نفى أمين عام اتحاد المصارف العربية فؤاد شاكر ما تردد عن عودة استثمارات عربية مهاجرة تزيد عن 200 مليار دولار إلى الوطن العربي، طبقا لما تناقلته وسائل الاعلام أمس. وقال شاكر في ندوة نقابة الصحفيين المصرية أن لديه «شكوكا مؤكدة» في خروج هذه الاموال من الدول الاجنبية وعودتها للدول العربية. وأضاف أن الاستثمارات العربية بالخارج ستعود إذا كانت الدول العربية مهيأة لذلك، مشددا على ضرورة تحسين مناخ الاستثمار كشرط أساسي لعودة تلك الاموال. وقال شاكر أن الدول العربية «ليس لديها غسيل أموال» وأنه سيتم رفع اسم مصر من قائمة الدول التي لا تتضمن تشريعات غسيل أموال خلال شهر ديسمبر المقبل. وقال أن اتحاد المصارف العربية قام بإنشاء «وحدة معلومات» لمتابعة ما يصدر في العالم حول قضية غسيل الاموال، وأن هذه الوحدة مدت الدول العربية بالمعلومات والخبرات اللازمة لاصدار وتطبيق تشريعات مكافحة غسيل الاموال. وقال أن اتحاد المصارف العربية رد على «الشائعات والاقاويل المغرضة حول وجود غسيل الاموال في الدول العربية ودعمها للمنظمات الارهابية». واعتبر شاكر أن أهم التحديات التي تواجه المصارف العربية حاليا تتمثل في «نقص الخدمات المقدمة وعدم وجود أساليب تنويع المخاطر مثل توريق الديون وضعف أسواق المال وكذلك صعوبة تحرير الخدمات». ونبه إلى ضرورة إقامة تحالفات استراتيجية بين البنوك لتسهيل عملها وتخفيض تكلفة الخدمة مثل الصرافات الالية. وطالب المصارف العربية بالاهتمام بتجربة إقراض المشاريع الصغيرة والمتوسطة معتبرا هذه المشاريع «مستقبل التنمية في الوطن العربي بشرط قيام المصارف بإمدادها بالخدمات والخبرات وان تكون المشروعات الممولة قائمة على دراسات جدوى حقيقة». وبدوره قال ممدوح الولي مقرر اللجنة الاقتصادية بنقابة الصحفيين المصرية أن هناك 365 مؤسسة مصرفية في الدول العربية منها 71 في لبنان و 61 في دولة الامارات و 49 في البحرين و 42 في مصر. ونقلت الشرق عن الولي قوله أن إجمالي أصول المصارف العربية يبلغ 578 مليار دولار فيما يبلغ حجم الودائع بها 386 مليار دولار، وأن هذه المصارف قدمت قروضا تتجاوز 300 مليار دولار وبلغ ربحها السنوي سبعة مليارات دولار عام 2001. وقال أن أول بنك عربي من حيث حجم رأس المال هو البنك السعودي الاميركي وترتيبه 147 على مستوى العالم. المصارف العربية تواجه المصارف العربية العديد من التحديات نتيجة حالة الركود التي يواجهها الاقتصاد العالمي والتي تنعكس بشكل كبير على أداء هذه المصارف. أكد ذلك الدكتور فؤاد شاكر رئيس إتحاد المصارف العربية خلال الندوة التي نظمتها اللجنة الاقتصادية بنقابة الصحفيين أشار فيها إلى مشكلة المصارف العربية والتي تعاني من تفاوت كبير في أدائها يعكس حالة التفاوت بين الدول العربية مضيفا أن البنوك الخليجية متقدمة عن غيرها في إنفتاحها على العالم الخارجي واتصالها بالجهات الدولية وكذلك إستخدامها للخبرات الأجنبية وللتقنيات المتقدمة. وأشار إلى وجود مجموعة من اقتصاديات دول أخرى مثل مصر وتونس ولبنان والمغرب تشهد تطورا سريعا منذ أوائل التسعينات, وأن تقدم المصارف بتلك الدول يتم بشكل نوعي وليس رقميا فقط, وقال أن هذه الدول اجتازت مراحل هامة وبدأت في بناء قواعد رأسمالية لمصارفها وزودت مخصصاتها واعتبرت كحائط صد أمام الصدمات. وأضاف د. شاكر أن هناك دولا أخرى تحاول اللحاق بمسيرة التقدم والخروج من أوضاعها مثل العراق الذي أصبح به الآن نحو 24 بنكا جديدا وكذلك الجزائر بها 41 بنكا خاصا وجميعها بنوك صغيرة إلا أنها ستتطور بشكل كبير. وأوضح أن حجم الأصول بالبنوك العربية يصل إلى 598 مليار دولار وقيمة الودائع تقدر بـ 86 مليارا بينما القروض لا تزيد عن 49 مليار دولار ويصل الربح الصافي إلى 7 مليارات دولار. وقال رئيس إتحاد المصارف أن تحرير تجارة الخدمات يعد أحد الأدوات والوسائل التي تساهم في تطور المصارف العربية فهي تزيل العوائق بين دولة وأخرى وتعد مدخلا للإندماج العالمي وهو ما يتطلب تكاتفا عربيا. وأضاف بأن الجامعة العربية كلفت الإتحاد بعمل دراسات وأبحاث في مجال تحرير تجارة الخدمات وذلك بهدف تحريك الإستثمار العربي ولربط الشبكات الآلية بين البنوك العربية فضلا على إقامة قاعدة بيانات لكل بنك يستند إليها متخذو القرار المصرفي. ونفى رئيس إتحاد المصارف العربية وجود أي معلومات لديه عن مشكلة المتعثرين في مصر وقال ان فترة ما قبل 11 سبتمبر كان هناك تراجع كبير في أسعار البترول حتى في الدول غير البترولية تأثرت نتيجة ذلك وظهر ذلك في قطاع السياحة وفي تراجع حصيلة العاملين في الخارج وأضاف بأن الركود في هذه الاقتصادات جزء من ظاهرة عالمية انعكست في التأثر السلبي على البنوك وعلى تعثر بعض العملاء وأضاف بأن مصر تعد بمعايير الرقابة الدولية من أفضل الدول في المجال المصرفي وعلاج التعثر في أي دولة هو مسئولية البنوك ذاتها وليس إتحاد المصارف وإذا لم يقم البنك بدوره فالبنك المركزي يحاسبه ويتابع وعن إندماج البنوك قال شاكر أن حالات الإندماج تشهد تراجعا فالجميع في حالة ترقب في ضوء الأوضاع السياسية والعسكرية والاقتصادية غير المستقرة فكثيرا ما تبدأ حالات من الإندماج إلا أنها سرعان ما تنتهي. وأشار إلى تجربة الكويت في معالجة حالات التعثر وفي أزمة المناخ التي تعرضت لها منذ سنوات والتي حدثت بعد حدوث رواج شديد في الأسواق وقيام شركات على الورق على أساس لا في الواقع بالإضافة إلى المضاربات التي حفزت السوق. وقال أن الحكومة لجأت إلى حل مثالي وهو منح البنوك قروضا تسددها بعد ذلك من أرباحها بعد أن أستبدلت ديون العملاء بالشهادات. وفي رده على سؤال حول الإتهام الأميركي بوجود أموال للإرهاب في البنوك العربية, أكد فؤاد شاكر أن الرأي الرسمي لم يدن البنوك العربية وان إتحاد المصارف اعتبر أن أحد أدواره الأساسية هو رد هذا الهجوم وتم إنشاء وحدة لمتابعة ما يصدر من العالم ضد الدول العربية في مسألة غسيل الأموال وهي وحدة جمع معلومات وتحركت كثير من الدول العربية في إصدار تشريعات لتساعد في هذا العمل وقال أن الإتحاد ساعد في الحالة المصرية وكذلك في اليمن وتم عقد مؤتمر عالمي في كندا مع بداية هذا العام نظمته شركات دولية للرد على الرأي العام العالمي وتوضيح صورة العرب بأنهم ليسوا دولا لغسيل الأموال ولا توجد لدينا أموال للإرهاب وأكد شاكر أن لبنان تم رفع الحظر عنها رغم إبقائها على السرية المصرفية كما رفع الحظر عن إسرائيل وسيرفع في القريب عن مصر وعن دور إتحاد المصارف العربية من القائمة الأمريكية بـ 210 عملاء عرب مطلوب تجميد أموالهم في الدول العربية قال بأنه يجب التفريق بين إتحاد يقوم بدور إيجابي في حدود إمكانياته بالنسبة للقضية الفلسطينية والعراقية فالمصارف الفلسطينية تحصل على مزايا من الإتحاد ويقوم بالتعاون مع الجامعة العربية بتنفيذ توصيات الجامعة في هذا الشأن وهناك الكثير من التحركات الواعية من مسئولين عرب ومحافظين للبنوك لتحسين صورة الخطاب العربي. وشكك رئيس إتحاد المصارف العربية في صحة سحب بعض المستثمرين العرب أموالهم من البنوك الأميركية مؤكدا أن بعض محافظي البنوك لم يؤكدوا ذلك وقال أنه يتمنى أن يكون هذا الخبر صحيح. واضاف بأن هذه التصريحات تعد إساءة للعرب ومحاولة الإستعداء العالم الغربي علينا موضحا أن الأموال العربية ستأتي إلى الأسواق العربية حين تكون هذه الأسواق مهيأة لاستقبالها وتساءل هل أوضاعنا تسمح باستقطاب هذه الاموال؟ وقال أننا يجب أن نستعد للمستقبل في البنوك العربية وأن يطبق علينا نظام بازل ؟ الذي يعد معيارا لقياس كفاءة رأس المال بحيث أن يكون للبنك أموال خاصة تتمثل في رأسماله وأموال محتجزه تكفي لمواجهة المخاطر المتوقعة وغير المتوقعة وأضاف بأن 80% من البنوك تحتاج لإدخال نظم جديدة وأعلن أنه في عام 2006 ستلتزم ببازل 2 والقواعد سوف تصدر في عام 2003 وأضاف بأن الإتحاد اهتم بمشكلة توريق الديون لأنها الأساس لتخفيف الضغط على البنوك فالبنوك ليس لديها هذا النظام والأسواق العربية ليست بالأسواق السائلة والبنك لا يستطيع أن يبيع ديونه ويشتري ديونا أخرى. وعن أهمية المشروعات الصغيرة ودور البنوك في دعمها أشار د. شاكر إلى انه يجب تعميق مفهوم المشروعات الصغيرة والمتوسطة في 60% من الاقتصاد التايواني قائمة على المشروعات المتوسطة والصغيرة وذلك يساهم في مستقبل التنمية في البلاد العربية فهذه المشروعات أقيمت على أسس اقتصادية في الهند وتايوان؟ والبنوك الصغيرة تستطيع توزيع المخاطر على عدد كبير من العملاء وفي أميركا مخصص نحو 30 مليار دولار في السنة لصناديق تمويل المخاطر وتلك أدوات جديدة في العمل المصرفي تحتاجها المصارف العربية إلى جانب تطوير أسواق الاموال فنقص السيولة يواجه أسواقنا ويجب تحويل الإئتمان الاستهلاكي بهدف توزيع المخاطر بالإضافة الى تعويض نقص الخدمات التي تقدمها البنوك من خلال التحالفات الإستراتيجية بينها.