دعا محمد علي العبار، مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية بدبي، العالم العربي إلى زيادة استثماراته في مجال تأهيل الموارد البشرية والعنصر النسائي عبر إعطاء الأولوية للأنظمة التعليمية النوعية لدفع الاقتصاد الوطني. وخلص إلى القول: «تمتلك الدول العربية ما يقدر بأكثر من تريليون دولار في الأسواق الخارجية. وهذا المبلغ الضخم مرشح للعودة إلى المنطقة في حال تم توفير المناخ المناسب. ولغاية الآن لا توجد بوادر حقيقية لهذه العودة. ولنا أن نتصور حجم المأساة عندما لا تقابل الحكومات العربية التزام أصحاب رؤوس الأموال العربية المهاجرة بالعودة بدعم الموارد البشرية والسعي لرفع روح المنافسة والانتاجية في المنطقة». وجاءت دعوة العبار خلال الكلمة التي ألقاها في اجتماع «التنافسية في الوطن العربي» الافتتاحي الذي استمر يومين بتنظيم من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا الذي افتتح أعماله في امس الاول. وقد حملت الأطروحة عنوان «تدابير مقترحة لتوسعة وتنويع القاعدة الاقتصادية للدول العربية». وركز العبار على دور الأنظمة التعليمية، قائلاً: «لا يكفي أن نزيد عدد المؤسسات التعليمية، بل يتوجب أيضاً التأكيد على نوعية الأساليب المعتمدة في العملية التعليمية وسوية التعليم والتقويم والقياس. والأهم من ذلك، ترجمة الابتكار والاستقلالية في التفكير على نطاق قاعدة مواردنا البشرية إلى روح إبداعية منافسة على مستوى القاعدة الاقتصادية». وضم اجتماع «التنافسية في الوطن العربي 250» من كبار الشخصيات العربية الرائدة في المجال الاقتصادي، والمسئولين الحكوميين وممثلي كبريات الشركات العالمية والمنظمات الدولية التي تربطها بالعالم العربي علاقات تعاون وطيدة. ولفت العبار، مستشهداً بتقرير برنامج التنمية، التابع للأمم المتحدة، الذي نشر في يوليو الماضي، إلى أن «العوامل الرئيسية الثلاثة التي تعوق تقدمنا تتمثل في غياب الحريات وضعف الاستثمار في الموارد البشرية و الافتقار إلى برامج تأهيل العنصر النسائي». وأضاف: «أعتقد أن أكثر ما يثير القلق هو إهمال أثمن ما نمتلك من موارد القاعدة العريضة للموارد البشرية. فعلى الرغم من العراقة التاريخية التي تمتاز بها المنطقة في مجال الابتكار والإبداع، نجد أن الشرق الأوسط عموماً بدأ يطور ثقافة تجارية تقوم على أساس الاستيراد أكثر منها على الإنتاج والابتكارات والموارد البشرية». واستطرد العبار قائلاً إنه لا بد من جسر الهوة القائمة بين الجنسين على الصعيد التعليمي. وأردف «يجب أن تلقى المرأة التشجيع اللازم لصهرها في القوة العاملة المنتجة والجو العام. وفي الواقع، يؤدي تحديد أو حظر دخول المرأة إلى البيئة الحرفية العامة إلى تعطيل 50% من طاقاتنا». وقال العبار: «أدى هذا الوضع إلى ازدياد معدلات الفقر والبطالة وانخفاض في دخل الفرد، حيث أن أكثر من 20% من العرب يعيشون بأقل من دولارين يومياً». وأشار إلى أن معدل النمو الاقتصادي في المنطقة على مدى السنوات العشرين الماضية تراوح حول 2% في حين ارتفع معدل النمو السكاني إلى 3.5%. وبالتطرق إلى مشكلة البطالة المتفاقمة، أعرب العبار عن أسفه لوجود 14-20 مليون عربي عاطل عن العمل من أصل قوة عاملة إجمالية قدرها 100 مليون. وقال: «يدل النمو السكاني السريع وارتفاع نسبة الفئة الشابة، طبقاً للجامعة العربية، على أن الاقتصاديات العربية ستتمكن من إضافة 3 ملايين عامل جديد إلي القوة العاملة سنوياً، مما يعني أن البطالة مرشحة للنمو بمعدل 1% على الأقل سنوياً خلال العقد المقبل وستكلف الدول العربية قرابة 155 مليار دولار». وبالحديث عن دور القطاع الخاص في جعل الوطن العربي أكثر تنافسية، أهاب العبار بالحكومات الإقليمية أن تعمل على تسريع وتيرة الاصلاحات الاقتصادية وعمليات الخصخصة، من خلال تخفيف إحكام قبضتها على القطاعات الاقتصادية المختلفة وجذب الاستثمارات الأجنبية وتبنى أسلوب جديد في إدارة اقتصادات بلدانها. وقال مشدداً على أهمية وجود رؤية استراتيجية واضحة: «نحتاج إلى التزام من نوع جديد يمكن ترجمته إلى تغيير حقيقي على أرض الواقع. وهذا الالتزام يملي علينا تبني سياسات أكثر انفتاحاً وموثوقية وشفافية، والسعي الحثيث لمواكبة الأعراف الدستورية في العالم المتقدم». ودعا العبار الحكومات العربية أيضاً إلى تفعيل دور الحكومة الاقتصادية من خلال دمج المنظمات غير الحكومية والمؤسسات التعليمية والاستشارية والرواد والمبدعين في الإطار العام لقطاع الأعمال. وأضاف: «يتوجب على العالم العربي تبني المجتمع المدني ومعالجة مشكلتي الفقر والبطالة المتلازمتين في جو من الديمقراطية الحقيقية، وبالتالي إطلاق القدرات الكامنة لقاعدة الموارد البشرية من اسرها».