نشرت احدى الصحف السعودية قبل فترة قصيرة خبرا مفاده أن مؤسسة النقد السعودية ممثلة في ادارة التداول المشرفة على سوق الأسهم السعودية، اوقفت مستثمرا في السوق ثبتت مضاربته وتدويره سهم الشركة التي يرأس مجلس ادارتها بغية رفع سعره وتضليل المتعاملين اضافة الى ارتكابه مخالفات اخرى تتمثل في استفادته من معلومات داخلية للشركة أثناء تعامله في السوق وشراء وبيع السهم، وأضافت الصحيفة أن هذا الاجراء يهدف الى ترسيخ مفاهيم عدالة التداول في السوق من أجل رفع كفاءتها وموثوقيتها كقناة استثمارية مجدية اقتصاديا للمستثمرين الصغار والكبار على حد سواء وعلى المدى البعيد. وباعتقادي أن هذا الخبر يفتح ملف مشكلة الافصاح في سوق الأسهم المحلية في دولة الامارات بالرغم من التقدم الواضح في هذا المجال خلال هذا العام وبعد صدور قانون الأوراق المالية في الدولة وتأسيس هيئة الأوراق المالية والأسواق المالية الرسمية وصدور قانون الافصاح. الا أن الملاحظ أن عددا كبيرا من الشركات المساهمة سواء في قطاع البنوك او قطاع التأمين او قطاع الخدمات مازالت لا تنشر اية بيانات مالية خلال العام توضح تطورات اداءها او تنشر المعلومات الهامة التي تؤثر على نتائجها المالية بحيث اصبحت المعلومات الهامة المالية او غير المالية الخاصة بهذه الشركات محتكرة على فئات محددة سواء رئيس مجلس الادارة او اعضاء مجالس الادارة او الادارة التنفيذية لهذه الشركات والمقربين منهم. وتستفيد هذه الفئات من المعلومات في اتخاذ قرارات الاستثمار سواء في البيع او الشراء وبالتالي تحقق ارباحا او تتجنب خسائر نتيجة اطلاعها على هذه المعلومات وحيث نلاحظ في بعض الحالات طلبا مفاجئا وكبيرا على اسهم بعض الشركات او عروض بيع كبيرة دون توفر معلومات عن اسباب هذا الطلب او هذا العرض، وتبدأ الاشاعات بالتسرب بين المتعاملين لفترة زمنية ترتفع خلالها الأسعار بنسبة كبيرة أو تنخفض بنسبة كبيرة وهذا بالطبع يؤدي الى خلل في السوق وارتفاع المخاطرة فيه والى خسائر لبعض المستثمرين نتيجة اتخاذهم قرارات استثمارية خاطئة واعتمادهم على الاشاعات والمعلوم أن افصاح بعض الشركات المساهمة دوريا اي كل ثلاثة شهور عن بياناتها المالية أدى الى عدالة التعامل بين المتعاملين والمستثمرين وأدى الى رفع كفاءة اسواق الاسهم وزيادة نشاطها علما بأن الافصاح الدوري خلق اربعة مواسم لنشاط السوق خلال العام، حيث تزداد طلبات الشراء او عروض البيع على اسهم اي شركة تنشر بياناتها المالية كل فترة زمنية، كما أن الافصاح او نشر البيانات المالية الدورية ادى الى هدم الفجوة بين اسعار الأسهم في السوق وقيمتها الحقيقية، وساهم في عملية تسعير الأصول الرأسمالية تسعيرا واقعيا وسليما وادى الى زيادة عدد المستثمرين المحتملين والمعلوم انه كلما زاد عدد المستثمرين المحتملين كلما زادت قدرة المستثمرين او المساهمين الحاليين على تسييل اصولهم المالية نتيجة دخول مستثمرين جدد وبالتالي زيادة حجم الطلب في السوق. كما أن المعلومات هي المحرك الوحيد للاسعار والملاحظ أن عدد الشركات التي أفصحت عن بياناتها المالية نصف السنوية هذا العام بلغ 24 شركة فقط من اصل حوالي 94 شركة مساهمة عامة في الدولة، ومعظم الشركات التي افصحت عن بياناتها المالية مدرجة في الاسواق المالية سواء في سوق أبوظبي للاوراق المالية او سوق دبي المالي، حيث بلغ عدد البنوك التي افصحت عن بياناتها المالية نصف السنوية 11 بنكا من مجموع 18 بنكا متداولة أسهمها في السوق بينما بلغ عدد شركات التأمين التي افصحت عن بياناتها المالية 6 شركات من مجموع 21 شركة، وبلغ عدد شركات الخدمات التي افصحت عن بياناتها المالية 7 شركات فقط، بينما بلغ عدد الشركات التي افصحت عن بياناتها المالية عن النصف الأول من العام الماضي 16 شركة. وباعتقادي أنه لا توجد مبررات مقنعة أو منطقية لعدم افصاح باقي الشركات عن بياناتها المالية واذا كان من الصعوبة على بعض شركات قطاع الخدمات نتيجة طبيعة عملها اصدار تقرير مالي كل ثلاثة شهور فأن باستطاعة هذه الشركات اصدار تقرير نصف سنوي على الاقل اضافة الى الافصاح عن اية معلومات او خسائر تعرضت لها او عقود او مشاريع حصلت عليها هذه الشركات وتؤثر على مستقبل وتطور ادائها، وأعتقد أن جزءا من مسئولية عدم الافصاح يقع على عاتق مساهمي هذه الشركات نتيجة تفريطهم بحقوقهم وعدم مطالبتهم او اتخاذهم قرارات اثناء انعقاد الجمعيات السنوية يلزم مجلس ادارة الشركات التي يساهمون بها بنشر بيانات مالية دورية ونشر أي معلومات تهم المستثمرين والمساهمين وتؤثر على نتائج اعمال الشركات وعدم احتكار هذه المعلومات على شريحة او فئة محددة من المطلعين. كما أن من مسئولية هيئة الأوراق المالية والأسواق المالية الرسمية الزام جميع الشركات المدرجة في الأسواق بتنفيذ قوانين الافصاح سواء من حيث نشر البيانات الدورية والبيانات المالية، اضافة الى عدم التأخر في نشر هذه البيانات، كذلك نشر بيانات كافية وليست مختصرة تساعد على ترشيد قرارات المستثمرين، وفي الوقت نفسه فانني أعتقد أن وزارة الاقتصاد والتجارة ودائرة مراقبة الشركات في الوزارة قادرة على الطلب من الشركات غير المدرجة في الأسواق الرسمية في الدولة الافصاح عن بياناتها المالية الدورية خلال العام، اضافة الى أن الافصاح عن أية معلومات مالية أو غير مالية تؤثر على أسعار أسهم الشركات في السوق لمساعدة المستثمرين على اتخاذ قراراتهم الاستثمارية على أسس سليمة والملاحظ في السوق المحلي أن النشاط في سوق الأسهم يتركز على الشركات التي تفصح عن بياناتها المالية بينما نلاحظ ركود الطلبات وعروض البيع على أسهم الشركات التي لا تتوفر معلومات عن مستوى أدائها والذي يؤدي عادة الى انقطاع العلاقة ما بين أداء هذه الشركات وأسعارها السوقية. كما لابد من الاشارة الى أن الافصاح يعتبر من أهم العوامل التي تساهم في استقطاب استثمار الأجانب وصناديق الاستثمار العالمية وهذه الفئات تبتعد عن الأسواق التي لا يتوفر فيها افصاح كافٍ نتيجة ارتفاع المخاطرة فيها وتعرضها لتلقبات شديدة وعدم استقرار. زياد الدباس