أكد تقرير مصر في حديث استقرار معدلات الواردات خلال الاعوام الخمسة الماضية عند معدلات مناسبة وذلك بعد النمو الهائل التي شهدتها تلك المعدلات في اوائل التسعينيات عندما تضاعفت خلال فترة ست سنوات من عام (1990 ـ 1996). وقال التقرير الذي صدر عن مصرف الامارات الصناعي امس ان الاعوام الخمسة الماضية من 1997 ـ 2001 لم تشهد فقط مجرد استقرار في اجمالي الواردات عن نسبة 4.2% سنوياً بل شهدت كذلك زيادة كبيرة في قطاع اعادة التصدير. واضاف التقرير ان الواردات الاجمالية سجلت خلال عام 2000 زيادة نسبتها بلغت 4% مقارنة بالعام 1999، في حين سجل صافي الواردات هامش زيادة نسبته 1% عن العام السابق. وأشار التقرير الى أن الاسباب التي ادت الى ذلك تكمن في المستويات المتدنية للتضخم العالمي في ذلك الوقت والى قوة الدولار. كما ادى احتدام المنافسة بين الدول المصدرة، خاصة بين الدول الاسيوية، والتي ادت الى وجود مصادر ارخص. وبالتالي لم ترتفع تكلفة الواردات بشكل ملحوظ خلال الأعوام الاخيرة. الميزان التجاري وفيما يتعلق بالميزان التجاري للدولة قال التقرير انه مع وجود هذا الهامش من الزيادة في الواردات ظل الميزان التجاري صحياً للغاية حيث بلغ 42.2 مليار دولار في عام 2000، وفقاً لتقديرات المصرف المركزي لعام 2000. وبسبب تحسن اسعار النفط في ذلك العام ارتفعت عائدات التصدير حيث سجلت زيادة ملحوظة في عام 2000 مقارنة بعام 1999، وبالتالي فإن الميزان التجاري قد تضاعف نحو ثلاث مرات. واوضح التقرير ان مؤشرات الميزان التجاري وميزان المدفوعات ظلت صحية جداً بالنظر لنمو الواردات عند معدلات منخفضة وايضاً نمو اعادة التصدير عند معدلات سريعة واخيراً استقرار عائدات التصدير عند مستوياتها المرتفعة بفضل ثبات اسعار النفط منذ 1998. الوضع العالمي والاقليمي واشار التقرير الى انه رغم صغر حجم مساحة الامارات وقلة عدد السكان الا انها تحتل الان المرتبة 36 بين قائمة الدول المستوردة حول العالم. ومن جانب الحصة الاستيرادية الخاص بالفرد قال التقرير ان الامارات تأتي في مقدمة ذلك باستثناء الدول الاوروبية التي تعتمد على مبادلات تجارية ضخمة جداً فيما بينها. وأوضح التقرير أن الامارات تعد حالياً من أكبر الدول المستوردة للسلع التجارية بين دول مجلس التعاون بعد المملكة العربية السعودية رغم ما تحصده السعودية من عائدات اكبر من المصادر النفطية. المناطق الحرة وأوضح التقرير ان الواردات الاساسية القادمة لدولة الامارات تأتي ايضاً خلال العدد الكبير للمناطق الحرة المنتشرة في الدولة حيث بلغ صافي الواردات القادمة عبر المناطق الحرة وفقاً لتقرير المصرف المركزي في عام 2001 نحو 14.2 مليار درهم. وفيما يتعلق بالجهات الاكثر تصديراً للامارات قال التقرير ان الصين حافظت على مرتبتها الأولى من جهة البلاد الاكثر استيراداً منها وذلك على مدى سنوات عديدة وحتى الان، بالرغم من أن الاتحاد الاوروبية (ككيان واحد) يعد اكبر الشركاء التجاريين للامارات، فإنه يمثل نحو الثلث من حجم الواردات للدولة. وتمثل المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا الدول الاكثر تصديراً للامارات داخل الاتحاد الاوروبي. ويوضح التقرير أن الواردات من الصين زادت بشكل ملحوظ وثابت حيث نمت في عام 2000 بنسبة 30%، تلتها الواردات من الهند التي تأتي في المرتبة الثانية بعد الصين والتي زاد حجم التبادل التجاري معها بنحو 11%. وذكر التقرير أن الصادرات الألمانية والاميركية الى الامارات سجلت انخفاضاً ملحوظاً خلال عام 2000 مقارنة بعام 1999. الواردات بحسب الامارات وفيما يتعلق بواردات كل امارة على حدة ذكر التقرير ان امارة دبي تقود حركة الواردات القادمة إلى الدولة وذلك بفضل تنوع الانشطة التجارية غير النفطية والتوسع في تجارة اعادة التصدير، واوضح التقرير ان نصيب دبي من الواردات القادمة للدولة ارتفع من 66% في منتصف الثمانينيات إلى 72% عام 2000. واشار التقرير إلى ان الواردات من دول مجلس التعاون الاخرى مازالت ضئيلة ولا تمثل سوى 4.6% من اجمالي الواردات، وتأتي المملكة العربية السعودية في مقدمة دول مجلس التعاون الست التي تصدر للامارات. وذكر التقرير ان هيكل الواردات متنوع حيث تأتي في مقدمة الواردات المنتجات السلعية والآلات، وفقا للاحصاءات الرسمية فان نحو ربع هذه الواردات يعاد تصديرها مرة اخرى فيما يتم بيع الاجهزة الالكترونية المستوردة للسياح والمقيمين في الدولة الذين يأخذونها معهم بدورهم إلى دولهم خلال اجازاتهم. واشار التقرير إلى ان الواردات من الملابس والمنسوجات تأتي في المرتبة الثالثة من نوعية الواردات القادمة للامارات ومعظمها يعاد تصديره مرة اخرى، حيث تعد الامارات من اكبر المراكز لتوزيع هذه المنتجات في المنطقة، وفقا للاحصاءات فان 36% من واردات المنسوجات يعاد تصديره مرة اخرى. ويختتم التقرير بالتأكيد على ان استقرار حجم الواردات مكن الدولة من بناء موازين تجارية قوية وزيادة الاحتياطي من العملات الاجنبية وهذا سوف ينتج دفعه قوية للاقتصاد في حالة اذا ما تراجعت عوائد الصادرات في الاعوام المقبلة، وتم العودة مرة اخرى إلى زيادة الواردات بشكل اوسع. ويرى التقرير انه وفي ظل التراجع الحالي في الاقتصاد العالمي والتوجهات الاقتصادية العالمية فانه من غير المحتمل ان يكون هناك اتساع في العودة إلى الطلب على الواردات على الاقل خلال عام أو عامين، الا ان التقرير لم يستبعد انه على المدى البعيد سوف يستمر الطلب على الواردات في الزيادة ليلاقي احتياجات التوسعة في القطاعات غير النفطية. كتب مصطفى عبدالعظيم: