المصدر الرئيسي الثالث للدخل بعد زراعة قصب السكر والملبوسات الجاهزة، وأكد ذلك كارل أوفمان رئيس الجمهورية الذي قال ان بلاده تستقطب حالياً ما يقارب 700 الى 800 ألف سائح بشكل سنوي وهذه النسبة حالياً تشكل واحد الى خمسة مقارنة بعدد السكان 40% منهم أوروبيون وجميع الخطط المقبلة تعمل على زيادة ورفع هذه النسبة لتشكل 1 الى 1.5 بمعنى سائح لكل 1.5 مواطن ويعني ذلك بلغة الارقام حوالي مليون سائح. وأوضح أوفمان ان موريشيوس تعول كثيراً على الخط الجديد لطيران الامارات من اجل التعريف بها في منطقة الخليج العربي بشكل عام خاصة ان أهالي تلك المنطقة لا يعرفون الكثير عن موريشيوس مؤكداً ان دبي تشكل بوابة جيدة أمام موريشيوس من اجل الانفتاح على الخليج العربي والشرق الأوسط بصفة عامة. وقال رئيس موريشيوس خلال لقائه بالوفد الاعلامي المرافق لطيران الامارات: «نحن ننتظر الكثير من موقع الامارات ولجلب الاستثمارات، وموريشيوس تعتبر مفتاح المحيط الهندي وللمنطقة ونحن نريد اعطاء المفاتيح لشعب الامارات من اجل طرق الابواب الافريقية المغلقة وفتحها. أما موريشيوس فالبعض يطلق عليها جزيرة الاحلام، والبعض الاخر يرى انها جنة استوائية وحقيقة الامر ان كلا الامرين صحيح فجزيرة موريشيوس هي بالفعل جنة غناء أقل ما يمكن وصفها به بأنها ساحرة.. مذهلة. هذه الجزيرة التي تبلغ مساحتها 1862 كيلو متراً مربعاً وتقع في المحيط الهندي على بعد 2000 كيلو متر من الشواطيء الجنوبية الشرقية للقارة الافريقية والى الشرق من مدغشقر تتميز بتضاريس رائعة متنوعة وهي تجمع بشكل لامثيل له حقول قصب السكر التي تشكل 80% من المساحة المزروعة والجبال الشاهقة التي يتجاوز ارتفاعها 700 متر عن مستوى سطح البحر، وشواطئها الرائعة التي تتميز بنظافة فائقة قلما توجد في مناطق اخرى من العالم يحيط بها شعاب مرجانية عذراء تعد أكبر سلسلة مرجانية سليمة في العالم. وللعودة الى تاريخ موريشيوس لابد من ذكر معلومة مهمة وهي أنها وردت على خرائط البحارة والتجار العرب منذ القرن العاشر الميلادي، ويعني ذلك ان العرب هم أول من اكتشفوا هذه الجزيرة في ذلك الوقت حيث كانت جزيرة خالية لا يوجد فيها بشر، الا ان أول من استعمرها هم الهولنديون في القرن السادس عشر وأطلقوا عليها اسم «برينس موريس اوف ناسو» وأدخلوا اليها زراعة قصب السكر، غير انهم تسببوا في اختفاء غابات أشجار الابنوس وانقراض طائر «الدودو» الشهير الذي عاش في موريشيوس وحدها ولن يتسنى لأحد رؤيته حياً ابداً بعد ان قضي عليه تماماً وبقيت صوره وتماثيله منتشرة في الجزيرة يحملها السواح معهم كنوع من التذكار. ويقال ان الهولنديين عند وصولهم الجزيرة اصطادوا هذا الطائر الذي يتميز بوزنه الثقيل وكسله الشديد الذي يمنعه من الطيران واعجبوا بلحمه فأكلوه حتى لم يبق منه طيراً واحداً على الأرض. وبعد ان هجر الهولنديون مستعمرتهم احتل الفرنسيون الجزيرة وأطلقوا عليها اسم «آيل دو فرانس» ولم يلبث البريطانيون ان احتلوها عام 1810 وأسموها موريشيوس.. وأدى الغاء الرق الى استيراد عمال بعقود من الصين والهند للعمل في الجزيرة، وتبعهم تجار من الجنسيتين ليشكلوا فيها بعد سكان الجزيرة اضافة الى الافارقة أو «الكوروليين» والبيض الذين تعود أصولهم الى فرنسا وانجلترا، ونالت موريشيوس استقلالها عن بريطانيا عام 1968، وتحولت الى جمهورية عام 1992. جزيرة ساحرة بكل معاني الكلمة تسلب العقول والألباب بجمال طبيعتها وتنوعها وطقسها الرائع، تحتوي على مجموعة من المنتجعات المتنوعة ذات المستوى العالمي، وتلبي كافة متطلبات وأذواق جميع الزوار، فهي المكان الأمثل لطالبي الهدوء والاستجمام والراحة النفسية، وهي المكان الأفضل لقضاء عطلة حالمة في جو من الخصوصية والسكينة لرحلات شهر العسل، وهي المكان المناسب للرحلات والعطلات العائلية.. تتوفر في منتجعات الجزيرة الفخمة أرقى مستويات الخدمة التي لن نبالغ بوصفها الأفضل على مستوى العالم. وتحتوي هذه المنتجعات على أندية مجهزة بمتطلبات ممارسة مختلف انواع الرياضات البحرية، كما أنها الجزيرة التي تشتهر بمأكولاتها البحرية إلا ان مطاعمها المتنوعة تقدم للزوار تشكيلة من الاطباق الهندية والصينية والأوروبية المحضرة من منتجات الجزيرة الطازجة. جزيرة الاحلام تحتوى على كل ما يبعث السعادة والبهجة في النفس خاصة فيما يتعلق بثرواتها الطبيعية التي حباها الله بها، والثروات هنا تكمن في المساحات الخضراء الواسعة والجبال الشاهقة المحاطة بالأشجار والاحراش والتي تنساب منها بعض الشلالات اضافة الى البحيرات الجميلة والحياة الطبيعية المزدهرة. ان كل ما يريح العين والنفس يجده السائح في هذه الجزيرة، ولعل أهم ما يميزها شعبها الودود، ونسبة الأمان العالية، والاحترام والتقدير الذي يجده السائح في كافة انحائها اضافة الى المرافق السياحية المتكاملة وما تقدمه من خدمات راقية، كل هذه العناصر تتمازج لتجعل من موريشيوس وجهة مثالية للعطلات. وفي العاصمة بورت لويس يستمتع الزوار بزيارة السوق المسقوف ومتحف التاريخ الطبيعي اضافة الى قلعة أديليد، ولا يمكن ان ينسوا واجهة لاكودان البحرية التي تحتوي على محلات ومقاه ودور للسينما. أما جراندباي فهي قرية مزدهرة على شاطيء البحر تشتهر بمحلاتها الراقية وتشكيلة المطاعم الفاخرة المتنوعة والاماكن الترفيهية. وفي كيوربايب يذهل السائح من جمال هذه المنطقة، كما يمكنه مشاهدة بركان «ترو او سيرفيز» الخامد والذي يقال انه نشر حممه لآخر مرة قبل 6 ملايين عام، كما تشتهر هذه المنطقة بانتشار مصانع نماذج السفن حيث تلقى رواجاً واقبالاً من قبل السياح الاوروبيين الذين يشكلون 40% من اجمالي السواح الذين يصل عددهم الى 700 ألف سائح سنوياً. وتحتاج هذه الصناعة التقليدية الى دقة متناهية حيث يستغرق صناعة النموذج الواحد الى ما يقارب 300 ساعة عمل وجميعها صناعة يدوية. كما تتضمن الجزيرة حدائق بامبليموسيس النباتية الفريدة التي حافظت على طبيعتها، وتعد واحدة من أكثر الاماكن التي يزورها السياح في موريشيوس، وأبرز ما فيها زنابق الماء العملاقة «فكتوريا» وموطنها الاصلي حوض نهر الامازون في أميركا اللاتينية، وتكون هذه الزنابق بيضاء اللون يوماً ثم تكتسب اللون الأحمر في اليوم التالي. كتب سامي الريامي: