بلغت الأرباح الصافية للمصارف العربية 7 مليارات دولار في العام 2001، متراجعة من 9.3 مليارات في العام 2000، وبنسبة 24.7%، وذلك بسبب التأثير الكبير الذي عكسته أحداث 11 سبتمبر وتداعياتها، وخصوصا بطء النمو الاقتصادي في معظم دول المنطقة، الذي نتج عن ضعف أسواق النفط العالمية، وبالتالي انخفاض أسعاره وعائداته للدول المنتجة، مع العلم ان النفط يمثل أكثر من 35% من الناتج المحلي الاجمالي لدول مجلس التعاون، ونحو 75% من ايرادات الحكومة، و85% من الصادرات. وتشير التقديرات الى استمرار تراجع أرباح المصارف في العام 2002 إلى نحو 5 مليارات دولار، وبنسبة 28.5% عن ارباح العام 2001، بحيث تكون هذه الأرباح قد تراجعت خلال العامين بنسبة 46.2%، من 9.3 مليارات في العام 2000 إلى 5 مليارات دولار في العام 2002. تستند هذه الارقام الى دراسة اعدها بنك المعلومات في اتحاد المصارف العربية «مقره بيروت» نشرت بالعدد الاخير لمجلة «الاعمال في دبي» التي تصدر عن غرفة دبي، وهي تشير الى متغيرات في تطور القطاع المصرفي العربي، أهمها: أولا: الموجودات: وقد زادت من 573.7 مليار دولار في العام 2000 الى 577.5 مليارا في العام 2001، ويقدر لها ان تبلغ 591.1 مليار دولار في نهاية العام 2002، ولكن لوحظ ان معدل التغيير السنوي قد تراجع من 9% الى 3.9%، ثم الى 2.5%، على التوالي. ثانيا: الودائع: وقد زادت من 360.2 ملياراً الى 385.6 مليار دولار، ويقدر لها ان تصل الى 397.2 مليار دولار في نهاية العام الجاري، ولكن معدل التغيير السنوي تراجع ايضا من 11.7% الى 4.9% في العام 2001، ثم الى 3% في العام 2002. ثالثا: القروض والتسليفات: زادت بدورها من 355 مليارا الى 301.1 مليار دولار، ويقدر لها ان تصل الى 306.5 مليارات في نهاية العام الجاري، كذلك حصل تراجع في معدل التغيير السنوي من 10.5% في العام 2000 الى 2.4% في العام 2001، ثم 1.8% في العام 2002. وقد كان تأثر مصارف الاستثمار والاعمال العربية اكبر من تأثر المصارف التجارية بالنسبة للتطورات الحاصلة في الاسواق المالية الدولية والعربية، نظرا لان جل نشاط المصارف الاستثمارية يتركز في هذه الاسواق وفي الاستثمارات المالية وصناديق الاستثمار. وهنا وجدت هذه المصارف نفسها امام تراجع عوائد استثماراتها المالية ما أثر سلبا في ربحيتها العامة. كما ان المصارف الاسلامية عموما وجدت نفسها امام واقع جديد لم يكن قائما في السابق: انه الشعور الغربي المعادي للاسلام، مع ما ترتب على ذلك من مضايقات كبيرة من قبل بعض المرجعيات الرقابية والمصرفية العالمية للمصارف الاسلامية. لا سيما في الاسواق الدولية، الامر الذي كان له الاثر المباشر في توسع نشاط واعمال هذه المصارف في العديد من دول المنطقة. ومن المرجح ان تكون مصارف الدول العربية النفطية لا سيما دول مجلس التعاون الخليجي، قد تأثرت سلبا بالتطورات غير المؤاتية في سوق النفط العالمي من جراء تراجع الطلب والاسعار وانسحاب ذلك سلبا على اداء اقتصادات هذه الدول والطلب على الاقتراض وعمليات تمويل التجارة العالمية في النفط، ومن المقدر ان يكون الدخل التشغيلي والربحية الصافية للعديد من المصارف الخليجية قد تراجعت أو تباطأ نموها. كما ان بعض المصارف العربية، التي سبق واطلقت اصدارات مالية دولية خاصة بها خلال السنوات الماضية سواء في شكل يوروبوند او ايصالات ايداع عمومية أو شهادات ايداع عمومية أو شهادات ايداع دولية، وجدت نفسها امام تراجع اسعار هذه الاوراق المالية الدولية وضعف اداء أوراقها، الامر الذي أضعف من توظيفات المستثمرين الافراد والمؤسسات في هذه الاوراق نتيجة خروج البعض منها، فكان لذلك انعكاسات سلبية على دخلها وأرباحها. نمو الأداء ولابراز أهمية هذا التراجع، لابد من الاشارة الى ازدهار النشاط المصرفي العربي خلال السنوات الاخيرة التي سبقت احداث 11 سبتمبر 2001. لقد تجاوزت الملاءة المصرفية كمعدل وسطي في المصارف العربية في الوطن العربي والبالغ عددها 365 مصرفا، نسبة 15%، وهي اعلى بكثير من معايير لجنة بازل الدولية والمحددة 8%، وتعكس ملاءة مرتفعة بالمقاييس العالمية. وتدير هذه المصارف موجودات في الخارج تزيد على 67 مليار دولار، أي ما نسبته 12% من اجمالي الموجودات البالغة 573 مليار دولار في نهاية العام 2000، علما بأن هذه الموجودات تشهد تذبذبات على صعيد الزيادة أو النقصان بالنظر الى المستجدات الحاصلة في الاسواق الدولية والعربية. وسجلت المصارف العربية نجاحا على الصعيد الدولي، وذلك بدخول 72 مصرفا محليا قائمة المصارف العالمية حسب الدراسة السنوية لمجلة The banker العالمية الصادرة في يوليو 2001 والتي تتضمن قائمة أكبر ألف بنك في العالم مرتبة حسب معيار رأس المال الاساسي. وقد تضمنت القائمة 10 مصارف سعودية، 12 مصرفا اماراتيا، ومصرفا سوريا واحدا، 9 مصارف مصرية، 5 مصارف لبنانية، و3 مصارف عمانية. وكان القطاع المصرفي في المنطقة العربية قد شهد تطورا مستديما منذ مطلع عقد التسعينيات. مترافقا بذلك مع برامج الاصلاح الاقتصادي التي بدأتها هذه الدول، فحققت مصارفها عموما الكثير من الانجازات المصرفية المهمة، كان ابرزها توسع نشاطها الاجمالي وزيادة امكاناتها على صعيد تعبئة المدخرات المحلية واستقطاب ودائع غير المقيمين بمعدلات لا بأس بها، وايضا زيادة التمويل لعملية التنمية الاقتصادية مع توسع دائم في قواعدها الرأسمالية. الاندماج والتكامل ويرى رئيس اتحاد المصارف العربية الدكتور جوزيف طربيه ان المصارف تقف حاليا أمام استحقاقين أساسيين، الاول: ضرورة تعميق اندماج الاقتصادات العربية ضمن المنظومة الاقتصادية الدولية من اجل تعظيم افادة هذه الاقتصادات من حركة التجارة والاستثمارات. إذ ان وزن الصادرات العربية في الصادرات العالمية لا يزيد على 4%، ووزن المستوردات العربية في المستوردات العالمية لا يزيد على 3%، كما ان حصة الدول العربية من اجمالي حركة الرساميل الخاصة المتنقلة عبر حدود العالم لا تزيد على 2% في أحسن الاحوال. أما الاستحقاق الثاني، فيتمثل في ضرورة قيام المصارف العربية بجهود مكثفة نحو تسريع عملية التكامل بين الاقتصادات العربية وتنويع القاعدة الانتاجية لدولنا، وعلى النحو الذي يكفل تفعيل التجارة البينية وبالتالي زيادة فرص النمو. فوزن التجارة البينية في اجمالي التجارة العربية لا يزال دون 10% على الرغم من المحاولات الجادة لاقامة منطقة عربية للتجارة الحرة. كما ان الاستثمارات البينية العربية، في ظل اقتصاد عربي يزيد ناتجه المحلي على 700 مليار دولار، لم تزد سنويا خلال الاعوام الخمسة الاخيرة على 2.5 مليار دولار، في وقت تزيد فيه الرساميل العربية الموجودة في الخارج على 1000 مليار دولار. ويقول الدكتور طربيه: ان هذه الحقائق والمعطيات تشير الى توجهات عدة لابد لمصارفنا العربية من تبنيها خلال المرحلة المقبلة لكي تكون أقدر على مقابلة هذين الاستحقاقين: ـ التجميع او الدمج والتملك، ليس فقط ضمن الحدود الوطنية، بل عبر الحدود ضمن المنطقة العربية، لان ذلك يساعد على قيام وحدات مصرفية اكبر حجما واقدر على تمويل مشاريع التنمية المحلية والمشروعات المشتركة العربية. ـ تطوير الامكانات الذاتية في مجالات عمل جديدة، أهمها ادارة المحافظ الاستثمارية وادارة الاصول وتوفير الخدمات المصرفية الخاصة لكبار الاثرياء، الامر الذي يساعدنا على تطوير اسواقنا المالية واستقطاب المدخرات والاستثمارات العربية المغتربة. ـ تطوير الامكانات الذاتية ايضا في حقول الادارة والتمويل والمساهمة وتوفير المشورة المالية للانشطة الاقتصادية الرئيسية والمشروعات الاستثمارية الكبرى في الدول العربية، حتى لا يبقى ميدان تمويل المشروعات ساحة مفتوحة بشكل رئيسي أمام المصارف العالمية الكبرى، وحتى تتنوع القاعدة الانتاجية للدول العربية. ـ التبني المتواصل لمعايير وقواعد العمل المالي والمصرفي الدولي، الامر الذي يعزز من الثقة الدولية بالمصارف العربية ومن انخراطها في الجهود الدولية لتعزيز الاستقرار المصرفي العربي. التغير % 4.2 9.6 5.6 8.3 10.2 -- -- -- -- 2000 القيمة 573.7 355 360.2 67.2 9.3 11.7 98.5 13.8 1.62 التغير % 9 10.5 11.7 12.6 12 -- -- -- -- 2001 القيمة 577.5 301.1 385.6 49.1 7 8.5 78.1 14.2 1.2 التغير % 3.9 2.4 4.9 1.6 2.3 -- -- -- -- 2002 القيمة 591.1 306.5 397.2 49.8 5 10.8 96.6 10 0.8 التغير % 2.5 1.8 3 1.5 1.1 -- -- -- -- المصدر: بنك المعلومات ـ اتحاد المصارف العربية