يقول محللون ان سوق الريال السعودي ربما يظل معرضا لضغوط طالما استمرت التهديدات بشن هجوم عسكري بقيادة الولايات المتحدة على العراق لكن يتوقع ان تضمن قوة اسعار النفط احتواء تلك الضغوط بشكل جيد. وجرى تثبيت سعر صرف الريال عند مستوى 3.75 ريالات للدولار الواحد منذ عام 1986 الا ان العقود الاجلة تشير الى ان هذا المستوى يعاني ضغوطا في ظل التوترات السياسية في منطقة الشرق الاوسط. وارتفعت علاوة المخاطرة في تعاملات الريال الاجلة في عقود سنة الى اعلى مستوياتها في تسعة اشهر لتبلغ حوالي 375 نقطة اساس في الاسابيع الاخيرة ارتفاعا من مستوى معتاد يبلغ نحو 100 نقطة اساس. وتستخدم علاوة المخاطرة كمقياس للضغوط على سعر صرف العملة وتتحدد علاوة المخاطرة لربط سعر صرف ثابت في اطار عقد اجل لتسليم مبلغ معين في وقت معين في المستقبل. وقال دويفور ايفانز محلل الاسواق الناشئة في بنك اوف امريكا «المستويات الحالية تعكس المخاطرة المتمثلة في ان ثمة هجوما وشيكا على العراق .. واقرت الولايات المتحدة بان هذا خيار يجري بحثه وسيكون لهذا تأثير على المنطقة برمتها». وقال ايفانز ان اسوأ الاوضاع بالنسبة للسوق يتمثل في غزو اميركي للعراق يعزز قوة الجماعات الاسلامية الاصولية المعارضة للحكومة في السعودية. وتابع «اي هجوم لتحالف غربي على العراق لن يعزز الا قضية الاصولية مما يطرح مزيدا من الشكوك في النظام الحاكم.. واذا وقع هذا النظام تحت ضغوط فان سعر صرف العملة سيتعرض بطبعية الامور لضغوط». الا انه على المدى القريب ينتظر ان يوازن تلك المخاطرة احتمال ان تحافظ المخاوف بشان العراق على الضغوط الصعودية لاسعار النفط فيما يوفر دعما قويا لاقتصاد اكبر دولة مصدرة للنفط في العالم. وقال ايفانز «يتمثل افضل سيناريو في ان تظل اسعار النفط مرتفعة مع تبدد حالة عدم الاستقرار في نهاية المطاف». وقفزت اسعار النفط في بورصة نيويورك التجارية «نايمكس» الى اكثر من 30 دولاراً للبرميل الواحد في اغسطس لتصل الى اعلى مستوياتها في 18 شهرا من جراء المخاوف من هجوم اميركي محتمل على العراق الا انها تراجعت منذ ذلك الحين. وقال ايفانز «اذا لم يحدث شيء فسيكون قيام القوى المعارضة للغرب بمحاولة تحدى النظام السعودي الحاكم اكثر صعوبة.. وفي هذا المناخ ستتراجع الضغوط عن التعاملات الاجلة على الريال». وصمد سعر صرف الريال السعودي الثابت في وجه ازمات سابقة ولا يتوقع احد في السوق المحلية ان يتراجع الريال تحت ضغوط هذه المرة. وفي ضوء اعتماد البلاد على عائدات النفط التي تشكل حوالي 90% من اجمالي الصادرات فليس هناك ما يثير الدهشة في تعرض سوق تعاملات الريال الاجلة لضغوط نتيجة لحدوث تراجع حاد في اسعار النفط. وارتفعت علاوة المخاطرة في تعاملات الريال الاجلة لعقود سنة الى حوالي 440 نقطة اساس في نوفمبر الماضي عندما هوت اسعار النفط الى ادنى مستوياتها في عامين. وعلى النقيض يرى المحللون ان قوة اسعار النفط حاليا تضع الاقتصاد السعودي على ارضية اكثر صلابة فيما يجب ان يكون داعما للريال. وقال نواف عبيد المحلل النفطي المستقل «هذا بالقطع اقصى درجة ضغوط سنشهدها في سوق التعاملات الاجلة لان الاسس الاقتصادية قوية نسبيا». وتظهر ارقام منتصف العام انه يتوقع حاليا ان تبلغ عائدات النفط السعودية حوالي 58 مليار دولار في عام 2002 مقارنة مع توقعات سابقة بان تبلغ 43 مليار دولار فيما سيؤدي الى عجز اقل حجمه 5.1 مليارات دولار. وتوقعت الميزانية السعودية اصلا ان تبلغ قيمة العجز هذا العام 12 مليار دولار. واشار عبيد الى ان مبالغ ضخمة من الاموال السعودية في الخارج عادت للبلاد في اعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر وفي غمرة الاضطرابات التي عصفت ببورصات الاسهم هذا العام. ـ رويترز