رغم التداعيات السلبية لأحداث الحادى عشر من سبتمبر على الاقتصاد العالمى وثقة المستهلكين أكد عدد من الخبراء الاقتصاديين الاميركيين أن تلك الاحداث انعكست بصورة ايجابية على الاقتصاد الأميركى بل أسهمت بصورة رئيسية فى خروج الولايات المتحدة من الركود الاقتصادى. وقد أسهمت القرارات التى أتخذتها الادارة الاميركية فى أعقاب الهجمات التى تعرضت لها واشنطن ونيويورك فى سبتمبر الماضى فى تحسن مؤشرات الاقتصاد الأميركى مقارنة بالوضع الذى كان سائدا من قبل. وقال جوشوا فينمان كبير الاقتصاديين بدويتش بنك أن من الخطأ ادعاء أن الاوضاع الاقتصادية بالولايات المتحدة كانت على مايرام فى العاشر من سبتمبر 2001 مشيرا الى أن الاقتصاد الاميركى دخل مرحلة كساد. وتشير الاحصائيات الى أن الأقتصاد الأميركى كان فى أسوأ حالاته خلال النصف الأول من العام الماضى لدرجة أن خبراء اقتصاديين أميركيين أكدوا أن أوضاع الاقتصاد الأميركى بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر كانت أفضل من تلك الاوضاع التى كانت سائدة قبل الهجمات على واشنطن ونيويورك. وساهمت زيادة الانفاق الحكومى فى مجالات الدفاع والأمن وتدعيم القطاعات الاقتصادية التى تضررت من هجمات الحادى عشر من سبتمبر كالطيران والتأمين فى نمو الناتج المحلى الاجمالى بالولايات المتحدة. وقام بنك الاحتياط الفيدرالى باتخاذ قرارات جريئة لتدعيم الاقتصاد الاميركى بعد أحداث سبتمبر حيث خفض الفائدة بنحو نصف نقطة مئوية فى الفترة من 17 سبتمبر الى 11 ديسمبر 2001. واستفادت قطاعات السيارات والتشييد من قرار خفض الفائدة حيث سنحت الفرصة لتلك القطاعات لتقديم حوافز لجذب العملاء وزيادة المبيعات. وقال لاكشمان أشوتان الرئيس التنفيذى لمعهد بحوث الدوائر الاقتصادية أن الاجراءات العاجلة والطارئة التى اتخذتها الادارة الاميركية وبنك الاحتياط الفيدرالى فى أعقات الحادى عشر من سبتمبر أسهمت فى تحسين معدلات النمو فى الربع الأخير من عام 2001. وقال الرئيس التنفيذى لمعهد بحوث الدوائر الاقتصادية أن الاجراءات الحكومية أسهمت فى التخفيف من التداعيات السلبية لأحداث الحادى عشر من سبتمبر الماضى وقللت من تأثير الركود على العديد من القطاعات الاقتصادية. ومن جهة أخرى أسهمت القرارات الحكومية فى زيادة معدلات الانفاق الاستهلاكى (ولكن بصورة ليست كبيرة) التى تأثرت نتيجة تداعيات الحادى عشر من سبتمبر والخوف من ارتفاع معدلات البطالة. وأوضح خبراء اقتصاديون بمؤسسة نورثرت ترست أن الانفاق الاستهلاكى لم يتوقف بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر ولكن توقفت مبيعات ما يسمى بسلع الرفاهية مشيرين الى أن المستهلكين واصلوا انفاق أموالهم رغم تراجع ثقة المستهلكين والخوف من البطالة. وفى الوقت الذى تأثرت قطاعات اقتصادية بأحداث الحادى عشر من سبتمبر كالطيران والسياحة والترفيه استفادت قطاعات أخرى مثل الدفاع والأمن والمنازل. ويرى خبراء اقتصاديون أميركيون أن القطاعات التى عانت تداعيات أحداث الحادى عشر من سبتمبر كالسياحة والطيران والترفيه بدأت فى التراجع قبل هجمات سبتمبر لارتباطها بالتطورات العالمية. ورغم ارتفاع معدل البطالة فى أعقاب أحداث سبتمبر 2001 نتيجة الاستغناء الجماعى عن العمال فى عدد كبير من الشركات التى عانت من الخسائر كشركات الطيران والسياحة شهد الربع الأول من العام الحالى استقرارا فى سوق العمل حيث بدأت الشركات فى توفير فرص للعمل. ويقول الخبراء الاقتصاديون أن أوضاع العمالة بالولايات المتحدة قبل أحداث سبتمبر الماضى لم تكن أفضل حالا من الأشهر التى تلتها. وفى المقابل يرى خبراء آخرون أن التداعيات السلبية لهجمات سبتمبر على الاقتصاد الأميركى كانت واضحة وتمثلت فى تلاشى فائض الموازنة والتكاليف الأمنية العالية التى يتكبدها رجال الأعمال والاستثمار بالولايات المتحدة وتراجع قطاعات السياحة والطيران. ويؤكد هؤلاء الخبراء أن أحداث الحادى عشر من سبتمبر أجلت عملية خروج الاقتصاد الأميركى من الركود ... وقال جاى جرايسون كبير المحليين الاقتصاديين بمؤسسة واشوفيا سيكيوريتز أن الخروج من الركود كان متوقعا أن يتم فى سبتمبر الماضى الا أن الهجمات التى تعرضت لها واشنطن ونيويورك أجلت تلك العملية. من جانبه ترى لارمان كبير المحللين الاقتصاديين بمؤسسة براون برازرز هاريمان أن تراجع ثقة المستهلكين والانفاق الاستهلاكى فى أعقاب الحادى عشر من سبتمبر يرجع الى عوامل نفسية مشيرا الى أن الفضائح المحاسبية التى أرتكبتها العديد من الشركات الاميركية مثل أنرون وورلدكوم انعكست سلبا على ثقة المستهلكين. وأكد دافيد كيلى كبير الاقتصاديين بمؤسسة بوتنام أنفستمنت أن هجمات الحادى عشر من سبتمبر انعكست سلبا على ثقة المستهلكين بالولايات المتحدة مشيرا الى أنه ينبغى الاحجام عن التقليل من التداعيات السلبية لأحداث سبتمبر. ومن ناحية أخرى يؤكد خبراء آخرون أنه لاينبغى تحميل أحداث الحادى عشر من سبتمبر مسئولية التراجع الذى شهده الاقتصاد الأميركى لأن عوامل عديدة أسهمت فى ذلك التراجع كفضائح الشركات المحاسبية وانخفاض معدلات الانفاق الاستهلاكى وانخفاض مؤشر ثقة المستهلكين. أ.ش.أ